; الأسرة. . وذكِّر فإِنَّ الذكرى تنفع المؤمنين) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة. . وذكِّر فإِنَّ الذكرى تنفع المؤمنين)

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1974

مشاهدات 126

نشر في العدد 205

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 18-يونيو-1974

الأسرة إعداد: الأخت فاطمة زكريا وذكِّر فإِنَّ الذكرى تنفع المؤمنين تكلمت في مقال سبق، عن صورة لبعض جلساتنا معشر النساء، وفي هذه الحلقة سأتناول بالبحث عن مشكلة أخرى، تعترض سبيل النساء کمرض سري بينهن حتى تعدي بعض الرجال، ألا وهي مشكلة الإسراف في اللباس والتباهي بالمظهر، ولنستعمل الصراحة فيما أذكر، حيث ليس لي هدف فيما أكتب إلا الذكرى لأخواتي المسلمات، حيث قال تعالى: ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الذاريات: 55). وما أتوسم فيمن أخاطب إلا الخير والانصياع لكلماته تعالى، وأحاديث رسوله الكريم، حيث هما العماد القويم للوصول بالعبد إلى رضاء الله. قال تعالى: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ (الأعراف: 26)، وقال أيضًا: ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (الأعراف: 32). فاللباس واتخاذ الزينة أمر من الله تعالى لكافة الناس، لكنه جل جلاله قبل أن يذكر هذه الآية الكريمة، أسبقها بقوله تعالى: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31)، فعدم الإسراف هنا أمر من الله بأداة النهي «لا»، فكما أمرنا تعالى باللباس والزينة، أمرنا أيضًا بمقترن للباس هو عدم الإسراف. ولتعد كل واحدة منا إلى خزانة ملابسها، حيث يعمل النجارون الآن على زيادة حجمها «الخزانة»، بصورة تتناسب مع واقع الإسراف المتزايد، فقد كانت منذ وقت قريب لا تتجاوز ردفين لكل أسرة، وتتابعت في التزايد إلى ستة أبواب، ثم أصبحت «بطابقين» أي قسم علوي مضاف، وبذلك أصبحت اثنا عشر بابًا، وهذا طبعًا تناسب عكسي مع أمر الله، أو بالأحرى هو إرضاء الدول الاستعمارية في إبعاد المسلمين عن دينهم، والمنقذ الوحيد لهن للأسف نساء المسلمين. فكریستان دیو «مصمم الأزياء الفرنسي» يعمل جاهدًا، بكل ما عنده من إمكانيات وشحذ للفكر، لاستنباط الموديلات وتصميمها، تارة بإظهار مفاتن الجسد مع المبالغة في وصف التقاطيع، وأخرى بارتداء القصير الذي لا يخفي إلا العورة المغلظة، إن لم نقل يظهر جزءًا منها. ترى لأي شيء يعمل هذا الإنسان؟ وما هو هدفه؟ وطبعًا لكل مخلوق هدف في الوجود!!! ولماذا يختص هو وأمثاله من مصممي الأزياء وهم رجال بالنساء فقط؟؟ كل هذه الأسئلة أجوبتها واضحة كل الوضوح، وهي تشكيك النساء بدينهن وإبعادهن عن الإسلام، والوصول بهن إلى أزواجهن، حيث المرأة مفتاح الرجل. ويأتي دورنا النسائي في الجلسة -وما زلت أخصص جل كلامي إلى النساء المحافظات- لتخلع كل واحدة جلبابها المحتشم، وتتباهى بين قريناتها بما لبست، وترى من هي صاحبة أجمل فستان أو زي في هذه الجلسة؟ ومن عرف النساء أنه إذا تكرر لباس إحداهن في جلستين متتاليتين، التصقت بها صفة البخل أو عدم محبة الزوج لها، ومن تبالغ في التنويع، ترمقها عيون الحسد بمضاعفة محبة الزوج لها. وهي تجلس فخورةً لتجيب على الأسئلة المنهالة عليها: بكم سعر المتر لثوبك؟ من خاطه لك وكم الأجرة؟ وهذه الكلفة التي على باقته من أين؟ حقًا أنه رائع!! وتضع المسؤولة مبلغًا قد يكون صحيحًا وقد يكون به مبالغة!!! على كلا الحالين، إنه يعادل مع أجرة خياطته قيمة ثلاثة فساتين من النوع المتوسط. وكل ما ذكرت هو من ناحية الكلفة، أما من ناحية المظهر وبالتعبير الغربي وما أكثره في لغتنا العربية «الموديل»، فمن لابسة البنطال المكسم، الذي يظهر تقاطيع جسدها في كل حركة تتحركها، إلى ثوب فوق الركبة بكذا مسافة، وخاصة أثناء الجلوس، ويا لهول ما يظهر إلى متفننة في إظهار الصدر والنهد، والحجة أو المخرج لهن جميعًا: ألسنا نساء؟ وهل في لباسنا تحريم؟ ألا يكفينا ما يضيق علينا أزواجنا في هذا الثوب الكثيف، الذي هو قطعة لهيب جهنم؟ والمقصود «الجلباب»، ناهيك عن اللواتي اخترن لأنفسهن زيًا سموه بالمحتشم، وجعلوه بمثاب الجلباب، وهو البنطال وفوقه هذه البلوزة الفضفاضة، التي لا تصل إلى الركبة بل فوقها بكثير، ولا أريد التوسع في الأزياء حتى لا أخرج عن صلب الموضوع. وبالاختصار بعد فض الاجتماع يا لهول الزوج من كلام إحدى الزوجات المجتمعات، وجهها مقطب، منفرة، تضربه بالكلام اللاذع، ثم تصفه بعدم المحبة لها، ثم بالبخل، وأخيرًا تعيره بزوج فلانة، الذي يشتري لزوجته كل يوم كذا وكذا من اللباس. طبعًا يريد الزوج إنهاء المشكلة، فإما أن يسايرها بنقدها ما تريد لشراء حاجتها، أو ينتهي الأمر بالمشاجرة، حيث لا رحمة منها في النظر إلى مادية الزوج. وإذا سارعنا إلى خزانة ملابسها، لشاهدنا فيها ما هب ودب من الثياب المتنوعة، التي عجزت عن إقفالها لكثرة محتوياتها، لكن ترى ما هي المحتويات؟ حجتها واهية: «لقد بطلت موضتها»!! هنيئًا لك أيها الاستعمار!! لكن بمن؟ بــ«كريستيان ديور الفرنسي» السالب عقل النساء، المضللهن عن دينهن، وآخر ما قرأت في هذا الموضوع في إحدى المجلات العربية لهذا الأسبوع، أن عقيلة العميد فلان عادت من رحلتها إلى... وذلك بدعوة من فلانة «وكلهن عربيات مسلمات»، لحضور زفاف ولدها على الآنسة فاطمة، التي تألقت بأروع فستان عرس، سهر عليه المصمم الفرنسي «كريستيان ديور». يا للأعاجيب!! كم كلف هذا الثوب وفي هذا الأسبوع بالذات؟ حيث كانت نفس المجلات تكتب عن المجاعات في الهند وإفريقيا وغير في بلاد العالم. أين نحن من الإسلام؟ أين نحن يا أيها الأزواج المسايرون لزوجاتهم في مثل هذه التصرفات، أين قوامة الرجل؟ أو بالأحرى أين رجولتكم الإسلامية؟ أليس هذا هو التبذير المنهي عنه في القرآن الكريم ﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا﴾ (الإسراء: 27)، أو بالأحرى أليس ذلك هو الاختيال بين النساء؟! وقد حذر الله بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (لقمان: 18)، ويقول صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة» رواه البخاري ومسلم، ولا أقصد بأسطري هذه إبعادكن يا معشر النساء عن اللباس والتأنق!! لا أبدًا، إنما أذكر كم يكفيه ذلك ضمن حدود الإسلام، فشريعتنا لم تترك شيئًا إلا وذكرته، قال صلى الله عليه وسلم: «كل واشرب والبس، وتصدق في غير سرف ولا مخيلة» أخرجه أبو داود وأحمد. ويمدح الله تعالى الذين لا يبذرون بقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾ (سورة الفرقان: 67). أدعوكن يا أخواتي إلى الإسلام، أدعوكن إلى صاحبه الأول رائدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي كفن بثوبه الذي لم يملك سواه، أدعوكن إلى السيدة عائشة، التي ذبحت الشاة ووزعتها وكانت صائمة، فلما أرادت الإفطار، نبهتها مولاتها أن لا يوجد في الدار ما تأكل!! فماذا كان الجواب من أم المؤمنين؟! «لو ذكرتينني لفعلت»، أي لخصصت لنفسي قطعة لحم. هكذا انتشر الإسلام في أول نشأته!! نسيت نفسها في حب الغير والإنفاق عليه، وأين الذين تصنعوا مضغ الطعام بعد إطفاء السراج، حتى يأكل الضيف ويشبع ويكرمهم الله تعالى: ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ﴾ (الحشر: 9). الإسلام يا أيتها النساء المسلمات، يناديكن بالعودة إلى الصواب، وبالاقتداء بالأوائل من المسلمين والمسلمات، حبذا لو تذكرتن ولو مرة أن هذه الدنيا فانية وهناك.. هناك في الآخرة البقاء الأبدي، وما أدري لماذا أصبحت الدنيا أكثر همكن؟ كيف تعملن للفناء ولا تعملن للبقاء؟! يا إخواني لو اقتصدتن في لباسكن، مع التمسك بزي تمليه عليه عقيدتنا وشريعتنا، لصارعتن قبل كل شيء الاستعمار بمغرياته وخذلتموه، ثم لوفرتن كثيرًا من النقود، إذا أنفقت في سبيل الله لاكتفى بها العديد من المحتاجين، ولنزعت من نفوسكن تلك الضغائن على بعضكن، ووفرتن هذا العبء على الزوج المسكين الذي يجمع ماله من عرق الجبين. وأول شيء تحصلن عليه هو رضاء الله أمل كل مسلم ومسلمة.. وليس في ذلك تعب، بل العكس إنه الراحة بأكملها، حيث أجمل شيء تتحلى به المرأة هو التقوى، وهذا ما عبر عنه تعالى بقوله: ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾، ويقول صلى الله عليه وسلم: «ليس الغني عن كثرة العرض، ولكن الغنى غني النفس»، والعرض هو المال، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين . أم عصام نصيحة عزيزتي الفتاة.. أراك وأنت تتبرجين، تتبرجين بشتى الطرق، فهذه الأصباغ التي تضعينها على وجهك وتتفننين في ألوانه،ا ولباسك الذي لا يخفي سوى القليل من جسدك، ظنًا منك أنه يلفت نظر الشباب إليك، ولكن ثقي يا عزيزتي، أنهم ينظرون إليك كبضاعة معروضة، والكل ينظر إليها سواء لشرائها، أو للتفرج عليها. ولكن عندما تتحشمين في ملبسك، وتصرفك، إنك تبدين في مظهر يجعلهم ينظرون إليك نظرة تقدير واحترام، وخاصة الشباب منهم، لأنهم مهما يكون الشاب.. إنه يتمنى أن تكون زوجته له وحده، ولم يسبق لأحد أن نال منها نظرة، إذًا فهي بضاعة غالية، وثمنها هو عقد الزواج. ومن منا لا يريد أن يظفر بالأشياء النادرة؟! وإني لعلى ثقة من قولي، فكوني كما يريد الله لك. لولوة العمران
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

152

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ركن الأسرة.. العدد 13

نشر في العدد 55

124

الثلاثاء 13-أبريل-1971

الأسرة (55)