العنوان الأحزاب السودانية والانتخابات
الكاتب خالد إدريس
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 753
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 04-فبراير-1986
. وصلت الأحزاب السودانية إلى أكثر من أربعين حزبًا.
. للأحزاب الإسلامية نصيب الأسد وسط الشعب.
. الأحزاب اليسارية تلجأ إلى التحالفات لتوسيع قاعدتها.
. الأحزاب الجنوبية تتركز في الإقليم الجنوبي.
مع بدايات التسجيل لأسماء الناخبين في الانتخابات القومية السودانية القادمة، كأولى الخطوات العملية لإجراء الانتخابات، منذ منتصف يناير المنصرم.. فقد بدأت الساحة السياسية مستعرة نشطة ذات حركة واسعة وسط شعب ذي مزاج سياسي.. حيث التعبئة السياسية الحزبية في أوجها لأن التسجيل يمثل القاعدة الأساسية للانطلاق نحو الفوز، كما يقوم الإعلام الحزبي بدور فعَّال في تسخين المعركة الانتخابية بوجهتيه التعبوية كسبًاوتوسيعًا لقاعدته، ووجهته الاصطراعية مع الحياة والأحزاب المناوئة والمنافسة له.. وتشهد الأحزاب نفسها تحركات ائتلافية في طور التمهيد، لا يعرف مدى نجاح بعضها أو فشلها قبيل التسجيل النهائي للأحزاب، ومن جانب آخر تشهد نفس هذه الأحزاب حركات انقسام وتفرع متجددة حتى أوشكت الأحزاب أن تصل إلى خمسين حزبًا سياسيًّا!!
الأحزاب السياسية
على شاكلة الوضع الجاري للأحزاب السياسية في السودان من حيث الكثرة، فإنه يصعب تناولها منفردة - كل حزب على حدة في هذه العجالة، ولكن يسهل توزيعها على مجموعات متقاربة في النهج أو الخط مع اختلافها عن بعضها البعض في أسلوبها السياسي والتكتيكي وانفرادها بقاعدة متميزة.
وعليه يمكن توزيع هذه المجموعات كالآتي:
الأحزاب الإسلامية
وهي الأحزاب التي ترضى الحكم بشرع الله وترفع شعارات إسلامية ساعدتها في كسب شعبية واسعة من قطاعات الشعب المسلم فأصبحت تضم القاعدة العظمى والغلبة الواضحة وسط المواطنين السودانيين وتتمثل هذه الأحزاب في:
١- الجبهة الإسلامية القومية:
وهي جبهة عريضة تضم الجماعات والطوائف والفعاليات ذات التوجه الإسلامي وقد ابتدرت هذه الجبهة الحركة الإسلاميةالسودانية.
٢- حزب الأمة:
بجناحيه التابع للصادق المهدي والتابع لولي الدين الهادي المهدي ويستند على المبادئ المتفقة مع حركة الثورة المهدية الإسلامية ضد المستعمر وضد العلمانية، والجناحان يختلفان فيما بينهما حول زعامة الحزب وسياسته.
٣- الحزب الاتحادي الديمقراطي:
ويقف هذا الحزب أساسًا على قاعدة الطائفة الختمية ذات التوجه الديني الصوفي، إضافة إلى من يؤيد سياسة الحزب التي تنادي بالتقارب الأكثر مع مصر الشقيقة.
وبما أن حركة الائتلاف والتفرع جارية حتى موعد تسجيل الأحزاب رسميًّا فربما يتجدد فرع حزبي أو ينشأ حزب جديد يضاف إلىمجموعة الأحزاب الإسلامية.
الأحزاب اليسارية
وترفع هذه المجموعة من الأحزاب الشعارات الاشتراكية التي تناوئ الشعارات الإسلامية الداعية لتحكيم كتاب الله، وهي لا تعادى المبادئ الإسلامية صراحة حتى لا تستفز مشاعر الشعب السوداني وخاصة قاعدتها التي ينتمي معظمها إلى الأمة الإسلامية... ولكنها تقوم بحملاتها -وفق هذه المعادلة- ضد القوانين الإسلامية والدعاة لها من الأحزاب الإسلامية...
وتتميز هذه الأحزاب بقواعد ليست عريضة ولذلك تلجأ دائمًا إلى رفع الشعارات الساخنة التي تجذب البعض من غير الحزبيين كالمناداة بمحاكمة نميري وأتباعه أو رفع القوانين المقيدة للحريات والتي جاء بها اليسار نفسه عندما كان مسيطرًا على حكم نميري، ولكن شاءت الأقدار أن اكتوى بها عندما اختلف مع الحكم المايوي...
كما تلجأ هذه المجموعة من الأحزاب إلى التنسيق فيما بينها رغم الاختلافات الفكرية والمنهجية الواضحة.. وقد تجمعت قبيل الانتفاضة الأخيرة مع بعض الأحزاب الأخرى مكونة «التجمع الوطني» والذي ساهم بدور يُذكر في انتفاضة الشعب ضد حكم الرئيس المخلوع نميري، وتقسم الأحزاب اليسارية الحزب الشيوعي والحزب الناصري وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب البعث العربي – جناح سوريا، وحركة اللجان الثورية «انسحبت مؤخرًا عن خوض الانتخابات».
الأحزاب الجنوبية
لا تتعدى نسبة سكان مواطني جنوب السودان الـ ١٥٪ من العدد الكلي لسكان السودان.. تتقاسم هذه النسبة في داخلها عدة قبائل جنوبية تتوزع عقائدهم ما بين الإسلام والمسيحية والوثنية.. غير أن القدر الأكبر للمتعلمين من أبناء الجنوب كان من نصيب المسيحيين لأسباب تاريخية مخططة...
وتتركز الأحزاب الجنوبية فقط في هذا القطاع من جنوب السودان مع أعداد قليلة متوزعة في أقاليم السودان المختلفة.. أما المسلمون الجنوبيون فينتمون إلى الأحزاب الإسلامية وربما يتعاطفون أحيانًا للولاءات العرقية، ومن هذه الأحزاب ما هو قديم ومنها ما هو وليد العهد الحديث.
ومن هذه الأحزاب حزب سانو، حزب المؤتمر الإفريقي السوداني، تَجَمُّع الأحزاب الجنوبية، التَجَمُّع المسيحي السوداني، التَجَمُّع النقابي الشعبي بالاستوائية.. وغيرهم من الأحزاب الجنوبية الأخرى.
أحزاب أخرى
بالإضافة إلى الأحزاب -آنفة الذكر- توجد هنالك أحزاب أخرى صغيرة منها أحزاب انشقت من أحزاب كبيرة كالحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي على سبيل المثال، ومنها أحزاب ذات منهج خاص بعضها إسلامي وبعضها علماني أو اشتراكي ثم بعض الأحزاب العرقية.. ومن هذه الأحزاب من له قاعدة محدودة ومنها مَن ليست له قاعدة تذكر.. لذلك يقوم على عاتق لجان الاتصال الخاصة بالأحزاب المتنافسة الدور الأكبر والأنشط حاليًا لاستقطاب أكبر عدد من هذه الأحزاب الصغيرة، وكسب قواعدها الشعبية المتفرقة كما تعمل بعض الأحزاب على ضم أفرعها المنشقة عنها، وأما نتيجة هذه الاتصالات فالله أعلم بها ولا يستطيع المراقب إلا أن يقدم تكهنات مشتتة تشتت الأحزاب السياسية، وذلك حتى ينتهي التسجيل النهائي للأحزاب التي ترغب فعلًا في خوض المنافسات القادمة في أبريل.
وعليه فإن غياب الممارسة الديمقراطية وانقطاع العمل الحزبي للأحزاب الرئيسية إبان فترة حكم نميري، ثم ما هو قائم في العالم الإسلامي اليوم من كثرة الاختلافات الفكرية.. قد تسبب ذلك كله في كثرة الأحزاب بقدر ما ساهم الدور المنتظر للأحزاب الفائزة في وضع دستور البلاد من الصراعات الحادة والحملات الساخنة.. وما ذلك إلا من صالح الأحزاب الكبرى والقاعدة المتحدة مع المنهج الواضح.. غير أنه لا خلاف في أن النصيب الأكبر سيكون بإذن الله من نصيب الأحزاب الإسلامية الكبرى مما ينبئ بحظ وافر لأن يكون الدستور القادم للبلاد ذا توجه إسلامي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ (محمد:7-9)