العنوان الأحداث في أذربيجان.. نظرة إلى الوراء ونظرة إلى الإمام
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1990
مشاهدات 118
نشر في العدد 953
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 06-فبراير-1990
ثروة أذربيجان الهائلة تذهب لخزينة موسكو ولا تنال منها أذربيجان إلا الفتات.
الصراع القائم بين العالم المسيحي والإسلامي لم ينشأ لسبب ديني فقط.
على مدى التاريخ الحديث دول أوروبا اتفقت على اقتسام ثروات العالم الإسلامي.
الأحداث في أذربيجان تتسارع. ولا بد لكي نفهم هذه الأحداث من وقفة تاريخية طويلة لمعرفة هذه الأحداث ومدى أهميتها. تقع جمهورية أذربيجان السوفييتية شمال نهر الرس "أراكس" الذي يفصلها عن إقليم أذربيجان الواقع في شمال إيران.
أذربيجان إذن مقسمة مثل كوريا "إلى جنوبية وشمالية". الجزء الجنوبي يمثل إقليم أذربيجان الإيراني، والجزء الشمالي يمثل جمهورية أذربيجان الاشتراكية.
ويحد أذربيجان من الشرق بحر الخزر "بحر قزوين، بحر كاسبيان، بحر باكو... إلخ حيث له أكثر من 10 أسماء"، ومن الغرب تحدها جمهورية أرمينيا السوفيتية.
ومن الشمال الداغستان "التي أخرجت الإمام شامل" وجمهورية جورجيا السوفيتية.
فتح أذربيجان
تم فتح أذربيجان "الإيرانية والسوفيتية" في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 18هـ وكان أول من فتحها الصحابي حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وهو الذي اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون صاحب سره والخبير بالمنافقين في المدينة.. ثم تولى أمر الفتح عتبة بن فرقد السلمي وأتم فتحها في فترة وجيزة. وسرعان ما استسلم سكان أذربيجان للمسلمين لما رأوا من عدلهم.
وإليك نص العهد الذي كتبه عتبة بن فرقد السلمي لأهل أذربيجان لتتبين مدى العدل والإنصاف فيه: "هذا ما أعطى عتبة بن فرقد عامل عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين، أهل أذربيجان سهلها وجبلها وحواشيها وشفارها وأهل مللها كلهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم على أن يؤدوا الجزية على قدر طاقتهم، ليس على صبي ولا امرأة ولا زَمِن (أي شيخ طاعن أو مريض بمرض مزمن) ليس في يديه من الدنيا (أي ليس على هؤلاء جميعًا أي جزية) لهم ذلك ولمن سكن منهم. وعليهم قرى (أي ضيافة). ومن عَسُر منهم في سنه وُضع عنه جزاء تلك السنة (أي من لم يستطع دفع الجزية فترفع عنه الجزية ذلك العام حتى يقدر). ومن أقام فله مثل لمن أقام من ذلك ومن خرج فله الأمان حتى يلجأ إلى حرزه (ليس الوضع مثل الآن حيث الحدود مغلقة حتى اليوم)".
وشارك في عمليات الفتح لأذربيجان عدد كبير من الصحابة: حذيفة بن اليمان وسيدا شباب أهل الجنة وريحانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدنا الحسن وسيدنا الحسين، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين.
وفي تلك الفترة أيضًا أرسل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائده عياض بن غنم سنة 19هـ لفتح مناطق أرمينية وبلاد الكرج "جورجيا".
واستطاع القائد حبيب بن مسلمة أن يحقق فتوحات باهرة حتى أنه وصل إلى تفليس "تبليسي" عاصمة جورجيا وأخضعها. ولم يأت عام 24هـ (644م) إلا وقد خضعت مناطق واسعة من القوقاز للحكم الإسلامي ورضيت بدفع الجزية.
وتلك المناطق هي: إقليم أران "جمهورية أذربيجان السوفيتية" وأرمينية "جمهورية أرمينيا السوفيتية" وكرجستان "جمهورية جورجيا". وقد تحولت أذربيجان والداغستان إلى الإسلام طواعية. وتزاوج العرب بالأكراد حتى أصبحوا أمة واحدة، أخرجت فيما بعد عددًا من الأبطال مثل نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي والإمام محمد شامل. وفي العهد الأموي حدثت عدة انتفاضات ضد الحكم الإسلامي وكانت الدولة البيزنطية وراء تلك الثورات.. ومع ذلك فإن كثيرًا من الأسر النصرانية في أرمينيا وجورجيا تقف بقوة مع الحكم الإسلامي ضد السيطرة الرومانية البيزنطية النصرانية. ومن أشهر هذه الأسر البقراطية الكرجية "من جورجيا" التي حكمت مناطق واسعة من أرمينيا وجورجيا تحت مظلة الحكم الإسلامي وحاربت الإمبراطورية البيزنطية مع الدولة الأموية.
وتعتبر منطقة الداغستان "في الشمال الشرقي من القوقاز" من أكثر المناطق اندماجًا بالعرب حتى إن كثيرًا من قبائل الداغستان يرجعون إلى القبائل العربية التي شاركت في الفتوحات وما بعدها. وفيهم قبائل تعود في نسبها إلى آل البيت النبوي المطهر من أبناء الحسن والحسين رضي الله عنهما... وكانت لغة الداغستان إلى عهد الاستعمار الروسي القيصري هي اللغة العربية. وفي العهد العباسي الأول ازدادت سيطرة المسلمين على تلك المناطق الواسعة ولكنها بدأت في التراجع في العهد العباسي الثاني.
نفط باكو وأول وزير للنفط في العالم قبل ألف عام
في عهد الخليفة العباسي المقتدر "القرن الرابع الهجري" كان نفط باكو "عاصمة أذربيجان" قد بلغ مرتبة كبيرة من الأهمية بحيث عُين له الخليفة وزيرًا للنفط. وهو لا شك أول وزير للنفط في العالم. وقد ذكر المسعودي في مروج الذهب أن دخل هذا النفط كان يعود لبيت مال المسلمين في بغداد، ولكن المقتدر العباسي تبرع بدل نفط باكو لأهل باكو وما حولها. وإذا عرفنا أن نفط باكو يذهب مباشرة إلى خزينة موسكو منذ أن بدأ ضخ النفط بكميات هائلة منذ بداية هذا القرن، لعرفنا مدى الغبن الذي يقع على أهالي أذربيجان. ذلك أن نفط باكو كان يمثل أكبر مخزن للنفط في العالم. مما جعل الاتحاد السوفيتي لفترة طويلة أكبر منتج للنفط في العالم.. ولا يزال نفط باكو وما حولها يشكل نصف إنتاج النفط في الاتحاد السوفيتي حتى اليوم... ومع ذلك فإن هذه الثروة البترولية الهائلة تذهب لخزينة موسكو ولا تنال منها أذربيجان إلا الفتات.
وهذا العامل يفسر لنا لماذا لا تستطيع موسكو أن تتخلى عن أذربيجان فهي ليست مثل جمهوريات البلطيق "ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا" التي لا تتمتع بهذه الثروات والتي لم تخضع للحكم الروسي إلا بعد اتفاق ستالين وهتلر في بداية الأربعينات من هذا القرن. وهناك عوامل أخرى تجعل قبضة موسكو على دول البلطيق رقيقة وقبضتها على أذربيجان خشنة قوية تسحق كل تمرد عليها "سنناقش تلك العوامل بعد قليل".
دخول العنصر التركي وسيطرته في أذربيجان
ذكرنا أن سكان أذربيجان عند الفتح الإسلامي كانوا في غالبيتهم من الأكراد الذين اختلطوا اختلاطًا شديدًا بالعرب الفاتحين فأخذوا دينهم ولغتهم وثقافتهم. ولكن مع بداية ضعف الخلافة واستيلاء العنصر التركي على قيادة الدولة منذ عهد المعتصم العباسي بدأت القبائل التركية تسكن في منطقة أذربيجان. وعندما قامت الدولة السلجوقية الباذخة "القرن الخامس الهجري" تحت مظلة الخلافة العباسية بسطت سلطانها على معظم أراضي الخلافة وركزت وجودها وقبائلها في شمال العراق وإيران وأذربيجان. وكان للدولة السلجوقية ورجالها الأشداء الفضل بعد الله تعالى في المحافظة على رقعة الدولة الإسلامية التي بدأت في التفكك... وبدأت الدولة البيزنطية تغزو كثيرًا من أراضيها الشمالية وخاصة في القوقاز ولكن القائد السلجوقي ألب أرسلان استطاع أن يعيد كرجستان "جورجيا السوفيتية حاليًا" إلى السيطرة الإسلامية عام 465هـ. وشكل الأتراك منذ ذلك الحين أغلبية سكان أذربيجان الإيرانية والسوفيتية وهذا ما يفسر لنا غلبة العنصر التركي في هذه المنطقة من العالم اليوم... وبطبيعة الحال تختلف اللغة الآذرية "نسبة إلى أذربيجان حيث يستبدل الذال بالزاي على طريقة الأعاجم" عن اللغة التركية في بعض التفاصيل الدقيقة.. ومع ذلك يستطيع أي تركي بشيء يسير من الجهد أن يفهم هذه اللغة التي شهدت نهضة كبيرة منذ بداية هذا القرن الـ 20.
ولذا فإن الآداب والعلوم التي كتبت باللغة الآذرية تضارع في القرن الـ 20 ما كتب باللغة التركية والفارسية والعربية... ولا شك أن باكو كانت في بداية هذا القرن أحد المراكز الثقافية الكبيرة في العالم الإسلامي..
أذربيجان قبل الغزو الروسي
خضعت أذربيجان للحكم الإسلامي طوال القرون الوسطى.. واندماج شعبها مع الفاتحين العرب ومع العناصر الإسلامية الأخرى.. وظلت هذه المنطقة تتبع الدولة المسيطرة على كرسي الخلافة.. وعندما ظهر المغول واستولوا على بغداد ذاتها كان من الطبيعي أن تسقط أذربيجان تحت سنابك خيولهم. ولكن سرعان ما تحول المغول أنفسهم إلى الإسلام وأصبحوا أكبر قوة ضاربة له حتى حكموا موسكو ذاتها من عاصمتهم قازان لمدة 240 عامًا.. ولم تتخلص موسكو من السيطرة الإسلامية التتارية إلا في عهد إيفان الثالث عام 885هـ (1480م).
ومنذ ذلك الحين بدأ العد التنازلي للدولة الإسلامية التي كانت تحكم ما يعرف اليوم باسم الاتحاد السوفيتي. وبدأ إيفان الرابع المشهور باسم إيفان الرهيب مذابحه ومجازره ضد المسلمين حتى وصل إلى مشارف القوقاز.
فقد استطاع إيفان الرهيب أن يكتسح قازان عام 960هـ (1552م) وأن يجتاح أستراخان على نهر الفولجا عام 965هـ (1557م). وفي العام ذاته احتل بشكيريا وما جاورها، وبذلك سقطت أراضي المسلمين الخصبة والواسعة الواقعة على نهر الفولجا بيد إيفان الرهيب. وأكمل خلفاؤه الغزو صوب القوقاز... وكانت القوقاز بأكملها خاضعة للدولة الصفوية الشيعية من جهة والدولة العثمانية السنية من جهة أخرى. واحتدمت الحرب لمدة قرنين من الزمن بين الدولتين المسلمتين المتجاورتين للسيطرة على مناطق النفوذ تغذيها العوامل المذهبية المختلفة. وكانت أذربيجان في معظم الأوقات تحت السيطرة الصفوية. ومع ذلك فقد تم تدمير تبريز عدة مرات في المعارك الطاحنة المريرة التي دارت بين الصفويين والعثمانيين. وكانت هذه المعارك الطاحنة بين الدولتين المسلمتين هي السبب الرئيسي في ضعف الحكم الإسلامي في منطقة القوقاز وبداية التغلغل الروسي صوبها. وقد ظهرت بطولات أسطورية لشعب القوقاز البطل وهو يواجه الغزو الروسي المدجج بالأسلحة الحديثة.. وظهرت بطولات الداغستان والشيشان وأذربيجان بصورة خاصة.. واشتهرت حركة المريدين التي كان يقودها الملا "علماء الدين".. وأشهر هؤلاء على الإطلاق الشيخ محمد شامل صاحب الملحمة الأسطورية في محاربة الغزو الروسي والتي استمرت أكثر من نصف قرن من الزمان... وقد حاول الروس احتلال مدينة سماص في شمال أذربيجان عام 1136هـ (1723م) ولكنهم اندحروا عنها ثم عادوا عام 1185هـ (1771م) وكرروا المحاولة عام 1211هـ (1796م) وانتهت تلك المحاولات جميعًا بالفشل.
احتلال الروس لأذربيجان
في عام 1216هـ (1801م) استطاعت روسيا القيصرية أن تخضع جورجيا "كرجستان"، وتحولت أران "أذربيجان الشمالية" إلى عدة خانات صغيرة مستقلة، ومع هذا كانت لها معاهدات حماية مع الدولة ومع القاجارية في إيران والتي حلت محل الدولة الصفوية. وكانت خانة كنجة هي الهدف الروسي الأول.. وسقطت تلك الخانة رغم بسالة ملكها جواد خان ورفض الاستسلام حتى قُتل شهيدًا في ميدان المعركة على صهوة جواده مقبلًا غير مدبر. وسرعان ما خضعت بقية الخانات الصغيرة واحدة إثر الأخرى وسقطت باكو عام 1221هـ (1806م) وخانة كوبا في نفس العام وخانة شكي عام 1230هـ (1815م) وشماص 1236هـ (1820م) وتحولت تلك الأراضي الخصبة إلى إقطاعيات للأمراء والنبلاء الروس.
بريطانيا تتفق مع روسيا
في عام 1908م اتفقت بريطانيا مع روسيا، وسمحت الدولة الاستعمارية الكبرى في العالم آنذاك للدب الروسي أن يتوغل في أذربيجان. وتقدمت القوات الروسية مدججة بالأسلحة إلى تبريز "شمال إيران" واحتلتها عنوة. ولكن عندما قامت الثورة البلشفية عام 1917 قامت بريطانيا بمساعدة ضابط إيراني يدعى رضا بهلوي وعينته شاهًا لإيران. وبمساعدة من بريطانيا استطاع رضا بهلوي أن يستعيد تبريز واضطرت قوات لينين إلى الانسحاب بسبب عنف المعارك الداخلية. ولما جاءت الحرب العالمية الثانية ضاق رضا بهلوي بسيطرة الإنجليز عليه فانحاز إلى قوات ألمانيا النازية ولكن الإنجليز سرعان ما تعاونوا مع قوات ستالين، وباركت قوات الحلفاء احتلال ستالين عام 1941م لأذربيجان الإيرانية. وقامت بريطانيا بعد الحرب بخلع رضا بهلوي وتعيين ابنه الشاب الصغير مكانه وقد حاول ستالين أن يوطد سيطرته على أذربيجان الإيرانية بعد أن ابتلع أسلافه أذربيجان الشمالية "إقليم أران"، ولكن دول الحلفاء الآخرين "الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا" اضطروه للانسحاب. وخاصة أن البترول الإيراني كان يشكل المصدر الأساسي للطاقة لبريطانيا وأسطولها الجبار. واتفقت روسيا والحلفاء على أن يبقى لها بترول باكو والمناطق الإسلامية الأخرى وأن تقتسم بريطانيا والولايات المتحدة بترول إيران والدول العربية "العراق ودول الخليج".
وهكذا نجد على مدى التاريخ الحديث أن دول أوروبا تتفق فيما بينها لاقتسام ثروات العالم الإسلامي: وقد تحدث حروب بين الدول الأوروبية الاستعمارية عند الاختلاف على الغنائم والأسلاب. ولكن سرعان ما يعود هؤلاء الأوروبيون إلى ترتيب بيتهم من الداخل والاتفاق على قسمة الثروات. وكان آخر اتفاق، لم تعلن بنوده بعد، هو اتفاق مالطا بين الرئيسين بوش وغورباتشوف. وهو يذكر العالم باتفاق يالطا في جزيرة القرم "جزيرة إسلامية احتلتها روسيا منذ عهد القياصرة" الذي تم بين روزفلت وستالين وتشرشل لتقسيم العالم بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. والآن ننتظر كيف واجهت أذربيجان الثورة البلشفية. كان الوضع في الإمبراطورية القيصرية مترديًا. وكان الجميع يعانون. ولكن معاناة المسلمين كانت شديدة الوطأة؛ إذ واجه المسلمون عمليات القتل والإبادة والتهجير والتنصير بالقوة منذ دخول قوات إيفان الرهيب إلى أراضيهم حتى بداية القرن الـ 20. ولم تنجُ أذربيجان من تسلط الحكام الروس ومصادرتهم لأراضي المسلمين حتى إن المؤرخ الروسي فادايف الأستاذ بمعهد التاريخ والفلسفة في أكاديمية العلوم السوفيتية اعترف بما فعله أجداده من جرائم قائلًا: "من الجلي أن الذين حلوا في الحكم محل الخانات من قوادنا المركزيين المختارين من بين الضباط الروس والذين أخذوا يطبقون في أذربيجان وغيرها من المناطق الإسلامية التي احتلوها في تلك الفترة السياسة القيصرية الرجعية الجائرة.. كانوا يعاملون الأهالي أسوأ معاملة فكان الموظفون من رجال حكومة القيصر يرسون في القوقاز الجنوبية قواعد نظم الاستعمار بتنفيذهم أساليب عسكرية إقطاعية ظالمة"، وأدى هذا الحكم إلى اندلاع الثورات في أذربيجان وغيرها من المناطق الإسلامية. وفي عام 1905 تكونت عدة تنظيمات إسلامية أهمها جماعة المسلمين لعموم روسيا التي ترأسها السياسي الآذري "الأذربيجاني" علي مروان طويجي باشا.
وكان هدف هذه الجماعة ضمان الحقوق السياسة والوطنية والدينية لمسلمي روسيا في موجة الدعوة إلى الإصلاح التي عمت الإمبراطورية الروسية. ورغم أن القيصر نيقولا الثاني حاول أن يسترضي الجماهير بإعطاء صورة من الديمقراطية والانتخابات الحرة وتكوين الدوما "البرلمان" إلا أن الدولة ظلت تنظر إلى المسلمين بريبة وشك. وأصدر رئيس الوزراء ستوليبين عام 1910 بيانه الهام موضحًا سياسة روسيا تجاه المسلمين، حيث جاء فيه ما يلي: "إن الصراع القائم بين العالم المسيحي والإسلامي لم ينشأ لسبب ديني فقط، بل علينا أن ندرك أنه صراع له طبيعة سياسية وثقافية دولية. وهنا يكمن بالتأكيد، السر في النجاح الذي أحرزته الدعوة الإسلامية في الآونة الأخيرة. وإن لنجاح هذه الدعوة في وطننا روسيا لخطورة كبرى؛ إذ إن مسلمي روسيا وإن كانوا ينقسمون فيما بينهم إلى شعوب وقبائل مختلفة تتحدث بلهجات يختلف بعضها عن بعض اختلافًا، إلا أننا يجب ألا ننسى إطلاقًا أنهم جميعًا من أصل تركي واحد يتحدث الجميع نفس لغته. ويمكن اعتبار هذا المنشور موضحًا لسياسة روسيا تجاه المسلمين على مدى القرون."
"يتبع"