; الأردن بعد مصر.. حملة أجنبية تحت زعم اضطهاد النصارى | مجلة المجتمع

العنوان الأردن بعد مصر.. حملة أجنبية تحت زعم اضطهاد النصارى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1999

مشاهدات 86

نشر في العدد 1358

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 13-يوليو-1999

باحث فرنسي: المسيحيون في الأردن منبوذون.. ضعفاء.. مهمشون وفي خطر دائم من المجتمع الإسلامي!!

عمان: المجتمع

لم تكد تهدأ الأزمة التي حركتها جهات خارجية ضد مصر على خلفية مزاعم باضطهاد الأقباط حتى بدأت تظهر حملة مماثلة في الأردن، ومع أن الحملة ما تزال في بداياتها، إلا أن المخاوف كبيرة من تصاعدها، فقد باتت هذه الجهات المشبوهة ترى في توجيه الاتهامات للمجتمعات العربية المسلمة باضطهاد النصارى وسيلة لممارسة الضغط والابتزاز.

بدايات الحملة في الأردن تمثلت في صدور ثلاثة كتب تتناول واقع النصارى في الأردن وتاريخ تواجدهم في المنطقة، وكان أكثر هذه الكتب إثارة، كتاب الفرنسي «فالونيو جان بيير» «حياة وممات مسيحيي الشرق منذ النشأة حتى يومنا هذا»، والذي تضمن مغالطات وإساءات مستفزة، دفعت عددًا من كتاب الصحف - بينهم مسيحيون- للتصدي لما تضمنه هذا الكتاب والكتابان الآخران من تحريض وادعاءات كاذبة.

 وتوافق مع ذلك ما نشرته مجلة «Jordanies» التي يصدرها مركز «سيرموك» في عمان التابع لوزارة الخارجية الفرنسية، فقد نشرت المجلة ودون الحصول على إذن من دائرة المطبوعات والنشر الأردنية عرضًا للكتب الثلاثة المليئة بالافتراءات كتبته باحثة فرنسية تقيم في الأردن منذ أربع سنوات وتدعى «جيرالدین شاتلار».

 فالونيو تعمد الإساءة

فالونيو الذي زعم أن وجود المجتمعات المسيحية في الأردن غالبًا ما كان مهملًا في الكتب والدراسات ألف كتابًا يقع في ٩٧٢ صفحة كرسها للحديث عن المسيحيين والكنائس في المنطقة مع تركيز خاص على الأردن، لكنه لم يقتصر على ذلك، بل هاجم الإسلام بصورة سيئة للغاية، فهو يزعم أن وضع المسيحية تدهور وانحدر بسبب الفتوحات الإسلامية و«الإساءة العثمانية، والفوضوية التي أرستها الإمبراطورية العثمانية»، وفي تحريض واضح يضيف فالونيو أن المسيحيين في الأردن «اليوم يجدون أنفسهم مجددًا أمام خطر التراجع الذي يؤدي إلى زوالهم التام»!!

 ويمعن فالونيو في الإساءة بقوله: «الإسلام بأساسياته غير المتسامحة ونواياه السيئة والتي لا تتحمل أي جسـم أجنبي في داخلهـا (!!)، يواجــه المسيحية المتحضرة اجتماعيًا وهو رجعي ومتشدد ونحن لسنا بعيدين عن تصادم الحضارات».

 وينتقل فالونيو إلى الوضع التفصيلي لمسيحيي الأردن من زاويته المشوهة فيتناول بالتفصيل الوضع الشرعي للمجتمعات المسيحية في الأردن ويتطرق للمحاكم الكنسية والمؤسسات الأخرى من مدارس ومستشفيات، ومع أن النصارى في الأردن يتمتعون بوضع هو الأفضل في الدول العربية باعتراف بعضهم، فإن ذلك لم يمنع فالونيو من الزعم بأن المسيحيين في الأردن «منبوذون من المجتمع المدني ولهم مؤسساتهم الصحية والتربوية الخاصة بهم، ولذلك فهم ضعفاء ومهمشون وفي خطر دائم من المجتمع الإسلامي من حولهم»!!

 ویری فالونيو أن هناك شعورًا شديدًا بالمعاداة للمسيحية من الشعب المسلم في الأردن، ويرى أن هذا الشعور «يؤدي إلى المضايقة الإدارية من طرف الإسلاميين في موقع السلطة، وقد يؤدي ذلك إلى عنف معاد للمسيحية، وهكذا بحذر شديد وقلق صادق تفسر الهجرة الكثيفة لمسيحيي الأردن إلى دول الغرب.

الأوساط الأردنية تساءلت عن مغزى توقيت عملية التحريض ضد الأردن وخاصة أن المسيحيين في الأردن يتمتعون بوضع يحسدون عليه، ولا يتوافر حتى للمسلمين، مشيرة إلى أن الأردن لا يعاني أي مشكلة طائفية ولا يتعامل على أساس طائفي، بل يلاحظ أن النصارى يشغلون مواقع متقدمة في مختلف مواقع الدولة ولم يغيبوا عن أي حكومة وهم يتمتعون بحرياتهم الدينية والشخصية المطلقة، وحصلوا مؤخرًا على عدد من الامتيازات الجديدة كتدريس النصرانية بصورة رسمية في المدارس الحكومية لطلبتهم، وإقرار عطلة رأس السنة الميلادية رسمياً، إضافة إلى أنهم يعطلون وبصورة رسمية في جميع أعيادهم الدينية، أما على صعيد البرلمان فيخصص لهم قانون الانتخابات ٩ مقاعد من أصل ۸۰ وبنسبة 11% على رغم أن نسبتهم كما ظهرت في انتخابات ۱۹۹۳م، لم تصل إلى 4% من مجموع عدد الناخبين.

الكاتب الصحفي الأردني طارق مصاروة وهو مسيحي كتب معلقًا: «لا أشعر - وأنا مسجل في دائرة الأحوال المدنية بأنني مسيحي - بأن الإسلاميين يكرهونني أو بأن الدولة تضطهدني»، وأضاف: «لا أريد أن اعترف لأي أجنبي وخاصة للفرنسيين والإنجليز والأمريكيين واليهود بحق البحث في أوضاع المسيحيين العرب لأن التجربة الراهنة والتاريخية لهؤلاء الاستعماريين تجعل من باحثيهم أبواق ترويج ومن أبحاثهم مادة معادية هي في أحسن حالاتها وسيلة من وسائل الهيمنة والسطو والإرهاب».

أما الكاتبة المسيحية «حياة الحويك» فسخرت من افتراءات فالونيو وقالت: «هذا الحريص الخائف على مسيحيي الأردن هو كاتب فرنسي اسمه جان بيير فالونيو أخذ على عاتقه تنويره العالم فيما يخص مسيحيي العالم العربي... لكنه حرص على أن يعرض الوضع القانوني والاجتماعي والسياسي للمسيحيين كما يريد أن يصوره هو كي يتمكن من ان يخلص إلى أن ثمة خطرًا يتهدد هؤلاء» وتتساءل الكاتبة: «فمن أين اكتشف هذا الداعية الغربي قلق المسيحيين وعداء المسلمين وما غايته ومن وراءه من التنبؤ بأعمال عنف؟».

وتحذر الكاتبة من خطورة الأهداف وراء الحملة «نصل إلى نقطة خطيرة وهي إثارة موضوع أقباط مصر.. فهل ثمة مخطط مشابه للأردن بعد وادي عربة «معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية»؟ أهي قنابل موقوتة داخلية يجب أن تزرع لحين الحاجة إذا ما انتهى الصراع الخارجي ولو مؤقتًا لتظل وسيلة ضغط ووسيلة تدمير؟، وتتساءل: «هل حديث الدوائر الغربية عن هجرة مسيحيي الأردن مجرد كلام؟ على أن السؤال الأخطر هنا هو: من الذي يمول أبحاثًا جبارة كهذه؟»

بعض النصارى العرب مسؤولون عن التحريض

وترى أوساط سياسية أن بعض النصارى العرب وبخاصة المفكرون يتحملون جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن حملة التحريض التي تشنها جهات أجنبية مشبوهة حول أوضاعهم في الدول العربية، والتي تستغل الاهداف سياسية، إذ إن بعض كتاباتهم توفر الأرضية المناسبة لهذه الحملات. 

فالكاتب اللبناني المسيحي الماروني أمين معلوف الذي يعيش في فرنسا منذ عام ١٩٧٦م، كتب مقالة في صحيفة «كوريري ديلاسيرا» الإيطالية حول وضع المسيحيين العرب، زعم فيها أنهم يعيشون غرباء في أوطانهم وأنهم لذلك يلجأون إلى الغرب!!

ويزعم معلوف أن المسيحيين في البلاد العربية «ينظر إليهم كشواذ ويا لها من مفارقة تاريخية فمن هذه البلاد انتشر الإنجيل مطاردون دائمًا وعندما يهاجرون إلى الغرب يتأقلمون بسرعة»، ويمضي معلوف في سرد الأكاذيب: «المسيحيون العرب.. يجدون بسهولة مكانًا لهم على صدر المجتمعات الغربية، فالتشابه الديني مع الغرب والانفتاح على العالم الخارجي منذ قرون، ونوعية المدارس وتعلم اللغات وتبادل المهن كل هذا ساعد على التأقلم السريع في المجتمعات التي تستضيفهم... والأهم أكثر من هذا أن تلاحظ أن أي شخص ينتمي إلى طوائف الشرق المسيحية يستطيع أن يصبح سريعًا مواطنًا بكامل المواطنة، بينما يبقى في وطنه الأم «يقصد في العالم العربي» مواطنًا من الدرجة الثانية، وأكثر من ذلك شخص خائف دائمًا ومقهور من أهواء الحكام المتقلبة، ويصل في بعض الأحيان لدرجة أن يكون رهينة محتملة»!!

وفي تحريض لا يختلف عما مارسه فالونيو يزعم معلوف أنه «أزمة بعد ازمة وتحت تأثير مؤامرات التطرف القومي والديني والصعوبات الاقتصادية والعطش للحرية، الطوائف المسيحية في العالم العربي تفرغ من دمائها وتضعف وتنحل وستتلاشى يومًا ما أمام اللامبالاة العامة هذه». 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل