العنوان الأسرة (241)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1975
مشاهدات 95
نشر في العدد 241
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 18-مارس-1975
في «يوم الأُسرة»
- نقترح تحرير المرأة من التصورات الكنسية.. والماركسية.
- التصور الإسلامي أساس الأسرة المستقرة الراقية.
- تفاديًا لشعار وراء كل فاشل امرأة فاشلة.
- ندعو المرأة لأداء واجبها نحو ربها.. ونحو بناء الرجال
مناسبتان لهذا الحديث:
● يوم الأسرة 21/٣/1975
● المؤتمر النسائي الكويتي الثاني 17-9/3/1975
يوم السبت الماضي- وفي تلفزيون الكويت- سُئل أحد الذين يحملون لقب «دكتور» ويدعون بأنهم من أنصار المرأة: ما رأيك في الزواج؟
فقال بسرعة: الزواج شر لا بد منه، ونسب هذا القول للإمام علي -رضي الله عنه-.
نبدأ هذه الكلمة عن يوم الأسرة بنموذج من تفكير رائج لنثبت:
▪ أن قضية الأسرة والمرأة بالذات مشوشة التصور في أذهان الكثيرين.
▪ وأن جوانب كبيرة من التصورات الموجودة مأخوذة إما من التفكير الكنسي، وإما من التفكير الماركسي.
▪ وإن علاج القضية يبدأ بطرح التصور الصحيح المبرأ من تصورات جاهليات الكنسيين والماركسيين، والمبرَّأ كذلك من تصورات الجاهلية العربية.
والنموذج التفكيري الذي بدأنا به متأثرًا بوجهة النظر الكنسية عن المرأة؛ فالكنسيون قرَّروا أن المرأة شر وأنها رجس؛ فتسرب هذا التفكير إلى أقوام في بلادنا فراحوا يُرددونه في الأجهزة الرسمية، وينسبونه إلى صحابي عظيم هو علي -رضي الله عنه- والخطأ العلمي والموضوعي واضح جدًّا في هذا التفكير.
● أولًا: نسبة هذا القول إلى علي محض افتراء، فهو لم يقله، بل لم يقله مسلم يحمل التصور الإسلامي السليم، في أي زمان.
● ثانيًا: المرأة في الإسلام آية من آيات الله بنص القرآن الكريم، فكيف تصبح الآية الربانية شرًّا خاصة وقد جاءت في معرض الامتنان والفضل؟
● ثالثًا: الرسول- صلى الله عليه وسلم- وصف المرأة بأنها خير فقال: كما روى البخاري- «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرًا له من امرأة صالحة، الحديث».
▪ وزاد التصور تشويشًا مقولات الماركسيين فهم في أسطورتهم عن تفسير كل شيء بالبعد المادي زعموا أن تحرير المرأة يكمن في استقلالها الاقتصادي عن الرجل، وتصور العلاقة بين الزوجة والزوج بنفس مقياس تصور العلاقة بين الاستعمار، ومستعمراته أو بين الرأسمالي صاحب المصنع، وبين العمال والشغِّيلة، هذا تصور مصاب بعجز مُزمن يحول دونه وإدراك العلاقات الحقيقية بين الزوجين مثلًا، فالعلاقة الزوجية في الأسرة تقوم على الرحمة والمودة.
فكيف تفسر هذه القيم ماديًا؟
كيف تدور المحبة بين الزوجين مع الدخل المادي وجودًا وعدمًا؟
ويمضي التفسير الماركسي إلى نهاية كئيبة، فحين تستقل الزوجة اقتصاديًا تخف ارتباطاتها بزوجها، وكلما زاد الاستقلال الاقتصادي، كلما ضعفت روابط الزوجية حتى تصل إلى مرحلة إلغاء الزواج، وهي مرحلة «المشاعية الجنسية» التي دعا إليها «أنجلز» في كتابه «أصل العائلة»، والمشاعية الجنسية معناها «كل امرأة لكل رجل»
▪ وهناك تصور جاهلي آخر يعتقد أصحابه بأن الرجل أفضل من المرأة بسبب الذكورة.
هذا تصور جاهلي فالأفضلية في الإسلام، والقيمة في الإسلام مرتبطة بالعمل الصالح والتقوى والنية الخالصة لا بالذكورة والأنوثة، وامرأة صالحة مستقيمة أفضل من مليون رجل فاسد، إن الأسرة السليمة الهانئة لن تقوم إلا على أساس التصور السليم.
فما هو التصور السليم؟
● الرجل والمرأة سواء في ميزان الإسلام، ولا يتفاضلان إلا بإحسان التوحيد وإحسان العمل.
● إن العلاقة بين قطبي الأسرة، هي الرحمة والمودة، فالذين يريدون إحداث معارك طاحنة في كل بيت ووضع أسلاك شائكة بين الزوج وزوجته، قوم هازلون ومعقدون، هازلون لأن الحياة الزوجية أرفع من ذلك، ومعقدون لأنهم يريدون تعميم التجارب الخاصة غير الناجحة على المجتمع كله.
● إن المسؤولية مستقلة فالمرأة مكلفة بالعبادة والطاعة والاستقامة مثل الرجل وحين تطيع زوجها ففي مرضاة الله فإن عصاه سقطت طاعته.
● إن البيت يحتاج إلى وجود المرأة فيه لرعاية الأولاد وتربيتهم، والمرأة الفاشلة في بيتها لن تنجح في عمل آخر والتي تهمل بيتها وأولادها وزوجها لن يصدق أحد أنها تنجح ف خدمة الآخرين.
▪ في ضوء هذا التصور ينبغي سن القوانين الخاصة بالأسرة وأن تبث البرامج المتعلقة بها في التلفزيون والإذاعة وغير ذلك.
إن الأسرة كائن حي، وإذا كانت الدولة لا تسمح لجاهل بإجراء علاج أو عمليات جراحية لإنسان فلا ينبغي أن تسمح لمن قَلَّت أو انعدمت حصيلتهم الإسلامية بتوجيه الأسرة والتأثير عليها.
الواجبات أيضًا:
نحن مع المرأة في المطالبة بكل حق أعطاه الله لها، وليس من حق أحد كائنًا من كان أن يحرم النساء من حق أعطاه الله لهن.
لكن، كل حق يقابله واجب وبصراحة: إن المرأة أسرفت في المطالبة بالحقوق وقصَّرت في أداء الواجبات.
▪ قصرت في أداء واجبها نحو الله -عز وجل-، فهي تطالب بحقوقها التي شرعها الإسلام، ولكنها لم تقم بالواجبات التي ألزمها الإسلام بها.
● في العبادات.
● في الزي والاحتشام.
● في تعلم الإسلام ودراسته.
● في الخدمات الإسلامية العامة.
في الصراع الفكري الطاحن، الدائر بين المرأة المسلمة من جهة، وبين المرأة الشيوعية والنصرانية واليهودية والوثنية من جهة أخرى.
إن المطالبة بالحقوق مشروطة بأداء هذه الواجبات.
إن الحياء من الله -عز وجل- يقتضي أن تسارع النساء إلى أداء واجباتهن الإسلامية، وهنالك يدعم القرآن وتدعم السنة قضيتها، ويصبح السلطان للإسلام، وليس لرجل مستبد ولا لامرأة مسترجلة.
● الواجب الأول الكبير الذي ينبغي على المرأة القيام به من أجل بناء أسرة حية متوثبة تساهم في بناء أمة حية متوثبة.
الواجب الثاني هو: تربية أجيال من الرواد الشجعان الذين يستطيعون تحرير الأمة من الظلم والظلام، ويواصلون ما بدأه الرواد الأوائل من فتح وتمكين.
إن هذه الأمة سقطت في يد الاستعمار، وبعد الاستعمار سقطت في أيد غير أمينة تريد اليوم أن توقع وثيقة الذل مع العدو.
وبوضوح نقول: إن وراء هؤلاء الفاشلين أمهات فاشلات لم يسهرن على تربيتهم، ولم يرضعنهم الشجاعة والإخلاص والإقدام، فشبوا في العبث.
وعندما استلموا الحكم خافوا من الأعداء، ووالوا الخصوم.
إن تعثر النهضة بشكل عام وراءه أمهات فاشلات.
● الإداريون الفاشلون وراءهم أمهات فاشلات.
● الصحفيون الفاشلون وراءهم أمهات فاشلات.
● الحكام الفاشلون وراءهم أمهات فاشلات.
● السياسيون الفاشلون وراءهم أمهات فاشلات.
● العسكريون الفاشلون وراءهم أمهات فاشلات.
● المفكرون والمثقفون الفاشلون وراءهم أمهات فاشلات.
● الخونة والفاسدون والمرتشون وراءهم أمهات فاشلات.
▪ ولئن سألت: لماذا تحميل الأم كل هذه المسؤولية الضخمة لأن الأم عليها الدور الرئيسي في التنشئة والتربية والتكوين.
فإن قالت إحداهن كتبرير: لقد تركت هذه المهمة للأب أو انصرفت عنها لعمل آخر.
قلنا: وهذا عين الفشل!!
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل