العنوان الأسرة: العدد 661
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1984
مشاهدات 82
نشر في العدد 661
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 06-مارس-1984
- أرى فيكم غدي
لم أكن في يوم من الأيام حريصة على حياتي مثلما أنا حريصة عليها الآن... وذلك من أجلكم أنتم يا صغاري.
لا أعرف حقيقة هذا الشعور الذي يراودني إذا ما رأيت أحدكم مقبلًا علي... أراكم تضحكون... أراكم تبكون... أرى الدنيا في أعينكم... أرى أنكم أغلى من كنوز الأرض جميعًا وأنكم أعظم هبة بعد إسلامي.
أرى فيكم غدي أرى فيكم أحلامي وطموحي... أرى فيكم مستقبل الإسلام الأفضل... أرى فيكم إسلامًا بلا جاهلية. إسلامًا بلا قيود... أرى فيكم حريتي... رغم قيود طفولتكم التي تكبلني، ولكنما قيود اخترتها من أجل غد أفضل... من أجل أمل يراودني بأن ما أؤمن به سيسود بأن ما أؤمن به هو الحق وأن زهوري التي رويتها بماء الإسلام سوف تحمل عني في غدٍ دعوة الإسلام صريحة.
لا أريد أن أوفر لكم مالًا... فالرزق مكفول كل ما أريده أن يمد الله جل وعلا لي من عمري كي أسقيكم إيماني كي أدلكم على طريق الحق... كي أزرع في داخلكم شجرة التقوى كي أحملكم الأمانة وليصلني بعد ذلك دعاءكم لي.
أم عبد الله
- الإيمان ينتصر على الأنانية
غريزة الأنانية أو حب الذات غريزة عاتية جبارة، لا يكاد يخلو بشر من سلطاتها عليه. وقوة دفعها له، وتوجيهها لسلوكه. فقد نرى الناس تدفعهم الأنانية إلى التنافس على الدنيا ومتاعها، ويدفعها التنافس إلى التنازع والاختصام، ويدفعهم ذلك إلى ادعاء ما ليس لهم، وجحود ما عليهم من حق، وأكل أموال الناس بالباطل، وعندما يطل شيطان الخصومة برأسه لا يكون إلا حب الغلب بأي ثمن، وأية وسيلة.
ولكن عنصر الإيمان إذا دخل المعركة أطفأ لهب الخصومة، فصارت نارها بردًا وسلامًا، وحطم طغيان الأنانية فاستحالت تسامحًا وإيثارًا، وحلق المؤمن من المتاع الأدنى، إلى المثل الأعلى، وفي القصة التي روتها أم سلمة زوج الرسول مثل واضح على مبلغ أثر الإيمان: رجلان يختصمان في مواريث وليس لهما بينه إلا دعواهما، كلاهما يقول: هذا حقي، وينكر على صاحبه أن يكون له حق... ويحتكم الرجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صدر كل منهما فرديته وأنانيته. فيصدع الرسول آذانهما وقلبيهما بهذه الكلمات الحية «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له على ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ منه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار» سمع الرجلان المختصمان هذه الكلمات الهادرة، فلمست أوتار الإيمان من صدريهما، وأيقظت فيهما خشية الله والدار الآخرة، فبكى الرجلان وقال كل منهما لصاحبه: حقي لك!
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إذا فعلتما ما فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحالا».
هنا كانت كلمة الإيمان، وكلمة الضمير الذي أيقظه الإيمان هي القول الفصل، والقضاء العدل في قضية يعجز القانون المجرد، والقضاء الظاهر، عن معرفة الحق فيها ما دام الطرفان متنازعين، ولا بينة لأحدهما.
أم منيرة
- جمال المرأة المسلمة
إن الجمال منبعث في الكون كله. في السماء والأرض، وفي الإنسان والحيوان، وفي النبات والجماد، وفي سائر مخلوقات الله تعالى، وجمال المخلوقات دال على جمال الخالق الموصوف بجميع صفات الجمال والكمال. والمنزه عن جميع صفات القبح والنقص. فجمال الخالق بذاته وأسمائه وصفاته، وجمال المخلوق: بإيمانه وعمله وعبادته. وإن نظرة الإسلام إلى جمال المرأة ليست محصورة بزاوية منها ولا بجانب من حياتها، ولا بطرف من كيانها، بل تشمل جميع كيان المرأة ظاهرًا وباطنًا، جسمًا وروحًا، عملًا وإيمانًا، فكرًا وعقلًا، أخلاقًا وسلوكًا... إلخ.
وجمال المرأة بإيمانها العميق وبفهمها الدقيق للرسالة التي تحملها وتدعو إليها وبروحها الصافية ونفسها الطيبة، وبخلقها الكريم وسلوكها المستقيم، وبقولها الصادق. وبشرفها الرفيع، وبإخلاصها لزوجها وإكرامها إياه، وبحضن أبنائها وحسن تر بيتهم، وبلطفها وحنانها ورقتها ونظافتها وأناقتها قال تعالى ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء: 34) فالإسلام والإيمان والقنوت كلها صفات جمالية للمرأة المسلمة. فإذا سقطت صفة منها كان ذلك عيبًا في كمالها وجمالها... وهذا ينبغي شرعًا للمرأة أن تتزين وتتجمل تنتحسن وتتطيب في بيتها لزوجها، وأبيح لها أن تستعمل ما شاءت من أدوات الزينة والتجميل من ثياب وحلي وطيب وكحل وأصبغة مؤقتة وغير ذلك مما ليس فيه تغيير أصلي أو تشويه فطري في خلق الله، كتفليج الأسنان أو تقصيرها، وكالوشم وغير ذلك وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» (رواه البخاري ومسلم).
أما اتصاف المرأة بالكفر والإلحاد، والسفاهة والوقاحة، والخلاعة والميوعة، وخروجها للشوارع والحدائق مبتذلة عارية متمايلة مستهترة، تلفت إليها الأنظار، وبمشاركتها حفلات الرقص واللهو، تخاصر وتفاخذ وتضم وتعانق وتقبل وتداعب من شاءت من الرجال.
إن اتصاف المرأة بهذه الصفات حط من شأنها وهدر لكرامتها وإسقاط لجمالها وضياع لحسنها ونضارتها... مع العلم أن قيامها بكل ذلك هي عوامل هتك وتحطيم وتقريب إلى الهرم والعجز بالمرأة التي يجب أن تستبقي نضارة الجمال ورشاقة الحركة وحيوية النشاط ببقائها بعيدة عن تلك الأجواء الموبوءة بكل عوامل المرض والعلة والبشاعة وأرذل العمر وليس إلا البيت ملعب لها تبقى فيه ملاكًا يشرق بالابتسامة ويضيء بنظرات العطف واللطف، فيحفظ لها جمالها بإشراقه ووضاءته فتيًا حيًا ناضرًا على الزمن.
أم لطفي
- معًا في طريق الدعوة
الحلقة الثانية
أخي في الله إذا لم تكن قد قرأت حلقتنا السابقة فلا تقرأ هذه الحلقة حتى لا تتهمنا بأننا نخاطب الرجال وننسى بنات جنسنا.
أخي في الله.. أصبحت السلبية مرضًا مزمنًا في عصرنا هذا وفي بيوتنا المسلمة على وجه الخصوص. فالرجال مشغولون بأعمالهم الخاصة وهذا دفعهم لترك تربية الأبناء أو الأجيال القادمة للنساء وحدهن.
فالأمهات يأخذن الأبناء إلى المدارس ويذهبن إلى الجمعيات لشراء لوازم بيوتهم ويعدن مرة أخرى لإرجاع الأبناء من المدارس.
وصلة رحم الزوج تقوم به الزوجة وحدها فهي التي تزور أمه وأبيه وتأخذ أبناءه لزيارتهم.
والذهاب إلى الطبيب لأخذ أحد الأبناء أصبح من واجب الزوجة. وأصبح الرجل يعيش عصره الذهبي.
حتى أنه حدثت مشادة بين رجل مسلم وزوجته مما اضطره أن يقول لها: بأن الرجال قوامون على النساء، فقالت له صدقت لقد قال الله الرجال ولم يقل الذكور، وهناك فرق بين الرجل والذكر، فالرجل رجل يقوم بواجبه نحو زوجته وبيته ويعمل بما أمر به الله تعالى.
ونحن ندعو لإنشاء المجتمع المسلم. والمجتمع المسلم الذي ندعو إلى إنشائه لا تكون النساء فيه أكثر من الرجال في الأسواق والأماكن العامة.
فالرجل قد تنحى عن مسؤوليته تجاه بيته معتمدًا على زوجته محبة أرادت المساعدة في البداية فوقعت في الشرك! شرك الخروج من المنزل لشراء ما تحتاج وما لا تحتاج قتلًا لفراغ عاطفي كبير تركه الرجل وراءه وكله ثقة بأنه متى ما عاد سيجدها دائمًا في انتظاره.
نعم ستكون في انتظاره، ولكنها تعبة مرهقة متذمرة. وهناك الإثم الكبير الذي تتحمله يا أخي عندما تخرج من بيتك هربًا من زوجة مرهقة ومتذمرة وأنت من سبب لها المشكلة.
أخي في الله نناشدك الله أن تعود لدورك الحقيقي، وترحم زوجتك من هذا العبء الثقيل، وقد أوصى الرسول بالنساء خيرًا. فأنت لا تنفذ إلا أمرًا أمرك الله ورسوله به... فمن أراد الأجر فليطع الله ورسوله.
أم مهند
- إليك أيتها الأم
أختي في الله... ربي في طفلك الحس الإسلامي السليم النابع في إنكار المنكرات الكثيرة التي يعج بها مجتمعنا المسلم... حتى يشب على الفطرة السليمة وهذا لن يكون إلا إذا أنت قومت حسه الإسلامي وذلك عن طريق مشاركته وأخذ آرائه في ما يجري على الساحة المحلية... أو حتى فيما تقع عليه عيناه من الحوادث الأسرية في محيطه العائلي في بيئة العلاقات الاجتماعية الأسرية... فمثلًا إذا رأى أو دعي إلى عيد ميلاد أحد أطفال العائلة ربيه على أن يكون الرفض من جانبه هو لا من جانبك... على أن يقول كلمة حق أمام الكبار ليستحوا من أنفسهم... فيقول لهم: إن أعياد الميلاد بدعة صليبية أتت من الغرب لنتلهى بها عن دورنا الأساسي في الدنيا... وغيرها من المنكرات الكثيرة والتي ينطق بها لسانه فيقول الحق فتكوني بذلك قد دعيت إلى الهدى من خلال وليدك وفي نفس الوقت أديت مسؤولية كبيرة عند الله وهي تربية الأبناء تربية إسلامية...
أم عمر
- علم النفس
تعلق الناس بعلم النفس، لأنه علم الحياة، وابتهجوا به وانصرفوا إليه ظانين أنه سينقذهم من الانحرافات والاندفاعات من الأمراض العصبية والعقلية. ولكن هل حقق كل ما علقوه عليه من آمال؟ الجواب يكمن عند العيادات النفسية الكثيرة المنبثة في أنحاء العالم وبالأخص في أمريكا بعدد أوفر مما في غيرها!! ففي أمريكا تكثر الأمراض النفسية والعقلية بصورة لا مثيل لها.
وفي أمريكا هذه توجد عيادات نفسية لا حصر لها، وكل ما يقوله المحللون النفسيون أو أكثر ما يقولونه لرواد هذه العيادات إذا كانوا شبابًا أو فتيات أن اذهبوا وتصرفوا كما تشاؤون!!
إن أمراضكم النفسية سببها الكبت والخوف من التقاليد والأمراض والعار فماذا كانت النتيجة؟ كانت هذه الانحرافات التي لا حصر لها، وهذا التحليل الذي دمر -أو كاد- الحياة العائلية، لم يمنح أصحابه السعادة التي كانوا ينشدونها.
إيمان بالعلم هو إيمان بالحقل الذي هو شرارة إلهية يجب أن تنطق من غير حدود، وإيمان بالله هو إيمان بالمصدر والوحي والكل والشمول والأزل والأبد...
فعلم النفس كغيره من العلوم مجال للاحترام والتشجيع، ولكن إن اعتمد عليه لكي يكشف كل غامض هو اعتماد من غير سند، لا من حقيقة ولا مما يصل إليه ولا مما ننتظر أن يصل إليه.
أم منيرة