; الأخطبوط اليهودي يزحف نحو إفريقيا من جديد | مجلة المجتمع

العنوان الأخطبوط اليهودي يزحف نحو إفريقيا من جديد

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1982

مشاهدات 64

نشر في العدد 559

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 02-فبراير-1982

  • توقعات بعودة إفريقية جماعية للارتباط بإسرائيل بعد الانسحاب من سيناء.

  • العمل السياسي لإزاحة الجرثومة اليهودية عن إفريقيا أصيب بانحسار بعد وفاة الملك فيصل.

  • على العرب مقاومة الجهود بنشاط مكثف وعمل واٍع مبرمج يسد الطريق على اليهود.

  • زيارة وزير الدفاع اليهودي لعواصم إفريقية كسرت حدة القطيعة وفتحت باب الحوار مع إفريقيا.

إفريقيا والتراجع العربي:

قضية العمل السياسي لعزل الجرثومة اليهودية عن دول العالم الثالث المتعاطف مع القضية العربية تظل قضية من القضايا التي يجب أن تعطى أولوية في العمل السياسي العربي. ونحن نسجل هنا للتاريخ أن العرب زمن المرحوم الملك فيصل، ملك المملكة العربية السعودية تمكنوا من عزل دولة الاحتلال عن معظم دول إفريقيا ، ولا سيما الدول المسلمة بعد أن لف الأخطبوط اليهودي على عنق القارة السوداء. 

لكن سنوات ما بعد «كامب ديفيد» دفعت العرب باتجاه خطوات تراجعية عن هذه السياسة. ولا نقصد عرب كامب ديفيد ومؤيديهم فقط وإنما كل العرب معًا. حيث عادت إسرائيل في محاولة للف حول بعض العواصم الإفريقية بحثًا عن استراتيجية سياسية يهودية داخل منظومة كبيرة من دول العالم الثالث.

ففي منتصف «نوفمبر» الماضي - كانت الزيارة السرية التي قام بها وزير الدفاع اليهودي «أريل شارون» لبعض دول إفريقية، وكانت هذه الزيارة مؤشرًا لتكهنات عديدة حول عودة العلاقات الإسرائيلية - الإفريقية. وهنا نود تذكير زعماء أمتنا.. أولئك الذين نود أن نقول لهم: أيها السادة انتبهوا: إن إسرائيل كانت تقيم علاقات طبيعية مع ثلاثين دولة إفريقية في الخمسينيات والستينيات من هذا القرن، غير أنها لم تعد تقيم مثل هذه العلاقات في التسعينيات إلا مع ثلاث دول هي «جنوب إفريقيا، وملاوي.. وأخيرا: مصر»!! فلقد تدهورت العلاقات الإسرائيلية الإفريقية فيأعقاب حرب 1967 بعد أن احتلت إسرائيل بعض الأراضي العربية. وازدادت تدهورا في أعقاب حرب ١٩٧٣ لتصل إلى حد القطيعة.

شارون والنتائج المهمة:

والجولة السرية التي قام بها شارون. والتصريحات التي أدلى بها «مو بوتو سيسي سيكو» رئيس دولة زائير. وبعض التعليقات الرسمية والعلنية في القدس المحتلة، فتحت الباب أمام التكهنات التي ترجح عودة العصر الذهبي للعلاقات الإفريقيةالإسرائيلية. وعادت إفريقيا تثير اهتمام إسرائيل مرة أخرى، وبدأت الأخيرة تخططلإنهاء هذه المقاطعة بعد أن استمرت قرابة عشرة أعوام وذلك عن طريق إنعاش المبادلات التجارية والاقتصادية، وتقديم المعونات الفنية والعسكرية لإفريقيابالتنسيق مع أوروبا وأمريكا.

 وكان أول مؤشر في هذا الاتجاه قد جاء على لسان أريل شارون نفسه، وذلك في تصريحات أذاعها التليفزيون الإسرائيلي ونقلتها وكالاتالأنباء في العاشر من ديسمبر الماضي من أنه توصل إلى نتائج مهمة خلال الزيارة التي قامبها إلى إفريقيا، وذلك فيما يتعلق بالمصالح الإسرائيلية، كما نسبت هذه الوكالات إلى ما أسمته بمصدروثيق الصلة بوزارة الخارجية الإسرائيلية قوله: «إن عددًا من الحكومات الإفريقية تبحث عن إمكانية صياغة بيان مشترك تعلن فيه استئناف علاقاتها مع إسرائيل، وذلك بعد إتمام الانسحاب الكامل من سيناء في إبريل القادم».

على أن وزير الدفاع اليهودي ذكر في بعض تصريحاته أنه استقبل قبل فترة وجيزة عددًا من وزراء الدول الإفريقية أعربوا له عن مخاوفهم مما أسموه«تغلغل الشيوعية في إفريقيا».

وهنا يعتبر شارون أن لزيارته نتائج مهمة بحيث يكون الجهد اليهودي ووجوده في إفريقية هو البديل الذي سيحل محل الشيوعية التي يتذمر منها الأفارقة!!

عودة العلاقات في إطار جماعي:

بصدد المحاولات اليهودية في عودة العلائق مع إفريقيا على حساب العرب ووجودهم في القارة أعلن النائبالشيوعي الإسرائيلي «مير فيبلير» أن شارون عرض تقديم مساعدات عسكرية إلى جملة من الدول الإفريقية. وحدد منهما اثنتين. وذلك للوقوف في وجهليبيا. وإذا ربطنا هذه بما نقلته بعض الوكالات من أن شارون زار كلا من (الغابون وإفريقيا وزائير وجنوب إفريقيا). فإننا لا بد وأن نستشعر أنالحملة السياسية اليهودية في إفريقيا تعمل على إعادة العلاقات مع إفريقيابشكل جماعي. وفي هذا الإطار ربط المراقبون بين جهود إسرائيل. وتصريحات الرئيس الزائيري «مو بوتو سيكو» في مطلع هذا الشهر، والتيأكد فيها إمكانية عودة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل شريطةأن يتم ذلك في إطار جماعي. لأن زائير على حد قوله ليست البلدالوحيد في إفريقيا، وأنه ينبغي إجراء مشاورات مع الدولالإفريقية الأخرى، وأشار مو بوتو إلى أنه ليست هناك الآن مشكلة مع العرب طالما أن إسرائيل ومصرقامت بينهما علاقات دبلوماسية.

بانتظار شهور قليلة:

على الرغم من أن وزير الخارجية الإسرائيلي إسحاق شامير صرح في حديث للإذاعة الإسرائيلية بأنه «لن يذهب إلى حد إعلان جدول زمني» لعودة العلاقات مع إفريقيا. بيد أنه ذكر أن فرص تحسين علاقات إسرائيل مع دول العلام الثالث لا يشوبها شك. في الوقت الذي ذكرت فيه صحيفة «جيروزاليم بوست» بأن هناك احتمالًا قويًا بأن تقرر العديد من الدول الإفريقية إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل خلال بضعة أشهر. وذلك في إشارة واضحة إلى عودة سينا إلى مصر.

ومعنى هذا أن عودة سيناء إلى مصر ستتزامن مع عودة القارة الإفريقية كلها إلى إسرائيل!!

التعاون الاستراتيجي مع أمريكا:

أشار بعض المسؤولين الإسرائيليين أن إسرائيل والولايات المتحدة اتفقتا على توسيع نطاق اتفاق التعاون الاستراتيجي فيما بينهما، والذي -زعمت إسرائيل أنها ألغته- ليشمل إفريقيا بدعوى التصدي للتهديد الشيوعي والليبي لبعض الدول الإفريقية. وعلى أساس من هذا أكد مسؤول كبير في وزارة الدفاع اليهودية أن هناك إمكانات واسعة لتصدير السلاح الإسرائيلي إلى إفريقيا.

وعلى جانب آخر يرى بعض حكام إسرائيل أنه يتعين على إسرائيل أن تركز هذه المرة فقط على التعاون الفني بدلًا من أن تظهر بمظهر حامية إفريقيا من الخطر الشيوعي. إذ إن ذلك ربما أدى إلى تعرض الجهود اليهودية إلى ردة فعل معينة من بعض الدول الإفريقية الموالية لروسيا الشيوعية.

ويدعو أصحاب هذا الاتجاه إلى تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية.. وكلها أمور ذات طابع فني. بحيث يشمل ذلك جميع دول القارة، ويذكر هنا أن إسرائيل على الرغم من أنها كانت واقعة في قطيعة إفريقية. إلا أنها ما زالت حتى اليوم تقيم علاقات تجارية مع دول إفريقية لا تقيم معها علاقات دبلوماسية ومن بين هذه الدول «كينيا، نيجيريا - ساحل العاج».

ماذا على العرب؟

مما تقدم يتضح أن التحدي اليهودي للعرب عاد إلى الساحة الإفريقية، وهذا يستوجب من حكامنا ومسؤولي أمتنا نشاطًا متقنًا ومكثفًا مضادًا للاتجاه اليهودي. وذلك قبل أن يحين موعد انعقاد القمة الإفريقية في يونيو القادم.

ويجب أن يلاحظ حكام الأمة أمورًا بارزة مساعدة لجهدهم ومنها:

  1. إن كثيرًا من شعوب القارة الإفريقية وحكامها مسلمون. ولن يقف في وجه التحدي اليهودي شيء مثل العواطف الإسلامية الحقيقية بين الأفارقة والعرب.

  2. توجيه الاستثمارات العربية نحو القارة بدلًا من توجيهها نحو شركات الدول الاستعمارية الغنية ومؤسساتها المشبوهة. واستثمار المال العربي في القارة مع تقديم الخبرة الفنية اللازمة لنمو القارة يسهم في إبعاد الأخطبوط اليهودي عنها.

  3. إبراز الخطر اليهودي على القارة، وتوضيح الرابطة القوية بينه وبين نظام التمييز العنصري في الجنوب الإفريقي، والتأكيد على أن المصالح الإفريقية ترتبط بصورة أوثق مع مصالح الأمة العربية والإسلامية.

  4. الشطب على اعتقاد بعض الزعماء الأفارقة بأن اعتداء إسرائيل على سيناء (وهي جزء إفريقي) هو سبب القطيعة بين إفريقيا وإسرائيل. وترسيخ القناعة الكاملة في ذهنية هؤلاء الزعماء بأن إسرائيل كيان مغتصب عدواني. اعتدى على فلسطين وما زال عدوانه جاثمًا واعتدى على القدس، وما زالت ضمن قراره في ضمها إليه كاملة، واعتدى على الجولان ثم ضمها إليه.

  5. توسيع قاعدة التعاون بين العرب والدول الإفريقية ولا سيما ذات الشعوب المسلمة، وذلك لسد الثغرات التي يمكن أن تنفذ منها إسرائيل إلى إفريقيا بتقديم المعونات الفنية وتوسيع المبادلات التجارية.

السعي لعقد لجنة التنسيق العربية الإفريقية بأسرع ما يمكن، والعمل على إيجاد نوع من التعاون والتفاهم الاستراتيجي بين العرب والكتلة الإفريقية تجاه القضايا الدولية، ومنها قضية الشرق الأوسط والموقف تجاه إسرائيل. بهذه الأسس العملية يمكن للعرب أن يضعوا حاجزًا متينًا أمام عبور إسرائيل ثانية نحو القارة الإفريقية. وإلا فإن الأخطبوط اليهودي سوف يستمر في زحفه. ليشكل فيما بعد دائرة مغلقة حول الدول العربية في إفريقيا. ومن ثم... فعلى العرب السلام.

الرابط المختصر :