; الأسرة - عدد 467 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة - عدد 467

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1980

مشاهدات 65

نشر في العدد 467

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 29-يناير-1980

«خديجة بنت خويلد» سيدة نساء الأرض

إننا لسنا هنا بصدد سيرة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- فسيرته ملء قلوبنا والحديث عن سيرته حديث عطر يفيض بالإيمان والسماحة والعفة والكرم.... 

ولكننا في هذا الحديث سنتعرض لحياة زوجة من زوجات الرسول، زوجته الأولى «خديجة بنت خويلد» سيدة نساء الأرض على الإطلاق.

لقد تم زواج الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- بهذه السيدة الكريمة بعد أن عرض عليه عمه أبو طالب العمل بتجارتها وأعلمه أنها تبعث رجالًا يتجرون بمالها ويصيبون المنافع الكبيرة وقال له إنها ستفضله على غيره بتجارتها لما بلغها عنه من أمانة وطهارة فطلب الرسول الكريم من عمه أبي طالب أن يكلم السيدة خديجة بذلك فذهب أبو طالب إليها وعرض عليها أمر ابن أخيه محمد فوافقت فورًا ووعدته أن تعطيه ضعف ما كانت تعطيه لغيره، وذلك لما تعرفه عنه من صدق وأمانة وعندما ذهب محمد للعمل بتجارة هذه السيدة الثرية الكريمة عاد رابحًا أضعاف ما كان يربح غيره وحدثها بأدب وخشوع عن رحلته كلها ثم تركها وذهب بعد أن هز أسلوبه و خشوعه مشاعر السيدة العظيمة، نعم لقد عرفت السيدة خديجة الرجال وتزوجت باثنين من سادات العرب وأشرافهم هما عتيق المخزومي وأبو هالة التميمي، فاستأجرت الكثير من الكهول والشباب للتجارة فما رأت في من عرفت مثل «محمد» واستغرقت في تفكيرها تستعيد صوته العميق الساحر وهو يحدثها عن رحلته وأدركت السيدة الكريمة أن قلبها قد استيقظ بعد أن طال به الهجوع على حب هذا الفتى الوسيم الصادق الأمين وفي غمرة حيرتها زارتها صديقتها نفيسة بنت حنيفة فأعلمتها عن تفكيرها بمحمد ورغبتها بالزواج منه، فذهبت نفيسة إلى محمد وسألته إن كان يرغب الزواج من خديجة فوافق وذهب معها إلى خديجة وفاتحها في الأمر فكان جوابها من أجمل ما يكون إذ قالت له، والله يا محمد إنه ما من امرأة في قريش إلا وتراك كفؤًا لها وفي نفس بيتها تم عقد زواجهما الميمون وقد أعطت السيدة خديجة يوم خطبتها من محمد إلى حليمة السعدية مرضعة زوجها الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- أربعين رأسًا من الغنم.

 ومنذ أن تزوج محمد من السيدة خديجة فقد أصبحت له عوضًا جميلًا عما قاساه من حرمان طويل واستغرقا في سعادتهما وهناءاتهما خمسة عشر عامًا ناعمين بالألفة والاستقرار وقد أتم الله نعمته عليهما فرزقهما بالبنين والبنات ثم كان الحادث الخطير لا في حياة محمد وخديجة ولا حياة قريش والعرب وحدهم، بل في حياة الإنسانية جمعاء، وهو نزول الوحي ولم يكن نزوله غريبًا فقد تحدثت جميع الكتب السماوية عن قرب ظهور نبي، مبشرًا ونذيرًا للعالمين ولكن عندما نزل عليه الوحي وكان حينذاك يتعبد في غار حراء كعادته شعر بالخوف الشديد فذهب مسرعًا إلى بيته مع الفجر خائفًا شاحبًا مرتعد الأوصال ولما وصل حجرة زوجته شعر أنه وصل مأمنه وحدث زوجته بصوت مرتجف عن كل ما كان وبين لها مخاوفه وأحس بالراحة وهي تأخذه في رفق إلى فراشه فتضعه فيه كما تضع الأم الحنون ولدها الغالي ثم تطمئنه بصوتها الحلو وتركته لينام وذهبت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل لتحدثه بما حصل مع زوجها محمد فبشرها أن زوجها محمدًا هو نبي هذه الأمة وعليه أن يثبت فسرت جدًا ورجعت مسرعة لتبشر زوجها ببشرى النبوة الشريفة وتهلل وجه الرسول بالغبطة والسرور وقد أعلمها أن جبريل أبلغه أن الله يأمره بأن ينذر الناس وأن يدعوهم لعبادة الله وقد وقفت الزوجة المحبة المؤمنة إلى جانب زوجها النبي المصطفى لشد أزره وتعينه على احتمال أقسى ضروب الأذى والاضطهاد سنين عديدة وفي هذا الوقت قاطعت قريش كلها محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وأعلنت عليهم حربًا لا ترحم ولم تتردد خديجة عند ذاك في الخروج مع زوجها وقد تخلت عن دارها الجميلة التي عاشت بها كل أيام صباها وكانت مجمع هواها وحنين ذكرياتها وذهبت مع زوجها وبنيها وقد تقدمت بها السن وناءت بأثقال الشيخوخة والثكل والاضطهاد، وأقامت في شعب أبي طالب ثلاث سنوات تذوق مع الرسول وأتباعه أهوال الحصار المهلك وتكافح الوهن الذي أخذ يدب إلى جسدها منذ جاوزت الستين عامًا متشبثة بالحياة في نضال رائع حتى تظل إلى جانب زوجها في معركته الفذة ثم فشل الحصار أمام ذلك الإيمان الراسخ الصامد وآن لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يعود إلى بيته في مكة فتحاملت خديجة حتى بلغت فراشها وقد نال منها الإعياء واستنفد الاضطهاد والعذاب ما أبقى لها الزمن من قوة في عامها الخامس والستين ونامت ثلاثة أيام وزوجها الرسول إلى جانبها لا يفارقها لحظة من ليل أو نهار ثم أسلمت الروح الطاهرة بين يدي الرجل الذي أحبته وصدقته وآزرته وآمنت به.

لقد كانت خديجة أول من علم بأمر محمد فصدقته حين كذبه الناس وواسته بحالها وبمالها حين حرمه الناس وهل تظن أيها القارئ الكريم أن باستطاعة امرأة سوى خديجة أن تأسو جرحه القديم الغائر الذي تركه في أعماقه موت أمه بين يديه؟

هل كان في طاقة سيدة غيرها غنية مترفة منعمة أن تتخلى راضية عن كل ما ألفت من راحة ورضاء ونعمة لتقف إلى جانب زوجها في أحلك أوقات المحنة؟ كلا لا أظن ذلك أبدًا فخديجة وحدها التي أعدتها الأقدار لتملأ حياة هذا الإنسان الموعود بالنبوة ولتكون لهذا اليتيم أمًّا ولهذا البطل ملهمة ولهذا المناضل ملاذًّا وسكنا ولهذا النبي العظيم نبع ثقة وطمأنينة وسلام.

محمود زيدان سفاريني 

الزرقاء – الأردن

ذكرى:

تذكري يا أختاه وأنت تسيرين إلى السوق لتقلبين النفيس من الثياب وتشترين ما جمل لونه وغلى ثمنه، وتذكري يا أختاه عندما تتزوجين وفي أول أيام زواجك تتجولين مع زوجك في أسواق الأثاث لشراء أجمل الأثاث لغرفة نومك، تذكري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ينام على الحصير فيؤثر في جنبه فيبكي أصحابه و يقولون: لو اتخذنا لك فراشًا فيقول: مالي وللدنيا ما أنا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم تركها وارتحل ..

 وتذكري حين تعدين الطعام لأسرتك وتصفين لهم الأصناف اللذيذة مما لذ وطاب. وأنواعًا مختلفة من المأكولات وبعد تلقين بالكثير من الطعام في كيس القمامة. تذكري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يطوي اليومين بثلاثة لا يجد ما يأكله فيربط على بطنه الحجر. ويقضى الشهرين ولا يوقد في بيته نار لأنه لا يوجد عنده ما يطبخ وكان قوته وأهل بيته الأسودان: التمر والماء.

أيتها الأخوات إنها سنة الله في خلقه وإنها سنوات ثم يموت الأحياء فمنهم من يتلقاه الله بالبشر والكرامة ومنهم من يأوي إلى حفرة من حفر النار. 

يا ويلتاه كيف السبيل إلى النجاة ....

﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (الأنعام:153)

النظافة:

النظافة للمرأة ألزم لها من الجمال، لأن الجمال لا يلبث أن يزول متى زالت نضارة الشباب. أما النظافة فعادة باقية ما بقيت المرأة. ولذا حث عليها الإسلام.

وقد قال جان جاك روسو: وليس في العالم شيء ينفر منه الإنسان أكثر مما ينفر من المرأة القذرة.

وقد أوصت امرأة ابنتها قالت: يا بنتي لا تنسي نظافة بدنك فإن نظافته تحبب زوجك إليك. ونظافة بيتك تشرح صدرك وتصلح مزاجك، وتنير وجهك وتجعلك جميلة ومحبوبة ومكرمة عند زوجك ومشكورة من أهلك ومن ذويك وأترابك وزائراتك، وكل من يراك نظيفة الجسم والبيت تطيب نفسه ويسر خاطره». 

انظري يا ابنة الإسلام إلى تلك العبارات البسيطة التي أعطت معاني ومفاهيم جميلة والتي بها يبنى البيت المسلم.

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة: 222)

الكلمة الطيبة:

الثرثرة هي من عادات النساء أو مثلهن بعض الرجال، وتوصف المرأة بالكمال إذا كانت كثيرة الصمت.

والإسلام لا يكمم الأفواه وإنما يطلب انتقاء العبارة واختيار الكلمة الطيبة فهن عفة وليست نابية ونافعة وليست لغوًا.

﴿أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (المؤمنون: 1-3) فالمؤمنة تحاسب على نفسها عن الكلمة تخرج من فمها قبل أن تلفظها وشعارها:

«الكلمة تحكمني إن خرجت من لساني وأحكمها إن لم تخرج».

ولقد صور القرآن الكلمة الطيبة بأنها كالشجرة الثابتة يفيد منها طلاب ثمارها كل حين وفي كل مكان.

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (إبراهيم:24-25).

إن البيت الطيب شعاره «الكلمة الطيبة صدقة».

أم عبد العزيز

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 68

112

الثلاثاء 13-يوليو-1971

في مستوصف الجهراء

نشر في العدد 410

114

الثلاثاء 29-أغسطس-1978

الأسرة