الثلاثاء 02-يوليو-1974
الأسرة:
الوصايا العشر: من أم إلى ابنتها ليلة الزفاف
إعداد: الأخت فاطمة عصمت زكريا
من كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه قال العباس بن خالد السهمي:
خطب عمرو بن حجر إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس، فقال: أبوها نعم أزوجكما على أن أسمي بنيتها وأزوج بناتها، فقال عمرو بن حجر «الخاطب» أما بنونا فنسميهم بأسمائنا وأسماء آبائنا وعمومتنا وأما بناتنا فتنكحهن أكفاؤهن من الملوك ولكني أمهرها عقارا في كنوه وأمنحها حاجات قومها لاترد لأحد منهم حاجة فقبل ذلك منه أبوها وأنكحه إياها.. فلما كان بناؤه «زفافه» بها خلت بها أمها فقالت:
بنيتي إن الوصية لو كانت تترك لفضل أدب أو مكرمة حسب لتركت ذلك معك، ولكنها تذكرة للعاقل ومنبهة للغافل..
بنيتي إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت، وعشك الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، أصبح بملكه إياك عليك ملكا فكوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي له خصالا عشرا يكن لك ذخرا.
أما الأولى والثانية: فصحبته بالقناعة، ومعاشرته بحسن السمع له والطاعة، فإن من القناعة راحة القلب، وفي المعاشرة بحسن السمع.. والطاعة رضا الرب.
وأما الثالثة والرابعة: فالتعهد لموضع عينه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.
وأما الخامسة والسادسة: فالتعهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبه.
وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ بماله والرعاية لحشمه وعياله، فإن حفظ المال من حسن التقدير، والرعاية للحشم والعيال من حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة فلا تعصين له أمرا، ولا تفشين له سرا فإنك أن أفشيت سره لم تأمني غدره وإن عصیت أمره أو غرت صدره وإياك والفرح بين يديه إذا كان في ترح، والحزن أمامه إذا كان في فرح فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير.
فعملت البنت بوصايا أمها الرشيدة وباركها الله فأنجبت الحارث بن عمرو جد امرئ القيس الشاعر.
أيتها الأمهات: بمثل هذه التربية العالية تبنى البيوت وتنهض الأمم وما من مشكلة وقعت أو ستقع إلا واصلها في يد الأم المربية، وكم قيل «المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها » وما من تحت راية الأم المؤمنة الفاهمة ذات الخلق يتخرج الرجال المصلحون وتنشأ البنات الفاضلات فمن هنا فلنبدأ إصلاحنا.
الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبا طيب الأعراق
أختك هيام عبد العزيز الزامل
تناقضات
تناقضات عجيبة تلك التي يلمسها المسلم في المجتمع، وذلك بعد موجة الحرب ضد الحجاب
.. تلك فتاة تتمنى اليوم الذي تتاح لها فيه فرصة التعري وكشف أجزاء من جسمها ظنا منها أن ذلك هو التقدم والحضارة، وتحس وكان الحجاب عبء عليها وكابوس تريد أن تتخلص منه مسكينة تلك المرأة، قد غرر بها، أنها تريد أن تقلد لكن من؟ نساء الملاهي والشواطئ والنوادي!! نساء يتاجرن بأجسادهن كي يؤمن القوت.
وتأتي أمثال هذه المسلمة فيبهرها مظهر الحضارة المادية فتسعى لاهثة إلى تقليد ما يصلها لا من الحضارة الحقه وإنما من مفاسدها التي يمقتها أهلها، وتجهد نفسها وراء التقليد، فإذا هي مسخ بعيد عن الحضارة، وبعيد عن الحياء والكرامة.
هذه صورة، تقابلها صورة أخرى فتاة مسلمة حقا، بعد أن رأت مفاسد التخلي عن الحجاب، فتاة مؤمنة عاملة بإيمانها، في عصر أضحى فيه الإسلام غريبا. فتاة تجاهد مجتمعها الذي قلد الكفرة، فها هي ذي تثبت شخصيتها، فإنها المسلمة التي تقلد ولا تقلد، هي القدوة لا المقتدية، هي المعلمة لا التلميذة البلهاء.
تعمل بإسلامها ثابتة كالطود، رافعة الرأس عالمة بأن لأمثالها العزة والكرامة. إذ لا عزة إلا في ظل الإسلام. تجاهد مجتمعا بعيدا عن الحق. فلا يهمها ليسخر من يسخر ويهزأ من يهزأ، وليؤذها من أراد ممن جعل إلهه هواه. فما هذا الذي تلقاه إلا لرفع الدرجات أو تكفير السيئات، وما هذا الذي يحصل إلا طفرة ستولي وتنصر بإذن الله ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (ال عمران:139).
فلا بد أن يكون النصر للإسلام. والكلمة العليا كلمة القرآن. فالثبات الثبات يا فتاة الإسلام. والتعقل التعقل يا من أغرتك المظاهر الخادعة فالعاقل من اتعظ بغيره!
«أم أسامة»
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل