العنوان الأسرة (239)
الكاتب محمد سعيد رمضان البوطي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1975
مشاهدات 102
نشر في العدد 239
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 04-مارس-1975
إلى كل فتاة تؤمن بالله
تأليف الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي
إعداد وتلخيص: عزيزة- البحرين
لقد وضع الكاتب الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أقوالًا وشبها باطلة وقد بين أن الكثير من الفتيات قد سلكن هذا المسلك فضللن عن رشد العقل بهذه الأقوال المرصوفة الخادعة فكوني حذرة يا أختي المسلمة من هذه الأباطيل ولتكوني على علم بهذه الأقوال حتى إذا تبين لك ذلك، فتكوني أقدر على الصمود في درجة الباطل الذي تتعرضين له وأكثر ثباتًا وصلابة على الحق الذي تعتزين به..
يقولون لك إن عفة الفتاة حقيقة كامنة في ذاتها وليست غطاء يلقى ويسدل على جسمها، وكم من فتاة محتجبة عن الرجال في ظاهرها، وهي تمارس معهم البغي والفجور في سلوكها، وكم من فتاة حاسرة الرأس سافرة الوجه لا يعرف السوء سبيلًا إلى نفسها أو سلوكها.
وأقول لك: إن هذا صحيح.
فما كان للثياب أن تنسج لصاحبها عفة مفقودة ولا أن تخلق له استقامة معدومة ورب فاجرة سترت فجورها بمظهر سترها. إن الله جل جلاله إنما فرض الحجاب على المرأة محافظة على عفة الرجال الذين قد تقع أبصارهم عليها، لا حفظًا على عفتها من الأعين التي تراها!..
ولئن كانت تشترك معهم هي الأخرى في هذه الفائدة في كثير من الأحيان، فإن فائدتهم من ذلك أعظم وأخطر.
وإلا فهل يقول عاقل- تحت سلطان هذه الحجة المقلوبة. إن للفتاة أن تبرز عارية أمام الرجال كلهم ما دامت ليست في شك من قوة أخلاقها. وصدق استقامتها؟!
إن بلاء الرجال بما تقع عليه أبصارهم من مغريات النساء وفتنتهن، هو المشكلة التي أحوجت المجتمع إلى حل.. فكان في شرع الله ما تكفل به على أفضل وجه. وبلاء الرجال. إذا لم يجد في سبيله هذا الحل الإلهي. ما من ريب سيتجاوز بالسوء إلى النساء أيضًا.
ولا يغني عن الأمر شيئًا أن تعتصم المرأة المتبرجة عندئذ باستقامة في سلوكها أو عفة في نفسها. فإن في ضرام ذلك البلاء الهائج في نفوس الرجال ما قد يتغلب على كل استقامة أو عفة تتمتع بها المرأة إذ تعرض من فنون إثارتها وفتنتها أمامهم..
٢ - «ويقولون لك»: إنه إذا شاع الاختلاط بين الرجل والمرأة، تهذبت طباع كل منهما، وقامت بينهما بسبب ذلك صداقات بريئة لا تتجه إلى جنس ولا تنحرف نحو سوء! .. أما إذا ضرب بينهما بسور من الاحتجاب فإن نوازع الجنس تغري كلًا منهما بصاحبه!
فيشيع من ذلك الكبت في النفوس والسوء في الطباع!...
«فأقول لك»: صحيح أن مظاهر الإغراء قد تفقد بعض تأثيراتها بسبب طول الاعتياد وكثرة الشيوع ولكنها إنما تفقد ذلك عند أولئك الذين خاضوا غمارها وجنوا من ثمارها، خلال مرحلة طويلة من الزمن، فعادوا بعد ذلك وهم لا يحفلون بها. وبديهي أن ذلك ليس لأنهم قد تساموا فوقها، ولكن لأنهم قد شبعوا بها ولأنهم يشبعون كل يوم منها.
والكبت!.. أيهما يورث الكبت؟
أن يخرج الشاب إلى شأنه من وظيفة أو عمل أو دراسة. فلا تقع عينه على ما يثير شيئًا من كوامن غريزته.
فيعود إلى بيته هادئ النفس مستريح البال نشيط الفكر، أم أن يخرج من بيته فتستقبله مغريات الجنس من كل جانب وصوب وبكل أسلوب وفن، فتهتاج نفسه وتثور غرائزه، حتى إذا دنا ليمتع نفسه ويشبع غريزته اصطدم بحواجز القانون ورقابة البوليس وشهامة الزوج أو القريب؟..
أجل.. أيهما يورث الكبت؟..
۳ - «ويقولون لك»: إن حجاب المرأة عائق عن مشاركتها الرجل في نهضته الفكرية والثقافية والاجتماعية، وإنما أولى الخطوات إلى أي نشاط فكري واجتماعي أن تسفر الفتاة عن وجهها وتحطم ما بينها وبين الرجل من حواجز واعتبارات. كما أن أول السبيل للقضاء على ملكاتها واستعداداتها الفكرية والاجتماعية المختلفة أن تحبس نفسها في قفص هذا الحجاب، وتضع بينها وبين الرجل حاجزًا مما تسميه الستر والآداب!.
وما يتحدث أحدهم عن جهل المرأة وتخلفها إلا ويجعل من صورة المرأة المتحجبة مظهرًا لذلك، وما يتحدث عن ثقافة المرأة وتقدمها ونشاطها الفكري والاجتماعي إلا ويجعل من صورة المرأة العارية أو السافرة مظهرًا لذلك!
وأقول لك: أنني أجزم بأن هذا التلازم المختلق إن هو إلا بهتان كبير لا أساس له ولا دليل عليه!.
ويضيف الكاتب على أنه يقرر لنا وهو شاهد عيان- أن فتياتنا الجامعيات متحجبات بحجاب الإسلام، مستمسكات بحكم الله عز وجل وهن أسبق إلى النهضة العلمية والثقافية والنشاط الفكري والاجتماعي من سائر زميلاتهن المتحررات أنني مع الكاتب فيما يقوله من أن نسبة المتفوقات والمثقفات هن المتحجبات. ولنأخذ مثلًا من واقعنا الذي نعيشه أنني أرى بعض زميلاتي اللاتي كن معي في مقعد الدراسة وبعد تخرجهن والتحاقهن بالجامعة کن قبل الدخول بالجامعة متفوقات ثم بعد ذلك زادت نسبة رسوبهن فأنا أعرف مرجع ذلك السبب وهو أولًا الاختلاط ثم بعد ذلك انشغالهن بالرحلات واهتمامهن بالتقليد الأوروبي ذلك التقليد الأعمى الذي جرت وراءه كثير من الفتيات المسلمات اللائي أخذن يمشين بعد ذلك خطوة تلو الأخرى وراء الموضة. وإن كل مطلع على التاريخ، يعلم أن تاريخنا الإسلامي مليء بالنساء المسلمات اللاتي جمعن بين الإسلام أدبًا واحتشامًا وسترًا، وعلمًا وثقافة وفكرًا. ومثال لذلك بدءًا من عصر الصحابة فما دون ذلك، إلى عصرنا الذي نعيش فيه. فكانت زوجة محمد صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وأرضاها المثل الفذ في المرأة المسلمة فقد كانت المرجع الأول في حفظ الأحاديث فكانت تنقل عنه صلى الله عليه وسلم من السنة النبوية والقواعد الشرعية وخاصة الأحكام النسوية والقضايا التربوية فكانت أيضًا كما قال عنها هشام بن عروة عن أبيه «ما رأيت أحدًا أعلم بفقه، ولا بطب ولا بشعر من عائشة» فرضي الله عنها كانت تتصف بكل هذه الأعمال وهي بلباسها الإسلامي الذي أعزها الله به وأكرمها وأكرم كل مسلمة..
إن التخلف له أسبابه، والتقدم له أسبابه!.. إقحام شريعة الستر والأخلاق في الأمر، خدعة مكشوفة ثقيلة لا تنطلي إلا على متخلف عن مستوى الفكر والنظر الحر. ونحن لا نشك أنه قد التقى في بعض الأحيان التخلف الفكري والثقافي عند المرأة بمظهر الستر والصيانة والاحتجاب كشأن المرأة اليوم في بعض أطراف الجزيرة العربية والخليج العربي، ولكن مما لا شك فيه أن هذا التلاقي لم يكن أمرًا ضروريًا وليس بينهما أي لزوم حتمي. وإنما هو واقع اتفاقي ساعدته ظروف استعمارية وفكرية معينة. وليس أسهل على المصلحين إذا أرادوا الإصلاح الحقيقي، من أن يفصلوا بين الجنسية بوعي إسلامي سديد، يؤيد الستر والاحتشام، ويدفع إلى التزود من العلوم والثقافة النافعة، ويجعل من كل منهما عونًا للآخر.
٤ - ويقولون لك: إن الفتاة التي تحبس نفسها عن الناس من وراء حجاب، إنما تحرم بذلك شبابها بل حياتها من سعادة الزواج. فالشاب إنما يقبل على الفتاة التي يعجب بها، وإنما يعجبه منها- قبل كل شيء- جمالها وما يتصل به من مظاهر شخصيتها.
وإنما له أن يطمئن إلى ذلك منها إذا لم يتهيأ له أن يراها ويخلط نفسه بطرف من شأنها وطباعها؟..
وكيف يتهيأ له ذلك إذا كانت تأبى إلا أن تحبس نفسها عنه وراء سور البرقع والحجاب؟..
تلك هي حجة الأمهات لبناتهن، تحسب الواحدة منهن أنها تجلب الخير بذلك لابنتها، وتقرب السبيل لها إلى اختيار فتى أحلامها.
فأقول لك: إنها لخدعة باطلة توحي بعكس الواقع والحقيقة!..
خدعة يصيغها دعاة الباطل على علم، وتنطلي على أفكار الفتيات وأمهاتهن جهلًا وخدعًا!.. ولو تأملت الواقع الذي نعيش فيه، لرأيت نسبة الإقبال على الأسر والفتيات المحافظات للزواج منهن أكثر بما يقارب الضعف من الإقبال على الأسر المتحررة اللاتي يطبقن الوصفة الخادعة التي اغتررن بها. ويعلم تفصيل ذلك كل من يرجع إلى الإحصائيات المفصلة في هذا الشأن.
إن الشباب في مجتمعنا، لا يعدو أن ينتمي إلى أحد صنفين:
الصنف الأول متدين في الجملة فهو متقيد بآداب الإسلام ومعظم أحكامه ولا سيما الاجتماعية منها والبارزة. فالشاب من هذا الصنف لا بد أن يتزوج فيما بين العشرين والثلاثين من عمره لا يستثنى من ذلك إلا أصحاب الظروف الاستثنائية الخاصة والشاب من هذا الصنف يبحث عن الفتاة كما يحبها، ولكن ضمن دائرة الستر والصيانة التي آمن بها ونشأ في داخلها. فنجده لا يطمئن لفتاة ستصبح أمًا لأولاده إلا إذا رأى طابع الدين والستر جليًا وأصيلًا في حياتها.
أما الصنف الثاني فهو متفلت عن سلطان الدين وأحكامه، فهو لا يبالي أن يمتع نفسه بحظوظها كلما تسنى له ذلك لا فرق بين أن ينالها من حل أو حرام!.. فالشاب من هذا الصنف إن تزوج، فهو إنما يدخر زواجه إلى أواسط عهد الكهولة أو آخرها. والزواج في اعتبار مثل هذا الإنسان هو الذي عاد إلى داره يبغي فيها الراحة والهدوء!.. فهو- وقد نال من صنوف اللذات مغنمًا بدون مغرم إنما يريد من الزوجة الآن أن تعينه في راحة ينشدها أو قرار يتطلبه، أكثر من أن يريد بالزواج.. سعادة يلتقي مع الزوجة على ارتشافها!..
هذه كل الأقوال الباطلة التي نراها تتردد على ألسنة تلك الفتيات الضعيفات الإيمان وهنا نداء أخير حار من الكاتب إلى أخواته المسلمات فهو ينادي «يا أختي المؤمنة: إن فيما أوضحته لك ما يكفي لإقناعك- بالمنطق الذي لا التواء فيه- بأن إتباع شريعة الله تعالى لا يضمن لك بلوغ مرضاة الله فحسب، بل هو يضمن لك إلى جانب ذلك تحقيق سعادتك الدنيوية كلها. والسعادة ليست في تحقيق الخيال الذي تتصورين، وإنما هو في الواقع الذي يورثك الطمأنينة ويشيع في حياتك الارتياح والرضى.
أما وقد تبين لك كل ذلك، فقد آن لك أن تنهضي لاستجابة حكم مولاك العظيم، وأن تصطلحي مع الله عز وجل بعد طول نسيان وتنكر له، فتتخذي من صراطه سبيلًا إليه ومن حبه شفيعًا بين يديه».
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل