العنوان الأرقام تعد بمستقبل أفضل تحسن الوضع الاقتصادي في البوسنة بعد الحرب
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الجمعة 12-نوفمبر-2004
مشاهدات 58
نشر في العدد 1627
نشر في الصفحة 48
الجمعة 12-نوفمبر-2004
تسعى البوسنة منذ خروجها من الحرب المدمرة التي فرضت على المسلمين فيها إلى إعادة البناء من خلال البحث عن الشركاء والمستثمرين بما يعود بالفائدة على جميع الأطراف، وبالبحث عن الأسواق الخارجية، ولا سيما في العالم العربي والإسلامي، وهو ما تطرقت إليه المجتمع في أعداد سابقة وتواصل اليوم الحديث عن عدد من النجاحات البوسنية التي تحققت بحرص وتصميم بوسني نادر، الأمر الذي يعد بمستقبل واعد للاقتصاد البوسني الذي يتعافى تدريجيًا من آثار الخراب والدمار الذي استمر قرابة 4سنوات وأتى على الأخضر واليابس في البوسنة.
ارتفاع الإنتاج الصناعي
فقد ذكرت وزارة التجارة الخارجية البوسنية أن نسبة الإنتاج الصناعي ارتفعت في البوسنة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري بنسبة 13.1٪ مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية. وخلال شهر أغسطس وحده سجل ارتفاعًا بنسبة 8.7٪ مقارنة بأغسطس من العام المنصرم.
وقالت وزارة التجارة الخارجية في تقرير لها حصلت المجتمع على نسخة منه "إن حجم الواردات لا يزال يفوق حجم الصادرات. فما بين يناير وأغسطس من هذا العام تم تصدير ما قيمته 1.288 مليار مارك بوسني المارك نصف يورو فيما تم استيراد ما قيمته 3.994 مليار مارك بوسني". وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الصادرات بنسبة 13.04% وكذلك الاستيراد بنسبة 7.07% وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا إيجابيًا. وتأتي كرواتيا في مقدمة الدول التي تستورد منها البوسنة حيث بلغت قيمة السلع والمواد المستوردة منها في الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي ٨٤٤ مليون مارك بوسني أي ٤٢٢ مليون يورو تقريبًا.
زيادة الاستثمارات الخارجية
وإلى جانب زيادة نسبة التصدير والاستيراد ارتفعت نسبة الاستثمارات الخارجية في البوسنة بمقدار 2.8 مليار مارك بوسني (المارك نصف يورو تقريبًا) خلال السنوات العشر الأخيرة حسب بيانات وزارة التجارة الخارجية البوسنية، فيما بلغت 821.54 مليون مارك بوسني في الشهور الست الأولى من هذا العام في حين كانت في نفس الفترة (من سنة ٢٠٠٢) - ٦٠٤ ملايين مارك فقط. وتعتبر ليتوانيا في مقدمة البلدان المستثمرة في البوسنة بما مقداره ٤٩٣ مليون مارك بوسني، ثم كرواتيا ٤٤٦ مليون مارك بوسني، ثم النمسا (۳۷۳ مليون مارك بوسني).
وقال ميرزا خيريتش رئيس الوكالة البوسنية للاستثمار الخارجي لـ: المجتمع: إن الاستثمارات الخارجية في البوسنة في صعود مستمر ونتوقع أن تزداد في السنوات القادمة.
وقد زادت نسبة الاستثمارات الخارجية في مجال التصنيع بنسبة 59% وفي قطاع البنوك بنسبة 15% وفي القطاع التجاري بنسبة 6.8% والنقل 3.4%.
صناعة الأثاث
أما في مجال تجارة الخشب وتكنلوجيا النجارة وصناعة الأثاث فتعد البوسنة من الدول الرائدة في هذا المجال، وليس أدل على ذلك من النجاح الذي تلقاه الصناعات البوسنية في الأسواق الأوروبية ومن ذلك هولندا. فبعد مشاركة عدد من الشركات البوسنية في معرض نيوفيجن الهولندية توالت العروض على تلك الشركات، وأعرب العديد من المؤسسات الهولندية وغيرها عن رغبتها في عقد شراكة مع المؤسسات البوسنية المختصة بصناعة الأخشاب والأثاث. وقال نجاد عليّ هوجيتش مبعوث شركة إكس برو سيرفيس سنتر Ex pro servis Centra: إن الشركات البوسنية كانت مميزة بنوعية صناعاتها مما دفع الكثير من الفنيين الأوروبيين للإقبال عليها وقال: «إن الصناعة البوسنية لها مستقبل واعد في السوق الهولندية.
انتعاش السياحة
كما تعد السياحة من أهم ما يميز البوسنة التي تتمتع بطبيعة خلابة، ففيها البحيرات والمياه المعدنية والاستشفائية والجبال الخضراء، والحدائق الغناء، وأماكن التزلج على الجليد، ومواقع الرعي والفلاحة المختلفة، إضافة للأماكن التاريخية التي تخلد ما يزيد عن ١٠٠٠ عام من التاريخ والحضارات والصراعات والحروب والثقافات؛ حيث مر على البوسنة عدة أقوام من الأرناؤوط والصقالبة والرومان والأتراك وغيرهم وترك جميعهم آثارًا لا تزال بادية إلى اليوم تروي ما تم في تلك الحقب إضافة إلى آثار العدوان الأخير على المسلمين في البوسنة.
وقد دُفع الكثير من سكان العالم للمجيء لهذه البلاد التي شهدت ما لم يشهده بلد آخر في العصر الحديث؛ حيث كان الخبز والقنابل ينزلان في وقت واحد على السكان عبر المدافع الصربية والطائرات الأممية. وقد سفجل ازدياد في عدد السياح القادمين للبوسنة في الشهور الماضية حيث بلغ عددهم في سراييفو وحدها ٦٨ ألف سائح حتى شهر أغسطس الماضي.
وكان أكثر السياح من كرواتيا، ثم صربيا والجبل الأسود، ثم سلوفينيا، ثم الولايات المتحدة وأخيرًا ألمانيا. وكان أكثر عدد للسياح في شهر يوليو حيث سجل قدوم ٩٥٧٢ سائحًا بنسبة تزيد عن ٢٠٪ مقارنة بالسنة الماضية. وقال مدحت كولي مدير وكالة السياحة البوسني إن أغلب السياح قدموا للاطلاع على المعالم الأثرية في البوسنة، ولحضور المعارض التي تقام في العاصمة سراييفو.
معرض للسيارات في سراييفو
وبما أن المعارض أحد دوافع السياح الزيارة البوسنة فقد تم افتتاح معرض سنوي الصناعة السيارات في سراييفو وقد افتتحه رئيس الوزراء البوسني عدنان ترزيتش في ۱۷ سبتمبر الماضي. وأطلق عليه معرض سراييفو الدولي للسيارات، وأقيم في المركز التجاري بسكينديريا (وسط سراييفو) وشاركت فيه جميع شركات صناعة السيارات في أوروبا بالإضافة للشركات الأمريكية واليابانية والكورية، وكان حضور شركة «رينو» الفرنسية لافتًا حيث شغل جناحها مساحات واسعة من أرضية المعرض بينما تميزت الشركات الألمانية بطرز جديدة من السيارات الحديثة المجهزة بتقنية عالية الجودة، وبتصاميم إبداعية.
وقال أحمد زوبوفيتش مدير المركز التجاري بسكينديريا: "إن شركات صناعة السيارات الدولية أنت ومعها أفضل ما توصلت إليه كوادرها من إضافات وتجديد تكنولوجي لعرضه في سراييفو"، وعن عدد الشركات المشاركة في المعرض، والجديد فيه قال هذا المعرض يقام بعد 3 سنوات من المعرض السابق، ونحن نود أن يكون معرضًا سنويًا يجلب إليه الزوار والمهتمين في المنطقة، فهو ليس معرضًا للبوسنيين فحسب، بل للمنطقة كلها، وهنا تجد الكروات والصرب والسلوفينيين والمجريين والمقدونيين والألبان والبلغار والرومانيين وغيرهم..
وعن سبب اختيار سراييفو قال: المعرض كما قلت سيكون سنويًا، وذلك لأن سراييفو تقع في قلب البلقان وإجراءات المشاركة فيها أسهل من كثير من البلدان المجاورة وكذلك الإجراءات الجمركية وغيرها، كما تحمل دلالة على وجود الأمن في البوسنة ولا سيما العاصمة سراييفو وهذا أمر مهم لرأس المال والاستثمار والتجارة بما في ذلك صناعة السيارات.
وقد استمر المعرض حتى ٢٢ سبتمبر ٢٠٠٤ وكان الحضور أكثر من المتوقع؛ حيث زار المعرض أكثر من ٣٠٠ ألف زائر.
حضور إسلامي
النجاحات التي بدأ يحققها الاقتصاد البوسني شجعت البنك الإسلامي للتنمية على إقامة عدد من المشاريع الاستثمارية في البوسنة بالاشتراك مع بنك البوسنة الدولي، والذي يملك البنك الإسلامي 60% من رأسماله.
ومن بين مشاريع البنك الإسلامي للتنمية إقامة مركز تجاري ضخم في قلب سراييفو برأس مال قدره ٥٠ مليون يورو. وهو مشروع كبير بكل المقاييس نظرًا لنجاح المراكز التجارية في البوسنة حيث يتنافس السلوفينيون والكروات والفرنسيون وغيرهم في إقامتها وبيع منتجاتهم من خلالها.
وقال أندريه فان هوف مدير بنك البوسنة الدولي: سيكون مركزًا بمواصفات عالية جدًا ونتوقع أن تنتهي من بنائه في ربيع ۲۰۰۷، وقال المشروع يقع على مساحة ٥٦ ألف متر فوق الأرض و٣٠ ألف متر تحت الأرض وسيكون موقف السيارات تحت الأرض وكذلك المركز التجاري ومكان الأرشيف. وفوق الأرض سنبني ٦ طوابق منها ١٤ ألف متر مربع ستكون مخصصة لمكاتب العمل و6 آلاف متر مربع ستكون مخصصة لحوض سباحة بمواصفات عالية الجودة، ومركز رياضي ومركز تسوق عالي الجودة ليس فقط في سراييفو؛ بل في شرق أوروبا كله.. وتنتظر البوسنة المزيد من المستثمرين من العالم العربي الإسلامي على شاكلة البنك الإسلامي للتنمية الذي قدم الكثير والكثير للبوسنة، وقد حان وقت الشراكة بعد سنوات الدعم والعطاء دون مقابل..
* ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 13.1% وزيادة الاستثمارات الخارجية بقيمة ٢,٨ مليار مارك
* البنك الإسلامي للتنمية يقيم مشروعًا بـ ٥٠ مليون يورو في قلب سراييفو