; الأدب (182) | مجلة المجتمع

العنوان الأدب (182)

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1974

مشاهدات 30

نشر في العدد 182

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 01-يناير-1974

الحرف الإسلامي

الحرف الإسلامي حرف مقدس تنبع قداسته من أنه يستوحي أقدس كتاب في الوجود ويستلهم روحه يستمد أصوله من عناصر قوته وأسباب جماله من كلام من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى..

والحرف الإسلامي حرف هادف لأنه يدعو إلى العقيدة الصحيحة والخلق الكريم والعلم الرصين والأدب الرفيع والتسلية المفيدة.

والحرف الإسلامي حرف طاهر نقي خلصت أدرانه من شوائب الانحراف ومزالق الفساد.. ومهاوي الضلال والحرف الإسلامي حرف كريم أبي لا يصيبه ذل فيحابي أو ينافق ولا يلحقه كبر فيهدأ ويهدم ولكنه إذا تيقن الحق وعرف الصواب اعترف به واستسلم له وهو مطمئن رضي النفس قرير الخاطر.

والحرف الإسلامي حرف واقعي صادق لا يسبح في التهويمات الحالمة أو يهبط إلى مستوى الواقعية المجردة ولا يحلق مع الخيالات المريضة أو ينزل إلى دركات السفاسف الرذيلة.

والحرف الإسلامي بعد ذلك کله حرف إنساني لا يختص بقبيل دون قبيل ولا ينحصر في جنس دون جنس وإنما يسعى لخدمة الإنسانية وسعادة البشرية. لذلك فإن هذا الحرف هو الأمل الذي تخضوضر بمعطياته حياة الأمم ويسعد تحت لوائه الركب الإنساني الحائر:

وبعد فإنه لا بد على الذين يريدون ممارسة الحرف الإسلامي أن تكون هذه الملامح: ممتزجة بأرواحهم..

 ومتمثلة في أفكارهم.. ومتحققة في أعمالهم.. وإلا فيصيبهم الفشل ويلفهم النسيان والإهمال.

عبد القادر طاش التركستاني كلية اللغة العربية

الرياض

 

يا جبل الرحمة إنهم يعودون من جديد!!

﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(الحج: ٢٧-٢٩)

هل تملك أن تتلو هذه الآيات دون أن تطوف في خيالك صور الحج ومناسكه..

 ودون أن تنتقل وأنت جالس إلى بطحاء مكة، تشارك الناس.. تكبيرهم وتهليلهم وابتهالهم إلى الله وتضرعهم.

هل تملك أن تبقى دون أن تثور مشاعرك متحركة نحو تلك الآفاق.. تغيب في غيب لا تقوى أنت على رده.. فتهمي منك العينان.. ويبلغ التصور عندك مرحلة لا تدركها في حالات وعيك دون ترداد هذه الآيات!

واليوم ومكة تموج بجموع حجاج بيت الله الحرام.. وتتعالى أصواتهم تشق عنان السماء مستمدة العون منه سبحانه وتعالى، ضارعة إليه أن يسلكها مع العاملين.. طالبة إليه المغفرة وإبعاد الرجس عنها تذوب قلوبهم خوفا، وتتقطع خشية.. وتنعطف خاشعة باكية.

ومكة في هذا الجمع.. تعتز.. والجمع على أرض مكة يدرج في دنيا ثانية.. فميلاد الدعوة كان هنا وتحطيم الطواغيت وإزالة كل مظاهر الشرك.. كان من هنا مبعثها، فكان للناس مشاعا أن لا طاغوت يتجبر بعد أن طهرت الكعبة وامحت منها بقايا ما حولها من شرك ووثنية.. بأية صورة.. كانت.

هذه الأكف الضارعة والحناجر المزمجرة.. والقلوب المنفطرة الوجلة.. والأعين الباكية الدامعة جاءت لهدف بعد أن جهد صاحبها في المجيء إلى أعز بقعة على الأرض جاءت وكلها شوق وأمل.. واختلط الأسود والأبيض والأصفر والأحمر.. الناطق بلسان القرآن والمحب لهذه اللغة.. ولكنه لا يقوى عليها فحسبه أن يؤدي أمور عقيدته ما يستطيع، ومن الديار البعيدة قدمت الوفود.. وفود الرحمن.. لتحج بيته ولتقضي تفثها ولتوفي نذورها ولتطوف بالبيت العتيق.. دون أن يمنعها مانع ما دامت تحمل عقيدة واحدة جمعتها... وهي تعرف أن لا حدود للإسلام يقف عندها على أرض البشر فميدانه القلوب.. لا حواجز للأرض البشرية فيما يخططون ويرسمون فكل أرض وجد بها الإسلام فهي أرض مسلمة:

يا ديارا ألفتها وحدة

تسع الدنيا جميعا في حماها

أرأيت كيف ألفت هذه العقيدة وحدة الديار.. فغدت تسع الدنيا جميعا في حماها!!

وتضيق بالأعداء دوائر التفكير.. فما هذه الجموع الذاهبة إلى مكة.. وما تقصد من لقائها الألوان المختلفة والسحنات المتغايرة والألسن المتباينة.. ما بالها تحزم أمتعتها ولا تنسى قطعتين من القماش الأبيض.

بل إن هاتين القطعتين مقوم أساسي لهذه الرحلة عندها، وتطحن أسنانها حقدا وكمدا وتتفجر غيظا والحسد يأكلها كنار شبت في هشيم.

هو الحسد الذي أكل البرايا وصيرهم على أنس ذئابا يكاد الحقد يمسخهم وحوشا، ويخلق فيهم ظفرا ونابا إنهم يكادون يتحولون إلى وحوش تتمنى لو افترستكم وأنشبت أظافرها وأعملت نابها بلحومكم فكنتم لها طعاما.. لا للذة الطعام ولكن الحقد قتال.. ولتفتيتكم وجعلكم أحاديث.. وهيهات هيهات!

واحتوتكم مكة وجلتم بها تؤدون المناسك.. وتعلو سيماكم صفحات من البشر والحب والوداد وقد تناسى كل هموم الدنيا.. وطلق أتعاب الحياة.. ونسي أن هناك دنيا يعيشها فهو معلق بالسماء ينشد حسن خاتمته.. ويجزع أن تمتصه حبائل الدنيا فهو لاجئ إلى الله يسأله العفو والثبات ويستمد دوام العقيدة الرابطة بعد أن عرف أن لا رباط بدونهما.

فإذا نفوسهم بغير حفيظة وإذا قلوبهم بلا أضغان

قد ألفت تلك العقيدة منهم ما لم تؤلفه يد الأزمان وتتمتعون برضوان ربكم، ألم تذهبوا طلبا للرضوان.. وإعلان البعد عن أرجاس الحياة وتعاهدونه أنكم ما جئتم إلا وأنتم تحملون مداد توقيع الوثيقة وصرفتم المداد دمع العين وسكب العبرات الحرى.. وأعلنتم أنكم عباد تسعون لطاعته ورضوانه ورضائه.

فهلا تتعرفون أن إلفكم الذي تحيون في ظلاله الآن جماعة في مكة تنشد هدفا واحدا وتكبر ربا واحدا عز وجل.. وتتجه لعمل واحد هل تعرفون أن هذا الذي.. تحيونه قد كان من قبلكم قد جربه وما زال القائل يقول «محمد إقبال»:

فما لنهار إلفكم تولى وأمسيتم حيارى في الظلام

فهل أنتم حقا حيارى في الظلام.. قبل أن تذهبوا مكة كنتم تشكون الظلام وأنتم اليوم في النور السني وفي الأرض المباركة فهلا يقف أحدكم على رأس الجمع ويقول:

هلا تعيدون للإسلام دولته

وللعروبة ما ولى وما غبرا؟

لا تحسبوا الدين ألفاظا وثرثرة

ولا التدين أوهاما ولا صورا.

نعم هل من يقولها.. والأمة في محنتها.. ويدرك أن هذه الرحلة الربانية ليست بهدف التباري بالألقاب أو بزيادة عدد السنين للتفاخر بها.. لكنها صرخة المجد العامل المخلص الداعي إلى الله بقلب مفعم بالحب لخير المسلمين وبعقيدته وشرعة ربه قبل كل شيء!

ثم إنها صرخة توقظ النائم وتحرك الغافل.. وتبعث الميت من الأحياء!!

ولينظر هذا الجمع الكثيف المتبدي في ثيابه البيضاء نابذا كل الفوارق متحديا كل تفاهات البشر في التعالي بماديات هذه الحياة.. ليبرهن بصدق وبحق عن تلك الروح العالية المطمئنة النظيفة أن لا شيء سوى الإسلام يستطيع أن يصنع ذلك!

فهذه القلوب الفرحة.. وهذه الوجوه الضاحكة المستبشرة والثغور المبتسمة والأرواح المتمازجة إنما تعلن میلاد صباح جديد على بطائح مكة.

وبدا الصباح على بطائح مكة

ألق المشارق ساطع الألوان

ويقدم الناس على العيد يرمقهم.. وهل يتسابقون إلى الله بالتلبية وإجابة الدعوة وتعظيم الشعائر وتخفق القلوب في الصدور.

وتعلن في دعاء عريض أن يديم على هذه الأمة عزتها وأن يوجهها نحو غد باسم مشرق، إنه رجاء من الله نسأله تحقيقه إنه على كل شيء قدير...

يا رب حقق رجاء المسلمين بها

واجعل دعائي فيها وهو مقبول.

ملاحظة:

الأبيات الشعرية الواردة في الموضوع للأستاذ الشاعر محمد عبد الغني حسن

 

الاستكبار على إبليس

د. عبدالوهاب عزام

تكبرت حين أريد الهوان      وقيل: لآدم هيا اسجدوا

أبيت السجود لطين مهين      ولكن صحبتي لم يقتدوا

 فأخرجت من جنة آبيـا        ولم أرض عارا بها يخلد

وفاض على الأرض مني الفساد أغير مع الشر أو أنجد

وأولاد آدم أغويتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهم      وناديت في الأرض أن يفسدوا

 فلم ألق حرب القوي الشجاع    إلى قرنة في الوغى يصمد

ولكن تهاووا هوي الفراش       ولم يلف بينهم أيد

•••  •••

 سوى عصبة حرت في أمرها   وما كان لي بينهم مسعد

أتيت إليهم بخيلي ورجلي        فلم يرهبوني ولم يرعدوا

وجئتهم بخداع المقال        ومكر الثعالب فاستأسدوا

وصغت لهم من نضار عجولا   فلم يأبهوها ولم يعبدوا

وسمتهم شهوات الحياة            فما ذللتهم وما عبدوا

أدور لهم حول حصن حصين   من الدين والخلق قد شيدوا

فما لي إلى ساحة مدخل     وما لي إلى برجه مصعد

ولم أر في سورة ثلمة           تمد إلى القوم منها يد

فأدبرت عن كيدهم خائبا      أعض البنان ولا أحسد

جزاني أولئك كبرا بكبر    أبيت السجود ولم يسجدوا

 

بسمة الدهر في العيد

العيد.. يوم يفرح الناس به ويستبشرون!

 فهل بقي لنا ما نفرح به ونستبشر!

هل بات لنا ما نغني له ونغني فيه المدائح والأناشيد؟!

العيد سلوة القلوب، ومرح للصغار وأهازيج.. وتعال للكبار على صغائر الحطام!

فماذا عسى يأتينا به العيد؟

القدس ترزح تحت الأغلال!

دموع الأقصى تنهمر من أسى ولوعة!

والمسلمون يتلهون بالطعام والشراب والمفاخرة.. وكأن شيئا لم يحدث! ويزعمون أنهم مسلمون.. وهم الذين يتوارون من دينهم خجلا.. أو يتوارى الإسلام منهم.. أن يكونوا أتباعه!

عي الجواب وطفح الكيل وطغى الميزان.

فأي عيد هذا الذي يقولون، أعيد كعيد أبي الطيب!

ترى هل يبتسم الدهر لنا عن عيد جديد؟!

ترى نقولها وكلنا أمل بمستقبل أمة الإسلام... فهل تصحو الرءوس السكارى من غيبوبة الضياع.. وهل ترى أحقية الحياة فتنطلق.. لا تعرف إلا الحق فتطوي جهالات الباطل تحت جنح الظلام القادم من بواطنه.

إنه أمل.. أن تعود البسمة ويشرق الوجه الحزين ويضحك القلب المجروح وتعود عزة المسلم الظافرة عالية.. ويومها يبسم المسجد الحرام ويفرح المسجد النبوي وتنطلق أغرودة من عند ثالث الحرمين الشريفين.. معلنة أن أحفاد صلاح الدين يعرفون كيف يقبضون على الزناد بعد هجره.. وكيف يداهمون الباطل في وضح النهار.

إلا أنها أمنية.. وما أقلها، إذا صدق المؤمن الولاء مع الولي.. ينابيع الغضب المدمر لكل مظاهر العناد الكافر.

لنمحق الغرور وندوس رؤوس الأفاعي!

وبسم الدهر من جديد.. في يوم عيد جديد، أجل يوم عيد جديد!

الرابط المختصر :