العنوان الأزمة الاقتصادية الطاحنة.. قيم وضوابط لرجال أعمال التنمية
الكاتب د. أشرف دوابه
تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012
مشاهدات 76
نشر في العدد 1991
نشر في الصفحة 40
الجمعة 02-مارس-2012
في ظل واقع صعب وأزمة طاحنة تشهدها أغلب دول المنطقة العربية خاصة والإسلامية عامة علت الأصوات لتسأل عن رجالات الأمة في المجال الاقتصادي مما فتح الباب أمامهم واسعا لأن يدلوا بدلوهم لتجنب العباد والبلاد أخطار الانهيار
الأمة الإسلامية في أمس الحاجة إلى الحفاظ على رجال الأعمال المخلصين الصادقين وتشجيعهم، مع خلق رجال أعمال جدد قادرين ومبتكرين من خلال تأهيل الشباب وتدريبهم وتمويلهم لإنشاء مشروعات صغيرة ومساعدتهم في تطوير أعمالهم وتنمية استثماراتهم، وكذلك توفير المساعدات العلمية والتقنية والإدارية لهم. ويمكن في هذا الإطار قيام المشروعات التجارية والصناعية الكبيرة بدور مهم في التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل منتجاتها مدخلات لها، فضلاً
دور مهم لمؤسستي الزكاة والوقف وتمويل البنوك والمؤسسات المالية بوسائل التمويل الإسلامية المتعددة والمتنوعة
عن دور مؤسستي الزكاة والوقف في هذا الجانب، وكذلك تمويل البنوك والمؤسسات المالية لتلك المشروعات بوسائل التمويل الإسلامية المتعددة والمتنوعة مع المتابعة اللازمة لذلك
ضوابط التنمية: ومن خلال الضوابط التنموية يلتزم رجل الأعمال بعدم ترك المال عاطلا، واستثماره فيما ينفع الناس وبما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية مستخدما أرشد السبل في استثماره، متجنباً السفه واستخدام السفهاء في ذلك مراعياً احتياجات وأولويات المجتمع، موجها هذه الاستثمارات وفق الترتيب الشرعي للأولويات الإسلامية من ضروريات فحاجيات متحسينات ملتزماً بالمبادئ الإسلامية للمعاملات كمبدأ الأصل في المعاملات الإباحة، ولا ضرر ولا ضرار وربط الكسب بالجهد والقلم بالغرب والربح وقاية لرأس المال والأصل براءة الذمة، والقصود في العقود معتبرة. وما أدى إلى الحرام فهو حرام، والتحايل على الحرام حرام والنية الحسنة لا تبرر الحرام وإلقاء الشبهات استبراء للدين والعرض، والضرورات تبيح المحظورات، وكل قرض جو نفعا مشروطاً فهو ربا، والمسلمون على شروطهم، والصلح خير، وكل ما جاز فيه البيع يجوز فيه الهبة والصدقة والرهن فلقد اقتصر المسلمون - للأسف الشديد.
على أداء العبادات وتركوا خلف ظهرهم ما أمرهم به الإسلام من معاملات وأهملوا دعوته الحكيمة إلى الحياة السعيدة وفق نظام اقتصادي رباني أحد في تشريعاته حكيم في أصوله قويم في تطبيقاته أجدى في نفعه وفائدته، وأخذوا يرقعون دنياهم بتمزيق دينهم من خلال السير وراء الاشتراكية المقهورة تارة، والرأسمالية. المهزومة تارة أخرى، فضلا عن نظام هجين ما بين ذاك وذاك تارة ثالثة لا يسمن ولا يغني من جوع، وكان من نتيجة هذا التقليد والمحاكاة لغير المسلمين بحلوه ومره أن فقدوا شخصيتهم وأضاعوا عزهم ومجدهم
. ضوابط أخلاقية
ومن خلال الضوابط الأخلاقية يتمسك رجل الأعمال بأخلاق وآداب الإسلام لقدرتها على تأهيله لكي يكون صالحاً لكل عمل من أعمال الخلافة في الأرض، فيلزم نفسه بالصدق وذلك بأن يلتزم في البيع والشراء جانب البيان والوضوح والشفافية، وتجنب ترويج السلع بالدعاية الكاذبة والحلف الكاذب، وأن يستوي عنده درهمه ودرهم شركاته كما يلزم نفسه بالأمانة فيكون أمينا في الكيل والميزان، فلا يبخس الناس أشیاءهم ويكيل لهم بغير ما يتمنى أن يكتال له وكذلك إظهار عيب بضاعته لمشتريها إذا كان فيها عيبا عملا بحق المسلم عليه في النصيحة موقنا أن تلبيس العيوب وترويج السلع لا يزيد رزقا بل بمحله ويذهب بركته فالمال لا يزيد من خيانة .كما يلزم نفسه بالوفاء بالعقود واحترام العهود وما فيها من التزامات ملتزما بتوثيقها وكتابتها والإشهاد عليها، وأخذ الضمانات لحمايتها تحقيقا لاستقرار المعاملات وإيفاء الحقوق وغلق أبواب النزاع والشقاق.. وإلى جانب ذلك، فإن رجل الأعمال مطالب كذلك بأن يلتزم بالتعامل في الطيبات دون الخبات، وتجنب أكل المال بالباطل من خلال الربا والمقامرة والغرر ووسائل المنافسة غير المشروعة من احتكار وغش وتدليس وخديمة ونجش وعينة وتلقي الركبان وبيع حاضر لياد والبيع على بيع أخيه والسوم على سومه، وكذلك تجنب الاكتناز والإسراف والتبذير والترف لقد كان دعاء النبي ﷺ في الكعبة بين الركن اليماني وركن الحجر في أقدس بقعة في الدنيا قوله تعالى( ربنا أننا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) (البقرة)
تأهيل الشباب وتدريبهم وتمويلهم لإنشاء مشروعات صغيرة مسؤولية رجال الأعمال من أبناء هذا الدين
فهل أقام رجال الأعمال الدنيا الحسنة والصناعة الحسنة والزراعة الحسنة والتجارة الحسنة والاقتصاد الحسن ! إنه لا يكتمل تطبيق الإسلام إلا إذا استغنى المسلمون بأنفسهم عن غيرهم
لمواجهة الأزمة المالية ..
المركزي المصري يطرح سندات خزانة بقيمة 3 مليارات جنيه المواجهة الأزمة المالية التي تمر بها مصر حاليا، وتلبية لاحتياجات الدولة من النقد. بدأ البنك المركزي المصري الاثنين الماضي، ونيابة عن وزارة المالية بطرح سندات خزانة بقيمة 3 مليارات جنيه الأولى لأجل سنوات وبقيمة ملياري جنيه. والثانية لأجل ٧ سنوات بقيمة مليار جنيه.
وتقدر قيمة العجز في الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري. ١٣٤ مليار جنيه، ويتم تمويله عن طريق طرح البنك المركزي لأذون وسندات خزانة أدوات الدين الحكومية نيابة عن وزارة المالية. بقيمة إجمالية تقدر بـ ١٢٠ مليار جنيه، وباقي قيمة العجز البالغة ١٤ مليار جنيه، يتم توفيرها عن طريق المساعدات والمنح من الدول العربية والقروض الدولية.
ومن ناحية أخرى تفاعلت الأوساط المالية والاقتصادية مع دعوة الداعية الشيخ محمد حسان تحت شعار مبادرة العزة ردا على التهديدات الأمريكية بقطع المعونة عن مصر، حيث بلغت تبرعات صندوق العزة والكرامة.
الذي أطلقه الشيخ محمد حسان مؤخرا نحو ٦٠ مليون جنيه في يومين فقط، وهو ما يفوق ما تم التبرع به لحساب وزارة المالية خلال أكثر من عام.
أكاديمي وخبير اقتصادي إسلامي