العنوان اقتصاد (1565)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2003
مشاهدات 71
نشر في العدد 1565
نشر في الصفحة 48
السبت 23-أغسطس-2003
المقاطعة الاقتصادية.. وصعوبة الفتوى
وصفي عاشور أبوزيد
wasfy75@hotmail.com
أفتى علماء المسلمين الثقات بحرمة شراء البضائع الصهيونية باعتبار الكيان الصهيوني العدو الأصلي، أو السلع الأمريكية باعتبار أمريكا هي المعين الرئيس له، وهذه الفتوى لها ما يؤيدها من الأدلة في السيرة العملية للرسول صلى الله عليه وسلم، فقد خرج يوم بدر يبغي ضرب قريش في فقار اقتصادها، وهو السلاح الذي استخدمته مكة ضد المسلمين حين حاصروهم اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا في شعب أبي طالب، ومن أدلة الأصول عندنا المصلحة المرسلة، فالهدف ردع وزجر العدو عما يرتكبه من جرائم بشعة في حق المسلمين، والمقاطعة وسيلة لتحقيق هذه الغاية، فهي مشروعة من باب المصلحة المرسلة التي تقوم على درء المفسدة وجلب المصلحة.
كما أن المقاطعة مشروعة دوليًا، فقد أنشأت جامعة الدول العربية جهاز المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل في عام 1951م، وهو الجهاز العربي الوحيد الذي عمل بفاعلية منذ بدايته.
كما نص ميثاق الأمم المتحدة فيالمادة رقم 51 على الآتي:
«ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص من الحق الطبيعي للدول - فرادى وجماعات - في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة».
وأشار الميثاق إلى حق الدول في وقف المواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية، ووقف كل العلاقات الاقتصادية، وهو ما يؤكد أن المقاطعة العربية ضد إسرائيل أمر مشروع في السياسة الدولية.
وإنها لقيمة عالية في المجتمع العربي، أن ينشأ الفتيان والأطفال على مقاطعة هذا العدو القديم الجديد، فهو بعد نفسي له ما بعده تجاه إسرائيل.
وتقوم الفتوى في الشريعة الإسلامية على ركنين أساسيين:
الأول: فقه ما يتصل بموضوع الفتوى في القرآن والسنة وما يتصل بذلك من شروط موجودة باستفاضة في كتب الأصول.
والثاني: فقه الواقع فقهًا صحيحًا شاملًا عميقًا حتى يتم تنزيل الحكم الشرعي في الواقع على بصيرة: ذلك أن صحة الفتوى يمثل فيها فقه الواقع المتصل بموضوع الفتوى 50% على الأقل.
وفيما نحن بصدده، تقوم الفتوى فيما يتصل بفقه الواقع على تحقيق الزجر والردع للعدو، وهذا يتوقف على معرفة أبعاد متنوعة ومتشابكة تحتاج الكثير من المتخصصين في مجالات مختلفة ليقولوا كلمتهم، كل في مجاله، ثم يأتي بعد ذلك دور الفقيه الذي ينزل الحكم الشرعي على أساس ما توافر عنده من علم بالواقع من خلال أهل الذكر.
والذي يظهر في بلاد العرب هو المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، وهنا نثير سلسلة من التساؤلات الغائبة البالغة الأهمية: هل أحطنا بحجم الاقتصاد الإسرائيلي حتى ندرك مدى الزجر الذي ستحققه؟ هل أدركنا حجم الاقتصاد الأمريكي، ما دامت العلة في الفتوى تقوم على تحقيق الزجر وإلحاق الردع؟ هل علمنا حجم الخسائر التي ستحققها المقاطعة؟ وماذا تساوي هذه الخسائر إذا قورنت بالاقتصاد الإسرائيلي، فضلًا عن الاقتصاد الأمريكي؟ هل المقاطعة الاقتصادية تنحصر في«إريال» و«الكولا» و«المطاعم الأمريكية»، أم أنها تتعدى إلى مستوى اقتصادي شامل وأعلى مثل شراء السيارات والطائرات وغيرها؟ وهل هذه الشركات والهيئات ملك خالص لأمريكا أم أن لها شركاء آخرين من العرب وغيرهم؟ وهل أسواق الاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي قاصرة على بلاد العرب وحسب لا سيما في ظل عولمة الاقتصاد؟ وهل المقاطعة يوم أو يومين ثم نرجع إلى ما قاطعناه بمجرد هدوء مشاعرنا؟ وهل تكون المقاطعة من الشعوب والحكومات أم من الشعوب فقط بينما تعارض الحكومات من يدعو إلى المقاطعة، فتهدم ما تبنيه الشعوب؟
لك أن تتخيل هذا التشابك والتنوع في فقه الواقع الذي يجب أن يعلم تمام العلم حتى لا نهرف بما لا نعرف، مع ملاحظة أن كل هذه التساؤلات وغيرها في جانب واحد فقط هو جانب الاقتصاد والذي حجمناه بدوره في دائرة الـ «إريال» و«الكولا» و«المطاعم الأمريكية».
وهل يكفي في المقاطعة الجانب الاقتصادي وحده؟ هذا أيضًا يحتاج إلى تساؤلات ودراسات عميقة وشاملة لأوضاع من نريد مقاطعتهم.
وإذا ثبت فشل الجانب الاقتصادي في المقاطعة، فإن أي جانب آخر يحتاج إلى تساؤلات لا تقل عن التساؤلات السابقة إن لم تزد.
وإذا فشل جانب أو جانبان أو أكثر في تحقيق الردع والزجر للعدو، فهل المقاطعة في كل الجوانب تحقق ما نريد؟ وهل نحن قادرون على ذلك؟
المقاطعة ليست بالسهولة التي يتخيلها البسطاء، لا سيما في هذا العصر الذي يتميز بتشابك العلاقات والاقتصاد والمعاملات المختلفة.
حين حوصر في شعب أبي طالب لم يكن للرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين مورد آخر غير مكة، ولذلك حققت قريش درجة عالية من الردع والتجويع في المسلمين، وكذلك في غزوة بدر، كان اقتصاد قريش يتمثل فوق هذه العير التي عادت من الشام، ولهذا صاح صائحهم في مكة بعد أن ذبح ناقته ليحقق الانتباه والترويع: «أدركوا أموالكم وعيركم فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم تعرض لها وأصحابه».
كل ذلك يحتاج إلى المتخصصين والخبراء لا سيما في المجال الاقتصادي الذي تنحصر مقاطعتنا فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(النحل: 43).
هل يقع «الطلاق» بين إندونيسيا وصندوق النقد الدولي؟
جاكرتا: أحمد دمياطي بصاري
الاتفاق الذي وقعته إندونيسيا مع صندوق النقد الدولي من المقرر أن ينتهي هذه السنة، لكن الحكومة الإندونيسية لم تحسم أمرها بشأن تنفيذ قرار مجلس الشعب الاستشاري «الغرفة العليا في المجلس التشريعي» الذي يطلب من الحكومة وقف الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. وعلى ما يبدو فإن الحكومة تخطو خطوات حذرة حتى لا تقع في ورطة قد تؤدي إلى فشل أداء الفريق الاقتصادي بشكل خاص والحكومة بشكل عام.
وقد دار الجدال واسعًا في الكثير من الندوات والحوارات والمقالات حول قطع العلاقة بين إندونيسيا و«ممرضها» صندوق النقد، واحتدم الجدال في الآونة الأخيرة نظرًا لعجز الحكومة عن معالجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة منذ الأزمة المالية عام 1997م، وحسب ما أكده المتحدث باسم الفريق الاقتصادي الحكومي، الوزير المنسق للشؤون الاقتصادية، بوديونو، أمام البرلمان، فإن الرئيسة ميجاواتي ستتولى الأمر في تقريرها السنوي «مقرر صدوره في 15 أغسطس»، معتبرًا أن الطلاق مع صندوق النقد دون النظر إلى تداعياته أمر غير صحيح.
الحكومة بينت أن لديها أربعة خيارات:
أولًا: وقف الاتفاق حسب ما قرره مجلس الشعب الاستشاري.
ثانيًا: وقف الاتفاق في الموعد مع أجندة للمراقبة من قبل صندوق النقد.
ثالثًا: إنهاء الاتفاق دون مراقبة من الصندوق.
رابعًا: إنهاء الاتفاق من خلال برنامج المرحلة الانتقالية.
وأشار الوزير المنسق إلى أن الحكومة ستفضل الخيار الثاني كاستراتيجية للخروج نظرًا لنجاح بعض الدول الآسيوية مثل كوريا الجنوبية وتايلاند والفلبين في التعامل مع صندوق النقد خلال أزماتها الأخيرة، باعتباره لا يؤدي إلى التفاوت المالي الذي يسبب إفساد مصادر تمويل الميزانية، ويؤكد وزير الخطة التنموية الوطنية، كويك كيانجي أن بعض وزراء الحكومة يؤيدون هذا الموقف، ويعني ذلك أن الحكومة ستسدد ديونها لصندوق النقد وقيمتها 8.4 مليار دولار بالتقسيط مع بقاء الصندوق للمراقبة دون ضرورة توقيع «رسالة الرغبة»، التي يشترط توقيعها في المعتاد قبل سيولة الديون، كما تلتزم إندونيسيا بتقديم تقريرها المالي بشكل منتظم للصندوق، ويرى كويك أنه لم يستطع إقناع الرئيسة ميجاواتي وعدد من الوزراء بسداد كل المديونية، وهو أمر ممكن وخاصة أن احتياط النقد الأجنبي وصل إلى 34.1 مليار دولار.
======================================================
«كولاتوركا» مقابل «كوكاكولا»
حرب باردة تركية - أمريكية على المشروبات غير الكحولية
أنقرة: طه عودة
يبدو أن الخلافات السياسية التركية - الأمريكية التي اكتنفت مؤخرًا علاقات الحليفين الاستراتيجيين منذ أكثر من خمسين عامًا مهددة بالانتقال إلى المجال التجاري مع إطلاق مشروع مشروب «کولاتوركا» الخالي من الكحول، ليدخل في منافسة حامية مع «كوكاكولا» التي تعتبر رمز الثقافة الأمريكية في العالم.
وتهدف شركة «أولكير» وهي شركة تركية عملاقة متخصصة في الإنتاج الغذائي إلى كسب الحصة الأكبر في سوق المشروبات غير الكحولية في الشرق الأوسط وسط تزايد الحملة المعادية للأمركة في العالم.
ولا يختلف اثنان على أن استهلاك مشروب «الكولا» الذي اكتسح العالم ووجد إقبالًا غير مسبوق في دنيا المشروبات الخالية من الكحول بدأ يشهد انخفاضًا كبيرًا في الشرق الأوسط بعد المواقف الأمريكية في فلسطين وأفغانستان والعراق.
فقد ظهرت حملات شعبية واسعة النطاق في تركيا تدعو إلى تجنب استهلاك المنتجات الأمريكية تحت عنوان «فلنتمنع عن شرب الكوكاكولا» و«لنقاطع المنتجات الأمريكية».
في البداية، قام رجل الأعمال التونسي توفيق ماهلوتي بحملته المضادة للكوكاكولا من خلال تسويق «مكة كولا» مرفقة بشعار «إلى أولئك الذين يعرفون مسؤوليتهم جيدًا - لا تشربوا هذه الحماقة بعد الآن»، ثم عمد فيما بعد إلى اتخاذ خطوة أكثر جرأة لإكساب هذه المحاولة التجارية بعدًا أيديولوجيًا عندما شدد بأنه سيتبرع بـ 10% من الدخل الذي سيأتي من مشروب «مكة كولا» إلى المنظمات الفلسطينية غير الحكومية و10% أخرى إلى المنظمات غير الحكومية في أوروبا.
وبعدها، قام رجل أعمال فرنسي «مغربي الأصل» يدعى جيرارد ليبلانتش بإنتاج الكولا العربية، كما ظهرت «زمزم كولا» الإيرانية، وتشكل هذه المحاولات بداية لحرب «الكولا» في الشرق الأوسط.
إلا أن مشروب «كولاتوركا» التركي يختلف في مضمون تسويقه في ضوء قول شركة «أولكير» إن إنتاج هذا المشروب اللاكحولي لا يتعلق أبدًا بسياسة الولايات المتحدة العدائية في الشرق الأوسط، بل إنه لمجرد خلق سوق جديد في عالم المشروبات الخالية من الكحول في تركيا للمساهمة في النهضة التجارية في البلاد.
وبينما تحرص كل من شركة أولكير ودار الدعاية التي أنتجت الإعلان التجاري على التأكيد بأن مشروب «كولاتوركا» ليس من المنتجات المحلية الأخرى المستندة على حملة معادية للأمريكان، ورغم ادعاء منتج «كولاتوركا» بأن توقيت انطلاق حملة المشروب كان مجرد صدفة لا أكثر، إلا أنه من الواضح أن هذا العام لم يكن جيدًا على الإطلاق بالنسبة للعلاقات التركية – الأمريكية، وذلك بعد أن شهد ضربات جدية بين الأصدقاء والحلفاء القدامى بسبب التضارب في المصالح والأهداف.
وتمثل ذلك أولًا بأسلوب حكومة أنقرة المتردد إزاء خطط الولايات المتحدة لإسقاط نظام صدام حسين، وتلا ذلك قرار البرلمان التركي رفض السماح بنشر القوات الأمريكية في الأراضي التركية.
وقد صادف إطلاق الدعاية لمشروب «کولاتوركا» المؤهل في تركيبته المنافسة «الكوكاكولا» قيام القوات الأمريكية في العراق باعتقال 11 عسكريًا تركيًا في السليمانية شمال العراق، الأمر الذي زاد من حنق الأوساط الإسلامية والقومية في تركيا ضدها، وهو الأمر الذي خدم «الإعلان التجاري» لمشروب «كولاتوركا» الذي اعتبر مسألة قومية بحتة لمساندة الكبرياء التركي في مواجهة الغطرسة الأمريكية، مما ساهم في رفع أسهم مبيعاته بشكل لم تكن تتوقعه حتى الشركة المنتجة له.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل