العنوان الأسرة: (العدد: 696)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1984
مشاهدات 70
نشر في العدد 696
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 18-ديسمبر-1984
إعداد اللجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي
الحلقة الخامسة- الاهتمام بالصحة في رَوضة الأطفال:
إن الاهتمام بصحة الطفل هو أول واجب يتحتم على روضة الأطفال القيام به؛ ذلك لأن مرحلة الطفولة الأولى هي مرحلة الاعتناء بالجسم قبل كل شيء.
يدخل الطفل روضة الأطفال ولما يتم بعد نموه، وربما كان البيت قد أثر على صحته تأثيرًا سيئًا، لذا كان عمل المدرسة الأولى صعبًا ومعقدًا.
كيف يمكننا الاعتناء بصحة الطفل؟
ينبغي حين مجيء الأطفال أن تأخذهم المعلمة كل صباح إلى المغاسل؛ ليغسلوا وجوههم، ويسرحوا شعورهم، ويقلموا أظافرهم، وينظفوا أنوفهم وأسنانهم؛ حتى يعتادوا هذه القواعد الصحية الهامة منذ الصغر، وهناك نقطة هامة تخفى على البعض، وهي أن كثيرًا من الأطفال يأتون الروضة صباحًا في الشتاء، وأحذيتهم وملابسهم مبتلة، ويبقون فيها مدة النهار، فيصابون بالرشوحات والنزلات الصدرية وغير ذلك من الأمراض، لذا ينبغي تلافي ذلك بنزع الألبسة المبتلة والاستعاضة عنها بأخرى، وينبغي الانتباه التام لعرق الأطفال، فهم كثيرًا ما يتعرضون للهواء البارد، أو يشربون الماء البارد بعد العرق، وضرر ذلك عظيم، لهذا يحسن عدم الإفراط في اللعب مدة طويلة، وتجفيف الجسم بعد العرق بواسطة مناديل، ولبس المعاطف بعد ذلك، وعدم شرب الماء البارد، والتعرض لمجرى الهواء، والجلوس على الأرض ريثما ينتهي العرق، ويبرد الجسم، ومن المستحسن تسخين مياه الشرب قليلًا في الشتاء، والاهتمام بالطعام أمر ضروري في روضة الأطفال ليتم نموهم على الوجه الأكمل، وتلاحظهم المعلمة لتشرف على تطبيق القواعد الصحية بصورة طبيعية، وتمنع الأولاد من اللعب بعد الأكل مباشرة.
أم قتيبة
الحلقة الخامسة- أنت في طريق الدعوة:
وبعد أن طالت فترة الصمت على صاحبتنا، رفعت رأسها كأنها تستأذن بالحديث: أكاد أن أستوعب كل ما قلته، ولكن أرجو لو أفضت عليّ ببعض الوقفات العملية التي تحتاج إلى سعة الصدر وطول البال للظفر في النهاية بمحبة الآخرين.
أختي الحبيبة، لك ما شئت، ولكن قبل أن أستطرد معك بسرد بعض من تلك المواقف، أحب أن أعرج على لفتة قد تفيدك في دعوتك، ذلك حين يجمعك مجلس تتباين المستويات الثقافية فيه، وتتنوع المبادئ والمفاهيم الفكرية، فأنت في هذه الحالة مطالبة بإعطاء كل ذي حق حقه، ولا تبخسي الناس حقوقهم؛ بحيث ينتهي مجلسك وقد تحققت الألفة بينك وبين من يجالسك، وأعطيتِهم ما هم بحاجة إليه، ولا تنشغلي بفئة دون أخرى، أو بسيدة دون سواها.
وهيئي نفسك لأي نقاش ممكن أن يطرح، ودائمًا أحسني الظن بكل ما يطرح من نقاش، أو يقدم من تساؤل، فلعل في هذا النقاش أو ذاك التساؤل خيرًا يوجه صاحبته إلى طريق الحق، كما أن احترام رأي الآخرين يولد المحبة في القلوب المتجافية، وكما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34).
تدخلت صاحبتنا معترضة: افترضي أن الرأي الذي قدم غير صحيح، ولا يستند إلى دليل، فهل لي أن أقبله كي أكسب رضا صاحبته؟
قلت مبتسمة: سامحك الله، لقد أخطأت فهمي، لا أطيل عليك فالإجابة على تساؤلك محور الموقف الأول الذي سوف أستعرضه معك.
كنت ذات يوم وقد جمعني مجلس بسيدات ذوات مستويات ثقافية مختلفة ومفاهيم فكرية متباينة، وبدأ الحديث في بيان حلاوة طاعة الله تعالى، ولزوم أوامره، والانتهاء عما نهى عنه، وفي معرض حديثنا تطرقنا إلى أن أكثر أهل النار من النساء.
فثارت إحدى الجالسات قائلة: بل أكثر أهل النار من الرجال؛ لأنهم أشد إجرامًا وتعسفًا من النساء.
أختي الحبيبة، إن هذه السيدة التي ثارت ثائرتها، وقالت عبارتها، لم يكن سندها إلا حب انتصارها لبنات جنسها، لم تكن الموضوعية سبيلها ولا هاديًا لها، فهذا وإن دل على شيء فإنما يدل على الجهل بالحقيقة الدينية، ونواميس الكون، وإن حمل العقل ما حمل من الثقافة، وحوى الذهن من المفاهيم ما حوى، فمثل هؤلاء ينبغي أن نشملهم بواسع صدورنا، وألا نحقر من معرفتهم شيئًا، فيكون ذلك الردم الذي يمنع وصول نور الحقيقة إلى القلوب، بل علينا أن نحترمهم طالما أردنا أن يقبل الآخرون دعوة ربنا، وهدي رسولنا.
وهنا عليك أن تؤكدي لهذه السيدة وأمثالها- في قرارة نفسك- احترامك وتقديرك لرأيها، حتى يجد قولك احترامًا وتقديرًا في نفسها، وحتى يتحول هذا الاحترام والتقدير إلى محبة.
كما أن رأيك القائم على الدليل والسند الصحيح أقوى من رأيها، ومع ذلك من تقديم هذا الرأي ينبغي أن يقدم باحترام للرأي المناهض دون تحقير ولا تسفيه.
فأنت إن لم تظفري بإقناع صاحبة الرأي الآخر- وهذا احتمال بعيد- فتأكدي أنك قد ظفرت بإقناع الأخريات بطيب أسلوبك وصحة دليلك.
أم عدي
أختاه:
أمعني النظر حولك، وتلفتي يمنة ويسرة، وانظري ماذا أصاب مجتمعك من تغيير في المفاهيم وانعكس كل ذلك في سلوكه.
انظري إلى مفاهيم القرن الحالي، الصدق والوفاء... تأخر وتخلف.
الكاسية العارية... هي العصرية المتحضرة.
الفاضلة المحتشمة المحافظة.. هي الرجعية المتخلفة.
تلك أمثلة بسيطة لمفاهيم عصرنا.
حضارة مادية خالية من الروحانية، وقد انتقلت إلى مجتمعاتنا الإسلامية يوم أن اتخذنا الغرب نبراسًا في سلوكنا وأخلاقنا.
أختاه، أيتها المؤمنة، ما دورك في هذا الخضم المتلاطم؟ وما واجبك؟ وما هي مسؤوليتك في تكوين أفراده وبناء أساسه؟
أختاه، أنت العمود الفقري لأمتنا، أنت مصنع لإنتاج جيل صالح كريم، يعيد للأمة مجدها.
إن المرأة التي رباها الإسلام هي أقدر النساء على العودة بالجيل وبالمجتمع إلى صحة الفطرة وسلامتها، فبزيها المحتشم وروحها المؤمنة تبعد عن المجتمع شرور الفتن.
فأنت صاحبة رسالة في بناء أمة وتربية جيل، واجبك أن تعودي بالبيت المسلم إلى سلامة الفطرة، وأن تحسني وتكرمي رجال الغد وأمل المستقبل؛ ليحملوا الرسالة التي استخلفهم الله في الأرض من أجلها.
إحسان مسعود- مكة
الحلقة الثالثة- كيف السبيل؟
النميمة لها أشكال، بعضها تستطيعين معرفة مدى صدق الخبر المنقول لك، لكن بعض النميمة تصاغ بطريقة غير مباشرة، السامعة لتلك النميمة لا تحس أنها تستمع إلى نميمة، بل إلى نصيحة من أخت محبة؛ فيلتبس الأمر، وقد تصدق ما نقل إليها؛ فتبدأ الكراهية توغل في القلوب، ويختل مقياس السمع والبصر لديها، فلا ترى وتسمع تلك المرأة التي اتهمت بأنها قالت عنها كذا وكذا، إلا من خلال ما سمعته من تلك النمامة، إلى أن يتيقن لديها صدق تلك النمامة، فيبدأ الشيطان لعبته في وغر القلوب بالكره الذي قد يؤدي إلى الشجار، أو الكيد لتلك المرأة.
وهنا تنتقل الأخت من خطأ إلى خطأ أكبر منه، كان يمكن تفاديه لو أنها في بادئ الأمر أغلقت أذنها عن سماع حديث النم هذا، فإن لم تستطع فليس عليها أن تطلق الأحكام النهائية على تلك المرأة المتهمة، إنما عليها أن تواجه تلك المرأة مع تلك النمامة، وتبدأ بسرد الحديث المنقول لها، «وهنا لا تخشي غضب النمامة؛ لأنها إن كانت صادقة فيما تقول، فلن تسبب لها تلك المواجهة أي إحراج إن كانت تبتغي المصلحة»، ومن ثم توازن هذه المواجهة في عقلها، وتسأل الله أن يهديها إلى الصواب، هذا التصرف قد يكون من ثماره أن النمامة سوف لا تعود مرة أخرى لذلك العمل؛ لأنه سيفضحها، ويجعلها في موقف محرج، ومن ثماره أيضًا أن يبين السلوك الصحيح للنصيحة لتلك المرأة، فلو هي أتت تلك الأخت، وبينت لها الأمور؛ لكانت النتيجة أفضل، ولكانت الاستفادة أعم.
أم سليمان
لماذا يهرب الزوج من البيت؟
بعض الأزواج لا يكاد يضع قدمه داخل مسكنه إلا ويفكر في ألف وسيلة وعذر للهرب منه إلى الخارج، وتسارع بعض الزوجات إلى إلقاء اللوم على الزوج وحده دون بحث موضوعي وراء الأسباب والدوافع التي تدفعه لذلك.
إن على الزوجة أن تفكر في أسباب هجر الزوج لبيته، فربما كانت كلها أسباب ساهمت هي في إيجادها، والملاحظ أن أهم هذه الأسباب ما يلي:
- عندما يعود الزوج لبيته طامعًا في سويعات من الهدوء والراحة، يزعجه ويقلقه صيحات الشكاوى والمشكلات التي لا يستريح لسان الزوجة قبل أن يفيض بها.
- الزوج يقلقه الفوضى المنتشرة في البيت، خصوصًا لعب الأطفال وقت راحته، أو الزيارات التي تقوم بها الزوجة، أو الزوار يأتون للزوجة في أوقات راحته.
- البعض الآخر من الزوجات يقضين الوقت كله في شغل دائم؛ حتى أن الزوج لا يجد الوقت الكافي ليشعر بزوجته إلى جواره.
- والبيت المنظم المرتب المنسق واحة وسط بيداء العمل ومشكلات الحياة، فلذلك يجب على الزوجة أن تراعي نظافة البيت وترتيبه وهدوئه؛ حتى لا تفقد هذه الواحة مميزاتها.
إذًا هناك أسباب من داخل البيت قد تدفع الزوج للهرب منه، والبحث عنها ومعالجتها أولى من إلقاء اللوم على الآخرين.
أم إصلاح- البحرين
مناظر اجتماعية:
عند المدارس الابتدائية ورياض الأطفال نفاجأ بمناظر غريبة.. براعم صغيرة من البنات ينتظرن سياراتهن عند نهاية الدوام المدرسي، وما أن ترى الواحدة منهن السائق آتيًا لاصطحابها إلى البيت حتى تجري لتضمه وتقبله ببراءة، وكأنه أبوها أو أخوها، وهو بدوره يحملها.. إن الذنب هنا لا يقع على التلميذات الصغيرات، وإنما على أولياء أمورهن، إذ كيف يقبلون لبناتهم هذا الوضع؟.. وأنتن أيتها الأمهات الغافلات، كيف تتركن بناتكن بمعية رجال غرباء، لا تعلمن شيئًا عن سلوكهم وخلقهم؟.. لا تقلن إنهن بعد صغيرات، إذ قد تترك هذه التصرفات آثارًا مستقبلية سيئة عليهن، واعلمن- أيتها الأمهات- أن بناتكن أمانة في أعناقكن؛ لأنهن لا يدركن خطورة مثل هذه الأمور.. ولذلك أنصحك- أختي المسلمة- بأن لا تتركي طفلتك وحدها مع رجل أجنبي، بل احرصي على إحضارها بنفسك؛ حتى لا تندمي يوم لا ينفع الندم.
أم أسامة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل