العنوان الأسرة.. نداء إلى الفتيات العربيات
الكاتب فاطمة عصمة زكريا
تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1974
مشاهدات 84
نشر في العدد 224
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 05-نوفمبر-1974
كانت المرأة العربية بطلة في ساحات الجهاد
إعداد الأخت: فاطمة عصمة زكريا
بينما كنت أقرأ بعضًا من تاريخ الإسلام المشوق كانت تنتابني بين حين وآخر جملة انفعالات ممزوجة بالعزة، والفخار حينًا، وبالحسرة والندامة حينًا آخر، صفحة عزة وفخار سطرتها المرأة المسلمة بإيمان العاملة بيقين أثناء انسياب الحركة الإسلامية شرقًا، وغربًا، شمالًا، وجنوبًا.
وشعور الحسرة، والندامة عندما أحس بأنني أعيش في زمن أكثر نسائه تتلهى بتعرية أجسامهن أمام مصور، أو نحات ليحفر قلة حيائهن صورًا تسمى «فنًا»، أو يتلهين بما هو أتفه من ذلك بكثير يحجم قلمي عن وصفه، وكل ذلك معروف ليس بحاجة إلى دليل.
والذي أثار انتباهي وأنا أطالع تاريخ فتوح الشام سطور من نور، تستحق أن تقف عندها الفتاة العربية طويلًا وطويلًا جدًا، لتدرك خلفية الحقائق الإيمانية التي صنعت المرأة العربية في ساحات الجهاد لا في ردهات الفساد، والزوايا المظلمة.
◘ قاتلت نساء قريش يوم اليرموك حين دهمهن القتال، وخالط الروم المسلمين؛ فضربن بالسيوف ضربًا موجعًا
أمام هذه الصورة الجهادية النابعة من صميم المعاني القرآنية تطوف بذهني صورة الجمعيات النسائية الكثيرة اليوم، والتي تجد مكانًا مريحًا للثرثرة، وفرصة مناسبة لعرض الأجسام العارية، والموديلات المتنوعة، وعندما يجد الجد تراها تركض متعثرة لتجمع «حرامات» للمقاتلين تتعثر لأنها بين خوف على تسريحة شعرها، وبين خوف السقوط فتظهر عجزها إن شر البلية ما يضحك.
صورة إسلامية جادة، وصور جاهلية مهزوزة:
ثم يتابع التاريخ فيقول «وجعل النساء بعضهن يقاتل المشركين، وبعضهن يسقي الماء، وبعضهن يشد الجراح».
نعم لا غرابة في ذلك أبدًا من المؤمنات بالله، ولكن الغرابة كل الغرابة تثور بسبب عجزنا عن إدراك طبيعة هذا الدين في نفوس المسلمين إناثًا وذكورًا.
الفتاة المسلمة كانت تجاهد على ثلاث جبهات حساسة في مصير المعركة: جبهة الصدام المباشر، وجبهة التموين، وجبهة العلاج الطبي، وزيادة على هذا كله كانت بالمرصاد لكل من يحاول الهزيمة من المسلمين، هذه الحقائق التاريخية عكست مفهومها نساء اليوم -إلا من رحم الله-، فبدل أن تضمد الجراح، وتخفف الألام، تفتح القلوب لتصب فيها غوايتها، وفتنتها، ودلالها الممزوج بمساحيق فرنسا؛ فما أن يتماثل المريض للشفاء حتى تكون قد أحدثت شرخا في أخلاق المريض، وكمائن في صدره حين تلوح الفرصة، وذلك كله وقائع تحدث في مستشفياتنا غير الإسلامية، وإن كنا نغلف ذلك بإطلاق وصف -ملائكة الرحمة- على ملائكة العذاب.
أما تموين الجيش، وتزويده بالماء والطعام الضروري؛ فاستبدلت المرأة اليوم سقيا المجاهدين وإطعام الجند المسلم، استبدلته بوقفة باردة خلف «كفتيريا» شبه عارية تقدم لك نفسها قبل أن تعطيك كأس الشراب، فكأني بالمرء يدفع الثمن مقابل «الفرجة» على ما حرم من عورات أليس من شروط هذه الأعمال تعلم «الإتيكيت» لتنال وصف التقدمية؟؟ يا لها من جاهلية فارغة تافهة.
و بدوري كمسلمة -قدر الله أن تعيش في جاهلية القرن العشرين- محفوظة بفكر القرآن، وعظمته، ورقيه من هذه الجاهلية أدعو بنات جلدتي بالعودة إلى الحق لأن الرجوع عن الخطأ خير من التمادي فيه، والرجوع إلى الله تعالى يعني العودة إلى الحرية التامة في حدود النظام القرآني المحكم، ويعني أيضًا التخلص بسهولة من تعقيدات عصرنا النفسية، والعاطفية، ويعني كذلك السمو الخلقي فوق كل الخزعبلات النسائية التي نراها تغلف، وتغطية صفحة الحياة بما هو كريه من الجريمة، والتحلل، والشذوذ.
نَدُرَ أن تجد فتاة تركت أثرًا يحتذى في مجال عقيدتها اليوم، وكل آثار النساء تجدها عند «الكوافير»، أو على الشاليهات إلا من رحم الله من المجاهدات الصامدات الصامتات، واللواتي تذكر أسماؤهن، وتتردد لسن من الإسلام في شيء لأن دوافع الشهرة، والعجب، والخيلاء وراء كل تصرفاتهن.
واسمعن معي، وتفكرن بقول المؤرخين «وحملت خولة بنت الأزور على علج من الاعلاج فاستقبلته، وجعلت تشالشه بالسيف، فضربها العلج بسيفه على قصتها فأسال دمها، وسقطت إلى الأرض فحملت إلى موضعها، فلما كان الليل رأيتها وهي تدور، وتسقي الرجال، وكأن ليس بها ألم قط» جعل الله مثواك الجنة يا خولة، ولاحظن معي أيتها النساء المسلمات لفظ «استقبلته»، والاستقبال عادة للترحيب لا في القتال، ولكن هذا التعبير يكشف عن معنويات المسلمة، وثقتها بربها، وقدرتها على الجهاد.
واستقبلته بالسيف
لا لم تستقبله بالصدر العاري
- حماها الله من ذلك وصانها- لا لم تستقبله بالتحايل، والابتسام، والميوعة لا لم تستقبله بكلمة «بونجور»، أو «ميرسي»، بل استقبلته بالموت، والهلاك، وإذا كان في المسلمين نساء كهؤلاء فكيف بالرجال؟ وبعد ذلك ومن أجل ذلك كله لم يحدث في التاريخ العربي الإسلامي نكسات، أو نكبات، والسر وراء ذلك كله كتاب الله تعالى، وتوجيهه، وتربيته وكفى بكتاب الله عزًا، ونصرًا، وكرامة يا نساء العرب.
الدوحة - قطر/ وفاء إبراهيم أحمد
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل