العنوان الأردن ... «المجتمع» تواصل فتح ملف التنصير في الوطن العربي
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 22-مارس-2008
مشاهدات 48
نشر في العدد 1794
نشر في الصفحة 30
السبت 22-مارس-2008
عشرات الفرق التنصيرية القادمة من أمريكا وبريطانيا تتحرك بين نصارى الأردن ومسلميه لغرس أفكار اليمين المسيحي الصهيوني!
الأردن.. ترانزيت لقوافل التنصير الإنجيلية المتطرفة المتجهة للعراق!
«القس رفعت بدر»: الفرق التبشيرية الوافدة نجحت في استمالة بعض المسلمين الفقراء والضعفاء
إحصاء دائرة قاضي القضاة: 488 أسلموا عام 2006م
لم يواجه الأردن فيما مضى، وحتى وقت قريب، مشكلة تنصير حقيقية، رغم وجود العديد من الطوائف المسيحية التي من أبرزها الروم الأرثوذكس، والروم الكاثوليك والأرمن، واللاتين والبروتستانت الأنجليكان، لكن الأمر اختلف في السنوات الأربع الأخيرة، وبدأ الحديث يتزايد عن نشاط تنصيري يجري على أرض المملكة.
فالأغلبية العظمى من سكان الأردن الذين يقترب عددهم من ستة ملايين هم من المسلمين، في حين تتراوح نسبة المسيحيين بمختلف طوائفهم بين ٣ و٤%.. وإلى جانب هؤلاء هناك أعداد محدودة جدًا من «الدروز»، فيما لا يتجاوز عدد البهائيين في الأردن الألف شخص.
وبالإمكان القول: إن مشكلة التنصير في الأردن طارئة ووافدة، فقد ارتبط النشاط التنصيري بالمتغيرات السياسية التي شهدها العراق في أعقاب احتلاله عام ٢٠٠٣م حيث توافدت عشرات الفرق التنصيرية من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول أخرى للعبور إلى العراق أو العمل في أوساط اللاجئين العراقيين في الأردن.
وإذا كان نشاط هذه الفرق الوافدة ركز في بداية الأمر على اللاجئين العراقيين، فإن الأمر تطور وأصبح أكثر خطورة في وقت لاحق، فالمسيحيون الأردنيون باتوا هم أيضًا هدفًا لعمل الفرق الإنجيلية القادمة من خارج الحدود، من أجل إقناعهم بأفكار تلك الفرق المتطرفة المحسوبة على اليمين المسيحي الصهيوني.
الكاتب المسيحي «أنطون سابيلا» رأى أن المسيحيين العرب كانوا مستهدفين بالدرجة الأولى من قبل الفرق «التبشيرية» الأجنبية لاعتقاد هذه الفرق بأنهم «صيد سهل» وبالإمكان إقناعهم عبر مجادلتهم في أمور الديانة المسيحية التي يعرفون الأساسيات منها، مثل أتباع الديانات الأخرى في أي مكان في العالم.
المسلمون في الأردن كانوا المستهدف الثالث في عمل الفرق التنصيرية الوافدة ويؤكد القس «رفعت بدر» راعي كنيسة اللاتين في مدينة الكرك جنوبي الأردن أن هذه الفرق نجحت في استمالة بعض المسلمين الفقراء والضعفاء، مؤكدًا أن الكنائس الأردنية لا توافق على أساليب تلك الفرق المتطرفة.
تزايد المعتنقين للإسلام
القوانين الأردنية تمنع ممارسة أي نشاط تنصيري في صفوف المسلمين على أرض المملكة، وتعتبر المحاكم الشرعية في الأردن من يغير دينه إلى غير الإسلام مرتدًا، وقد أسهم ذلك بصورة جلية في الحيلولة دون أن يواجه الأردن مشكلة تنصير حقيقية.
بموازاة ذلك لا تمنع القوانين الأردنية غير المسلمين من اعتناق الإسلام، وإن كانت السياسة الرسمية لا تشجع تحول المسيحيين إلى الإسلام منعًا لحدوث بعض الحساسيات بحسب الأوساط الرسمية لكن ذلك لم يمنع تزايد أعداد المسيحيين الداخلين في الإسلام خلال السنوات الأخيرة بصورة مطردة، حيث وصل عددهم في الفترة بين 1997و٢٠٠٦م إلى ٣٤٥١ معتنقًا للإسلام.
وبحسب إحصاءات دائرة قاضي القضاة، وهي الجهة المخولة بإعطاء حجج الإسلام للراغبين باعتناقه، فإن عدد المسيحيين الذين دخلوا في الإسلام خلال عام ٢٠٠٣م كان 319 شخصًا، وزاد العدد في عام ٢٠٠٤م إلى ٣٩٦، وفي عام ٢٠٠٥م وصل عدد معتنقي الإسلام من المسيحيين إلى ٤٥٤، في حين ارتفع عدد من أسلموا في العام ٢٠٠٦م إلى ٤٨٨ شخصًا.
ويعزو المتابعون لظاهرة تزايد عدد المسيحيين الداخلين في الإسلام أسباب ذلك إلى أمرين: الأول: تزايد القناعة بالدين الإسلامي والرغبة بالدخول فيه، حيث أسهمت الفضائيات وتطور تقنيات الاتصال الأخرى في توضيح الصورة الحقيقية للإسلام.. أما السبب الثاني: فيتعلق بأمور دنيوية، بهدف التهرب من أحكام المحاكم الكنسية، ومن الخلافات الزوجية ومشاكل الطلاق، حيث تضع العديد من الطوائف المسيحية عقبات مشددة أمام ذلك، ما يدفع الأزواج والزوجات الراغبين بالانفصال إلى التحول للإسلام.
ولكن هذا السبب- في رأي متابعين- يبقى ثانويًا ولا يفسر حقيقة ظاهرة تزايد إقبال المسيحيين على الإسلام.
امتيازات ومكاسب
الصحفية الأردنية المسيحية «رنا غرغور» مراسلة صحيفة «التايمز» البريطانية تحدثت عن الامتيازات الكبيرة التي يتمتع بها المسيحيون في الأردن، وأكدت أنهم لا يعانون أي شكل من أشكال الاضطهاد الديني.
وبحسب تقرير «غرغور» للتايمز «يمتاز المسيحيون في الأردن بمكاسب كبيرة، حيث لم يتعرض بقاؤهم إلى أي تهديد من قبل الدولة، وعلى خلاف كثير من المسيحيين في البلدان الإسلامية المجاورة، فهم لم يتعرضوا للاضطهاد الديني ولم يكونوا ضحايا للقمع السياسي، ونفوذهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي غير متكافئ على الإطلاق مع حجمهم الفعلي، إلى حد لا يريد الكثيرون التحدث عن هذه النقطة تجنبًا لحسد المسلمين والأقليات الأخرى».
وتوضح «غرغور» قصدها بالوضع الذي يمكن أن يحسد عليه المسيحيون في الأردن فتقول: «إن هناك رجال أعمال وسياسيين بارزين من المسيحيين، ويسيطر العديد منهم على أكثر من ٤٠% من القوة الاقتصادية في القطاع الخاص من خلال شركات قيادية جماعية عملاقة».
وتؤكد «غرغور» أنه يمكن للمسيحيين أن يمارسوا طقوسهم الدينية بسلام، ولم يسبق لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول حقوق الإنسان في الأردن أن وضع أية إشارة استفهام حول المسيحيين ومن جهته يمتدح الفاتيكان كثيرًا التعامل الأردني مع المسيحيين.
ويشغل المسيحيون في الأردن بصورة تقليدية حقيبتين وزاريتين على الأقل، إضافة إلى مواقع مهمة في الوزارات والمؤسسات الرسمية، كما تحرص الحكومات على تعيين عدد منهم كسفراء في دول مهمة.. أما في مجلس النواب فإن قانون الانتخابات يعطي المسيحيين حصة من المقاعد «كوتا» تفوق نسبتهم بثلاثة أضعاف، حيث خصص لهم ۱۱ مقعدًا، بنسبة 10% من مقاعد المجلس الـ۱۱۰، وفي مجلس الأعيان يشغل المسيحيون في العادة ستة مقاعد من أصل ٥٥ مقعدًا، بنسبة 11% من أعضاء المجلس.
فضلًا عن ذلك، يعد عيد الميلاد ويوم رأس السنة الميلادية عيدين رسميين تعطل فيهما المؤسسات الرسمية.
حقوق المواطنة
مجلس الكنائس المسيحية في الأردن- الذي حذر من «تبشير» تمارسه فرق أجنبية متطرفة وافدة- أشار إلى ما يتمتع به المسيحيون في الأردن من مكاسب وامتيازات، وأكد أن الدستور الأردني والقوانين سارية المفعول أعطت الكنيسة حق تأسيس محاكمها، واعترف لها بالصلاحيات التي للمحاكم الشرعية على المسلمين في أمور الأحوال الشخصية والوقف المسيحي.
وأضاف بيان المجلس: «يحق للمواطن المسيحي في مسائل الأحوال الشخصية بل يجب عليه أن يلجأ إلى محكمته الكنسية، وعلى السلطة المدنية أن تنفذ قراراتها.. كذلك تعفى الكنائس من الكثير من الضرائب شأنها في ذلك شأن الجوامع وبيوت العبادة لدى المسلمين، ويحق للمسيحيين أن يبنوا كنائسهم ومدارسهم كما يشاءون، وأن يقيموا جمعياتهم الخيرية ومستشفياتهم شأنهم في ذلك شأن جميع المواطنين، ولهم أن يمارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية، كذلك يحق للمسيحي «بصفته مواطنًا» أن يلتحق بالجيش والشرطة والأمن والدوائر الرسمية والحكومية..
مجلس الكنائس أوضح أن المسيحيين لم يتعرضوا في يوم من الأيام للعنف والإرهاب ونفى أن يكون وجودهم يتعرض لأي تهديد مستقبلي، مؤكدًا أنه لا شيء يخيف المواطن المسيحي من دستوره وحكومته، فهو مواطن بحقوق المواطنة، شأنه في ذلك شأن المواطن المسلم، فاختلاف الدين والتعددية أمور شرعية يحميها القانون والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين جيدة جدًا، كذلك فإن علاقات رجال الدين المسيحي مع جميع السلطات في الأردن جيدة جدًا، والمستقبل يوحي بمزيد من الاطمئنان لوضع المواطنين المسيحيين، ولا شيء في الأفق يوحي لهم بالقلق، وهم يتمتعون بحقوق وصلاحيات مضمونة في الدستور، لا يتمتع بها المسيحيون في الدول الأوروبية والأمريكية»..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل