العنوان الأسرة - عدد 466
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1980
مشاهدات 74
نشر في العدد 466
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 22-يناير-1980
التربية بالقدوة:
القدوة في التربية هي من أنجح الوسائل المؤثرة في إعداد الولد خلقيًا وتكوينه نفسيًا واجتماعيًا ذلك أن المربي هو المثل الأعلى في نظر الطفل والأسوة الصالحة في عين الولد يقلده سلوكيًا ويحاكيه خلقيًا من حيث يشعر أَوْ لا يشعر بل تنطبع في نفسه وإحساسه صورته القولية والفعلية والحسية والمعنوية من حيث يدري أو لا يدري!!
ومن هنا كانت القدوة عاملًا كبيرًا في إصلاح الولد أو إفساده فإن كان المربي صادقًا أمينًا خلوقًا كريمًا شجاعًا عفيفًا نشأ الولد على الصدق والأمانة والخلق والكرم والشجاعة والعفة، وإن كان المربي كاذبًا خائنًا متحللًا بخيلًا جبانًا نذلًا نشأ الولد على الكذب والخيانة والتحلل والجبن والبخل والنذالة.
إن الولد مهما كان استعداده للخير عظيمًا ومهما كانت فطرته نقية سليمة فإنه لا يستجيب لمبادئ الخير وأصول التربية الفاضلة ما لم ير المربِّي في ذروة الأخلاق وقمة القيم والمثل العليا.
من السهل على المربي أن يلقن الولد منهجًا من مناهج التربية ولكن من الصعوبة بمكان أن يستجيب الولد لهذا المنهج حيث يرى من يشرف على تربيته ويقوم على توجيهه غير متحقق بهذا المنهج وغير مطبق لأصوله ومبادئه!..
ومن هنا كان تقريع شاعرنا العربي أليمًا فيمن تخالف أفعالهم أقوالهم:
يا أيها الرجل المعلم غيره *** هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى *** كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها *** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما وعظت ويُقتدى *** بالعلم منك وينفع بالتعليم
ولقد علم الله سبحانه- وهو يضع المنهج السماوي المعجِز- أن الرسول المكلف من قِبَله بأداء الرسالة السماوية للناس ينبغي أن يكون متصفا بأعلى الكمالات النفسية والخلقية والعقلية حتى يأخذ الناس عنه ويقتدوا به ويتعلموا منه ويستجيبوا إليه وينهجوا نهجه في المكارم والفضائل والخلق العظيم...
ومن أجل هذا كانت النبوة تكليفية ولم تكن اكتسابية؛ لأن الله سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته وهو أدرى بمن يصطفي من البشر ليكونوا رسلًا مبشرين ومنذرين..
لذلك بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليكون للمسلمين على مدار التاريخ القدوة الصالحة وللبشرية في كل زمان ومكان السراج المنير والقمر الهادي...
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: ۲۱)
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ (الأحزاب: ٤٥-٤٦)
ووضع الله سبحانه في شخص محمد عليه الصلاة والسلام الصورة الكاملة للمنهج الإسلامي؛ ليكون للأجيال المتعاقبة الصورة الحية الخالدة في كمال خلقه وشمول عظمته.. سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول صلى الله عليه وسلم فقالت «كان خلقه القرآن». (أخرجه أحمد)
إنها لإجابة دقيقة مختصرة شاملة ضمت في معانيها منهج القرآن الشامل ومبادئ الأخلاق الفاضلة حقا أن النبي «صلى الله عليه وسلم» كان الترجمان الحي لفضائل القرآن والصورة المتحركة لتوجيهاته الخالدة.
من يستطيع أن يحوم حول حماه أو يصل إلى نقطة من بحره العظيم؟ يكفيه عليه الصلاة والسلام فخرًا وشرفًا وخلودًا أن- يعلن- عن نفسه أن الله سبحانه صنعه على عينه وأدبه فأحسن تأديبه ليكون دائما كالعافية للأبدان والشمس للأكوان والبدر المتألق في بحار الظلمات.
متى تعمل المرأة؟
إذا كنا في عصر الاختصاص والتخطيط فجدير لنا في هذا المجال- عمل المرأة- أنه كما يفهم من نصوصه وقواعده يجيز للمرأة أن تعمل خارج البيت ضمن الشروط التالية:
- ألا يتعارض خارج البيت مع وظيفتها الأساسية التي خلقت لها.
- أن يكون العمل ضمن دائرة التي تختص ببنات جنسها وتتفق مع تكوينها الجسماني وفطرتها وذلك كالأعمال النسوية من تدريس للنساء وتمريض وتطبيب لهن.
- أن يكون عملها بإذن زوجها أن كانت متزوجة.
- أن تلتزم حدود الآداب الإسلامية وما فرضه الله عليها من حجاب وما حرم من اختلاط، أما العلم فهو فريضة، كل ما في الأمر أنها تتعلم ما يناسب فطرتها ويعدها لمهمتها الكبرى؛ ذلك لأن القدرة الإلهية حين فرَّقت هذا التفريق أرادت أن يكون للرجل اختصاص في الحياة غير اختصاص المرأة وما اختلاف التكوين الجسماني إلا ليتجه كل لِمَا أُعد له فأي المنهجين أصلح للمجتمع وأليَق بفطرة الحياة أن تثق المرأة في مهمَّتها وضمن دائرة وظيفتها أو تثق فيما ليس له صلة بمهمتها؟ وإذا كانت الظروف تدعونا إلى أن يكون من الفتيات طبيبات لبنات جنسهن أو معلمات فلا بأس.
د. إبراهيم سلقيني
احذري.. احذري..
احذري وأنت النجم الذي أضاء منذ النبوة أن تقلدي الشمعة التي أضاءت منذ قليل.
إن المرأة الشرقية هي استمرار متصل لآداب دينها الإنساني العظيم هي دائما شديدة الحفاظ حارسة لحوزتها فإن قانون حياتها دائما هو قانون الأمومة المقدس.
هي الطهر والعفة هي الوفاء والأنفة هي الصبر والعزيمة هي كل فضائل الأم.
فما هو طريقها الجديد في الحياة الفاضلة إلا طريقها القديم بعينه؟ احذري (ويحك) تقليد الأوروبية التي تعيش في دنيا أعصابها محكومة بقانون أحلامها.
لم تعد أنوثتها حالة طبيعية نفسية فقط بل حالة عقلية أيضًا تشك وتجادل أنوثة تفلسفت فرأت الزوج نصف الكلمة فقط والأم نصف المرأة فقط.
ويا ويل المرأة حين تفجر أنوثتها بالمبالغة العقلية فتنفجر بالدواهي على الفضيلة.
إنها بذلك حرة مساوية للرجل ولكنها بذلك ليست الأنثى المحدودة بفضيلتها.
احذري تهوس الأوروبية في طلب المساواة بالرجل.
لقد ساوته في الذهاب إلى الحلاق ولكن الحلاق لم يجد في وجهها اللحية.
إنها خلقت لتحبيب الدنيا إلى الرجل فكانت بمساواتها مادة تبغيض.
العجيب أن سرَّ الحياة يأْبَى أبدًا أن تتساوى المرأة بالرجل إلا إذا خسرته.
والأعجب أنها حين تخضع يرفعها هذا السر ذاته عن المساواة بالرجل إلى السيادة عليه.
مصطفى صادق الرافعي
عادات سيئة في المجتمع المسلم:
أثر التلفزيون على الأسرة المسلمة:
إنه ليحزننا أشد الحزن، أن كثيرًا من العادات السيئات قد تفشت في الكويت ولا ترى أن أحدًا يقاومها أو يفطن إلى مواطن الخطر منها... فمنها.
عادة انشغال أفراد كل الأسرة بمشاهدة التلفزيون، فنجد الأسرة كلها، مشدودة إلى تلك الشاشة الصغيرة، يتشربون ما تخرجه لهم دون أن يحسوا أن أكثر ما يتذوقونه منها كدر وعكر وأحيانًا سُمٌّ زعاف.
فهل هذا بيت إسلامي؟
فأين ذِكر الله، وأين مُدَارسةُ العلم، وأين التوجيهات يلقيها كبار الأسرة إلى صغارها، لقد أصبح «نجوم التلفزيون» وأكثرهم من الممثلين والممثلات الذين لا ثقافة لهم ولا علم ولا دين ولا تمسكًا بأهداب أخلاق... لقد أصبح هؤلاء هم الموجهين لأفراد أسَرِنا الإسلامية، منهم يأخذون (المثل) ويا أسفا على قوم يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وهو تأديب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولو أن برامج التلفزيون صالحة كلها لما كان الانشغال به محمدة ولا رشدًا، لأنه أَلْهِيَة فكيف وأغلب برامجه تفاهات ودسائس وخزعبلات، وأنه لمزراة بالرجل والمرأة ومن هم في أعناقهما تأديبًا وتوجيه النظر طول الليل لامرأة ملونة تتطبع كالحرباء وتخلب اللُّب لتصرف عن أمر الله.
مهلًا أيها المسلمون، أيتها الأسرة الكويتية الإسلامية الراشدة، إن الأمل معقود بكم أن تجعلوا الوقت أكثره لله وأقله لبعض اللهو المباح، وإياكم والركون إلى الدنيا، والاغترار بخفض العيش والتلفزيون عنوان ذلك وميلوا باستمرار إلى الدين الواصب وابتعدوا عن همزات الشياطين، والله تعالى خير لكم.
وقد ذكّرنا فهل ينتفع المؤمنون؟.
سفور دون تعقل:
مما يدعو إلى الأسف الشديد في المجتمع الكويتي، وفي غيره أيضًا، أن كثيرًا من النساء لا يتقيدون بالزي الشرعي، ولا يدنين عليهن من جلابيبهن، ويبدين زينتهن للأغراب وأن الشعر وحده معدود من الزينة... يا عجبًا كل العجب.
يأمر تعالى نساء أمة نبيه صلى الله عليه وسلم بالحجاب، ويقصر زينتهن على بعولتهن أو المحارم... وهن يخالفن هذا.. دون حياء ودون عقل- ويخرجن كاسيات عاريات، رؤوسهن كأسنمة البُخُت المائلة... أفلا يعلمن أنهن- بهذا- لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا...
وبما يحتججن لسفورهن وتكشفهن؟ وأية حجة تقف أمام شرع الله تعالى، بل لله الحجة البالغة على عباده... أيحتججن (بالعصر) و (بمسايرة الزمن) و (باللحاق بركب المدنيّة).
فماذا يصنع لهن العصر والزمن والمدنيّة كلها يوم يقوم الحساب؟
کلا:
أيتها الكويتية المسلمة، يا سليلة المسلمات المحجبات الحسيبات لا تدعِنَّ الشيطان يأخذكِ عن دينك واسمعي قول ربك في سورة الأعراف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف:27).
فارجعي إلى دينك، واحتشمي وتحجَّبي، ويا أيها الأهل، يا من عليكم العبء وستسألون عوِّدوا بناتكم والحجاب منذ الصغر، فينشأن نشأة صالحة منذ البداية ويترعرعن في بحبوحة الدين وحفظ الله، وقد ذكّرنا فهل من سميع؟.
اعتراف:
(ينبغي ألا نخدع أنفسنا بزعم أن إقامة الرجل والمرأة في الحياة العملية أمر هين ميسور، الحق أنه لم يجتهد أحد في الدنيا لتحقيق هذه المساواة بين الصنفين مثل ما اجتهدنا في روسيا السوفيتية ولم يوضع في العالم من القوانين السمحة البريئة من التعصب في هذا الباب مثل ما وضعنا ولكن الحق مع ذلك كله أن منزلة المرأة قلما تبدلت في الأسرة).
(لا يزال تصور عدم مساواة الرجل والمرأة- ذلك التصور العميق- راسخًا لا في قلوب الطبقات ذات المستوى الذهني البسيط بل في قلوب الطبقات السوفيتية العليا أيضًا، بل النساء أنفسهن بلغ من تأثير هذا التصور في أنفسهن أنهن إذا عوملن معاملة المساواة الكاملة مع الرجال يعددن ذلك حطًّا من مكانة أولئك ويجدن لهم فيه معاني التخنث»
«السبب في ذلك أن المبادئ الانقلابية تصطدم في هذا النظام بأمر واقع هام هو أنه لا مساواة بين الجنسين باعتبار علم الأحياء (بيولوجي) ولم تكلفهما الفطرة بأعباء واحدة).
العالم الطبيعي الشيوعي الروسي
أنطون نميلوف
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل