الثلاثاء 26-مارس-1974
الأسرة
إعداد: الأخت فاطمة زكريا
أختي المسلمة
أختي المسلمة: أكرمنا الله بالإسلام نحن النساء، فضمن لنا من الحقوق ما تحلم به الكثيرات من بنات جنسنا، وربانا القرآن الكريم تربية فريدة من نوعها كفيلة بتنشئة جيل صالح يختلف تمام الاختلاف عن واقع كثير منا هذه الأيام.
ولكن مع الأسف نرى الأمية كالمتعلمة تقريبًا، سواء في جهلها الإسلام على وجهه الصحيح.. فلماذا يا أختي؟ فأنت سواء أكنت طالبة في الجامعة، أو موظفة، أو سيدة في بيتك.. تقومين بجهود ونشاطات متنوعة تشكرين عليها، وبهذا تتوهمين أنك تقومين بالواجب على أكمل وجه.. والسبب الوحيد أنك تهملين الدين. كوني صادقة مع نفسك وأجيبي هلا بذلت بعض الجهد لتفهم الإسلام على حقيقته كمـــــــا تفعلين مثلًا في إجادة أية مادة تدرسينها ووراءها نفع مادي؟ هل خطر على ذهنك يومًا أن تخصصي جزءًا من وقتك لتلاوة القرآن وتدبر معانيه؟ والحمد لله المكتبة الإسلامية غنية بهذه الكتب، وبإمكانك يا أختي مهما كانت ثقافتك أن تجدي الكتاب الذي ينير ذهنك ويتلاءم مع مستواك الثقافي، وبذلك ستفهمين الكثير من الأمور.. وستغيرين بالتالي الكثير من عاداتك، وتتبعين ما يرضي الله والرسول، وستلمسين بيدك الفرق الشاسع بين ما يقولونه في كتبهم من آراء وأفكار ويدعوننا إليها، وبين ما يقوله قرآننا الكريم وسنة نبينا -صلوات الله عليه- وكتب العلماء والمفكرين فينا..
فعلينا دون إبطاء أن نسارع إلى تثقيف أرواحنا بنفس الاهتمام الذي نوليه لعقولنا وأجسامنا، فالإنسان العاقل الكامل، كما هو معروف، كل لا يتجزأ: جسم، وعقل، وروح، ولن تبلغ الكمال المنشود ما دمنا نهمل شأن الروح..
فواجبك أيتها المسلمة العاقلة أن تعطي جسمك حقه، وعقلك حقه، وروحك حقها، حتى يحصل الانسجام بين هذه القوى كلها، بذلك فقط تشعرين بالسعادة الحقة، وتحظين برضى الله واحترام الناس.
ورجائي أن تبدئي فورًا بتربيتك الروحية.. ابدئي أولًا بنفسك، ثم بأسرتك وأهلك، وصديقاتك ومجتمعك.. فنحن ينقصنا الجيل الواعي، الكامل الثقافة بمعناها الصحيح..
ففي النصف الثاني من القرن العشرين كثر خريجو الجامعات عندنا بشكل ملحوظ عما كنا عليه في الماضي.. فماذا كانت النتيجة؟
هل ربنا راض عنا؟ هل تحررنا وتقدمنا؟ هل نعيش أعزاء أقوياء كما عاش المسلمون قبلنا؟
لا.. فنحن نعيش حقبة من التاريخ لا نحسد عليها.. والسبب الوحيد أننا أهملنا تربية الروح.. فهجرنا القرآن الكريم، وتلهفنا على كل مستورد من العقائد والعادات.. حتى وصلنا نتيجة ذلك إلى ما نحن عليه من بؤس وذل فى كل بقعة في الأرض.. وبما أننا نحن النساء نمثل نصف أمتنا، فبإمكاننا بتوفيق الله أن نفعل الكثير الكثير.. لا بانكبابنا فقط على تحصيل العلم، ولا بتقليد الغربيات دون فهم.. بل بالرجوع تائبات إلى ربنا وتعاليم ديننا.. بذلك فقط نتحرر وتصبح للمسلمة المتعلمة المتدينة الشخصية المميزة المستقلة، بذلك فقط ننهض بأسرنا وأوطاننا.. ومن يدري قد تقلدنا نساء العالم في المستقبل بإذن الله.. لا كما نرى هذه الأيام وكأن البعض منا دمى متحركة تقلد الغربية في كل شيء؛ في سلوكها، وزينتها، وزيها، وجميع عاداتها.
فأرجوك -يا أختي- أن تمدي يدك الكريمة إلي، ولنتعاون حتى نحوز برضى الله ونحيا سعيدات في دنيانا.. ولنتبع أفضل الطرق لإصلاح نفوسنا قبل أن نبدأ بالآخرين، وليكن شعار كل واحدة منا «ابدئي بنفسك».
وأفضل الطرق دون شك الاهتمام بقرآننا الكريم وتعاليم نبينا صلوات الله عليه، بالإضافة طبعًا إلى تثقيف عقولنا بالعلوم النافعة وتربية أجسامنا.
بذلك فقط نكون حقًّا مسلمات، بذلك فقط نكون حقًّا صالحات محترمات، بذلك فقط نكون مثقفات، ونغير الكثير مما يعاني منه مجتمعنا، وننشئ الجيل القوي الصالح؛ فيرضى عنا ربنا، ويشملنا بعطفه وتوفيقه؛ لأننا نؤدي الواجب بوعي وعلى أكمل وجه، ونتذوق بالتالي -وبإذن الله- طعم السعادة الحقة في الدنيا والآخرة.
لطيفة
وصايا نبوية
وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كل أسرة مسلمة:
قال صلى الله عليه وسلم: «بر أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ثم أدناك» (أخرجه النسائي).
قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة» (رواه البخاري، من حديث أبي هريرة).
قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم ودخول الرجال على النساء، قالوا: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو هو الموت» (رواه أحمد والبخاري والترمذي).
- ثوب الموسم للمرأة المسلمة: قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ﴾ (الأعراف: ٢٦). صدق الله العظيم.
بريد
جاءنا من الأخت هادية- م السؤال التالي: أختي الكريمة المشرفة على ركن الأسرة: أغلب ما يعرض في التلفزيون مذكرات لا أطيق صبرًا عليها، فماذا تشيرين علي، أأستمر في مشاهدة برامجه مع التحكم فيها ومقاطعة الفاسد منها؟ أم ماذا؟
• يا أخت هادية، جميع الناس الطيبين يشكون فساد برامج التلفزيون لا في هذا البلد فحسب، بل في جميع البلاد، والأمور نسبية، وهذا يقودنا للحقائق التالية:
۱- يجمع الطيبون أن معظم ما في التلفزيون اليوم مسموم وغير مناسب لأذواق المسلمين وتعاليم دينهم، والقاعدة الشرعية: إذا كان أغلب الشيء فيه ضرر فلا يجوز استعماله.
۲ـ إن موضوع التحكم به أسطورة؛ بدليل أن الذين يتحدثون عن التحكم -من إخواننا وأخواتنا- هم الذين یبینون فساد هذه البرامج، وما ذلك إلا لأنهم استمعوا إليها وشاهدوها.
٣- أميل إلى مقاطعته ما دام على هذا الوضع، وإلى أن يتغير نعيد النظر بأمره. والله يهدي سواء السبيل.
هل تعلمين؟
- أن أول من حضن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، وهي حليمة السعدية!
- وأول من شجع النبي صلى الله عليه وسلم على المضي في رسالته امرأة، وهي السيدة خديجة رضوان الله تعالى عليها!
- وأول من أسلم على الإطلاق امرأة، وهي السيدة خديجة أيضًا!
- وأول من حل خيمته صلى الله عليه وسلم في هجرته امرأة، وهي أم معبد!
- وأول من ساعد النبي الكريم في معرفة أخبار أهل مكة امرأتان، وهما: أسماء وعائشة ابنتا أبي بكر رضي الله عنهما!
- ومن توفي في بيتها صلى الله عليه وسلم امرأة، وهي السيدة عائشة رضوان الله تعالى عليها!
فماذا بعد ذلك يا أختي المسلمة، أرجوك أن تعرفي دور أسبقية المرأة في الإسلام، وأن تضعي نصب عينيك طريق هؤلاء السابقات في طريق الحق والخير، فأنت -يا أختي- وريثة لهن، فلماذا لا تكوني الآن من السابقات في الجهر بالحق؟! ولماذا لا تكوني من السابقات إلى إرضاء الله جل وعلا؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل