; الأساس القانوني لوقف تصدير الغاز إلى الصهاينة.. ومحاكمة المتورطين | مجلة المجتمع

العنوان الأساس القانوني لوقف تصدير الغاز إلى الصهاينة.. ومحاكمة المتورطين

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2011

مشاهدات 51

نشر في العدد 1946

نشر في الصفحة 32

السبت 02-أبريل-2011

  • الأمر ليس نزاعًا وإنما فساد ضرب العقد فأبطله بطلانًا مطلقًا... انطلاقًا من القاعدة القانونية أن «الغش يبطل كل شيء».
  • العقد باطل لأن أطرافه لا يتمتعون بسلطة إبرامه.. وقد أبرم سرًا بغرض نهب ثروات الشعب المصري!
  • ارتكبت الحكومة المصرية حماقات قانونية يجب أن يحاكم عليها أساتذة القانون المتورطون في هذه المؤامرة.

القضية العاجلة الآن هي أن توقف الحكومة تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني بقرار من النائب العام، فقد كان السؤال المطروح بعد الثورة المصرية بشدة - ولا يزال - يدور حول مصير ملفات العلاقات مع «إسرائيل»، خاصة تلك التي ارتبطت مباشرة بالرئيس المخلوع ونظامه وتقديرهم المشبوه لمفهوم الأمن القومي المصري.. وفي السطور التالية، نناقش مسألة تصدير الغاز، وأسباب وقف تصديره، ومحاكمة المتورطين فيه.
تثير هذه المسألة عددًا من الملفات التي تتطلب حسمًا سريعًا، ولذلك يتعين تشكيل لجنة تضم وزراء العدل والخارجية والبترول لدراسة هذه الأمور.. وتهدف هذه السطور إلى أن تكون ورقة عمل أمام هذه اللجنة؛ حيث من الواضح أن هذا الملف يجب إحالته إلى النائب العام بصفة فورية، وضمه إلى ملف الفساد الذي مارسه الرئيس «حسني مبارك» وأصدقاؤه، ولاسيما «حسين سالم» الذي لم يسمع عنه أحد!
هذا الملف يجب أن يتناوله التحقيق ثم عمل اللجنة ولكليهما نطاق مختلف فالتحقيق يتناول جوانب الفساد والإضرار بمصر، والبحث هدفه اتخاذ قرار نهائي يغلق هذا الملف.. وقد تتعاون اللجنة مع التحقيق الجنائي استكمالًا للفائدة. 
الأمر الأول الذي يجب بحثه هو أرض «طابا» التي تم تخصيصها وبيعها بأسعار بخسة إلى «وجيه سياج» في منطقة يعلم الجميع أنها إستراتيجية.. والحلقة الثانية: هي إعادة سحب الأرض وتخصيصها للمنفعة العامة بقرار جمهوري والأسباب الحقيقية لذلك، مادام مفهوم المنفعة العامة في عهد هذا النظام هو مصلحة عموم أتباعه وليس مصلحة الوطن والحلقة الثالثة من الملف: هي منح «سياج»، قروضًا بضمانات وعدم استرداد هذه القروض.. والحلقة الرابعة هي صدور أحكام من القضاء المصري لم تنفذها حكومة «عاطف عبيد».. والحلقة الخامسة: هي تحكيم مركز تسوية الاستثمار منازعات في «واشنطن»، والتعويض الهائل الذي دفعته مصر، ويلحق بذلك التسوية التي دخل فيها «د. أحمد كمال أبو المجد».. وهذا الملف يشير إلى اتهام كل من «حسين سالم» و«د. عاطف عبيد»، ومن استفاد من الصفقة معهما.
مؤامرة واضحة
كان هذا الملف مقدمة لإعداد الأنابيب في نفس المنطقة المخصصة لـ «سياج»، وبدأ التآمر لتصدير الغاز منذ ذلك الوقت، وسارت المؤامرة في طريقين: أولهما سحب الأرض من «سياج» وتخصيصها لخط الأنابيب مع ما ترتب على ذلك من تعويض وإهدار أحكام القضاء، والإيهام بأن الحكومة سحبت الأرض للمنفعة العامة، مما ثقة يهدر المستثمرين في الحكومة وفكرة المنفعة العامة وهيبة القضاء، ويكلف خزينة الدولة ملايين الدولارات.. والطريق الثاني: هو تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني.
في ملف الغاز تم الكشف عن فضيحة تعامل الحكومة بعد كشف المستور من الصحف «الإسرائيلية»، وإنكار المتحدث باسم الحكومة المصرية أي معلومات عن الصفقة، ثم اعترافه بها وتأكيده أنها عقد بين شركتين خاصتين لا علاقة للحكومة بهما، ثم عندما بدأ تداول الدعوى والحملة الشعبية «لا لتصدير الغاز» تبين أن الحكومة أصدرت القرار رقم (۱۰۰) سرًا؛ بتفويض وزير البترول منح الشركة المصرية الغاز وأن العقد مدته ١٥ عامًا، وبأسعار بخسة لا تغطي تكلفة استخراجه
وقد قاومت الحكومة مرة أخرى في فضائح متتالية، ودفعت بأن قرار تصدير الغاز صدر في إطار أعمال السيادة التي تفلت من رقابة القضاء، وتنفرد باتخاذها السلطة التنفيذية. كما زعمت الحكومة أن تصدير الغاز هو التزام فرضته معاهدة السلام مع «إسرائيل».
أضرار بليغة
وقد أكد الحكم أن الحكومة سلبت الاختصاص الأصيل للشعب، ممثلًا في مجلس الشعب» (البرلمان)، بموجب المادة (۱۲۳) من الدستور، لأن الحكومة في هذه الحالة تمارس عملًا إداريًا لا عملًا سياديًا لا أساس له بل إن هذا العمل يهدد ثروة الشعب المصري من الغاز.
وكان يمكن للحكومة - لو أنها كانت تعمل بحسن نية - أن تنصاع للحكم وتنفذه وهو يقدم أساسًا قويًا لفسخ العقد، لولا أن العقد صفقة ومؤامرة بين الحكومة الصهيونية والنظام المصري، فاستشكلت الحكومة أمام المحكمة الإدارية العليا في فضيحة جديدة ودفعت أيضا بأعمال السيادة، ولكن المحكمة دافعت بأقصى ما تستطيع أمام هذا الطوفان بإلزام الحكومة بعدم تصدير الغاز إلا إذا زاد عن حاجة الشعب، وقد اعترف المسؤولون بأن أزمة الكهرباء في صيف ٢٠١٠م راجعة إلى نقص الغاز بسبب تصديره إلى «إسرائيل» وارتفعت أسعاره في مصر لهذا السبب أيضًا ... كما ألزمت المحكمة الحكومة بأن تعيد التفاوض الرفع سعر التصدير حتى يكون عادلًا. 
ورغم ذلك، كان واضحًا أن الحكومة تسير على نهج سياسي يفيد الكيان الصهيوني ويضر بمصالح مصر كما ارتكبت في سبيل إنفاذ مؤامرتها على الشعب المصري حماقات قانونية يجب أن يُحاكم عليها أساتذة القانون المتورطون في هذه الفضائح العلمية والمهنية والسياسية وشطبهم من القيد في نقابة المحامين بسبب هذه المؤامرة والطرد من الجامعة لإهدارهم كرامة العلم وقدسية العملية التعليمية.
ويجب أن يُضاف إلى التهم الموجهة إلى وزير البترول السابق «سامح فهمي» تصريحاته وتأمره وتبرير وزير الدولة للشؤون القانونية بأن تصدير الغاز امتثال لأحكام اتفاقية السلام التي فسرها في مناسبات عديدة تفسيرًا موسعًا يضر ضررًا بليغًا بمصالح مصر.
إيقاف التصدير.. لماذا؟
لقد تورط في فضيحة الغاز شخصيات حكومية وإعلامية ومصرفية وبرلمانية يجب محاكمتهم.. أما تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني، فيجب وقفه استنادًا إلى الاعتبارات الآتية:
- أن ملف الغاز كله كان مؤامرة والعقد نفسه باطل؛ لأن أطرافه لا يتمتعون بسلطة إبرام هذا العقد، وقد أبرم سرًا بغرض نهب ثروات الشعب المصري وأضرت السلطة عمدًا بالمصلحة المصرية. 
- أن الحكومة ملزمة بتنفيذ الحكم القضائي، والدولة ليست مسؤولة عن أعمال قضائها لأنه قضاء صحيح، وأكد على أن إبرام العقد شابه فساد كبير؛ سواء في صلب العقد أو أطرافه أو ظروف إبرامه... ولا يستطيع الطرف «الإسرائيلي» أن يقاضي الجانب المصري حتى لو نقض في العقد على طرق تسوية النزاع فهذا ليس نزاعا ولكنه فساد ضرب العقد فأبطله بطلانا مطلقًا، انطلاقًا من القاعدة القانونية أن «الغش يبطل كل شيء».
- أن استمرار تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني يمثل نزيفًا للخزانة المصرية يتعين وقفه على الفور، وإلا تحملت الحكومة المسؤولية أمام الشعب.

الرابط المختصر :