; الأجندات تحفز أخاديد الصراع.. موريتانيا مازالت على فوهة بركان! | مجلة المجتمع

العنوان الأجندات تحفز أخاديد الصراع.. موريتانيا مازالت على فوهة بركان!

الكاتب محمد الحافظ الغابد

تاريخ النشر السبت 16-مايو-2009

مشاهدات 70

نشر في العدد 1852

نشر في الصفحة 31

السبت 16-مايو-2009

خطوات متسارعة تشهدها الأوضاع السياسية في موريتانيا التي تعيش أزمة شرعية حادة في نظامها السياسي، فالانقلاب العسكري يحاول اكتساب الشرعية من خلال انتخابات رئاسية ينظمها في 6 يونيو القادم، وتقاطعها القوى السياسية الرئيسة في البلاد، في الوقت الذي تستمر فيه مبادرات إقليمية ودولية للتوصل لحلول توافقية ترضي جميع الأطراف، وتحفظ لموريتانيا بعضًا من مصداقية التحول الديمقراطي الذي أفرزته صناديق الاقتراع في انتخابات ۲۰۰۷ م.
ويصر العسكريون والقوى الداعمة لهم على إجراء الانتخابات الرئاسية في السادس من يونيو القادم، معتبرين أنهم قدموا تنازلات جوهرية من خلال استقالة الجنرال محمد ولد عبد العزيز الذي أكد «أنها إنما جاءت رغبة في احترام القانون والدستور»، وتم تسليم السلطات لرئيس مجلس الشيوخ بإشراف المجلس الدستوري الذي قدم تفسيرًا متأخرًا لما حدث منذ السادس من أغسطس ۲۰۰۸ م وهي تحولات اعتبرها الكثيرون في الداخل من مناوئي الانقلاب وغيرهم شكلية وستؤسس لـ ردة ديمقراطية منكرة في بلد خطا إلى الأمام خطوات في سبيل ترسيخ قيم الحرية والتداول السلمي على السلطة.
ومن جانبها، تصر القوى المناهضة للانقلاب على موقفها وتعمل باستمرار لإيجاد حركة احتجاجية مستمرة، غير أن الشارع المثقل بتوالي الأزمات السياسية وتشتد عليه باستمرار وطأة الأزمة الاقتصادية يبدو معرضًا عن التفاعل مع الأنشطة الاحتجاجية، لاعتبارات من أهمها فقدان الأمل في أقاويل الساسة، وهيمنة روح الارتباك على الفعل النضالي للمعارضة.
وعلى الرغم من الخطوات التي قطعتها جميع الأطراف باتجاه الحل التوافقي من خلال التنازلات الشكلية، إلا أن خلفيات الصراع القبلي، والأيديولوجي، ومنطق المصالح، والصراع الحدي تعد عوامل حالت دون التوصل لحلول ترضي جميع الأطراف وتغلب فيها مصلحة الشعب الموريتاني على المصالح الأنانية للرئيس المخلوع والجنرال الانقلابي.
ورغم الجهود الدولية المتعددة التي بذلت من طرف الاتحاد الأفريقي ومجموعة الاتصال الدولية، إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل؛ نتيجة تصلب أطراف الأزمة السياسية من جهة، أو نتيجة حصول تحولات سياسية أفرغت الجهود الدولية من محتواها ومعناها السياسي القادر على إحداث ضغط دبلوماسي على جميع الأطراف للتوصل لحلول توافقية تنهي النزاع وتفتح أفقًا جديدًا.
ويعتبر العديد من المراقبين أن ما يجري في الخفاء حاليًا، وتحاول السنغال بدعم فرنسي أن تدفع إليه هو التأثير على الجبهة المناوئة والرئيس المخلوع ودفعهم للمشاركة في الانتخابات القادمة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها المعارضة بقيادة رئيس مجلس الشيوخ، ولكن سيتم الإبقاء على ترشح العسكريين، وكذا الاحتفاظ بالمجلس العسكري مع قصر اختصاصه على الشؤون الأمنية في ظل شغل رئيس مجلس الشيوخ للمنصب بصورة شكلية.
وإذا ما نجحت السنغال في جر الحالة الموريتانية لحل كهذا فإن الأزمة ستتجه للحل في العلن مع بقاء الصراع السياسي تحت الرماد ملتهبًا، وهو ما يقود ربما لتحولات جديدة لم تكن في الحسبان.

مشاهد المآلات المستقبلية
المشهد الأول: نفاذ الأجندة الأحادية حيث تشير المعطيات الحالية لتطورات الواقع السياسي إلى أن الانقلابيين سيتمكنون من تنظيم انتخابات رئاسية يسابق فيها الجنرال ولد عبد العزيز نفسه مع ظهور مرشحين آخرين إلى جانبه، والراجح أن تؤسس هذه الانتخابات لاعتراف دولي يسجل تحفظات على السياق والملابسات، ولكنه سيقدم اعترافًا منقوصًا، وستشتد حالة تنغيص الاعتراف إذا ما نجح مناوئو العسكر في النزول للشارع بقدر يحقق لهم تعرية السلوك السياسي للعسكر الذي سيبدو وسط العرس الانتخابي ممارسًا للقمع، ويدوس على الحريات الديمقراطية التي يتشدق بها، ويكيل بمكيالين حين يعطي الحرية لمناصريه ويمنعها عن معارضيه، وهو ما سيؤثر بشكل لافت محليًا ودوليًا على مصداقية استمرار نظام سياسي أفرزته هذه الحالة.
المشهد الثاني: العصيان المدني الذي يحول دون الانتخابات، إذ ليس من المستحيل أن تنزلق سيطرة العسكر على المشهد السياسي والأمني إذا ما نجحت المعارضة في إحداث عصيان مدني يحول دون الانتخابات المقررة في السادس من يونيو القادم، وفي هذه الحالة تكون موريتانيا أمام خيارين أحلاهما مر، فإما أن يقمعوا الاعتصامات قمعًا عنيفًا يؤدي لهدر الدماء وهو ما سيسقط نظام العسكر قبل أن يقوم، وإما أن يتجهوا لإلغاء الانتخابات والانخراط في حوار جاد مع المعارضة.
لكن العديد من الصعوبات يقف في وجه هذا الاحتمال، ومن أهم هذه الصعوبات أزمة الثقة التي تجتاح أطراف المعارضة بصورة جوهرية وقاطعة، مما سيحول دون فعل نضالي نوعي قادر على التأثير الفعلي لاستمرار عمل نضالي متصاعد، ولله عاقبة الأمور.

الرابط المختصر :