الثلاثاء 24-سبتمبر-1974
حق الطفل على أمه
أختي المسلمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أختي.. معظم الأطفال إن لم یكن جميعهم لديهم حـــب الاستماع والإنصات إلى القصص والحواديت التي يقصها عليهم من هم أكبر منهم، وكثيرًا ما يطلب الطفل من والدته أن تقص عليه قصة أو حدوتة. وهنا يأتي دورك أختي المسلمة فحيثما يجلس طفلك للإنصات لما ستقولينه له من قصص حديثية من سيرة رسولنا العظيم. ومــا أعظمها من سيرة وما أكثر ما فيها من عبر وعظات ليستفيد منها طفلك. قصي عليه قصص الخلفاء الراشدين والصحابة رضوان الله عليهم. اغرسي في نفسه حب العقيدة والتضحية في سبيلها. حدثيه عما لاقاه الدعاة على مر العصور مــن بأساء ومحاربة ومدى صبرهــــم وتحملهم. ابسطي له عقيدتنا وبيني له جزاء من يتبع أوامر اللـه بأن له الجنة ومن يعص اللـه مثواه النار. حدثيه عن الجنة ونعيمها، وعـــن النار وأهوالها. أخبريه أن طاعة الوالدين والإخوة الكبار والإحسان إلى الفقير ومساعدة المحتاج، وعدم الإساءة إلى الجار كلها أشياء وأخلاق أمرنا الإسلام أن نتحلى بها . وإذا كان طفلك قد وصل إلى مرحلة يدرك فيها ما فرض علينا من عبادات، اذكري له ثواب من أدى فروضـــه وعقاب من تركها. كل ذلك بكلمات بسيطة يسهل على الطفل إدراكها. اشغلي فكره بشجاعة وبطولات عمر وعلي، وخالد، وصلاح الدين وغيرهم الكثير من أبطال الإسلام ليري البطولة مجسدة بهم لا كمـا يرى ويسمع على شاشة التلفزيون من بطولات خيالية وتمجيد لأعدائنا وتصويرهم بأنهم الشجعان الـــذين لا يغلبون . ولا يفوتك أختي المسلمة أن كل أم تعرف الطريق الذي تنفذ منه إلى عقل طفلها . في الختام لك مني أجمل الأماني والدعاء إلى اللـه أن يوفقك في أداء رسالتك السامية في إنشاء جيل مسلـــم مؤمن بربه بار بأمته.
أختك المسلمة أم خالد العبد الجليل
مذكرات فتاة..؟!
الحلقة الأولى
كنت في السنة النهائية وبعدها سأحصل على الشهادة التي تؤهلني لدخول مجال العمل ومعترك الحياة.
كنت أنا وزميلاتي متقاربات في السن والمزاج وكنت أنا زعيمتهم في الشقاوة وكثرة الحركة..
وكنت محبوبة من بعض المدرسات ومزعجة للبعض الآخر كنت شقية جداً أحب الحركة لا أدري لماذا؟؛ لا أستطيع أن أجلس خمس دقائق على الكرسي بدون حركة.. كنت شعلة من النشاط ولكن في مجال الشغب وإضاعة الحصص.. كانت أفکاري
هي ضرورة الاختلاط في الجامعة وغيرها.. وأشياء كثيرة في نظـري الآن جداً سخيفة كنت أصلي وأصوم وذلك لأن والدي- رحمه اللـه- متدین فنشأ كل إخوتي على حب الله وطاعته طاعة ناقصة مبتورة.. كنت أجري وراء «الموضة» وما تخرجه لنا بيوت الأزياء من منكرات أحببت الحياة الدنيا وزينتها وودت لو طال بي العمر. . نذهب للسينما وأفوت صلاة المغرب وأجمعها مع العشاء ولم تكن صلاتي رادعا لتصرفاتي وملابســي القصيرة..
وأتذكر أنني قطعت الصلاة قرابة عشرة أيام أو خمسة عشر يومـــــاً وسألتني أمي عن السبب فقلت: إنني أفكر أثناء الصلاة ولا أدري كم صليت ولا ماذا قرأت فإما أن أصلي بصدق وخشوع والا لا حاجة لي أن أتعب نفسي بدون فائدة.. كنت في تلك الفترة أحس بشيء يكتم قلبي ويعتصره.. وأنا أعلم أن ذلك بسبب تركي للصلاة.. وجعلني إبليس- لعنه الله- أن أحاجج نفسي وأبعد عنها القلق والضيق ومع ذلك لم أفلح.
وفي يوم وأنا جالسة في الفصل وكانت علينا حصة دين وكنا نستمع لدرس القرآن وكانت سورة الإنسان وبينما المدرسة مندمجة بشرح الآيات.. أحسســت بقلبـــي ينتقض في صدري كعصفور وأحسســـــت أن روحي تكاد تطير لتحلق في السماء الواسعة واغرورقت عيناي بالدموع وأحسست بالدنيا تتغير فلماذا أعصي أوامره، لماذا ؟؟ يجب أن أكون مطيعة ومحبة لله وللرســــول.. سأعبده خير عباده وأسأله أن يغفر ذنبي ويمحو سيئاتي.. كانت لحظاتي جميلة لم تمر بي من قبل وفي أثناء ذلك كانت زميلاتي يتحدثن فطلبت منهن الإنصات وهمست لصديقتي الجالسة بقربي؛ لماذا نفعل ذلـك بأنفسنا ونغفل عن ذكر الله؟ لماذا نعصي خالقنا ونطيع غيره وهو الأولى بالطاعة؟ أسئلة كثيرة . وقلـــت بصوت منخفض سأعود إلى الحـــق إلى طريق الهدى يجب أن أعود.. يجب.
تعجبت صاحبتي ورأت الدموع في عيني فصدقت كلامي وتهامست بقية الزميلات.. وتعجب الكل لخشوعي لأنهن لم يشعرن بأحاسيسي ولو شعرن بها لتغير الموقف؛ المدرسة تشرح وعدت أحلق مع الآيات في السماء في جنة النعيم.. وقلبي يهفو بين أضلعي.. وعاهدت نفسي على طاعة ربي وكانت بعض الطالبات يلبسن الملابس الشرعية في المدرسة وكنت لا أعرف لماذا؟ وكنت أعتقد أن الحاجة إلى بيت اللـه تلبس ذلك فقط.. وأردت أن أفعل مثلهــن وأقتدي بهن.. وفعلًا ظل ذلـك الإحساس يملأ كل كياني.. حتـــى انتهى الدوام وكنت تاركة شعــري يسترسل وراء ظهري بدون شريط فأخذت بشريط وربطته وأخرجــت قميصي وشددت التنورة بقــــدر الإمكان وسرت خارجة مع أفواج من البنات وأنا أحـس أنني إنسانة ثانية غير الأولى؛ سرت معهن وروحي هائمة في ملكوت اللـه وقلبي يخفق خفقات الخشوع والخوف من اللــه كنت في كل خطوة أدعو اللـه وأقول: يا رب أعني.. يا رب ثبتني واملأ قلبي بحبك الطاهر.. يا رب أكرمني.. يا رب
ووقفت بباب المدرسة وكلمتنـي واحدة من الفتيات ولم أرد عليها؛ كنت في دنيا غير دنياها.
ووصلت السيارة وذهبت إلى المنزل بحالة أخرى.
ع . ع
حوار.. قصير..
قالـــت: كيف يتسنى للأم أن تصبح داعية، كيف تنظم درسًا حول الإسلام؛ أولادها أین تضعهم؟: ضيوف زوجها.. لا يوجد وقت.
قلت: عندما تنظم وقتها وتعـين يومًا لدرسها. زوجها ســــوف يساعدها؛ يأخذ الأولاد. لا يدعو أحدًا في ذلك اليوم.
ولكن افرضي أنهم جاءوا فجأة وانشغلت بهم. متى تحضر للدرس؟ وإذا حضرت ستكون متعبــــــة، وسيكون الدرس مملًا.
- سأقول لك شيئًا مهمًا. الدعوة تنبت في القلب. إذا وجد القلق والغيرة على الإسلام . وأنك لا بد أن تقدمي شيئاً تبذلي وسعك. عندها تصبحين داعية لله. والدرس وسيلة من وسائل الدعوة . وقــد يستخدم الإنسان غيره.
- أرجو أن توضحي اكثر.
- إذا وجد القلق والغيرة على الإسلام ستؤثرين في من حولك. في المدرسة، في المنزل. في كل مكان تلتقين فيه بأناس يحتاجون إلى من يدلهم على الطريق.
لباسك. كلامك، فهمك العميق الواسع للإسلام. كل هذا سوف يؤثر بإذن اللـه. وهناك ملاحظة أخرى هامة أيضاً لا بد من الاطلاع والثقافة العميقة الواعية عن الإسلام. فهم للقرآن وللسنــة وواقع المسلمين. أما أن يكون عندك عواطف وشعور بالمحبة للإسلام فلا يكفي لا بد من العمل والدعوة على بصيرة.
هیام رکابی
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل