; الأزهر يشتعل! | مجلة المجتمع

العنوان الأزهر يشتعل!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1980

مشاهدات 89

نشر في العدد 473

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 11-مارس-1980

نعم الأزهر يشتعل.. بل مصر كلها تشتعل ولماذا لا تشتعل؟ لقد بلغ السيل الزبى، اليهود أصبحوا في عقر دار الكنانة.. ولهم راية ترفرف في سماء القاهرة. ومسيرة التهويد التي يسمونها زورًا وبهتانًا مسيرة التطبيع، بدأت تصبغ جميع مظاهر الحياة في مصر المنكوبة بالرئيس المؤمن.. المؤمن بحق شعب الله المختار.. يعاونه رسل التهويد الفكري من أمثال توفيق الحكيم وفوزي حسين ونجيب محفوظ.. وكل جوقة المنافقين الأفاكين.

نعم الأزهر يشتعل.. الأزهر الذي قاد مشعل الهداية والنور على مدار عشرة قرون-لم يكن له إزاء هذا التهويد والتغريب إلا أن يحمل مشعل الثورة.. الثورة التي تستمد أصولها من كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- لتقتلع طاغوت مصر وكل مظاهر العبودية والذل والخنوع.

آلاف المصلين تخرج من الأزهر بعد أداء صلاة الجمعة لتلتقي بالآلاف من المساجد الأخرى.. تتظاهر وتزمجر وترفع صرختها الغاضبة لتعلن بصراحة ووضوح وإيمان، أن عقيدة مصر عقيدة إسلامية.. إسلامية لا يهودية ولا صهيونية.

ولقد راهن فرعون مصر على الأزهر وبعض مشايخ الأزهر ليباركوا خطواته ويصدروا له الفتاوى في كل خطوة من خطواته.. خاصة ما لها علاقة باليهود أو النصارى.. واستطاع فرعون فعلًا أن ينال شيئًا من ذلك وصدرت أكثر من فتوى بجواز حجه إلى الكنيست اليهودي... وصلحه مع أشد الناس عداوة للذين آمنوا... إنه هبوط حقًّا، ولكنه هبوط قسري جبري أو إغرائي... ليس ضاربًا في العمق.

• والذين تألموا لهذا الهبوط تعجبوا، بل شدهوا عندما تليت على مسامعهم أنباء اشتعال الأزهر وشعب الأزهر... ولكن نظرة سريعة إلى الوراء... إلى تاريخ الأزهر وريادته للمسلمين في أرض الكنانة... وفي جميع بلاد المسلمين يزيل هذه الدهشة.

• فالأزهر حمل مشعل الهداية والنور في مشارق الأرض ومغاربها في جحافل أفريقيا وأقاصي آسيا.

• والأزهر سدد سهامه القاتلة لدعاة التغريب في أوائل هذا القرن وقف بالمرصاد لطه حسين وعلي عبد الرازق الذي أنكر أصول الحكم في الإسلام وغيرهم من المفتونين بالحضارة الغربية وما أكثرهم.

• والأزهر قبل ذلك كانت شرارة الثورة تنطلق منه.. الثورة ضد المستعمر الفرنسي.. والثورة ضد المستعمر الإنكليزي.

• وعندما علت موجة الصلح مع اليهود في عهد فرعون مصر السابق، أصدر الأزهر فتواه الشهيرة عام 1956.. «وتفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل- كما يريد الداعون إليه- لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه».

• والأزهر ظل ينبه الأمة على الخطر اليهودي في جميع المناسبات.. منها يوم إحراق المسجد الأقصى.. ويوم انتهاك الحرم الإبراهيمي في الخليل.

فالأزهر بكل هذا السجل الحافل لا بد له أن يشتعل ويشعل الثورة وشعب الأزهر الذي تشرب نور الإسلام الذي شع من الأزهر... وأشربت العقيدة في قلبه وظل يعتز بهذا الإسلام بالرغم من المؤامرات والمكائد المستمرة لفرعنته وتغريبه. 

الشعب الذي أخرج قادة أفذاذًا كحسن البنا وسيد قطب ومحب الدين الخطيب وكارم الأناضولي وغيرهم.

هذا الشعب مع هذه الهجمة اليهودية الشرسة لا بد له أن يستجيب للنداء الرباني في أعماقه بالثورة على الظلم والذل والهوان.

هذا الشعب لم يشأ فرد منه- برغم الضائقة الاقتصادية- أن يؤجر بيتًا للسفارة اليهودية... ولم تشأ البنوك أن تفتح لديها حسابًا للسفارة.

إذ كيف يفعل ذلك الشعب المصري الذي أتقن حفظ القرآن الذي يقول ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (المائدة:82).

ونحن إذ نفرح إلى حد النشوة لاشتعال الثورة من الأزهر لا نغرق في الأمل إلى حد الحلم، بل نستند في هذا الأمل إلى واقع الشعب المصري ولنا مثال ليس ضاربًا في التاريخ. في بداية هذا القرن تعرضت مصر لهجمة تبشيرية بالحضارة الغربية عجيبة.. وتفكك الشعب المصري بفعل الأحزاب والقوى السياسية المرتبطة بالاستعمار الإنكليزي... انفرط عقد الخلافة الإسلامية... وتبارت أحزاب مصر في خطب ود ورضا المستعمر الإنكليزي... في هذه الظروف الحالكة قيض الله حسن البنا فأطلق صرخته فإذا بها تلقى التجارب من علماء الأزهر وجميع طبقات الشعب المصري ليعيد القائد الثقة في الأمة بعقيدتها وريادتها للبشرية، فتأسست جماعة الإخوان المسلمين التي سطرت تاريخًا مليئًا بالبطولات والأمجاد وإذن أن يشتعل الأزهر وتضطرم نيران الثورة لدى شعب الأزهر هو الحق والواجب.

• إن هذه الرجعة إلى الذات بقيادة الأزهر تؤكد حقائق هامة:

الأولى: إن القيم الإسلامية ضاربة في أعماق الشعب المصري وإن الأزهر سيظل مشعل الحرية والنور.

الثانية: إن الحل الإسلامي كما صورته أمواج المصلين الثائرة هو الحل الحتمي لمصر ومشاكل مصر.

الثالثة: إن صوت الإسلام هو الصوت المؤهل لأن يقول للظالم: يا ظالم وللبغي قف مكانك وفي الوقت المناسب.

الرابعة: إن الهيئات الإسلامية الاجتماعية والفكرية والصحافية هي القادرة على قيادة الشعب المصري وتعبئته للتمرد والعصيان أو الثورة واقتلاع الطغيان.

نعم اشتعل الأزهر... اشتعل الأزهر في الوقت الذي مضى فيه السادات إلى أبعد الحدود في طريق التهويد والصهاينة... وقطع شوطًا بعيدًا في التمهيد لتسليم أمة الإسلام لقمة سائغة لليهود... وقاعدة انطلاق عسكري عدواني لليهود والأمريكان.

يشتعل الأزهر في الوقت الذي يمضي فيه فرعون مصر كما أسلفنا على أنغام احتجاجات ولجاجات جبهة الصمود والتصدي وكل من يسمون أنفسهم بأعداء الكامب ديفيد.

يشتغل الأزهر وبريق التحول الأوروبي في صالح الموقف العربي يكاد يخلب الأبصار ليتحول إلى عقيدة وهدف سياسي حتى عند من رفعوا شعارات التحرير والعودة من أهل فلسطين!

يشتعل الأزهر ولا زالت أصداء الدعوة إلى مؤتمر قمة عربي لدراسة ميثاق الدفاع القومي العراقي في مختلف العواصم العربية.

هذا المؤتمر سيتولى بالتأكيد مسألة تطويق الكامب ديفيد، ومسألة تحييد العالم العربي وتجنيبه صراع الجبارين: الأميركي والروسي على مناطق النفوذ.

يشتعل الأزهر وقد أهمل كل هؤلاء شعب مصر... ونسوا إسلام شعب مصر... وما جنته عليهم سياسة التجويع والكبت والقمع والإرهاب وجميع وسائل الحكم المستبد.

يشتعل الأزهر ليقول لهؤلاء:

• إن فرعون مصر وضع مصر تحت تصرف اليهود والولايات المتحدة لتكون قاعدة انطلاق إلى مكامن النفط وبيوت المال في بلادكم.

• وإننا حملنا مشعل الثورة على هذا الفرعون ونهجه اليهودي لنجعل مصر كما كانت موئلًا للعروبة والإسلام.

• وإنكم إن كنتم جادين في مواجهة أطراف الكامب ديفيد فلتمتد يد المعونة منكم إلى شعب مصر وإلى مؤسساته الدينية وفي مقدمتها الأزهر.. لا تبخلوا علينا بالمال فإننا لا نطمع في أكثر مما تقدموه لجامعات أمريكية أو نصرانية!

• وإن كنتم جادين كذلك فعليكم بالمبادرة إلى تحكيم شريعة الله وإطلاق مكنونات شعوبكم بعقيدة الإسلام.

فإنكم إن فعلتم هذا ستعزون في الدنيا... وتفلحون في الآخرة فهل أنتم فاعلون؟

ويشتعل الأزهر ليقول للشعب المصري كذلك إن عزته ومنعته في وحدة كلمته وجمع صفوفه تحت راية لا إله إلا الله فالتغريب والفرعنة والتهويد والتشريق كلها غريبة عليكم وها أنتم تذوقون آثارها.

• يشتعل الأزهر وتظهر بوادر الثورة في شعب الأزهر وقد رأى مشهدًا مشابهًا.

شاه إيران أحاط نفسه بكل مظاهر الأبهة والعظمة وبنى جهازًا للأمن جبارًا، تحالف مع اليهود والأمريكان وكل أشكال الطغيان.

شاه إيران ظن أنه إله وأحس بعض الناس بذلك. لكن ما إن ودقت شرارة الثورة حتى تكوكب الشعب كله حولها، وخلال فترة زمنية قصيرة فإذا بالشاه الجبار طريدًا ملعونًا وإذا بالشعب الإيراني يملك أمره ويبني دولته وفق حريته واختياره.

إنه درس لكم يا شعب مصر يا شعب الأزهر يا شعب دعوة الإخوان المسلمين.

ثوروا على فرعون والمسلمون من ورائكم واعلموا أن النصر مع الصبر ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (محمد:35)، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (آل عمران:126).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية