; الأسرة (العدد 457) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (العدد 457)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1979

مشاهدات 93

نشر في العدد 457

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 06-نوفمبر-1979

إصرار حواء

     لما خلق الله الخلق في الأرض والسماء، وخلق آدم -عليه السلام- خلق من ضلعه حواء، فأسكنهما الجنة بقوله -تعالى-: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( البقرة: 35)، فوسوس لهما الشيطان وقال: ﴿يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ (طه: 120)، وقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (الأعراف20:21 )، فقال الله -تعالى-: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ (الأعراف: 22).

وكان فصال حواء لوسوسته أعظم، فدعاها آدم، فقالت: لا إلا أن تأتي ههنا- علمًا أنها قالت: لا إلا أن نأكل من هذه الشجرة، وهي شجرة الحنطة- قال. فأكلا منها، فبدت لهما سوءاتهما، وكان لباسهما الظفر، فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وكان ورق التين، وكانت الشجرة من أكل منها أحدث. وذهب آدم هاربًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم مني مفر؟ قال: لا يا رب، ولكن حياء منك. فقال: يا آدم، من أين أُتيت؟ قال: من قبل حواء يا رب.

فقال الله: فإن لها علي أن أدميها كل شهر، وأن أجعلها سفيهة وقد كنت خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا، وتشرف على الموت مرارًا، وقد كنت جعلتها تحمل يسرًا وتضع يسرًا، ولولا بليتها لكان النساء لا يحضن، ولكن حليمة، ولكن يحملن يسرًا ويضعن يسرًا. وقال الله تعالى له: "لألعنن الأرض التي خلقت منها لعنة، يتحول نباتها شوكًا، ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرة أفضل من الطلح والسدر. 

قال الله: عفى الله عنكِ يا حواء.

من الكامل في التاريخ لابن الأثير.

«أم أحمد»

    الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد للرحيل

 نحن نعرف وتعلم دائمًا أن الإنسان مخلوق ضعيف وصغير بالنسبة «لمخلوقات» الله؛ فعليه أولًا حمد الله، وشكره، والثناء عليه، وعدم التكبر على قوانين وشرائع الله.

     فالإنسان يجب عليه دائمًا أن يخاف، ولكن ممن يخاف؟ يخاف من الجليل وعذابه، وإذا قلنا الجليل تبادر إلى ذهننا أنه الذي يملك صفات الجلال -الله الواحد الأحد، الجبار- فإذا الإنسان حقًا خشي ربه وخالقه؛ طبق فعل خوفه بالعمل، ولكن أي عمل؟ العمل الذي سنه الله لخلقه عن طريق حلال، وكسب، وعيش، وهو العمل الصالح الذي ينقذ صاحبه من هول يوم القيامة، ويبشره بالخير، ويكون له نصرًا وعونًا كما قال -تعالى- في محكم كتابه العزيز: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾ (الانفطار: 19). العمل الصالح الخالص لوجه الله العظيم، الذي يضم ويشمل صلاة، وصيامًا، وزكاة، وحجًا، وطاعة لله، وتنفيذًا لأوامره، والآتيان بالمعروف، والنهي عن المفكر، وترك الرذيلة والفاحشة، والبحث عن عمل يقي الإنسان من جهنم وغضب الله، عمل يرفع من منزلة العبد عند خالقه، ولكن ليس العمل كما قلت مقترن بصلاة وصيام فقط ناقصان من خشوع لله، وطاعة وخضوع له، إنه يعتبر عملًا لا قيمة له، فالعمل الحق الخوف من الله في كل وقت ومكان، ومهما طالت الأيام إنه عمل صادق، لا غش فيه ولا جرم؛ لأن الله موجود في كل مكان وزمان، فالله يعلم ما تخفي الصدور، إنه يعلم السر والجهر، كما قال في كتابه العزيز: ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ (طه: 7).

      وكما قال: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ (العاديات: 9-11).  هذا هو العمل الذي يريده الله؛ كي يفوز به عباده الصالحون المتقون، الذين يريدون الخلود في جنات النعيم. 

     فكذلك يجب على الإنسان أن يفعل الخير، ويسعى إليه؛ لأنه زاده في رحلته، هو حصاده في طريقه، فنحن يجب علينا أن نعتبر الدنيا ما هي إلا محطة، يقف عندها الراكب لينظر السيارة، أو كأننا مسافرون إلى بلد ليس بالبعيد عنا، ولحظة ونحن واصلون كل منا سيسأل عما يحمله من بضاعة، وبضاعتنا هي عملنا سواء أكان صالحًا، أو فاسدًا، والله الحسيب؛ فيجب علينا أن لا نغتر بتلك الدنيا الزائلة الفانية، وأن نعمل لإرضاء مولانا وخالقنا العظيم، وأن نجمع أكبر قدر ممكن من أعمال الصلاح؛ لنحيا بقدرها في حياة الخلود الدار الثانية الدار الباقية ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَإِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( سورة الشعراء: 89). ما هي الدنيا؟ أليست قاعة امتحان؟! يختبر الخالق عباده فيها، جعل فيها الخير والشر، وأبان لنا طريق كل منها، وجعل علينا الاختبار، فمن صاب اختياره، وعمل صالحًا فقد نجا، ومن مال اختباره شمالًا أو قليلًا فإن الجحيم هي المأوى.

     فما علينا إلا أن نتقي الله، ونتوب إليه، ونطلب الرحمة منه ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران: 133).  

     فلنجعل الموت أمام نصب أعيننا، ولنعلم أن الإنسان ملاقيه حتفه مهما طال به الوقت، أو قصر، فلا ندري في أي لحظة نموت؛ فعلينا أن نتزود من الآن، ولا تؤجل عملنا إلى ما قبل وصولنا بقليل ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان: 34).

وإن الحمد لله رب العالمين. 

معذرة لطول الموضوع، ولكن ممكن اختصاره، أختكم في الله: أم أحمد. 

والسلام عليكم ورحمة الله. 

هل تعلمين؟

هل تساءلت يومًا أين تغرب الشمس؟ وأين مكانها في السماء؟ 

يقول تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (يس: 38).

هناك قولان: أحدهما- أن المراد مستقرها مكاني هو تحت العرش مما يلي الأرض في ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش وجميع المخلوقات، لأنه سقفها، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلى العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام، وهو وقت نصف الليل، صارت أبعد ما تكون عن العرش، وحينها تسجد وتستأذن في الطلوع، كما جاءت بذلك الأحاديث. قال البخاري عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد عند غروب الشمس، فقال -صلى الله عليه وسلم- «يا أبا ذر، أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال -صلى الله عليه وسلم- فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (يس: 38).

ابن الأثير ج. أ

اختبري معلوماتك

صحابي جليل شهد بدرًا وأحدًا، وقُتل في أحد ثلاثة إخوة من المشركين، بعثه الرسول مع خمسة من الصحابة، وأمره عليهم، فأحاط بهم المشركون في منتصف الطريق وقتلوه. وكان دعاؤه قبل أن يُقتل: «اللهم إني أحمي لدينك وأدافع عنه، فاحم لحمي وعظمي ولا تُظفر بهما أحداً من أعدائك». فأراد المشركون أخذ عظم رأسه ليشربوا به الخمر تمثيلًا به، ولكن الله سلط عليه أسرابًا من النحل والزنابير، قد أحاطت به من كل صوب، وكلما دنوا منه لدغتهم الزنابير في أعينهم، فأخذوا ينتظرون الليل. فإذا بمطر غزير ورعد وبرق، وسرعان ما سالت الشعاب وامتلأت البطاح وغمرت الأودية، وكسح المنطقة سيل كسيل العرم، فلما انبلج الصبح، أخذ المشركون يبحثون عن جثته فلم يجدوا لها أثرًا. وقد استجاب الله دعاءه. هل عرفت اسمه؟

صحابي قطع أميالًا طويلة كي يلقى الرسول وينطق بالشهادتين، وبعد أن رآه الرسول ولقّنه بالشهادتين، طلب منه أن لا يعود إليه ثانية، وقال له بمعنى حديثه: «غرب وجهك». فكان هذا الصحابي يراقب الرسول من على بعد ويتشوق لمحادثته، ولكنه لا يستطيع بأمر من الرسول. هل تذكرت اسمه؟

صححي الخطأ إن وجد

مؤلف كتاب:

  1. الكامل في التاريخ- ابن كثير.
  2. زاد المعاد- ابن القيم.
  3. البداية والنهاية - ابن كثير.
  4. المدهش- ابن الجوزي.
  5. نيل الأوطار- الشوكاني.
  6. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين- القاضي أبي بكر ابن العربي.
  7. العواصم من القواصم- ابن القيم الجوزية.
  8. حياة الصحابة- محمد يوسف الكاندهلوي.
  9. مشاهد القيامة في القرآن- الغزالي.
  10. فتح الباري شرح صحيح البخاري- الجوزي.

أختكم في الله «أم مرشد»

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

975

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

278

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة