العنوان الأردن: مفاجأة مذكرة الشريعة
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000
مشاهدات 72
نشر في العدد 1391
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 07-مارس-2000
ثلثا أعضاء مجلس النواب الأردني يطالبون الحكومة بتطبيق الشريعة الإسلامية.. ثم يتراجع عدد منهم بعد تعرضه للضغوط ومع التلويح بحل البرلمان
أيدت الحكومة والسلطة الفلسطينية القوميين واليساريين ففاز الإسلاميون بجميع مقاعد نقابة المهندسين
في خطوة فاجأت الحكومة والأوساط السياسية والشعبية على حد سواء، وقع ٥٤ نائبًا أردنيًا من أصل ثمانين على مذكرة تطالب الحكومة الأردنية بتطبيق الشريعة الإسلامية للتخلص من الفساد والمحسوبية والضعف والترهل، ووضع برنامج زمني واضح يتضمن تهيئة المجتمع لذلك.
الحكومة التي أحرجتها مذكرة النواب حاولت التقليل من أهمية المذكرة، وقالت على لسان وزير إعلامها المعروف بعلاقاته المتوترة مع الإسلاميين إن المذكرة مجرد اقتراح «غير ملزم وغير قابل للتطبيق العملي»! وشن الكتاب المؤيدون للحكومة هجومًا على النواب الموقعين على المذكرة واتهموهم بالسعي وراء مكاسب انتخابية.
وفي وقت لاحق تراجع عدد من النواب وسحبوا توقيعهم عن المذكرة بحجة أن فقرة أضيفت إليها دون علمهم تتعلق بدعوة الحكومة إلى وضع جدول زمني لتنفيذ مطلب تطبيق الشريعة الإسلامية، وهو ما نفاه النائب الذي تبنى الحصول على توقيعات النواب على المذكرة.
وقالت مصادر سياسية أردنية إن تراجع النواب الذين لم يعرف عددهم بدقة عن تواقيعهم يعود لضغوط رسمية شديدة مورست عليهم للعدول عن رأيهم، وأشارت إلى أن تحذيرات رسمية على أعلى المستويات صدرت مؤخرًا ولوحت بإمكان حل البرلمان في حال أصر النواب على مذكرتهم.
وأضافت المصادر أن الأوساط الرسمية رفيعة المستوى أبدت انزعاجها من المذكرة، وأن التحذير من حل البرلمان دفع عدة جهات وشخصيات للتدخل بقوة من أجل التأثير على النواب ودفعهم لسحب توقيعاتهم.
وقد دافع النواب الذين أصروا على التمسك بمذكرتهم عن مواقفهم وقالوا إنهم انطلقوا في مطلبهم بتطبيق الشريعة الإسلامية من المادة الثانية من الدستور الأردني التي تنص صراحة على أن الإسلام دين الدولة، مشيرين إلى أن الإسلام نظام حياة صالح لكل زمان ومكان ومن شأن تطبيقه أن يؤدي إلى التخلص من الفساد والمحسوبية والترهل والضعف الذي تعاني منه الأمة، وأوضحوا أنهم لا يطالبون بتطبيق الشريعة بين عشية وضحاها وإنما يدعون لتهيئة المجتمع لذلك وفق تدرج زمني، نافين أن تكون اعتبارات الدعاية الانتخابية دافعًا لإصدار المذكرة.
وقال عدد من النواب الموقعين على المذكرة إن بعض القرارات والإجراءات الحكومية التي اتخذت مؤخرًا كان لها دور في تشجيعهم على إصدار المذكرة، وأشاروا في هذا الخصوص إلى القرار الأخير بإباحة اختلاط الجنسين في المسابح، وإلى الضغط الحكومي على المجلس لإلغاء المادة (٣٤٠) من قانون العقوبات والمتعلقة بتخفيف العقوبة على عملية القتل بدافع الشرف.
وأضاف النواب أن هذه الإجراءات إلى جانب التوجه الواضح نحو تغيير هوية المجتمع المسلم وعاداته وتقاليده، دفعتهم إلى التفكير جديًا بالمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية لكونها تتضمن حلولًا للتعامل مع هذه القضايا وغيرها.
وكان استطلاع للرأي أجرته إحدى الصحف الأردنية أظهر أن ۸۱٪ من الأردنيين يعتقدون أن لجوء الأفراد لأعمال القتل بدافع الشرف سبب عدم تطبيق الأحكام الشرعية في معاقبة مرتكبي جرائم الزنى.
والجدير بالذكر أن الإسلاميين الذين كانوا يشكلون القوة الأولى في البرلمان الأردني قاطعوا انتخابات البرلمان الأخير وهو ما زاد من حجم المفاجأة والدهشة إزاء مذكرة مجلس النواب المطالبة بتطبيق الشريعة وعدد الموقعين عليها، على الرغم من غياب الإسلاميين.
وكانت الحكومة الأردنية التي رأسها مضر بدران قد تعهدت عام ١٩٩٠م بصورة رسمية بالتوجه تدريجيًا نحو تطبيق الشريعة الإسلامية وحصلت على ثقة الإسلاميين حينذاك على هذا الأساس، ولكن هذا التعهد لم ينفذ، ولم تلتزم به أي من الحكومات اللاحقة.
وترجح مصادر سياسية أن يتم تجاوز مذكرة النواب الأخيرة وأن تنجح الضغوط في ثني غالبية النواب الموقعين عن مواقفهم ولاسيما أن المذكرة لن تناقش إلا في دورة البرلمان العادية المقبلة بعد أشهر عدة.
الإسلاميون: فوز كاسح في نقابة المهندسين
وقد تزامنت مذكرة النواب المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية مع فوز ساحق حققه الإسلاميون في نقابة المهندسين أكبر النقابات المهنية الأردنية وكانت الأسخن في تاريخ الانتخابات النقابية على الإطلاق نظرًا لتحالف القوى السياسية جميعًا من قومية ويسارية وفصائل فلسطينية في قائمة واحدة لمواجهة الإسلاميين، إضافة إلى الدعم القوي الذي حظيت به هذه القائمة من الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية.
الإسلاميون قالوا إن الأطراف المنافسة في القائمة الخضراء أنفقت عشرات الآلاف من الدولارات وقامت بتسديد اشتراكات عدد كبير من الناخبين من أجل الإطاحة بكتلة الإسلاميين «البيضاء» التي سيطرت على هذه النقابة منذ عام ١٩٩٢م.
وقد شارك في انتخابات المهندسين التي أجريت الأسبوع الماضي واعتبرت استفتاء جديدًا على الثقة بالإسلاميين (٩٥٣١) مهندسًا ومهندسة من أصل (۱۷۲۸۳) يحق لهم الانتخاب بنسبة مشاركة نحو ٥٥٪ وهي الأعلى في انتخابات المهندسين منذ سنوات طويلة في مؤشر واضح على الأجواء الساخنة جدًا التي دفعت بعض المتابعين للانتخابات لوصفها بأنها كانت معركة كسر عظم غير مسبوقة بين الإسلاميين ومنافسيهم.
وقد تمكن الإسلاميون من الفوز بجميع مقاعد النقابة الأحد عشر بما فيها موقع النقيب ونائب النقيب، وتمكن المهندس عزام الهنيدي مرشح الإسلاميين الموقع النقيب من الحصول على ٥١٦٥ صوتًا في حين حصل منافسه القومي على ٤٢٨٥ صوتًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل