العنوان الأسرة - العدد 640
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 640
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 11-أكتوبر-1983
خاطرة:
إذا نظر أي إنسان منا إلى أي كتاب فإن أول ما يقع عليه بصره هو اسم الكتاب واسم مؤلفه، ومما لاشك فيه أن هذا المؤلف قضى أيامًا وأشهرًا حتى أعد مثل هذا الكتاب، واستعان بمراجع كثيرة، ومن ثم لخص المواضيع وصاغها في أسلوب جميل، وبعد ذلك وضعها في صورة جميلة في كتاب جميل وزخارف جميلة على وجه الكتاب حتى يبدو ممتعًا لمن يقرأه...
وأنت أختي المسلمة ستعدين كتابًا.. وكل واحدة منا ستؤلف وتعد كتابًا بنفسها وتسهر لتأليف هذا الكتاب. ولكن هناك من سيكتبه لك، أتعرفين ما هذا الكتاب؟ إنه عملك الصالح... فقد قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء: ١٣، ١٤).
فأنت التي ستقرئين كتابك هذا. فسارعي أختي إلى العمل الصالح... وليكن غلاف كتابك هو الإخلاص لله تعالى وزخرفي كتابك حتى تأخذينه بيمينك، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ (الانشقاق: ٧- ٨- ٩).
«لا يستوي الخبيث والطيب»:
...انقبضت أسارير وجهه عندما تفحص محفظته الجلدية ليرى ما تبقى من النقود في أيام الشهر الأخيرة التي تزحف كالسلحفاة.. استدار إلى زوجته مستفسرًا إذا كانت قد عثرت على بعض النقود لدى تفقدها ملابسه قبل حفلة الغسيل كما يحلو لها أن تسميها.. فقد اعتادت أن تفرج عليه في ساعات حرجة مماثلة عندما تلوح له بورقة نقدية تكفي لشراء بعض متطلبات البيت.. لكن زوجته المؤمنة أشارت لو أنها تملك شيئًا لما تركته يعيش هذه اللحظات... وطمأنته أن في البيت والحمد لله ما يكفي ليومين أو ثلاثة ولن يحتاجوا إلا لبعض الخبز والحليب للأطفال.. وأضافت والأمل في عينيها: ربنا بيفرجها.. ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق: ٢-٣).
وقام كلاهما بحملة تفتيشية -دون جدوى- على كل الملابس لعلهم يصطدمون ببعض النقود المنسية في زوايا أحد الجيوب.
جلسا متقابلين باحثين عن مخرج من هذه الأزمة الطارئة... فجأة وقف الزوج مستبشرًا: وجدتها ..وجدتها!! فقد تذكر أن بإمكانه أن يسترجع قيمة تذكرة سفر من الشركة التي يعمل بها كان قد ابتاعها لابنه الجديد. فرحت الزوجة قائلة: ألم أقل لك إن مع العسر يسرًا .. وما بعد الضيق إلا الفرج.
انطلق الزوج في صباح اليوم التالي إلى عمله وقام بالإجراءات اللازمة لاسترجاع المبلغ والذي سيكفي بقليل من التدبير حتى تسلم مرتب الشهر... وطرق باب المحاسب لاستلامه المبلغ فإذا به ينقده عشرة أضعاف المبلغ المطلوب.. يا إلهي!! لكن هذا ليس من حقي.. وسوس له الشيطان «للحظة» بأن يدس المبلغ في جيبه.. فهو بحاجة ماسة إليه ..وحاول أن يجد له عذرًا بأن الشركة التي يعمل فيها أجنبية... و... و... لكن صوت الإيمان ناداه من أعماقه ألا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ..فأعاد إليه رشده مذكرًا إياه بيوم الحساب الأكبر عندما يقف بين يدي خالقه ..عاش بقلبه وجوارحه قول الله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾ (الغاشية: ٢٥- ٢٦).
أحس كأنه يحمل جمرات بين أصابعه.. أرشد المحاسب للخطأ الذي وقع فيه وأعاد إليه المبلغ الزائد.. نظر إليه الأخير بإعجاب... شكره على أمانته. لم يكن صاحبنا ينتظر ثناء من أحد.. حمد الله وأثني عليه أن وفقه لاجتياز هذا الاختبار الرباني.. وانصرف إلى بيته مسرور القلب... مبتهج النفس.. ضاحك الوجه.
أخي الشاب
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (التوبة: ١٠٩).
أخي الشاب: على ضوء هذه الآية يجب عليك عند تأسيس بيت الزوجية أن يكون أساسه على تقوى وطاعة الله وذلك باختيارك الزوجة الصالحة العابدة الطائعة فقد قال عليه الصلاة والسلام «فأظفر بذات الدين تربت يداك» فلا يغرنك جمالها ولا مالها ولا نسبها فكل هذه الأشياء زائلة ولن ينفعك منها إلا دينها وطاعتها لله ثملك.
والله ولي التوفيق
أم أسامة العليان
«الصلاة عماد الدين»
الصلاة فرض على كل مسلم ومسلمة، فهي تهذب النفس وتطهرها وتنهاها عن الفحشاء والمنكر ويعاقب تاركها، فاحرصي يا أختي على قضائها في أكمل وجه، وأكتب لك بعض الأدعية المستحب قولها أثناء تأدية الصلاة، فبعد أن تنوي الصلاة وتكبري تكبيرة الإحرام قولي دعاء الاستفتاح وهو" «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين».
كما أن هناك دعاء الركوع فبعد قول سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا تستقيمين وتقولين سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد» وأيضًا بعد التشهد الأخير قولي: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنك أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير، ثم تبدئين بالتسليم وتكون صلاتك مقبولة إنشاء الله تعالى.
فتاة مسلمة
سلامة الصدور من الأحقاد (٢)
إن الإسلام يتحسس النفوس بين الحين والحين ليغسلها من أدران الحقد وليجعلها حافلة بمشاعر أزكي وأنقى نحو الناس.
في كل يوم وفي كل أسبوع وفي كل عام تمر النفوس من الآداب الإسلامية في مصفاة تنقي العيوب ولا تبقي في الأفئدة المؤمنة أثارة من ضغينة.
أما في كل يوم: فقد أوضح الإسلام أن الصلوات المكتوبة لا يحظى المسلم بثوابها إلا إذا اقترنت بصفاء القلب للناس وفراغه من الغش والخصومات، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا، رجل أم قومًا وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان «متقاطعان».
وأما في كل أسبوع: فإن هناك إحصاء لما يعمله المسلم ينظر الله فيه ليحاكم المرء إلى ما قدمت يداه وأمره ضميره، فإن كان سليم الصدر نجا من العثار وإن كان ملوثًا بمأثم الغضب والحسد والسخط تأخر في المضمار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعرض الأعمال في كل إثنين وخميس فيغفر الله U في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا إلا امرءًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول:
«اتركوا هذين حتى يصطلحا».
وأما في كل عام: فبعد تراخي الليالي وامتداد الأيام لا ينبغي أن يبقى المسلم حبيسًا في سجن العداوة.
فإن لله في دنيا الناس نفحات لا يظفر بخيرها إلا الأصفياء السمحاء، ففي الحديث «إن الله U يطلع على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم».
إذًا فمن مات بعد هذه المصافي المتتابعة والبغضاء لاصقة بقلبه لا تنفك عنه فهو جدير بأن يصلى حر النار، فإن ما عجزت الشرائع عن تطهيره لا تعجز النار عن الوصول إلى قراره وكي أضغانه وأوزاره.
أم سليمان
هل فكرت؟
هل فكرت أن تجلس ساعة تحاسب بها نفسك؟
هل فكرت أن تمنع دخول أشرطة الفيديو والغناء إلى بيتك؟
هل فكرت أن هذا المال الذي بين يديك مال الله وسائلك عنه يوم القيامة فيم أنفقته ومن أين اكتسبته؟
هل فكرت أن تسأل عن أصحاب ولدك ومع من يمشي؟
هل فكرت أنك ستكون وحيدًا في القبر لا يوجد معك أنيس سوى عملك الصالح؟
هل فكرت في إخوانك الذين شردوا ولا مأوى لهم ولا ملجأ بأن تقدم لهم المساعدة؟
هل فكرت بالذي آلت إليه أحوال هذه الأمة المسلمة وكيفية إنقاذها؟
أم مصعب
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾
مما لاشك فيه أن للزوج أثرًا كبيرًا في سلوك زوجته صلاحها وفسادها.. وكما قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (طه: ١٣٢).
ولكن هذا لا ينفي مسؤوليتك أيتها الزوجة عن إصلاح نفسك، فلا تنتظري صلاح زوجك ليقوم اعوجاجك، كما أن صلاح الزوج لا يغنيك عن الحساب، فكل له عمله وسيحاسبه الله عليه، فلا تقولي زوجي يدعو إلى الله وهو داعية فهذا يغنيني عن الدعوة إلى الله، كما لا تلقي إهمالك أو تقصيرك في الدعوة إلى الله إلى عدم قيام زوجك بهذه المهمة أي الدعوة..
والقرآن الكريم بين لنا ذلك في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (التحريم: ١٠- ١١-١٢).
فسارعي أختي الزوجة إلى الدعوة إلى الله مبتدئة بإصلاح نفسك فأسرتك فمجتمعك وسيرى الله عملك ورسوله والمؤمنين.
أم سياف
*عزاء*
منذ أكثر من عام توفى أخي وكنا نعزه كثيرًا، وكان لموته أثر شديد في قلوبنا، أنا هنا لست بصدد الكتاب عن مناقب أخي رحمه الله ولن أرثيه، ولكن أردت أن أتحدث معكم عن عادات مزعجة ليست من الإسلام نتبعها في وقت العزاء.
فلقد فوجئت منذ الصباح الباكر بالمعزين وحتى قبل دفن جثمان أخي. ورغم ما كنا نعانيه من صدمة أنا ووالدتي وأخوتي كان لا بد لنا من أن نجلس في غرفة واحدة منذ الصباح وحتى الساعة الثامنة مساء لنستقبل المعزين، كان بعضهم يأتي الساعة السابعة صباحًا والآخر الساعة الثانية ظهرًا غير مراعين لظروف وحرمة المنزل، فقط لتأدية واجب.
ثم الأمر الثاني وهو تجمع جميع أفراد عائلتنا من قريب وبعيد كل يوم من الصباح إلى المساء لمدة تقارب عشرة أيام وتركهم لأعمالهم فقط لاستقبال العزاء ولأنها العادة!
ثم منظر النساء وهن مجتمعات وملتحفات بالسواد والبكاء من حين لآخر الذي أثار رعب الأطفال رغم محاولاتنا لتهدئتهم. أما كان الأجدر أن نتبع سنة رسول الله في العزاء بأن لا يكون إلا ثلاثة أيام.. وأن ينصرف كل إلى عمله ويستقبل العزاء في أي مكان كان فيه سواء في العمل أو في المسجد للرجال أو الطريق أو حتى في السوق كما كان يعمل الصحابة رضي الله عنهم لكان ذلك أخف للحزن وأسرع للنسيان... وهنا لا أقصد نسيان أخي، فأنا لن أنساه طيلة حياتي... ولكن لعمل شيء أنفع له من البكاء وهو الدعاء.
أم حسين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل