العنوان الأخطار المحدقة تتطلب تماسك الصف العربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 03-أبريل-2004
مشاهدات 74
نشر في العدد 1595
نشر في الصفحة 7
السبت 03-أبريل-2004
في سابقة هي الأولى في تاريخ القمم العربية، أعلنت تونس فجأة مساء السبت الماضي2004/3/27إلغاء استضافتها للقمة، الأمر الذي أثار دهشة وزراء الخارجية العرب الذين كانوا يتدارسون جدول أعمالها، كما وقع كالصاعقة على العواصم العربية حيث الجماهير المترقبة لانعقادها، أملًا في أن تخرج عنها قرارات ترتقي إلى مستوى التحديات والأخطار المتزايدة على الأمة، خاصة بعد استمرار الكيان الصهيوني ومن وراءه في العدوان على الشعب الفلسطيني واغتيال رمز الجهاد الشيخ أحمد ياسين.
وقد تباينت التحليلات حول الأسباب التي دفعت تونس لإلغاء القمة، لكن الأمر المؤكد أن تونس أقدمت على تلك الخطوة منفردة دون إخطار مسبق أو اتفاق مع قيادات الدول العربية أو حتى وزراء الخارجية الذين كانوا على وشك الانتهاء من جدول أعمال القمة، الأمر الذي يلقى بالشكوك ويفتح المجال لتأويلات عديدة؛ خاصة أن الطرف الوحيد في العالم الذي رحب علانية بفشل انعقاد القمة هو الكيان الصهيوني.
وقد وضعت التطورات المتلاحقة والمؤسفة التي حفلت بها الساحة العربية مؤخرًا العالم العربي أمام العديد من الحقائق أبرزها:
أولًا: ما أكدته مصادر فلسطينية ولبنانية رسمية، وبثته بعض القنوات الفضائية من أن السبب الرئيس وراء قرار تونس المفاجئ يعود إلى رغبة تونسية في قطع الطريق على مشاركة وفد فلسطيني يضم ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة –. كما يعود إلى «عدم ترحيبها بإدانة القمة لعملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين واستجابة لضغوط أمريكية في هذا السياق».
وقد تزامنت هذه الأنباء مع إعلان الكيان الصهيوني عن ارتياحه لتأجيل القمة واعتباره تطورًا إيجابيًا، ولا شك أن ذلك يمثل طعنة للعالم العربي.
ثانيًا: إن الضغوط والأخطار الأجنبية المحدقة بالمنطقة تتزايد يومًا بعد يوم وتتحين الفرصة تلو الأخرى لاحتوائها تحت شعارات مشاريع الإصلاح، بل والأكثر خطورة ما تناقلته وسائل الإعلام عن تقريرين صادرين عن استخبارات حلف شمال الأطلنطي والكيان الصهيوني كشفا «أن الولايات المتحدة اتخذت قرارًا هو الأشد خطورة في تاريخها الحديث يقضي باستخدام السلاح النووي ضد دول إسلامية في الشرق الأوسط وأسيا إذا ثبت من أن إرهابيين، انطلقوا منها أو بمساعدتها أو بمعرفتها، قاموا بضرب مدينة أمريكية أو أوروبية بسلاح نووي أو بيولوجي..وأن هناك ست عواصم هي طهران والقاهرة وإسلام آباد ودمشق وصنعاء إضافة لعاصمة كوريا الشمالية ستكون أهدافًا أمريكية نووية مشروعة في حال إقدام أحد مواطنيها أو مجموعة منهم على عمل إرهابي نووي أو بيولوجي ضد أمريكا أو أوروبا»، وهكذا تتكاثر التحديات والأخطار المحدقة بالعالم العربي.. إلى جانب الخطر الصهيوني السرطاني، وهو ما يتطلب وحدة العالم العربي وتماسكه.
ومن هنا فإنه ينبغي على أولئك الذين تحركوا بسرعة لعقد القمة العربية بالقاهرة أن يكونوا على مستوى كل هذه الأخطار والتحديات، وفي نفس الوقت فإن الحكومات العربية مطالبة بسرعة اتخاذ خطوات إصلاحية ملموسة تشمل إطلاق الحريات السياسية وإلغاء قوانين الطوارئ والإفراج عن المساجين والمعتقلين ظلمًا. ولا شك أن ذلك يعيد للمواطن العربي ثقته بحكوماته والأمل في المستقبل. فإصلاح الأوضاع داخل الدول العربية هو المقدمة الطبيعية لإصلاح الجامعة العربية.. وتصالح الحكومات مع شعوبها لا شك يولد تماسكًا وانسجامًا عربيًا. وقبل ذلك وبعده فإن الصلح مع الله والرجوع إليه يمثل الركن الركين والحصن الأكبر أمام الأخطار الداهمة.
إننا نطالب جميع الحكومات أن تكون على مستوى التحدي وألا تذعن لأي ضغوط تمس دينها وثوابتها وقضاياها المصيرية، كما أن عليها أن تتحرك لمواجهة العربدة الصهيونية وأن تثأر لكرامتها التي ينال البطش الصهيوني منها، وأن تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني المضطهد المشرد المعذب.
إن التحدي كبير ونأمل أن تكون الاستجابة أكبر، والمواجهة أشد حزمًا حتى تعود للأمة هيبتها ومكانتها وترد كيد يهود ومن عاونهم في نحورهم. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(يوسف: ٢١).