العنوان الأسرة العدد 686
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 686
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 09-أكتوبر-1984
الحلقة الثانية
شخصيتك من المنطلق الإسلامي
الإيمان بالكتب والرسل واليوم الآخر
تكلمنا في الحلقة الأولى عن الإيمان بالله والملائكة، وها نحن نكمل العقيدة الصحيحة التي هي إن اكتملت كما بينها الله في كتابه وطبقها رسوله في أقواله وأفعاله كانت منقذًا للإنسان من الهلاك وطريقًا إلى الجنة.
والإيمان بالكتب هو أن تؤمني أختي بجميع كتب الله... بالتوراة كما نزلت من عند الله، وبالإنجيل الذي نزل على عيسى، وبالزبور وصحف إبراهيم وكل رسالات السماء، قال تعالى: ﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة:136).
والإيمان بالرسل أن تكوني مستيقنة أن رسل الله هم خلاصة البشر من عباد الله الذين ائتمنهم الله على شرعه وأمرهم بتبليغه إلى الناس وأيدهم بالمعجزات، وهم كثيرون منهم من قصه الله علينا ومنهم من لم يقصصه علينا.. كمسلمة لابد من معايشة خمسة وعشرين نبيًّا ورسولًا فهم أسرتك المسلمة الموصولة على مدى الحياة الى أن يرث الله الأرض ومن عليها: ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة:285).
وبعد أن يتحقق إيمانك بالله وملائكته وكتبه ورسله فهنيئًا لك أختي المسلمة التيقن الذي تعملينه له.. وهو اليوم الآخر.. ويقينك بأن عدالة الله لا تترك العاصي بلا عقاب ما لم يتب توبة نصوحًا وأن النار أعدت للكافرين الظالمين الفاسقين والمفرطين والمنافقين، والجنة هي للمؤمنين المتقين الصادقين في إيمانهم وإسلامهم.. هذا الإيمان سيكون لك دافعًا ومنطلقًا للاستزادة بالأعمال الصالحة التي تنالين بها رضاء الله والفوز بجنته.
هذه هي عناصر الإيمان الصحيحة والتي لابد لك أختي المسلمة أن تقويها وتعمقيها في قلبك لتنعكس على أعمالك وسلوكك وأخلاقك فتتكون شخصية المرأة المسلمة العابدة ذات الأخلاق العالية.. وفي الحلقة القادمة- إن شاء الله- سنتطرق إلى كيفية تكوين شخصية المرأة المسلمة العابدة بعد أن تطرقنا إلى ضرورة غرس العقيدة الصحيحة في شخصيتها.
أم عمر
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك
أختي المسلمة.. اغتنمي شبابك في التزود لآخرتك واعلمي أن الحياة رحلة قصيرة سرعان ما تنتهي وأن كل يوم يمر علينا ينقص من أعمارنا فأنت في الدنيا كعابرة سبيل وأنك مفارقة لا محالة.. فلتعملي ليوم الحساب ولتذكري أنك من طفولة وشباب إلى شيخوخة وكبر.. فلا تدعي الوقت يمضي دون أن تنتفعي منه في أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو في أعمال البر والتقوى.. انتهزي أختي المسلمة فترة شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل انشغالك.. لأننا سوف نقف بين يدي رب العزة ليسألنا عن عمرنا فيما أفنيناه... فلنجعله في طاعة وعمل صالح... ولنقضيه في مرضاة الله عز وجل.
أم أسامة
ولكم فينا أسوة حسنة!!
«عائشة بنت عمران بن سليمان المنوبي»
من فواضل نساء عصرها ولدت بمنوبه «قرية من قرى مدينة تونس» نشأت في حجر أبيها فاعتنى بتربيتها فعلمها القرآن الكريم فأتقنت حفظه، ثم عكفت على الزهد والصلاح وكانت تغزل الصوف وتقتات من مورده، ومن مناقبها أنها ختمت في حياتها القرآن العظيم ألفًا وخمسائة وعشرين مرة، وكانت تبر الفقراء والمساكين وتسد عوز المحتاجين، ولا تدخر شيئًا من كسبها، وروى عنها أنها كانت تقول إذا بات بجيبها درهم ولم تتصدق به الليلة فعبادتها ناقصة.
ومن كلامها: لا خير في ذكر اللسان ما لم يكن القلب حاضرًا، وقالت لما حضرتها الوفاة: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وتوفيت يوم الجمعة في 21 رجب سنة 665هـ، عن عمر ناهز السادسة والسبعين، وحضر جنازتها أكثر علماء تونس ودفنت بروضة القرجاني خارج شرف المركاض.
هذا شأن عائشة بنت عمران التي أحسن والدها تربيتها وترعرعت على حفظ القرآن وتعلمه فكان لها ما كان من حسن المناقب وحسن الذكر، وما ينبغي أن يفعله كلا الوالدين من حسن تربية أبنائهم وتنشئتهم على القرآن والسنة حتى يستطيعوا فيما بعد مجابهة تيار الجهل والصمود أمام مغريات الحياة خاصة أنهم يعيشون في جو غير إسلامي إنما تتصارع فيه الأفكار الهدامة والولاءات المختلفة.
أم سليمان
التربية وغايتها
قالت وكانت أمًا لأبناء أكثرهم يحمل الشهادة الجامعية بعدما سألها أحد الحاضرين عن رضاها عن أبنائها.
قالت: كأحسن ما يكون الرضا والحمد لله لأنني أحسنت تربيتهم على أحدث الأصول.
وحین سألت: تقولين أحدث الأصول.. فهل يمكن تحديد هذه الأصول؟
وكانت مفاجأة مسكتة كما يظهر لهذه السيدة فلم تنطق بكلمة ونحن نقول: نعم، هناك ضربان من الأصول في التربية: أحدهما أن نربي أبناءنا للدنيا فقط والثاني أن نربيهم للدنيا والآخرة.
في الحالة الأولى نعدهم لحظوظ الدنيا وحدها فنزودهم قبل أن نمكنهم من اصطيادها، ولكننا نهمل قلوبهم فلا نضع فيها بذور السعادة التي لا تنمو إلا في تقوى الله تعالى ثم تكون النتيجة أن نخسر أبناءنا ثم نخسر أنفسنا.
أما الحالة الثانية فهي أن نعتبر أبناءنا أمانة من الله أودعهم أيدينا لننشئهم على تعاليمه هو وكما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم:6).
أم عبد الرحمن
المدرسة في بداية العام الدراسي 2
أهم مشكلة يعاني منها التلميذ في بداية العام الدراسي هي حكم المدرس عليه في أول العام مظهرًا وتعليمًا.
فالانطباع الذي تأخذه المدرسة أو المدرس عن الطالب في بداية العام الدراسي غالبًا ما يلازمه لفترة طويلة أثناء العام الدراسي؛ مما يؤثر على درجاته وتقدمه العلمي.
فالفروق الفردية بين الأطفال تجعل منهم نماذج فريدة ومتنوعة، وكثير من مدرسينا لا يملكون القدرة الكافية على ملاحقة أو معرفة هذه الفروق بين الأطفال، وذلك لكثرة عدد الأطفال في الفصل الواحد، فيصبح الفصل مسرحًا للأذكياء منهم فقط وللمتخلفين، فالشاطر الذكي يبرزه ذكاؤه، والمتخلف يبرزه تخلفه، ويبقى متوسطو الذكاء يتأرجحون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
والمدرسة تجد راحة كبيرة مع الأذكياء وتمتدحهم في كل مناسبة وتعطي كثيرًا من وقتها للمتخلفين دراسيًّا حتى تثبت مقدرتها كمدرسة وتنهض بهم، وقد يتخلف الذكي قليلًا وقد يبرز المتخلف بعد طول علاج، ويبقى المتوسط راضيًا عن نفسه مرضيًا عنه من قبل مدرسيه وأهله، لأنه مريح في التعامل معه فهو يؤدي واجباته بكاملها ولا يرهق المدرس بالأسئلة الملحة كالذكي، ولا يرهقه كذلك في عملية التدريس كالمتخلف.
وهذا ما يجعل عملية التدريس عملية صعبة تحتاج إلى مدرس فطن ذكي يتابع النظريات التربوية والتعليمية الحديثة متابعة جيدة، أو يستمع على الأقل لتعليمات المشرفين حتى يكون على أتم الاستعداد لتفهم نفسيات جميع التلاميذ في الفصل الواحد.
خولة العتيقي
الشباب ومشكلاته!!
«إن الشباب ليس هو المسؤول عن المشكلات التي تقع في المجتمع، وإنما المجتمع هو المسؤول الأول عن هذه المشكلات».
والآن تعالوا لنبحث أنواع هذه المشكلات.
المشكلة الأولى
- مشكلة العلم
إن أحب شيء عند الشباب المثقف هو أن يطلع على أي مجهول، ويحب أن يسخر لذلك كل ما يقع تحت يده من وسائل العلم والإعلام مبتدئًا بالكتاب العلمي إلى الصحيفة والمجلة إلى المحاضرات والندوات إلى جهاز الإذاعة والتلفزيون وغيرها من وسائل الإعلام.
ولو أن المجتمع استغل رغبة الشباب وجند وسائل الإعلام لخدمة الحقيقة لظهر من هؤلاء الشباب علماء مطلعون على حقائق كبرى في هذا الوجود.
ولكن المجتمع لم يستغل هذه النقطة ولم يستفد أكثر هؤلاء الشباب من مغامراتهم العلمية والثقافية شيئًا.
ولنضرب مثالًا على ذلك:
قد يتجه الشاب المثقف نحو الإسلام ليستمع إلى عقيدته وأحكامه عن الكون والإنسان والحياة، فيأتي إليه من المجتمع من يقول له: أنت رجل علم، وأن الدين اعتقادات غيبية ولكن انصت إلى ما يقول كانت وديكارت وفرويد وغيرهم، إذ إن العلم الحقيقي عن الكون والإنسان والحياة هو عند هؤلاء لأنهم يتبعون المنهج العلمي.
ويستمع الشاب إلى هؤلاء ثم بعد ذلك يصطدم بالنتيجة العلمية المتناقضة لهؤلاء.
حيث إن لكل هؤلاء الباحثين منهجًا انتهى إليه في تفسير الوجود والحياة يختلف في كثير من جوانبه عما ذهب إليه الآخرون، ومن هنا تبدأ المشكلة على خطورتها ولا يشعر بها في هذه المرحلة غير صاحبها إذ هي تعيش في ضميره ومشاعره ولكنها لا تلبث أن تنعكس على سلوكه وعلاقاته مع الآخرين إذ يكون مستهينًا بكل شيء لا يضع لحياته هدفًا، ولا يسمو بها إلى أي مبدأ وفي مجتمعنا اليوم الكثير من هؤلاء الشباب وهم بازدياد.
أم صهيب
بالشكر تدوم النعم
ما إن وصلت إلى الطابق السفلي من السوق حتى فاضت أدمعي، ماذا رأيت سبحان الله ولله في خلقه شؤون، ذلك الرجل الذي فقد نعمة الأرجل يمشي على ركبتيه متكنئًا على يديه، سبحانك ربي إنه اختبارك لبني البشر تكتبه على الإنسان حتى يصبر ويصبر، فيستحق بذلك الثواب العظيم والأجر الكبير لصبره على الابتلاء.
نعم لقد عرفت نعمة الأرجل في ذلك الشخص، فحمدت الله العظيم نعمته أن أحسن إلي بسائر الأعضاء؛ لولاها لما استطعت أن أجابه الحياة وأعمل وأسير في الدنيا.
فحمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا على جزيل نعمك يا الله.
آمال