العنوان الأستاذ حسن الهضيبي
الكاتب الشيخ حسن البنا
تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1973
مشاهدات 0
نشر في العدد 175
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 13-نوفمبر-1973
الأستاذ حسن
الهضيبي
بقلم الشهيد: حسن البنا
كتب فضيلة
الإمام الشهيد حسن البنا تحت عنوان التعارف الإسلامي عن فضيلة الإمام حسن الهضيبي
ما يلي:
«رقم 20 الأستاذ حسن بك الهضيبي مصري ولد في عرب
الصوالحة سنة 1309 قبيلته عربية عريقة في
كروبتها ودينها.
درس في كلية
الحقوق وتخرج منها سنة 1335ه واشتغل بالمحاماة ثم
في القضاء وهو الآن مستشار في محكمة النقض والإبرام. وسعادته خير قدوة لرجال القانون فقد عرف في جميع مراحل
حياته بالكفاية وسمو الخلق والغيرة على الإسلام والدعوة إليه.
وهو يحفظ
القرآن وذو رأي مسدد في كل ما يتصل باللغة والإسلام. كما أن لسعادته دراسات واسعة في القانون المقارن
والتشريع الإسلامي واطلاع واسع على كتبه وموسوعاته.
مجلة «الشهاب» ربيع أول 1367 يناير 1948
من كلماته
الحرية... الحرية
أود أن تطلقوا
الحريات جميعًا، وعلى الأخص حرية الصحافة فإن في ذلك خير مصر وأمنها وسلامتها ولقد
رأيتكم تأخذون على الناس أنهم لم يقولوا لفاروق «لا» حيث يجب أن
تقال، وأنتم الآن بفرض الرقابة على الصحف تمنعون الناس أن يقولوا لكم «لا» حيث يجب أن تقال.
وما هكذا تربى
الأمة على نصرة الحق وخذلان الباطل.
المرشد العام
للإخوان المسلمين
حياته... وجهاده
□ ارتقى إلى درجة مستشار محكمة النقض وهي أعلى درجات القضاء المصري.
□ اشتهر في الوسط القضائي بأنه القاضي المسلم لمواقفه الإسلامية
الشهيرة والتزامه الواضح بالإسلام.
□ ذهب إلى لجنة الدستور وسجل رأيه بوضوح في ضرورة الأخذ بالشريعة
الإسلامية واعتبارها المصدر الأساسي للتشريع.
□ كان فقيهًا متضلعًا في الفقه الإسلامي... من مصادره الأساسية... وفي مختلف فروعه.
□ تعرف على شباب الإخوان المسلمين في قريته «عرب جهينة». وتأثر بحسن
استقامتهم وفهمهم ورجولتهم فانضم لجماعة الإخوان المسلمين في الأربعينات وأصبح
مستشارًا خاصًا لفضيلة الإمام الشهيد حسن البنا «رضي الله عنه وأرضاه في الجنة»... وهذه هي العبارة
التي كان يرددها الأستاذ الجليل الهضيبي كلما جاءت ذكرى الشهيد حسن البنا.
□ قدمه الإمام حسن البنا للإخوان المسلمين وعرفهم به ركن التعرف على
الشخصيات الإسلامية في مجلة الشهاب «راجع نص التقديم في مكان آخر من هذا العدد».
□ عام 1948... أبلى الإخوان المسلمون بلاءً حسنًا في حرب فلسطين إذ اتسمت روحهم بقوة
الجهاد... ومعاني التضحية
والفداء... ولقد استرعت هذه
الظاهرة انتباه أعداء الإسلام وأزعجتهم حيث وجدوا أن هذا الشباب الذي يحمل دعوة
محمد صلى الله عليه وسلم قد وصلت به الفدائية إلى هذا الحد... وهذا عندهم هو
الخطر الذي يحسبون له ألف حساب لأنه يقلب جميع تقديراتهم ومخططاتهم.
هنالك اجتمع سفراء الدول الغربية في فايد -مقر القيادة العسكرية البريطانية آنذاك- وقدموا مذكرة إلى
رئيس الحكومة المصرية يطلبون منه حل جماعة الإخوان المسلمين... وفعلًا صدر قرار
الحل بينما كان المجاهدون من الإخوان يؤدون فريضة الجهاد في ساحة القتال على أرض
فلسطين.
□ في هذه المحنة -محنة الإخوان عام 1948- كان له وللسيدة الفاضلة حرمه دور رائد في إعانة أسر المعتقلين من الإخوان
المسلمين... بالرغم من التضييق الشديد الذي يقوم به «القلم السياسي» ضد هذا النوع من الأعمال.
□ بعد استشهاد الأستاذ حسن البنا... جوبهت الجماعة بضرورة اختيار قائد يخلفه فوقع
اختيار الإخوان المسلمين على الأستاذ الهضيبي ليكون مرشدًا عامًا لهم ... نظرًا لما توفر
فيه رحمه الله من سجايا الحكمة والفقه والسداد والروية والاتزان والتجرد لله
سبحانه وتعالى والتضحية في سبيله.
□ كان رحمه الله أبًا رحيمًا للإخوان... عطوفًا عليهم... يفيض قلبه الكبير بالحنان والرقة... وإن تميز -في مواقف الجد- بالصلابة والصمود
والثبات... وكان يستمد لينه
للمؤمنين... وبأسه على الظلمة والطغاة من إيمانه بالله... وحسن توكله عليه سبحانه.
□ حين عرض عليه الإخوان المسلمون منصب المرشد العام خلفًا للإمام
الشهيد البنا اعتذر رحمه الله... زهدًا في المناصب... وتواضعًا منه وشعورًا بأنه لا يستطيع أن يملأ الفراغ الذي تركه مؤسس
الجماعة وقائدها الأول... ولقد ظلت وفود الإخوان تتوافد عليه -طوال عام كامل- ترجوه وتلح عليه كي يتولى قيادة الإخوان... ولم يستطع رحمه
الله أمام هذه الضغوط المتتابعة... والإلحاح المتواصل إلا أن يستخير الله... ويعزم ويتوكل... ويمسك بزمام القيادة... ويدير -بأمانة وحزم- شئون أكبر وأقوى حركة إسلامية في التاريخ الحديث.
ولقد تحمل هذه المسئولية الضخمة في أصعب وقت مرت به الجماعة؛ حيث لم يكن قد
رفع عن الإخوان قرار الحل الجائر الذي فرضته عليهم الحكومة يومئذ.
وكان عليه أن يبدأ في جمع الشمل وتنظيم صفوف الإخوان المسلمين... بعد ما تلقوه من
ضربات ظالمة وقد واجه رحمه الله في ذلك متاعب جمة... وصعوبات كثيرة... تحملها بجلد وصبر وعالجها بحكمة وبصيرة وباتزان
تناهى في الروعة والسداد.
لقد استهل قيادته للإخوان بما أثبت جدارته للقيادة وبعد نظره في تقدير
الظروف وعلاجها.
• وفي هذه النبذة القصيرة عنه لا نستطيع استيعاب مواقفه الفذة... ولا عظمة مسلكه تجاه
الناس والأحداث... والقيم.
لا نستطيع إلا استعراض القليل... القليل من تلك المواقف الشامخة.
□ حين تعثرت المفاوضات المصرية- الإنجليزية، أخذ الفدائيون يقضون مضاجع المستعمر
الإنجليزي في القناة.
لقد جند الأستاذ حسن الهضيبي شباب الإخوان للعمليات الفدائية ضد الإنجليز،
ولكن -وهنا يكمن بعد
النظر وتتبدى سعة الأفق- خطط الهضيبي لكي تجرى العمليات باسم جامعة القاهرة... وجعل معسكرات التدريب داخل الجامعة وباسمها
أيضًا وليس تحت لافتات الإخوان المسلمين.
وكان شباب الإخوان أكثر الناس إقدامًا على العدو... ولذلك كانوا أكثر الناس استشهادًا فقد استشهد
منهم مثلًا في هذه المعارك: عمر شاهين وأحمد المنيسي وعادل غانم.
□ فلما استشهد عمر شاهين أصر المرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي على
أن تخرج الجنازة من جامعة القاهرة... لا من المركز العام للإخوان.
وفعلًا كانت هذه الجنازة أكبر مشهد شعبي تشهده مصر وكانت الأهداف الحكيمة
من وراء ذلك:
• تمكين جميع المصريين -بغض النظر عن أحزابهم وانتماءاتهم- من شرف الجهاد ضد العدو المستعمر.
• تربية الإخوان على تجاوز نطاق الحزبية المحدودة.
• توسيع أوعية العمل الوطني... وتكريس مزيد من الإمكانات له.
• تدريب الإخوان محليًا على قيادة الأمة بمختلف أحزابها وطوائفها.
• الوقوف أمام الاستعمار الإنجليزي صفًا واحدًا في وحدة وطنية رائعة متماسكة.
□ أمام تصاعد العمل الفدائي في القناة واتساع رقعته لم يجد الإنجليز
وسيلة لتفريغ السخط الشعبي المعبأ ضدهم... لم يجدوا سوى تدبير حريق القاهرة.
□ في خلافات الإخوان مع حركة 23 يوليو -1952- وذلك على الرغم من أن الإخوان في البداية دعموا الحركة باعتبارها خطوة في
طريق تطهير البلاد من الفساد.
في هذه الخلافات التزم المرشد العام للإخوان المسلمين الحكمة... وكان في كل
مواقفه يصدر عن قيم الإسلام وتقدير المصلحة العليا لمصر.
• طالب بأن تظل الحريات في حدود العقل... تقديرًا... وفي حدود الأدب
والحسنى أسلوبًا.
• طالب بأن تظل الحريات العامة في مصر مكفولة للجميع وألا تدار شؤون مصر-داخليًا وخارجيًا- إلا في نطاق
برلمان حر منتخب.
• أبدى رأيه بأن الأحزاب أو الهيئات التي تصنعها السلطة... مبتوتة الصلة
بالشعب... فاقدة لعوامل
الاستقرار والاستمرار.
□ قام بجولة عامة في البلاد العربية لزيارة إخوانه... وأثناء زيارته
لفلسطين قال للفلسطينيين: أنتم أصحاب القضية أولًا وأخيرًا... نظموا أنفسكم وكافحوا... وجاهدوا أنفسكم وكافحوا... وجاهدوا وبعد ذلك يساعدكم الآخرون.
• طلب منه الإخوان أن يبقى خارج مصر حتى لا يتعرض لأذى السلطة... رفض وقال إنني
سأبقى مع إخواني في مصر... أشاركهم سراءهم وضراءهم.
□ في سجنه الطويل كان قدوة حية لإخوانه في الصبر والثبات والاحتساب
كان في سجنه مترفعًا... أبيًا... شامخًا.
رحمه الله حسن الهضيبي وجزاه عن الإخوان المسلمين خيرًا كثيرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل