العنوان للداعيات فقط.. ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾
الكاتب سعاد الولايتي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1993
مشاهدات 82
نشر في العدد 1047
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 27-أبريل-1993
يصف الله تعالى فئة من عباده الصالحين فيقول منهم: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: 17/18).
بينت لنا الآية الكريمة صفة هامة
لأولئك القوم فذكرت أنهم لا يغفلون عن ساعة هامة يستغفرون الله تعالى فيها، تلك
الساعة هي ساعة السحر، وما أدراك كم من الخير الكثير في هذه الساعة، تلك الساعة
التي ينام فيها كثير من الناس مفوتين على أنفسهم خيرًا كثيرًا يمكن أن يجنوه
خلالها، ولا عجب أن يحرص الإمام الغزالي إلى أن ينبه ابنه لأهمية هذه الساعة فيقول
له:
فإنك
عمرَ الله لو كنت صادقًا لما
سبقتك بالهديل الحمائم
فالمسلم مطالب بالإكثار من
الاستغفار، واستغفاره في هذه الساعة أعظم بركة وأكثر أثرًا، وهذا هو الإمام الحسن البصري
يأتيه شاك يشكو جفاف الضرع وجدب الزرع وقلة المطر فيوصيه بالاستغفار، ويأتيه ثان
يشكو قلة الولد فيوصيه بالاستغفار، وآخر يشكو قلة الماء ومرة أخرى يوصيه
بالاستغفار، فيندهش منه من حوله من أصحابه فيقول لهم: «إن الاستغفار دواء لكل
داء»، فكيف بمن يستغفر في الساعة التي يكون فيها المولى عز وجل قريبًا من عباده
يسمع نجواهم وتضرعهم: «هل من مستغفر فأغفر له».
أي عرض كريم وأي مطلب عظيم!
ترى أي امرئ ذاك الذي يستيقظ من نومه
في هذه الساعة ليناجي ربه ويستغفره؟
إنه- ولا شك- المؤمن الذي يمتلئ قلبه
محبة لله فيحلو له أن يخلو به في مثل هذه الساعة، إنه المؤمن الذي ملأ الخوف من
الله وعذابه قلبه، فيهب في مثل هذه الساعة تائبًا مستغفرًا يرجو عفوه والنجاة من
ناره.
إنه أيضًا ذلك الطموح الذي ألهب وصف
الجنان فؤاده، فراح يدعو متشوقًا أن يكون من سكانها.
فهل نكون من المستغفرين بالأسحار؟
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل