; خضراء الدمن | مجلة المجتمع

العنوان خضراء الدمن

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

مشاهدات 65

نشر في العدد 1027

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

هناك حملة تشنها بعض الصحف العربية على الممثلات التائبات، وعلى الحجاب بصورة عامة ولا ندري لماذا يتتبعون الناس ويشككون في نياتهم إذا أظهروا التوبة؟ هل هناك من فائدة؟ أو هل يخشون على شيء في حالة إذا ما ترك بعض الممثلات التمثيل وتحجبن لأي سبب كان؟ لماذا يحرصون على أن تكون سوق التمثيل رائجة، ويضيقون ذرعًا بمن يعتزل من الممثلات؟

لقد دخل بعض المسلمين الإسلام من أجل الغنيمة، ثم حسن إسلامهم وأصبحوا من كبار المجاهدين في سبيل الله، فقد عرف الإسلام المؤلفة قلوبهم وهم ضعاف الإيمان الذين دخلوا الإسلام خوفًا من القتل أو رغبة في جاه أو مال، وهؤلاء أمرنا الله بالترحيب بهم، واللين معهم، حتى يثبتوا على إيمانهم بالإسلام، ويحسن إسلامهم في المستقبل وقصة أسامة بن زيد الذي قتل رجلا بعد أن نطق بالشهادتين معتقدا أنه قالها هربا من القتل فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم غاضبا فقال له: «هلا شققت على قلبه».

نحن لم نؤمر بالتنقيب في قلوب الناس ونياتهم، فكل من أراد التوبة من عمل مشين يغضب الله كالعري والتفسخ والسفور بالنسبة للنساء مثل عمل الممثلات، علينا أن نرحب بذلك فنشجعهن على ترك التمثيل وترك التبرج والعري وإثارة الغرائز، وكل من أسهم في توبة عاص، واستقامة منحرف له الجزاء الأوفى، والأجر العظيم عند الله، ولنقل لهم كما أمرنا الله: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (الزمر: 53) وفي الحديث الشريف: «لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة» وفي حديث آخر «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان مع راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فيئس منها فأتى شجرة واضطجع في ظلها وقد يئس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال- من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك.. أخطأ من شدة الفرح»، فعلينا أن نفرح بتوبة التائبين، ونسأل الله أن يغفر لنا ولهم جميعًا.

ويلاحظ أخيرًا أن مجلة روز اليوسف المصرية تنشر عدة مقالات وكلها سخرية مثل المقال الذي عنوانه «الحجاب اكتئاب» ورسموا وسطه كاريكاتيرا «صورة رجل يصور امرأة يقول لها (مالهوش لزوم تغطي شعرك يا مدام رجليك بس هي التي حنصورها في الفيلم)، وفي الصفحة المقابلة صورة قهوة الممثلين وأحدهم يقرأ صحيفة مكتوب على غلافها «مليون جنيه لحجاب ممثلة» وفي الصفحات التي قبلها رسوم ساخرة تقول «مين عارف احتمال لما نتحجب تجينا عقود عمل في برنامج العلم والإيمان». وفي أسفل الصفحة رسم آخر مكتوب تحته «الفن اتغير طبعا كان الممثلات زمان بيقلعوا علشان يكسبوا أكتر دلوقتي بقي العكس بيتغطوا عشان يكسبوا أكتر وأكتر». وهناك عنوان كبير يقول «أسرار وراء الحجاب» ونشروا في الصفحة صور بعض الممثلات اللاتي تحجبن «نسرين وهالة فؤاد وهناء ثروت وشمس البارودي» وفي الصفحة المقابلة لوحة إعلان مكتوب فيها «يوجد لدينا أصوات خاصة للمحجبات» أصبح العدد يكاد يكون كله يسخر من الممثلات المحجبات ومن علماء الدين وخاصة الشيخ كشك يسخرون منهم ويشهرون بهم، والله يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾ (الحجرات: 11).

ومن افتراءاتهم أن هناك من يدفع مبالغ للاتي يتحجبن ويتركن التمثيل.. فهل يعقل ذلك؟

ومن هذا الذي يدفع لهن؟ وهم يعرفون أن العكس هو الصحيح، فالإغراء يأتي من قبل أهل الفسق والفجور ليجروا الفتيات إلى بيئتهم وفي هذه البيئة تغدق عليهن الأموال الحرام.

لكن ليس ذلك غريبا على هذه المجلات، لأنه منذ أن تأسست مجلة روز اليوسف المصرية سنة (1925) وهي مرتع لليسار، وتدعو إلى التحلل من القيم الإسلامية وتنشر ما يسمى بأدب الفراش، وتحمل لواء الطعن والتشكيك في الأحكام الشرعية والمقدسات الإسلامية، وتنشر الكاريكاتير الذي يقوم على السخرية من كل القيم ويحارب كل مفاهيم الأصالة، وينتقد علماء الدين وزي المرأة المسلمة، وفيها الاستهزاء بالصوم والصائمين، والهجوم على شهر رمضان، ومازال الناس يذكرون كاريكاتير الشيخ متلوف الذي يهزأ بعلماء الدين والضجة التي أثارها الرسم الذي قصد به الإساءة إلى نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام.

وعندما طالب الناس بتطبيق أحكام الشريعة جاء في غلاف المجلة «تطبيق أحكام الشريعة لا يخدم إلا الإقطاعيين» ونشر مقالاً طويلاً فيها يتضمن هذا المعنى، وكتب أحدهم مقالاً يقول إن بناء المساجد حرام والذي تنفقه في بناء المساجد يجب أن تستصلح به مجاري القاهرة، وطالبت محررة روز اليوسف وتدعي مديحة بإباحة البغاء وتخصيص مكان معين للمحترفات بحجة التنظيم، وافتروا على الدكتور عبدالمنعم النمر-رحمه الله- بعد أن كتب كتابًا ضد الشيوعية، وبعد أن جرى حوار بينه وبين الدكتور يحيى الجمل وخالد محيي الدين عن الشيوعية والاشتراكية على صفحات الجرائد، وبعد أن شعر الذين يدافعون عن الشيوعية بعجزهم لجأت روز اليوسف إلى تلفيق تهمة على الدكتور النمر تتضمن أنه عندما كان بالكويت رئيسًا لتحرير مجلة «الوعي الإسلامي» أُجرى تحقيق معه من قبل وزارة الأوقاف والعدل الكويتية يتعلق باستغلال وظيفته لمصلحته الخاصة، وكذبت ذلك وزارة الأوقاف والعدل الكويتية على لسان وزيرها في ذلك الحين عبدالله المفرج، ونشر التكذيب بجريدة الرأي العام الكويتية بعنوان «المفرج يفند مزاعم روز اليوسف المصرية- الحملة أبعد من الاتهام وتستهدف الدعوة الإسلامية»، وهذه المجلة ووصيفتها «صباح الخير» تحملان معاول الهدم للأخلاق والقيم الإسلامية، وتحطيم كيان الأسرة، وقد هاجمت «صباح الخير» بعض الأدباء الذين يحيطون بناتهم بالحماية والرعاية ويحافظون عليهن من أخطار المراهقين، وتصف هؤلاء بأنهم جهلة، وأن هذه الرقابة تحرمهن من الحب، فليرجع من شاء إلى أعداد المجلتين في الستينيات والسبعينيات وسيجد العجب العجاب، ومن افتراءات مجلة روز اليوسف أنها أجرت مقابلة مع الشيخ على الخفيف- رحمه الله- وكتبت على لسانه عنوانًا يقول: «كل المسلمين يسار (أي شيوعيون)» وعندما رد الشيخ عليهم وأنكر القول لم تنشر الرد، فنشره في جريدة الأخبار تحت عنوان «أمانة الكلمة».

إن مثل هذه المجلات التي لا تنشر إلا السفاهات، وتدعو إلى الانحطاط الخلقي وتحارب الفضيلة إنما تمثل مجمعًا للنجاسات والزبالة، فلا ينبت فيها النبات الطيب وإن اغتر الإنسان بنضارته، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إياكم وخضراء الدمن!» قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: «المرأة الحسناء في المنبت السوء».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

975

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 12

128

الثلاثاء 02-يونيو-1970

لقلبك وعقلك