العنوان يتلقى الضربات منذ عام 1961م: الأزهر.. تدمير لا تطوير- تعديل جديد لقانون الأزهر يقلص مساحة المواد الدينية لصالح العلوم المدنية
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998
مشاهدات 97
نشر في العدد 1305
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 23-يونيو-1998
القصة باختصار بدأت بقانون جديد قصير يتكون من مادتين فقط «الأولى» تقرر تقليص سنوات الدراسة في الثانوية الأزهرية من أربع إلى ثلاث سنوات، و«الثانية»، تسمح بإنشاء معاهد أزهرية صناعية وزراعية وفنية، ولم يكد الأمر يعلن رسميًا ويبدأ البرلمان المصري مناقشة مشروع القانون «الذي قيل إن شيخ الأزهر هو الذي يقف وراءه»، حتى اشتعل صيف القاهرة الساخن وبدأت معركة لم تنته حتى الآن، رغم إقرار البرلمان للقانون يوم 1998/٦/9م الماضي - بين المؤيدين وعلى رأسهم شيخ الأزهر د سيد طنطاوي ورئيس جامعة الأزهر، ووزير الأوقاف ومدير التعليم الأزهري، والمعارضين وعلى رأسهم نخبة من علماء الأزهر الشريف والكتاب الإسلاميين يقترب عددهم من ٣٠٠ شخصية وفقًا لحصر دقيق من خلال توقيعات هؤلاء العلماء على البيانات المعارضة لهذا القانون.
ويبدو أن هذا القانون كان قطرة الزيت التي أضرمت النيران في قضية تدهور شأن الأزهر والمؤامرات التي تحاك ضده منذ عام ١٩٦١م حتى الآن، إذ تبارى الغيورون على هذا الحصن الكبير في كشف عشرات السهام الموجهة إليه والدعوة لتكسير نصالها .
وظهرت ضمن هذه الحملة المضادة حقائق كانت مجهولة أو لا تظهر خطورتها على هذا الصرح الشامخ الذي لعب دورًا في نصرة الإسلام منذ نشأته، وهكذا كشف علماء وخبراء في مناهج التعليم الأزهري أن هذا القانون الأخير ليس سوى جزء يسير في خطة محكمة لتدمير الأزهر بدأت بالقانون رقم ١٠٣ لسنة ١٩٦١م المسمى بـ «قانون تطوير الأزهر»، ونشطت خلال عامي ١٩٩٦م و۱۹۹۷م، وتم خلالها إلغاء والشرعي الكتاتيب المخصصة لتحفيظ القرآن وإلغاء عشرات الحصص المخصصة للتعليم الفقهي واللغوي واستبدالها بحصص المواد مدنية ودروس تصل لحد التعارض مع الأخلاق الإسلامية ذاتها، وإلغاء ٧٥% من نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف في مرحلة التعليم الإعدادي والثانوي، وإلغاء دراسة الفقه على المذاهب الأربعة وأكثر من هذا تم الربط بين هذه الحملة وبين إلغاء لجنة الفتوى الشهيرة بالأزهر الشريف وتسريح أعضائها، إضافة لفرض تدريس كتب على طلبة الأزهر لكتاب علمانيين يطعنون في دور الأزهر الشريف نفسه، وعلمائه ويصفونهم بالتزمت وضيق الأفق، فضلًا عن إلغاء تكليف طلاب جامعة الأزهر بحصص القرآن وإلغاء معاهد المعلمين الأزهريين المتخصصة في تخريج محفظي القرآن الكريم....والقائمة في هذا الصدد تمتد ؟!
بداية المؤامرة:
هناك محطات رئيسة في مخطط العدوان على الأزهر بدأ أخطرها عام ١٩٦١م بما سمي «قانون تطوير الأزهر»، إذ طرحت الحكومة التي كان يسيطر على توجهاتها آنذاك وجوه ماركسية معروفة خطة ظاهرها خدمة التعليم الأزهري وباطنها تدميره، وتتلخص في إدخال مواد دنيوية علمية وأدبية على التعليم الديني البحث في مدارس وجامعة الأزهر بهدف تخريج أزهريين يجمعون بين العلم الديني والدنيوي ويكونون بذلك دعاة ممتازين بالدين الإسلامي في بعثاتهم الخارجية، بيد أن ما حدث هو أنه تم إثقال كاهل طلاب الأزهر بمنهجين للدراسة أحدهما: منهج التعليم الأزهري «القرآن - الفقه - العلوم الشرعية».... والثاني: منهج وزارة التربية والتعليم، بل تم تقليص حصص الأول لصالح الثاني بنسبة الثلث ليترتب على ذلك تدهور المستوى التعليمي ككل في الأزهر فأصبح الخريجون لا يفقهون دروسهم الشرعية ولا يتقنون ما تعلموه من دروس دنيوية، وعلى حد قول الشيخ الشعراوي - رحمه الله - «وبهذا يكون طالب الأزهر قد فاته بلح الشام وعنب اليمن كما يقولون في الأمثال»!.
شهادات رسمية:
ويروي د. أحمد طعيمة - وزير الأوقاف في الفترة من ١٩٥٩م حتى أواخر ١٩٦١م. قصة قانون تطوير الأزهر... كما عاصرها قائلًا: «وقتها كان كمال رفعت هو المسؤول عن الأزهر، وسعيد العريان هو وكيل وزارة التربية والتعليم، وكان غرضه وضع الأزهر تحت هيمنة وزارة التربية والتعليم، وهو ما يريدون الوصول إليه الآن! ويضيف: «كان الهدف هو الهيمنة، ولكن كمال رفعت كان ينظر للموضوع نظرة أخرى کشیوعي ماركسي يهمه القضاء على الإسلام لأن الاشتراكية العلمية التي كانت سائدة في ذلك الوقت لا تؤمن بالله أو بالأديان ولا يستطيع إنسان اختراق الإسلام إلا عن طريق اختراق عقيدته، ولكن كيف نجحوا في التسلل بأفكارهم لهدم الأزهر بحجة التطوير؟»
يرد: «حجتهم في هذا كانت غريبة جدًا وهي أن يخرج الأزهر بعثات دعوية للإسلام، لكنه لم تخرج من الأزهر بعثة واحدة!
ومنذ صدور ذلك القانون لم يتخرج طبيب أو مهندس أو بيطري كداعية إسلامي، فهم قالوا إن الهدف هو القيام بدور دعوي للإسلام كما تفعل الدول المسيحية، بمعنى أن يكون الداعية هو في ذات الوقت الطبيب أو الزراعي أو المدرس، ولكن ثبت بعد ٣٧ سنة من القانون أننا لم نرسل بعثة دعوية واحدة، والهدف الحقيقي كان هدم الأزهر من داخله والوصول لأصل قاعدته وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير بقانون سنة ١٩٦١م، وقد أكد ذات الرواية وكيل وزارة سابق في وزارة الصحة كان قريبًا من وزيري الصحة والتعليم الراحلين، بيد أنه رفض نشر اسمه في المجتمع وقال إن مسألة تخريج طبيب أزهري وصيدلي أزهري وغيرهما من التخصصات لم تنجح لسبب بسيط هو أن الدولة لم تقم بإرسال أي بعثة من هؤلاء الخريجين الجدد الذين كان مستواهم أفضل نسبيًا من مستوى الخريجين الجدد الآن!
مراحل التدمير:
وإذا كان القانون رقم ١٠٣ لسنة ١٩٦١م يمثل أول المحطات الرئيسة في مخطط إلغاء الدور التاريخي للأزهر كجامعة للعلوم الإسلامية، فقد تبع ذلك خطوات أربع أخرى لا تقل خطورة في هدم شخصية الأزهر المميزة واستقلاليته حتى تحول الآن بعد المرحلة الأخيرة إلى مجرد فرع من أجهزة وزارة التربية والتعليم... وهذا هو الواقع!
ثورة بين العلماء.. وتقارير رسمية أزهرية.. وشهود عيان يكشفون المخطط الخطير
وقد استغلت هزيمة يونيو ١٩٦٧ أيضًا للنيل من الأزهر إذ صدر قرار في هذا العام بتخفيض سنوات الدراسة بالأزهر بحجة خفض النفقات وتعبئة الموارد المواجهة ظروف الحرب ليتم تقليص سنوات الدراسة في الإعدادية الأزهرية من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات والثانوية من خمس إلى أربع سنوات «أصبحت الآن ثلاث فقط بعد القانون الأخير»، والأغرب أنهم قالوا وقتها إن هذا التخفيض مؤقت رغم تساؤل الأزهريين عن السبب الذي يجعل أزهرهم وحده يتحمل تكاليف الحرب، ولكن ظل هذا التقليص حتى الآن؟!
أما المراحل الثلاث الأخيرة من عملية هدم التعليم الأزهري، فقد جرت كلها في التسعينيات، ففي عام ١٩٩١م طبقت قاعدة مساواة معاهد التعليم الأزهري وشهادات الأزهر بشهادات وزارة التربية والتعليم ليترتب على ذلك حذف ٥٠% تقريبًا من الدراسات الشرعية واللغوية في المناهج الأزهرية، في حين بقيت المواد التي فرضت على طلاب الأزهر من التعليم العام كما هي دون حذف، وفي عام ۱۹۹۷م تقرر إلغاء معاهد المعلمين الأزهريين وعددها ۲۰ معهدًا وترتب على ذلك ضعف مستوى حفظ القرآن ودارسيه، أما هذا العام ۱۹۹۸م، فجاءت آخر هذه المراحل وأخطرها بمساواة التعليم الثانوي الأزهري تمامًا بالتعليم الثانوي العام، وهو ما يترتب عليه حذف المزيد من المواد الدراسية الشرعية وعلوم القرآن وتخريج طلبة ضعاف المستوى ليفقد التعليم الأزهري سمته الأساسية وخصوصيته باعتباره تعليمًا دينيًا ويتحول إلى تعليم علماني لا ديني، خصوصًا بعدما تقرر افتتاح أقسام فنية تابعة للتعليم الأزهري «زراعي - صناعي - تجاري»، بحيث لم يعد يتبقى سوى نقل الإشراف على هذا التعليم إلى وزارة التربية والتعليم ليصبح الأزهر أحد فروع الوزارة وهو الهدف القديم الذي سعى إليه أعداء الأزهر ويجرى تنفيذه بأيدي وموافقة أزهريين!
وقد فجرت هذه الخطوة الأخيرة ثورة غضب بين المئات من علماء الأزهر الشريف وأساتذة الكليات الأزهرية وعدد من الكتاب والمفكرين الإسلاميين فأصدروا في هذا الصدد قرابة ستة بيانات وكتبوا عشرات المقالات التي أغضبت شيخ الأزهر فهاجمهم بشدة واستعمل ألفاظًا شديدة اللهجة وصف فيها منتقديه عندما ألتقى حاخام إسرائيل الأكبر أو عندما قابل نائب الرئيس الأمريكي آل جور وتحدث معه عن مناهج التعليم في الأزهر، أو عندما قدم قانون الأزهر الأخير بأنهم «خائنون ومرتزقة وجبناء»! نافيًا أن يكون التعديل جاء من سلطة أعلى أو تم فرضه على الأزهر.
فقد أصدرت جبهة علماء الأزهر بيانين هاجمت فيهما خطة تدمير الأزهر، كما أصدر عدد من العلماء وأساتذة كليات الأزهر وعددهم حوالي (۲۷۳) بيانين ينتقدون فيهما خطط تقليص الدراسة الأزهرية الآن.
الأستاذ علي لبن - الموجه العام السابق للمواد الفلسفية والتربية بالمعاهد الأزهرية - وضع دراسة كاملة يستعرض فيها خطورة ما يحدث للأزهر من خلال الحقائق التي أطلع عليها بحكم تخصصه، كما وضع مدير الخطة والمناهج للمرحلة الثانوية الشيخ جودة محمد الصفتي في ٧ ديسمبر عام ١٩٩٧م خطة بناء على طلب رئيس الوزراء تضم دراسة موضوع اختصار سنوات الدراسة، وتم تقديمها بالفعل لرئيس الوزراء المختص – قانونًا- بالإشراف على شؤون الأزهر الشريف.
ويمكن تلخيص أهم ما ورد في هذه المذكرات والبيانات - والتي حصلت عليها المجتمع – على النحو التالي:
أولًا- مذكرة أزهرية:
ففي مذكرة الشيخ جودة الصفتي - مدير الخطة والمناهج بثانوية الأزهر - يقول: إنه في أعقاب التطوير الذي فرض على الأزهر عام ١٩٦١م أضيفت مناهج وزارة التربية والتعليم إلى مناهج العلوم الشرعية التي كانت تدرس في المعاهد الأزهرية، مما أثقل كاهل الطلاب الأمر الذي أدى إلى اختصار جميع المواد الشرعية بنسبة ٣٣% خصوصًا أن سنوات الدراسة بالمعاهد انخفضت من تسع إلى ثمان سنوات ثم سبع ثم ست في النظام الأخير، ويضيف أنه تم اختصار المواد الشرعية مرة أخرى بنسبة ٢٠%، كل مادة على حدة، بينما بقيت مناهج وزارة التربية والتعليم كما هي، ومع تزايد الشكاوى من ثقل المنهج، صدرت التعليمات - للمرة الثالثة- باختصار المواد الشرعية في المرحلة الثانوية بنسبة تتراوح بين ٥% و ١٠% من كل منهج، في حين تم اختصار المواد الشرعية من الإعدادي «المتوسطة بنسبة ۲۰%، أي أنه حتى عام ١٩٩٦م تم اختصار المواد الشرعية الأصلية في المرحلة الثانوية بنسبة تراوحت بين ٥٨ %- ٦٣ % وفي المرحلة الإعدادية «المتوسطة » بنسبة ٨٣%، أما المواد الوافدة من وزارة التربية والتعليم على المعاهد الأزهرية فقد ظلت ثابتة كما هي!!
وبناء على ذلك - كما يقول الشيخ جودة - فالاختصار للمرة الرابعة «بعد تقليص الثانوية الأزهرية من أربع إلى ثلاث سنوات»، سيؤدي إلى «مسخ للمنهج الضعيف الحالي وسيترتب عليه تخريج أنصاف متعلمين ولا يستطيعون التصدي لما يموج به المجتمع من انحرافات في العقيدة والسلوك، بل إنهم سيكونون وقودًا لهذا الانحراف كما هو حادث الآن ممن يدعون أنهم جماعات إسلامية، لأنهم ببساطة درسوا قشورًا في الدين ولم يدرسوا الدين الصحيح كاملًا ليفرقوا بين الصواب والخطأ».
إلغاء ٣٣% من المواد الشرعية و٨٠% من حصص القرآن الكريم وإغلاق ٢٠ معهدا لتخريج معلمي القرآن.. وتدريس مواد تتعارض مع الأخلاق الإسلامية!
ثانيًا- بيانا علماء الأزهر الأول والثاني:
كان البيان الأول الذي أصدره ووقع عليه 61 من علماء الأزهر وأساتذته قصيرًا وهدفه التحذير من تقليص الدراسة الأزهرية ولذلك لم يشرح مخاطر القانون الجديد واقتصر على الهجوم على القانون ووصفه بأنه «خطة مقصودة لتدمير الأزهر»، أما البيان الثاني الذي وصل عدد الموقعين عليه إلى ۲۱۲ من العلماء والأساتذة فقد سرد بالتفصيل ما حدث ويحدث للتعليم الأزهري مؤكدًا أن المشروع الأخير جاء تتويجًا لخطة محكمة تم تنفيذ ٩٨% في العامين الدراسيين 1996/1997م
و1997/1998م في الأزهر وجامعته، وأن تنفيذ القانون الأخير سيؤدي إلى أن يكون التدمير بنسبة ١٠٠% ، وأنه لو نفذ فلن يبقى من الأزهر سوى المباني وتضييع المعاني والخصوصية وتضيع مصر ومعها العالم الإسلامي، ولم يتردد البيان في التساؤل عن دور المسؤولين في الأزهر وجامعته في تحقيق ما فشل فيه الغزاة والصليبيون وما أخفق فيه المستشرقون والمبشرون واليهود وأعداء الدين الإسلامي؟!
ثم استطرد البيان يعدد معالم خطة هدم الأزهر في الفترة من ١٩٩٦م، حتى ١٩٩٨م وحدها بالنسبة لثلاث من المواد الدراسية كاشفًا حقائق خطيرة.
أ. فبالنسبة لتعليم «القرآن الكريم» كشف أنه:
۱ -تم إلغاء الكتاتيب من جميع المعاهد الأزهرية.
۲ -تم إلغاء (٥٥) حصة من حصص تحفيظ القرآن في مرحلة التعليم الابتدائي وتخصيص هذه الحصص المواد التعليم العام وتم طرد محفظي القرآن الكريم واكتفى بتوزيع أشرطة مسجلة تتلى في طابور الصباح، وكذلك تم تجميد حصص تحفيظ القرآن في الإعدادي والثانوي.
3- تم تجميد الدراسة في ٢٠ معهدًا للمعلمين مخصصة لمحفظي القرآن الكريم.
4- تم إلغاء حصص تحفيظ القرآن في الجامعة على الرغم من أنها كانت بقرار من المجلس الأعلى للأزهر رقم ٥١٧ لسنة ۱۹۸۹م، كما تم حذف عشرة أجزاء من القرآن مقررة على طلاب الكليات العملية بحيث يحفظون خمسة فقط.
ب- بالنسبة لمواد الفقه، كشف البيان عن:
1- قصر تدريس الفقه على فقه العبادات بالنسبة للصفين الأول والثاني الإعدادي وبالنسبة للفصل الثالث على أجزاء من كتب البيوع والطلاق والنكاح وألغى فقه المعاملات بنسبة ٩٠% وفقه التكاليف الشرعية بنسبة ١٠٠%.
2- ألغيت مادة الفقه من السنوات الثانية والثالثة والرابعة في الكليات العملية وألغي بعض الكتب من السنة الأولى.
3- في كليات الشريعة - وهي الوحيدة التي تدرس الفقه الإسلامي بتوسع - جرى تقليص ساعات مواد الفقه والفقه المقارن وأصول الفقه من خمس ساعات لكل مادة على مدار العام إلى ست ساعات في فصل واحد.
٤ -في شعبة الدراسات الإسلامية في كلية التربية بالأزهر ألغيت مواد الفقه المقارن - الأحوال الشخصية - فقه الكتاب والسنة - تاريخ الفقه، كما تم تقليص ساعات المواد الشرعية والإسلامية من ١٤٠ ساعة إلى ٦٨ ساعة.
5- تم إلغاء لجان الفتوى على مستوى جمهورية مصر كلها وطرد أعضائها برئاسة الشيخ عطية صقر.
٦- يجرى إلغاء الفقه على المذاهب الأربعة في الفقه الإسلامي وتوحيد الفقه في شكل وثوب ثقافة ليضيع تراث الفقه الإسلامي على المذاهب الأربعة.
ج- وبالنسبة للعلوم الشرعية والعربية:
1 -تم إلغاء ٧٥ % من النصوص المقررة دراستها من القرآن الكريم والحديث النبوي في المرحلة الإعدادية، وكانت هذه النصوص قد وضعت كبديل لمادتي التفسير والحديث اللتين كانتا قد ألغيتا من قبل!
2- تم إلغاء حوالي ٥٠٪ من مقرر النحو الإعدادي وضمه إلى مادة الصرف بعد تقليص ساعات التدريس فيهما من ١٦ ساعة إلى ١٢ ساعة وتقليص الدرجات من ۸۰ درجة إلى ۲۰ درجة.
3- طغى نصيب اللغة الإنجليزية على نصيب كل من الفقه واللغة العربية في التعليم الإعدادي وعلى العكس ألغيت اللغة الإنجليزية من الدراسات العليا بالكليات على الرغم من الحاجة إليها في الدراسات والبحوث!
الشعراوي.. آخر المواقف دفاعًا عن الأزهر:
كان أبرز المعارضين وأكثر من أقلق شيخ الأزهر فهو الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله - الذي أثيرت حول رأيه وقبوله أو معارضته للقانون أقاويل كثيرة، أصحها أنه وافق على التعديل بعدما أبلغه شيخ الأزهر شخصيًا في زيارة خاصة بأن القانون سيعطي لشيخ الأزهر حق الحذف أو التعديل، وسيخوله كافة اختصاصات رئيس الوزراء بشأن الأزهر وأنه لن يوافق على تقليص مساحة أو حصص المواد الفقهية أو الشرعية أو القرآن والأهم بعدما أبلغ مسؤولون بالدولة الشيخ الشعراوي - كما قال هو رحمه الله - أنه سيصدر قانون جديد للأزهر نهاية هذا العام، شامل يعالج كل شؤون التعليم الأزهري، وقد أدى ذلك إلى إعلان الشعراوي موافقته على القانون، ولكن وفدًا من العلماء زار فضيلته بعد ذلك وبين له الحقيقة بالمستندات فأعلن العدول عن موافقته وعارض القانون بشدة في مقال له بجريدة الأخبار المصرية. حيث حذر من وجود إرادة لهدم الأزهر والتهوين من شأنه شيئًا فشيئًا، وقال إن القصة لها فصول أكثر مرارة بدأت عام ١٩٦١م، بقانون تطوير الأزهر المشبوه في عهد الرئيس الأسبق عبد الناصر.
وقال: إذا كان تطوير الأزهر إلى هذا النحو يهدف إلى رفع شأنه فلماذا لم يضف المطورون للأزهر علومه إلى علوم التعليم العام في المدرسة؟! وأشار إلى «أن الإقلال من سنوات التعليم الإعدادي والثانوي بالأزهر واكبه إقلال في الدراسة الشرعية واللغوية بالأزهر».
ثالثًا- جبهة علماء الأزهر:
أصدرت جبهة علماء الأزهر بقيادتها الجديدة بيانين حذرت فيهما من هدم الأزهر بموجب قوانين التطوير القديمة والجديدة وكان بيانها الأول أكثر حدة، فتحت عنوان «قبل أن يهدم الأزهر»، قالت الجبهة إن القانون الجديد تدمير وتخريب لكيان الأزهر وعدوان على رسالته وقضاء على تميزه، ولخصت ما يجري بالقول إنه «تحت شعار التطوير يتم التدمير وتحت شعار التخفيف يتم المسخ والتحريف»! وركز البيان على أن بعض الكتب التي تدرس لطلاب الأزهر تتعارض مع مبادئ الإسلام وأخلاقه وآدابه من مثل ما جاء في كتاب اللغة الإنجليزية المقرر على الصف الثاني من الثانوية الأزهرية وضعت صورة لشباب وفتيات سافرات حيث تقول الفتاة «إرك» للشاب «سامي» «لازم نرجع إلى الفندق الساعة الثامنة مساء لأننا سنرقص هذا المساء».
وما جاء - أيضًا - في كتاب الإنجليزية للصف الثالث الإعدادي على لسان بطل القصة من أنه اعتاد الرقص كثيرًا ولكنه لا يرقص هذه الأيام ولكن يعزف على العود، بل إن بعض الكتب - كما يقول البيان - تهاجم الأزهر وعلمائه، مثل كتاب «التربية الوطنية» المقرر على طلاب السنة الأولى الثانوية الأزهرية للمؤلف عبد العظيم رمضان الذي جاء في ص ١٠٥ منه ما يلي: «إن الأزهر قد توقف عن الاجتهاد وتجمد على ما وصله من فكر القرون الماضية دون أن يضيف إليه، وأن المؤلفات التي تصدر عن علماء الأزهر تتسم بالتزمت وضيق الأفق وأنها لم تقدم جديدًا، بل تدور حول ما سبقها في حلقة لا نهاية لها»، أما البيان الثاني لجبهة علماء الأزهر فدعا رموز الأمة لعقد مؤتمر عاجل لإنقاذ الأزهر قبل أن يلفظ أنفاس الأخيرة وشن هجوماً عنيفاً على شيخ الأزهر د. طنطاوي لأنه يؤيد ما يحدث للأزهر.
رابعًا- دراسة الأستاذ علي لبن:
وهي تتضمن سردًا لـ (۱۲) حقيقة اعتبر معها الأستاذ علي لبن أن الأزهر في خطر ويجب أن ندركه وأهمها :
1- أن مجموع ما حذف من حصص القرآن الكريم في مرحلة التعليم الابتدائي الأزهري قد بلغت حتى الآن ۸۰ % ولم يبق إلا ۲۰ % من عدد الحصص التي كانت مقررة عام 1989/88م حيث جرى حذف ٣٥% من هذه الحصص في هذا العام، وفي عام 1997/86م تم حذف ٤٥% أخرى ليصل مجموع الحذف إلى ٨٠%.
٢ -أنه قد تم بالفعل إلغاء (۲۰) معهدًا من معاهد المعلمين الأزهريين المتخصصة في تخريج معلمي القرآن الكريم، وذلك بحجة - كما قال وكيل الأزهر د. فوزي الزفزاف - أن مهنة التحفيظ لا تحتاج إلى تخصص لأن فقهاء الكتاتيب المعينين بالمعاهد الأزهرية فيهم الكفاية، وهو ما يتناقض مع ما جاء في تقرير الاجتماع الموسع برئاسة فضيلة شيخ الأزهر والمعتمد في 1996/٧/2م والذي جاء فيه أن «قلة المحفظين المتخصصين أدى إلى إسناد القرآن الكريم إلى مدرسين ومدرسات لا يستطيعون القيام بأداء هذه الرسالة السامية»!.
3- أنه قد صدرت لائحة للمعاهد الأزهرية الخاصة موقعة من فضيلة شيخ الأزهر د. سيد طنطاوي برقم ۱۰۲۰ لسنة ١٩٩٦م وفيها الكثير من البنود المخالفة للقانون والتي تضع العراقيل امام كل من يفكر في إنشاء معهد ديني خاص، أو المساهمة فيه جديًا، الأمر الذي أدى لتقلص عدد المعاهد في مصر إلى ستة معاهد فقط أزهرية خاصة بينما في مصر ١٦٦ مدرسة كاثوليكية خاصة تابعة لوزارة التربية والتعليم التي تخلو لا تحتها من مثل هذه البنود المجحفة للحصول على ترخيص لبناء مدرسة خاصة».
4- في بداية العام الدراسي 89/1990 صدرت نشرة باسم رئيس المعاهد الأزهرية فضيلة الشيخ السيد الوكيل يأمر فيها شيوخ المعاهد بتخفيض مقررات وحصص المواد الأزهرية بقدر كبير وكثيف وهو ما يخالف حتى القانون رقم ۱۰۳ لسنة ١٩٦١م الخاص بإعادة تنظيم الأزهر، وهناك تفاصيل طويلة لهذا الحذف في المناهج منها حذف موضوعات عن الجهاد في سبيل الله، ودمج مادتي التفسير والحديث في مادة المطالعة والنصوص، بعد حذف حوالي نصف موضوعاتها، وحذف ثلث حصص المواد الشرعية من حصص القسم العلمي وحده.
5- أن موضوعات اللغة الإنجليزية المقررة على طلبة الأزهر تغرس في الطلاب والطالبات مفاهيم غير سوية وتتضمن أحاديث عن الرقص والعشيق وغيرها مما يشكل قدوة سيئة «أوردت الدراسة أمثلة عديدة».
6- إن قانون تطوير الأزهر الذي صدر عام 1961م لم يواكبه تخطيط حقيقي لإنشاء معاهد أزهرية جديدة باستثناء المعاهد التي أنشئت بأموال المحسنين وبناء عليه أصبحت المعاهد الأزهرية لا تستطيع أن تستوعب أكثر من 1% من جملة المقبولين بالصف الأول الابتدائي بمدارس وزارة التربية.
المؤيدون: يساوي بين طلاب الأزهر وطلاب الثانوية العامة ويلغي الحشو في المناهج
آراء المؤيدين:
يؤكد شيخ الأزهر د. سيد طنطاوي أن القانون أعد بإرادة الأزهر، ولم يفرض عليه، ويرى أهمية هذا القانون بالنسبة لطلبة الأزهر من زاويتين: «الأولى»: أنه سيمثل ميزة لطلبة الأزهر «المظلومين» بمساواتهم بطلاب الثانوية العامة في عدد السنوات الدراسية «ثلاث سنوات» «الثانية»: أنه سيؤدي إلى إزالة الحشو من المناهج، واعتبر أن ذلك سيؤدي لوقف التسرب من الأزهر وتهرب الطلبة من الدراسة فيه.
فقد كشف شيخ الأزهر عن ١٥ ألفًا و۲۷۰ تلميذًا من الأزهر قد طلبوا تحويلهم إلى التعليم العام، وأن ۱۲ ألفًا من طلاب الأزهر تركوا الدراسة بالأزهر خلال عام واحد بسبب كثافة المواد التي تدرس لهم! وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسة لتعديل نظام الدراسة هو تعويض الطلاب الدارسين في الثانوية الأزهرية بعد إلغاء ميزة إنهاء خدمة الأزهر في سن الخامسة والستين مؤكدًا أنه سيتم توزيع المناهج على نحو لا يخل بجوهرها أو أصالتها .
وقد بدا من البيان الذي أصدره شيخ الأزهر ودفاعه عن القانون أمام البرلمان أنه يسعى للتركيز على مساواة طلاب الثانوية الأزهرية بطلاب الثانوية العامة، ويعتبر عدم المساواة ظلمًا، ولذلك رد في عبارات حادة على منتقديه متسائلًا: «هل طالب الثانوية العامة هو ابن الحرة، بينما طالب الثانوية الأزهرية هو ابن الجارية»، وقال إن أولياء أمور الطلاب في الأزهر هم الذين ألحوا على هذه المساواة وأنه طلب ذلك بعد ملاحظة تحويل ألاف الطلاب والطالبات من الأزهر لغيره!
وحول رأي معارضي القانون، يرد الشيخ طنطاوي قائلًا: «هؤلاء المتكلمون - أي المعارضون - منهم من يتكلم وهو لا يعرف شيئًا عن الدراسة في الأزهر ومنهم من يتكلم بقصد المباهاة والتفاخر ومنهم من يتكلم بما يخالف الحقيقة مع أنه يعرفها، ولكن سوء نيته حمله على كتمان الحق»!
ويضيف الشيخ طنطاوي أن الطالب في المرحلة الابتدائية «مدتها ست سنوات»، يحفظ ۱۸ جزءًا من القرآن ويمتحن فيه، وفي المرحلة الإعدادية «مدتها ثلاث سنوات»، يحفظ سبعة أجزاء من القرآن الكريم ويمتحن فيها، وفيما سبق حفظه في التعليم - الابتدائي (۱۸جزءًا) وعدد الحصص في الأسبوع - أربع حصص للقرآن الكريم، كما يدرس الطالب أيضًا مادة الفقه على المذاهب الأربعة بواقع أربع حصص لكل صف.
أما المرحلة الثانوية، فيمتحن الطلاب بالقسمين العلمي والأدبي في خمسة أجزاء من القرآن، وفيما سبق حفظه أيضًا في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، كما يدرس الفقه بواقع ست حصص أسبوعيًا لكل صف ويختم بقوله: «من كل ما سبق يتبين بوضوح عدم صحة ما قاله أولئك الذين يزعمون أن الأزهر أنقص شيئًا من حفظ القرآن الكريم لطلابه أو من المواد الشرعية أو اللغوية».
أيضًا تعهد شيخ الأزهر لنواب البرلمان الأزهريين الذين عارضوا القانون «مثل الشيخ محمد السمادوني والشيخ عبد العزيز شاهين» بعدم حذف المواد الشرعية أو إنقاص أي شيء من منهج المواد الشرعية أو اللغة العربية، وذلك مقابل تأييدهم للقانون وقال إن القانون الجديد جعل الأمور في يد شيخ الأزهر، وتنازل رئيس الوزراء «الذي يتولى شؤون الأزهر» عن اختصاصه في هذا الصدد.
وقد تبارى كل من وكيل الأزهر د. فوزي الزفزاف ورئيس جامعة الأزهر د. عمر هاشم بالتصريحات والمقالات في الصحف الرسمية للدفاع عن هذا القانون، ولم يخرج دفاعهم عما قاله شيخ الأزهر.
المعارضون: خطوة أخيرة لتدمير وعلمنة التعليم الأزهري ودمجه في وزارة التعليم!
آراء المعارضين:
إذا كان شيخ الأزهر قد اتهم معارضيه بأنهم يعارضون وهم لا يعرفون شيئًا عن الدراسة في الأزهر، فقد رد عليه الأستاذ علي أحمد لبن الموجه السابق بالمعاهد الأزهرية - بالقول: «إن هناك كثيرًا من الحقائق غائبة عن فضيلته بالرغم من أهميتها وسرد بعض هذه الأمثلة بما يلي:
1 -أن شيخ الأزهر قال في دفاعه إن طلاب الأزهر بالقسم الأدبي يدرسون مادة «الدعوة الإسلامية»، وأنا أهمس في أذنه أن هذه المادة واسمها «الدعوة والمجتمع الإسلامي»، قد توقف تدريسها منذ العام 1989/88م، ويدرس بدلًا منها حاليًا كتاب «التربية الوطنية»، وهو من كتب الثانوية العامة، ولكن تحت اسم مادة «الدعوة والمجتمع الإسلامي».
2- أن شيخ الأزهر قال: إن خطته لإلغاء السنة الرابعة من المعاهد الأزهرية الثانوية لن تنقص شيئًا من المواد الشرعية، دون تخفيض لعدد الحصص وموضوعات المواد الشرعية والعربية، «ولكن كيف يكون ذلك؟!» وأسمح لنفسي أن أفصح عن حل هذا اللغز، فأقول ببساطة: إن المتآمرين قد أعدوا العدة من قبل لحذف السنة الرابعة، وذلك يوم أن أصدر الشيخ السيد الوكيل مدير المعاهد الأزهرية قرارًا بدون رقم وبدون تاريخ (1) عام 1989/88م يلغي فيه بعض المواد الأزهرية ويخفض فيه حصص البعض الآخر، ويضيف هذه الحصص التي استقطعت من المواد الأزهرية إلى المواد الثقافية «العلوم والرياضيات والإنجليزي»، وكان عدد هذه الحصص كبيرًا لدرجة أن أصبحت المواد الثقافية تدرس في المعاهد الأزهرية بعدد من الحصص يكاد يصل إلى ضعف الحصص التي تدرس بها في مدارس وزارة التربية!، فمثلًا كتاب الكيمياء الذي يدرس في الشهادة الثانوية العامة في خمس حصص هو نفسه يدرس في المعاهد الأزهرية الثانوية في تسع حصص ونفس الأمر بالنسبة لمادة الفيزياء وهكذا الأحياء والرياضيات واللغة الإنجليزية وغيرها وما على المطورين إلا أن يحذفوا هذه الحصص الزائدة حتى يستقيم الأمر على وفق ما يزعمون.
ويؤكد الأستاذ علي لبن أن «حال الأزهر لا يطمئن وكل الدلائل تؤكد أنه في خطر، وأن هناك مؤامرات لتحجيم دوره وحجبه عن أداء رسالته وللأسف يشارك فيها - بوعي أو بدون وعي – عدد من أبنائه تحت دعوى التخفيف والتيسير تارة أو التحديث ومواكبة العصر تارة أخرى».
وينبه د. إبراهيم الخولي - أستاذ النحو والصرف بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر والخبير في شؤون الأزهر - إلى أن الهدف من القانون القديم رقم ١٣ لسنة ١٩٦١م أن يكون التعليم الأزهري مناظرًا للتعليم في وزارة التربية والتعليم، وقد راعى القانون عبء المناهج المزدوجة على الطالب الأزهري، فأضاف ثلاث سنوات للتعليم الأزهري واحدة في المرحلة الإعدادية واثنتين للثانوية ليقابل هذا المدى الزمني العبء الإضافي الذي أحدثه ازدواج المناهج، ولكن التعديلات على هذا القانون بتقليص سنوات الدراسة فرغت هذا التطوير من مضمونه.
ويتساءل د. الخولي: كيف يعقل أن يقوم طالب الأزهر باستيعاب منهجين في كم زمني يقوم به طالب التعليم العام باستيعاب منهج واحد؟ ولماذا يتجه تقليص المناهج في الأزهر إلى المناهج الأصلية اللغوية والشرعية، بينما المنطق يقول بالعكس؟!.
ويصف د. يحيى إسماعيل الأمين العام السابق لجبهة علماء الأزهر القانون الجديد بأنه سيؤدي لعلمنة الأزهر، وأنه خطوة أخيرة للإجهاز على ما بقي للأزهر من تميز علمي.... وإلا كيف يمكن تفسير حذف علم المواريث وأبواب الجهاد والحدود والجنايات من مناهج التدريس، إضافة لتقليص مساحة المواد الدينية والفقهية والقرآن الكريم في مناهج الطلبة الدراسية؟!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل