; الأسرة: المجتمع (418) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة: المجتمع (418)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

مشاهدات 75

نشر في العدد 418

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

شعارنا

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(النحل: 97)

كلمة الأسرة

صاحبة الميدالية الذهبية هل تذهب إلى الجحيم؟

نشرت مجلة أسرتي في عددها ٢٩ السنة ١٤ بتاريخ ١٦ ٨- ۱۹۷۸ ضمن صفحة الدين والحياة موضوع: القرآن والمرأة ومتطلبات العصر، جاء فيه: 

هل تذهب الفتاة التي نالت ميدالية ذهبية لفوزها في مسابقات دولية للسباحة إلى الجحيم لأنها ارتدت لباس السباحة الذي يكشف عن عورتها وكل ذنبها أنها تمارس لعبة رياضية وأنها قامت بدورها في رفع رأس بلدها في المجال الدولي عاليًا عندما ذكر اسمها بسبب تفوقها؟ وشركة المشروعات السياحية قد منعت سباحة النساء في شهر رمضان ومنع ارتداء المرأة المايوه البكيني، ثم يضيف كاتب المقال: القضية الأساسية- كما قالت الدكتورة نیرین أبادان رئيسة قسم العلوم السياسية بكلية علوم جامعة أنقرة وصاحبة هذا السؤال- أننا نصدر الآن للعالم الإسلامي امرأة مسلمة مصابة بنوع من الشيزوفرانيا، نتيجة الصراع الحاد الذي يتنازع داخل ذاتها ويربطها بقيمها الدينية وبين متطلبات العصر الحديث وخروجها للحياة العامة، ثم يقول الكاتب: والسؤال الذي يفرض نفسه على حديثنا هذا هو: ما هو دور الإسلام إزاء التطورات الدنيوية؟ حيث تواجه المسلمة تحديات العصر الحديث من خروجها إلى ميدان العمل والحياة، إلى الاختلاط ومنافسة الرجل وزمالته، بينما ما زال رجال الدين يناقشون غطاء الرأس للفتاة وهل هو شرعي أو غير شرعي، دون الاهتمام بما يدور تحت غطاء الرأس.. عقلها وقلبها. 

الله تبارك وتعالى وضع لنا دستورًا له قوانينه والتزاماته وحذر من تجاوزها. يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (الأحزاب: 59)، ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يجوز أن يظهر منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه. 

هذه مادة من مواد الدستور الإلهي. ولى سؤال هنا: هل باستطاعة أي إنسان الخروج من أي مادة من مواد الدستور في أي بلد كان إلا وعرض نفسه للعقاب؟

لو عملنا مقارنة بين الدستور الوضعي والدستور الإلهي لوجدنا أن الدستور الوضعي مقتصر على الحياة الدنيا وينتهي بانتهائها، ومع ذلك يوضع له ألف حساب وحساب ويخشى الخروج عنه، في حين أن الدستور الإلهي يمتد ليشمل إلى جانب الحياة الدنيا حياة البرزخ- القبر- ويوم الحساب والحياة الأخرى، فأيهما أولى أن يطاع.

أما موضوع رفع الرأس فهل ضاقت السبل حتى أرفع رأس بلدي بمعصية ربي؟ إن كان هناك إخلاص لبلدي فأولى أن أقدم لها ما ينفعها لا ما يضيرها، ألا أقدم لبلدي بحثًا يكون من شأنه خدمة فئة من المجتمع؟ أو اختراع يستفيد منه البشر؟ لمَ نظل ندور في هامش التطور ونستقي علمنا ومعارفنا من الآخرين؟ لمَ لا يكون لنا يد في خدمة الإنسانية كما شاء لنا الله عز وجل؟ شتان بين امرأة سباحة وبين مخترع جهاز التكييف، وبين لاعبة جمباز وبين مخترع السيارة.

يقول تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًافِيْهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِيْنٌ (النساء: 14).

وردًّا على د. أبادان- التي لم تصل إلى العلم المرغوب فيه وإن حصلت على شهادة الدكتوراه- الله جل وعلا حين خلق الإنسان خلقه في طبيعة تنسجم وتكوين الكون، ووضع له من القوانين والقواعد ما يمكنه من العيش بسلام مع هذا الكون الشاسع، فمتى ما كان المرء مسلمًا قلبًا وقالبًا فإنه لا بد وأن ينسجم من هذا الخلق العظيم؛ ومن ثم لن يكون هناك جنون الفصام أو الشيزوفرانيا كما ذكرت، إن من يعاني من هذا المرض هو الإنسان الذي جمع بين المتناقضات، وأقصد هذا المرأة التي ادعت إسلاميتها مع رفضها قبول الإسلام كمنظم لسلوكها.

ومن نهاية المقال يظهر بوضوح جهل كاتبه بالدين الإسلامي، فهو لا يتمتع بشيء منه حتى الخلفية الدينية حين يقول إن رجال الدين يناقشون غطاء الرأس هل هو شرعي أو غير شرعي، وهذه القضية ليست مجالًا للنقاش؛ فعلماء الدين وثقوا أن غطاء الرأس شرعي كما جاء في الكتاب والسنة.

ليس لي من قول أقوله إلا إن كاتب هذا المقال من أولئك الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(النور: 19). 

هذا قولي أختي المسلمة.. فما هو قولكِ؟

والله ولي التوفيق

 أم عدي

قضايا حول المرأة
بقية المنشور في العدد السابق

*ولم يكتفِ هؤلاء المضللون بهذا الهجوم على شريعة الله ورميها بالنقصان، لقد تمادوا فزعموا أن الإسلام أهان المرأة واحتقرها، وقد ردد ذلك الجهلة من أبناء المسلمين أيضًا، أولئك الذين غسلت الثقافة الغربية فكرهم ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (الكهف: 5). إن المرأة كما قرر هذا التشريع ناقصة عقل ودين ومع ذلك لم يترتب على هذا الحكم إسقاط حق، ولم يتخذه ذريعة لاحتقار أو إهانة، وعندما اعتبرت شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد، وعندما منعت المرأة من الولاية العامة، هل منعت حقها؟ لا والله.. إنما أعفيت من مسئولية لا تطيقها لما جبلت عليه من لين وعاطفة، والشهادة أمانة ثقيلة ينوء بها الرجال فكيف بالمرأة؟ أما الولاية فهي ليست تشريفًا يُمنحه الرجل، إنها تكليف وأمانة ثقيلة، إن الإسلام أراح المرأة وأبعدها عن المشاكل عندما أعفاها من تحمل هذه المسئولية، لأنها يجب أن تكون بعيدة عن مشاكل الناس؛ ذلك أن لها مشاكلها الخاصة، فهي تحمل مصنعًا حساسًا، مصنعًا خطيرًا خلقه الله فيها ألا وهو الرحم، إن المرأة لا تكاد تتحمل مشاكل البيت والأولاد والإنجاب والتربية، فكيف بمشاكل العالم؟

إنه من البديهيات المعروفة أن المرأة- حاملًا أو مرضًعا- ينبغي أن يُوفر لها جو مناسب في بيئتها، بعيدًا عن المشاكل والاستفزازات؛ لذا فقد أوصت منظمة الصحة العالمية بتفريغ الأمهات ثلاث سنوات لكل طفل جديد، وعلى الدولة أن تتحمل نفقة الأم في تلك الفترة إذا لم يكن لها عائل، أو إذا كان دخل الأسرة لا يفي بحاجتها ويضطر الأم للخروج إلى العمل، فإذا كانت هذه توصية منظمة الصحة العالمية، فمتى يتاح للمرأة أن تعمل وهي تحمل كل سنة أو سنتين أو ثلاث؟ فإذا كان الإسلام نشد للمرأة جوًّا مناسبًا ومناخًا ملائمًا، فهل يعتبر ذلك احتقارًا للمرأة أو إهانة لها؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ما دور المرأة بيننا؟ ما مكانتها؟ 

إن المرأة في المجتمع إمّا أن تكون أمًّا أو أختًا أو زوجًا أو بنتًا أو عمة أو خالة.. إلى آخر درجات القرابة، وكثير من النساء تجمع هذه الصفات بآنٍ واحد، فأي هؤلاء أهان الإسلام؟ ألم يجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حق الأم على أولادها ثلاثة أضعاف حق الأب؟ ألم يجعل الجنة تحت قدميها؟ ألم يحرم كل من يعق أمه من دخول الجنة؟ فأي تكريم بعد هذا؟ وما من النساء إلا وهي أم في الغالب الكثير. وهل أهان الإسلام المرأة بصفتها بنتًا؟ كيف وقد جاء الإسلام وأهل الجاهلية يئدون البنات فحرم ذلك، وكانوا لا يرتاحون لإنجاب البنات فوبخهم، ويكفي أن ينظر المسلم إلى موقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- من بناته وعنايته بهن واهتمامه بشئونهن حتى بعد أن تزوجن.

وفي الحديث قال: «إن بني هشام بن المغيرة رغبوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها».

وجاء في الحديث: «من عالَ جاريتين- أي بنتين- حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو کهاتین» وضم رسول الله أصابعه. وكذلك الشأن في الزوجة فقد حث الإسلام على إكرامها وتقديرها، وفي الحديث الصحيح: «خياركم خياركم لنسائهم»، ومعروف موقف الرسول من زوجاته واحترامه واستشارته لهن، فأية إهانة إذًا وجهها الإسلام للمرأة؟ وكذلك الشيء بالنسبة للأخوات والعمات والخالات، فقد جاء الإسلام بصلة الرحم وحث عليها وحذر من قطعها.

إذا فقد ثبت إكرام الإسلام للمرأة أمًّا وبنتا وزوجة وأختًا وعمة وخالة. فماذا يريد هؤلاء الخراصون؟ إنهم يريدون التشكيك بالإسلام وإثارة الغبار في وجه المسلمين.. وعندما يتحدث هؤلاء عن حقوق المرأة فهم يقصدون إخراجها من عفافها، إنهم يريدون اتخاذها وسيلة للدعاية والإعلان وترويج البضائع، إنهم يريدون أن يفتكوا بها كما يفتك الكلب في الأغنام، حتى إذا استهلكوا شبابها قذفوا بها كما تقذف النواة دون عطف أو شفقة بعد أن جردوها من أنوثتها وأمومتها وكرامتها. 

فحذار حذار أختي المسلمة المؤمنة من هؤلاء المضللين.. حذار أن يفتنوك عن دينك وعقيدتك وعفافك.. اللهم اهدنا سواء السبيل وخذ بنا إلى الصراط المستقيم والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

محمد الناصر- الرياض

الرابط المختصر :