; الأسرة (العدد 223) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (العدد 223)

الكاتب فاطمة عصمة زكريا

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

مشاهدات 64

نشر في العدد 223

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

إعداد الأخت: فاطمة عصمة زکریا مذكرات فتاة (الحلقة الثالثة) انتهت العطلة التي اتخذتها فترة تفكير وتحديد لما أريد عمله وكان يوم الجمعة هو آخر أيامها وقررت فيه أن أسير في طريق النور وأن أعود إلى الله جل وعلا بينما أنا جالسة في حجرتي أقلب الأمور وأتبصر في أحوالي دخلت عليّ والدتي الحنونة وفي عينيها شيء غامض لم أفهمه وحيتني وقالت: إن عمك مريض في فراشه وسنذهب لزيارته فهل ترغبين في الذهاب معنا؟ فقلت نعم إنه رجل طيب يستحق الخـير فقالت: إذن استعدي بعد صلاة العصر سنذهب إليهم ولا نريد أن نتأخر فهمتي ضحكت في نفسي وخرجت والدتي وابتسمت لها حتى أريحها من هواجسها لقد كنت قبل أيام عندما نريد زيارة أحد أنا التي أسبب التأخير وذلك للأسباب التالية أولًا: ربع ساعة أو أكثر أبحث عن الثوب الذي ألبسه والحذاء الذي سأمشي به ثم ثانيًا: كيف أسرح شعري هل أرفعه أم أتركه يسترسل وراء ظهري. ثالثًا: المكياج وثم يأتي دور العطر وبينما أنا على تلك الحال أسمع صراخ إخوتي الصغار ونداء أمي وغضبها وأخرج من حجرتي وهي في حال يرثى لها الثياب مبعثرة على السرير وعلى الكرسي وعلى الأرض وخزانتي مفتوحة الأبواب وأدوات المكياج مبعثرة وأترك كل شيء على حاله لأن غضب أمي وصل أقصى حد وأخاف أن تنفجر وتفسد عليّ الزيارة فأغلق حجرتي بالمفتاح لأنني أخجل من أن يراها أحد وأخرج لهم بكامل زينتي وعطري يفوح وعندما تنظر لي أمي أرى في عينيها الإعجاب بي ولكنها عندما ترى ما ألبسه تتنهد وتقول لماذا تلبسين هذا أليس عندك غيره إنه قصير فأقول أنا أعرف أنه قصير ولا تنسي أن الموضة والعصر يتطلب ذلك. فتسكت أمي. أما اليوم فلن أسبب لك يا أماه التأخير فلن أضع المكياج ولن أفعل ما كنت أفعله وسترين ولكن ما الذي سألبسه إن وقت التنفيذ قد حان ويجب أن أبدأ الخطوة الأولى من اليوم ولن أنتظر غدًا لن أنتظر وبحثت في خزانة ملابسي وبحثت ولم أجد إلا الماضي وتقاليعه ولكن أخيرًا وجدت ثوبًا «ماكسي» ذا أكمام طويلة قد أعطتنيه أختي وأخذت أقيسه فكان ثوبًا جميلًا يظهر أيضًا جمال الجسد وقلت في نفسي الحمد لله ولكن لماذا لا ألبس عباءة تسترني أكثر وأذن العصر وخفق قلبي ونبض بخشوع من نداء الصلاة وصليت العصر صلاة ملأت جوارحي حبًا لله وحبًا للإسلام ودعوت الله أن يهديني إلى ما يرضاه ويحبه وأخذت شالي لأن الجو بارد ووضعته على رأسي ولففته حول عنقي ودخلت على أمي وهي تصلي وعندما انتهت قلت: أماه أريد منك عباءتك القديمة حتى أشترى لي عباءة فأعطتني عباءتها ونزعت الشال عن رأسي ولبست للعباءة وكنت أخشى أن أدوس على طرفها وأقع على وجهي ولكن الحمد لله لم يحدث ما خفت منه وذهبنا إلى بيت خالتي وكنا نسمي زوجها عمى وفي الطريق أخذت أفكر بيوم السبت وكيف سألقى زميلاتي وماذا سيكون وقع ذلك على بنات المدرسة إنني أعرف خصلة قبيحة فيهن وهي الغيبة والنميمة يا إلهي إنهن يثرثرن كثيرًا جدًا على الفاضي والمليان الله يرحمني من لسانهن وعندما وصلنا إلى بيت خالتي استغرب الكل منظري أين الأناقة؟ وما الذي جرى حتى ألبس «ماكسي» وعباءة؟ ولكنني تجاهلت نظرات عيونهن وجلسنا ونحن ندعو للشيخ الكبير بالصحة والعافية وطول العمر ثم انتقلنا بعد ذلك إلى حجرة ثانية حتى يستطيع النوم. وهناك وضعت العباءة جانبًا وجلسنا جميعًا حول المدفأة وأخذن يتحدثن وأنا صامتة وفي نفسي كلام كثير لم أحدث به أحدًا ودخل ابن خالتي علينا فجأة فأخذت الشال وغطيت به شعري وأصبح لا يظهر غير وجهي وكفى ولقد ارتحت جدًا لما فعلت ولم يشك أحد في تصرفي لأن الجو بارد واتصلت بي صديقتي المقربة وأخبرتها بما أريد أن أفعل فشجعتني ودعت لي بالتوفيق وتمنت أن تحذو حذوي ولكن قالت: هل أنت مقتنعة بـ... ولم أتركها لتكمل فقلت نعم مقتنعة بما سأفعل وكيف لا والله يريد ذلك ويأمر به إنه خير لنا وإلا لما أمر به رب العالمين إنني أحب الله وأريد أن يحبني فتأثرت من ردي وشكرت لي وودعتني وعندما أقفلت السماعة وجدت أمي تستعد للعودة وسلمنا عليهم وقفلنا راجعين وفي أثناء العودة كنت أتكلم بفرح والكلمات تتسابق على لساني وتتعثر وطلبت من أمي أن نمر على السوق واشتريت من المحل إيشاربين وجرابات وأخذت أقول لأمي ليست عندي تنورة طويلة فماذا أفعل؟ فقالت البسيها حتى ينتهي الشتاء لأن تباشير الصيف قد بدأت وعندما وصلنا أسرعت الخطي وصعدت لحجرتي وأقفلت وراءي الباب وأخذت أجرب لبس الإيشارب وربطته ولكن توقفت أنظر لنفسي ياه كم تغير شكلي إنني لست جميلة عندما أخفيت شعري ووسوس لي الشيطان فقلت لماذا ألبسه يكفي لبس العباءة والملابس الطويلة ولكن قررت الاقتناع وحاولت أن أغير طريقة ربطه فربطته إلى الوراء ثم أعدت ربطه أمام رقبتي كي أخفى عنقي ونظرت لوجهي في المرآة وقلت الآن أصبحت أجمل من السابق ورتبت ملابس الغد القميص والتنورة والبالطو والجراب والإيشارب ونمت وبعد أن أديت فريضة العشاء وقرأت بعض سور من القرآن دستور الإسلام الذي لا أمسه إلا في المدرسة في حصص الدين وفي شهر رمضان فقط نمت ليلتي قلقة قلقة جدًا وفي قلبي وخاطري تساؤلات كثيرة وخوف ولم أنم إلا القليل بعد أن استغفرت ربي وطلبت منه العون والثبات وصحوت على أذان الفجر فنهضت من سريري وتوضأت لفريضة الفجر وصليت بقلب طاهر خاشع وسألت المولى أن يكتب لي النجاح في أول طريقي ويعينني على حديث الناس ويثبتني على الحق، وقرأت في كتاب الله ما هدأت به نفسي وأرتاح به قلبي ولبست ملابسي ولكن تنورتي تصل أسفل الركبة فهل لبس الجراب يكفى إنني أرى بعض مدرساتنا يلبسن هكذا وانتهيت من اللبس ونزلت ولم أقدر أن آكل ولو لقمة صغيرة لأنني مقبلة على الامتحان في عقيدتي فهل سأنجح، أم سأرسب لا سمح الله؟
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

975

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

278

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة