الثلاثاء 19-نوفمبر-1974
الأسرة
إعداد الأخت: فاطمة عصمة زكريا
مميزات تطور الطفل النفسي.. «الحاجة إلى العطف والطمأنينة»:
كل مولود يولد على الفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالأطفال لا يختلفون بتاتًا ولكن قد يكون هناك اختلاف في شخصية الأهل ونظرتهم إلى الأولاد، وحصيلة مئات الأبحاث والإحصائيات لكثير من الباحثين تجعلنا نستفيد في معرفة الموقف السليم الذي يجب على الأهل أن يقفوه تجاه طفلهم كي يكبر صحيح العقل والنفس والدين لذا فسنتولى تتابع أبحاث عن الطفل وموقف الآباء تجاه أبنائهم حتى نساعد الأم، المَدرسة الأولى للطفل والوالد فيتلافيان المشاكل التي تنشأ عند أولادهم فَيُحَسِّنون بذلك صقل اللبنة الفعَّالة في بناء الإسلام ألا وهو الطفل، قال -صلى الله عليه وسلم- «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه» والأبحاث التـي سنذكرها مأخوذة عن كتاب المشـاكل السلوكية عند الأطفال للدكتور نبيه الغبرة بتصرف.
مما يؤسَف له أن بعض الآباء لا يستطيعون أن يمنحوا أبناءهم العطف والحنان، فيظن البعض أن محبة الأبناء تعني توفير الحاجيات وشراء الألبسة والهدايا والمآكل واللعب، ولكن هذا شيء وإظهار العطف والمحبة شيء آخر.
هذا وإن الطفل ليفقد الطمأنينة في كثير من الظروف غير الطبيعية كابتعاد أحــــــد الأبوين أو وضعه في دار حضانة ومثل هذا تهديد الطفل بالبيع أو أخذ أخته الصغيرة بعيدًا عنه، وإن الطفل ليضطرب بالانتقال من دار إلى أخرى أو حين ولادة أخ جديد إذ يخاف فقدان المحبة التي كان يتمتع بها وحده دون مزاحمة شخص آخر؛ فلذا يجب بذل الجهد ليشعر أنه لا يزال محبوب كالسابق وأن مكانته لم تتأثر.
وإن الطفل ليضطرب بالانتقاد والتوبيخ الدائمين، ولا يستطيع الطفل بطبيعته عندما يسمع الانتقاد أن يشعر أنه محبوب ومرغوب فيه، وفي الواقع أن الطفل يريد من أهله أن يحبوه كما هو على عِلاته وأن يُسَرُّوا بكل شيء يفعله أو يقوله، لا أن ينتقدوه ويسخروا منه، إن انتقاد الطفل اللاذع ومقارنته السيئة مع الآخرين خطأ فاحش وقد يؤدي إلى وجود الحقد والحسد وعدم الاطمئنان عند الطفل.
ولنا في رسول الله أسوة حسنة في معاملته البرة الرحيمة للأطفال، قال زيد بن حارثة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأخذني فيقعدني على فخذه وكان يقعد الحسن على فخذه الآخر ثم يضمهما ويقول اللهم ارحمهما فإني أرحمهما.
وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزور الأنصار فإذا جاء إلى دورهم جاء صبيان الأنصار يدورون حوله فيدعو لهم ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم.
قال بعض الصحابة: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إحدى صلاة العشي «الظهر أو العصر» وهو حامل لنا حسنًا أو حسينًا فتقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فوضعه عند قدمه اليمنى ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال «يعني الصحابي» فرفعت رأسي «من بين الناس» فإذا الصبي على ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو إنه يوحى إليك؟ قال كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.
مميزات تطور الطفل النفسي: «الرغبة في ممارسة المهارات الجديدة»
عندما يتكلم الطفل شيئًا جديدًا نراه يفرح بل ويفخر بأنه أصبح قادرًا على الإتيان بعمل أو مهارة جديدة، ويأخذ بتكرار هذا العمل أو محاولة الإتيان به إن لم يكن قد أحسنه بعد مرات ومرات دون كلل أو ملل وهو مغتبط أشد الاغتباط؛ فعندما يصبح قادرًا على الزحف ثم المشي نراه يولع بالزحف ثم المشي وإن كان قد يلاقي في سبيل ذلك شيئًا من الصدمات أو الرضوض المؤلمة نتيجة اصطدامه بأشياء لم يحسب لها حسابًا وسقوطه على الأرض، وبالنسبة لما يتعلمه من الحركات اليدوية نراه يولع بمسك اللعب والأشياء التي تقع تحت يده اعتبارًا من الشهر الخامس وأن يلعب بالمكعبات اعتبارًا من الشهر السادس وأن يرمي بالأشياء إلى إناء في الشهر العاشر وأن يضم الحزز في السنة الثانية، ويبدأ الطفل بتعلم اللبس من الشهر العاشر إلى الشهر الثاني عشر بأن يرفع يده ليدخلها الكم وبالتدرج يستطيع الطفل البالغ في القيام بعمل جديد فمعنى ذلك أنه أصبح جسميًّا وعقليًّا في أنسب وقت لتعلمه ويجب تشجيعه ومساعدته من العمر ثلاث سنوات أن يلبس ويخلع ثيابه بنفسه إلا فيما يتعلق بالأشياء الدقيقة والصعبة، لذا كان من المبادئ الهامة في تربية الأطفال تشجيعهم على القيام بما يحسنون من أعمال أو عندما يبدون الرغبة للقيام بأي عمل جديد أو تعلمه، فإذا ما أبدى الطفل رغبة في تناول طعامه بنفسه أو لبس ثيابه فيجب أن يشجع على ذلك لا أن يمنع ويحرم من هذا الشعور، وإن الأم لا تسمح لطفلها بممارسة هذه الأعمال عادة لظنها أن وقت التعلم لم يحن بعد، وأنه يريد اللعب والتسلية لا غير فلذا نراها تمنعه من القيام بهذه الأعمال وتظل هي تطعمه وتلبسه إلى وقت متأخر، فإذا ما أرادت الأم تعليم ابنها فيما بعد وجدته عديم الاكتراث بطيء التعلم غير مسرور بما يتعلم.
والخلاصة عندما يبدي الطفل رغبة.
اخترت لك: قرآن كريم
قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾. (النحل:80) صدق الله العظيم
حديث شريف:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: استأذن جبريل عليه السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أدخل فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطًا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير. (رواه النسائي وصاحباه بسند صحيح).
شخصية الركن: أم معبَد
واسمها عاتكة بنت خالد بن خليف كانت تحب ابن عمتها ويقال له تميم بن عبد العزى بن منقذ وكان منزلها بقديد، وهي التي نزل عندها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين هاجر إلى المدينة، وما شعرت قريش أين وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين خرج من الغار في أخر ليلة الإثنين من السحر، وقيل يوم الثلاثاء بقديد فسمعوا صوتًا من أسفل مكة يتبعه العبيد والصبيان والنساء حتى انتهى إلى أعلى مكة ولا يرى شخصه:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر واعتد يابسة فقد فاز من أمسى رفيق محمد
ليهن بني يعب مقام فتاتهم ومقعدها للمسلمين بمرصد
وقالت: طلع علينا أربعة على راحلتين فنزلوا بي فجئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشاة أريد أن أذبحها فإذا هي ذات در فأدنيتها منه فلمس ضرعها فقال: لا تذبحيها.
فأرسلتها. قالت: وجئت بأخرى فذبحتها فطبخت لهم فأكل هو وأصحابه قلت: ومن معه؟ قالت ابن أبي قحافة ومولى ابن أبي قحافة وابن أريقط وهو على شركه، قالت فتغدى رسول الله منها وأصحابه وسفرتهم منها ما وسعت سفرتهم وبقي عندنا لحمها أو أكثره فبقيت الشاة التي لمس رسول الله ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة، زمان عمر بن الخطاب، وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة، قالت وكنا نحلبها صبوحًا وغبوقًا وما في الأرض قليل ولا كثير، وكانت أم معبد يومئذ مسلمة.
قال محمد بن عمر وقال غيره: بل قدمت بعد ذلك وأسلمت وبايعت.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل