العنوان اقتصاد (1499)
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1499
نشر في الصفحة 46
السبت 04-مايو-2002
■ تركيا: اقتصاد مرهون للخارج.. يديره صندوق النقد الدولي
أسوأ أداء منذ عام ١٩٤٥ وانكماش اقتصادي نسبته ٩,٤%
عبد الكريم حمودي- خدمة وكالة قدس برس – لندن
ديون مرتفعة.. بطالة تزداد.. تجارة تتراجع.. والمواطن ضحية الفساد الحكومي.
تظهر البيانات الرسمية والتقارير الاقتصادية الدولية أن حكومة رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد أفلحت منذ توليها مقاليد السلطة في أن تقوض مرتكزات الاقتصاد التركي، وتضعه بشكل شبه كامل في قبضة صندوق النقد الدولي وشروطه المجحفة، بل إن الصندوق هو الذي يدير تركيا، كما صرح بذلك ديك موريس المعلق السياسي الأمريكي، الذي أضاف قائلًا: «ستعطينا تركيا الدعم الذي سنحتاجه في العمليات العسكرية المنتظرة ضد العراق لأن صندوق النقد الدولي اشتراها وسدد المبلغ مقدمًا».
وقد أسهم ركود الاقتصاد العالمي في زيادة الضغوط على الاقتصاد التركي الذي سجل خلال العام الماضي أسوأ أداء له منذ الحرب العالمية الثانية. بل إن الأزمة الاقتصادية التي ضربت تركيا هي الأخطر من بين كل الأزمات التي مرت على البلاد منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال عام ۱۹۲۳م والتي بلغ عددها ١٣ أزمة اقتصادية وكانت أولاها أزمة عام ۱۹۲۹م فيما استمرت الثانية التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية لغاية عام ١٩٤٩م وتعاقبت بعدها الأزمات حتى عام ٢٠٠١م الذي شهد أخطر الأزمات التي من أهم معالمها:
أولًا: انكماش الناتج الإجمالي:
يؤكد آخر بيانات معهد الإحصاءات الحكومي التركي أن إجمالي الناتج القومي انخفض بنسبة ٩,٤% في عام ٢٠٠١م، وهو أسوأ أداء منذ عام ١٩٤٥م، وأن الانكماش الاقتصادي كان أسوأ بكثير من المتوقع، إذ كانت توقعات الحكومة وصندوق النقد تشير إلى أن معدل الانكماش في إجمالي الناتج القومي سيبلغ ٨,٥٥% فقط.
وكان معهد الإحصاءات قد ذكر في نشرته على الإنترنت أن إجمالي الناتج المحلي في عام ۲۰۰۱م انخفض بنسبة٧,٤% وجاء هذا الانكماش الكبير بسبب الأزمة المالية الخانقة التي ضربت تركيا في نوفمبر عام ۲۰۰۰م وأدت في فبراير ٢٠0١م إلى انهيار برنامج للتصحيح الاقتصادي كانت الحكومة تطبقه بمساعدة صندوق النقد لخفض التضخم وتعويم الليرة التي هبطت قيمتها إلى أكثر من ٥٠%.
الأزمة الاقتصادية الجديدة رهنت الاقتصاد التركي وبشكل شبه كامل لصندوق النقد الدولي مقابل برنامج اقتصادي جديد مدعوم بقروض قدرها ۳۱ مليار دولار لمواجهة أزمة الديون المحلية الهائلة وتحقيق الانتعاش هذا العام.
تقول المصادر الحكومية إن البرنامج يمكن أن يحقق نموًا بمعدل ٣ خلال العام الجاري. لكن الاقتصاديين يقولون إنه ليست هناك بوادر تذكر على تحقق هذا المعدل من النمو حتى الآن. ويستدلون على ذلك بالبيانات الاقتصادية حتى وإن تحسنت بعض المؤشرات الرئيسة مثل استطلاع التوقعات فيما يؤكد وزير الاقتصاد التركي كمال درويش أن السبيل الوحيد لإنعاش الاقتصاد هو إعادة تأهيل القطاع المصرفي والتخلص من الديون المعدومة التي تعوق الإقراض الجديد.
ثانيًا: تراجع حجم التجارة الخارجية:
تؤكد بيانات مكتب الإحصاء الحكومي أن نسبة التراجع في حجم التجارة الخارجية بلغت ١١,٥٩%.
ثالثًا: انفجار قضية الديون:
تقول مصادر اقتصادية تركية إن قضية الديون التركية العامة «الداخلية والخارجية» هي الأخطر والتي ستزيدها القروض الجدية التي يقدمها صندوق النقد الدولي خطورة.
وتقدر مصادر مطلعة أن إجمالي الدين العام زاد في نهاية عام ٢٠٠١ على ۱۸۰ مليار دولار مرتفعًا من ١٦٤ مليار دولار في يونيو من العام نفسه، هذا التضخم الرهيب في الديون وفوائدها يثبت وجوده أيضًا لدى مقارنته بإجمالي الدخل القومي، إذ بلغت نسبة مجمل الديون على إجمالي الدخل القومي في عام ٢٠٠٠م ۷۸ % لتتجاوز حد الخطر المحدق. إلا أن المعطيات التي أعلنت مع نهاية العام الماضي تشير إلى بلوغ المشكلة أبعادًا أكثر خطورة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار توقع أن يكون إجمالي الدخل القومي للعام الماضي ١٤٠ مليار دولار، عرفنا ثقل الحمل على الدولة التركية والمواطن، إذ تقدر مصادر تركية أن عبء الفرد الواحد من الديون يزيد على ثلاثة آلاف دولار وهذا الدين يشمل الطفل الرضيع كما يشمل من بلغ من الكبر عتيًا.
وتعتبر تركيا أكبر مدين لصندوق النقد الدولي وقد حصلت منذ اندلاع الأزمة التي ضربتها في فبراير عام ٢٠٠١م وحتى الآن على ٣١ مليار دولار، وأعلنت الخزانة التركية في الخامس من فبراير الماضي أن تسعة مليارات دولار من اتفاق إقراض جديد قيمته ١٦ مليار دولار مع صندوق النقد الدولي ستكون متاحة للاستخدام الفوري وأن ٦.١ مليار دولار أخرى ستستخدم لرد ديون مستحقة السداد للصندوق.
رابعًا: انخفاض دخل الفرد وتفاقم مشكلة الفقر:
أدت الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها تركيا حاليًا، إضافة إلى الزيادة التي تم تسجيلها في إجمالي عدد سكان البلاد - الذي وصل إلى ٦٨ مليون نسمة في نهاية عام ألفين إلى تسجيل انخفاض في متوسط دخل الفرد في تركيا ليصل إلى ۲۱۸۱ دولارًا سنويًا في عام ٢٠٠١م.
ووفقًا لتقديرات رسمية في ضوء نتائج الإحصاء العام للسكان الذي جرى في أكتوبر من عام ألفين فمن المتوقع أن يكون هذا المتوسط ارتفع خلال العام الماضي بمقدار ٤٦ دولارًا فقط ليصل إلى ۲۲۲۷ دولارًا في ضوء الزيادة المتوقعة في عدد السكان، إذ المقدر الآن أن يكون إجمالي سكان تركيا قد وصل إلى ٧٠.٦ مليون نسمة بنهاية عام ٢٠٠١م.
انخفاض معدلات الدخل وانخفاض قيمة الليرة بأكثر من النصف - وهو ما أفقد الأتراك نصف مدخراتهم - أدى إلى زيادة تفاقم ظاهرة الفقر وزيادة عدد الفقراء بشكل كبير، وهو ما أكدته دراسة لأكبر اتحاد للعمال في تركيا جاء فيها أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا تركت انعكاسات خطيرة على النسيج الاجتماعي بل والسياسي، بعد أن تسببت في زيادة عدد الأتراك تحت خط الفقر إلى ٣٥ مليونًا، وهو ما يشكل أكثر من ٥٠% من عدد السكان، وزادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء بشكل مريع.
وأشارت الدراسة إلى ارتفاع تكلفة تلبية احتياجات المأكل الخاص بأسرة صغيرة إلى ۱۹۲ دولارًا شهريًا علمًا بأن الحد الأدنى للأجور يصل الآن إلى نحو ١٦٠ دولارًا تقل بعد خصم الضرائب إلى ۱۲۰ دولارًا فقط.
خامسًا: ارتفاع شديد في معدلات البطالة:
تركت الأزمة الاقتصادية الحادة التي ضربت تركيا مطلع العام الماضي آثارًا اجتماعية خطيرة تمثلت في ارتفاع معدلات البطالة بشكل لم يسبق له مثيل، فقد وصل عدد الذين تركوا العمل بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا إلى مليون و٤٨٠ ألفًا, ويمثل العاملون في مجال الإنشاءات والتجارة النسبة الأكبر من العاطلين استنادًا إلى التقرير الصادر من قبل وزارة – الشؤون الاجتماعية التركية.
وأوضحت مؤشرات رسمية للحكومة التركية أن عدد العاطلين عن العمل في البلاد قد وصل إلى ٢,٥٥٣ مليون شخص خلال الفترة بين شهر أكتوبر وديسمبر من العام الماضي.
وقال تقرير لمعهد الإحصائيات التركي إن عدد القوة العاملة في تركيا قد قارب ۲۰ مليون خلال الفترة المذكورة، مضيفًا أن نسبة البطالة في المناطق النائية في البلاد تصل إلى ٧%، بينما تصل في المناطق المدنية إلى ١٣٢، فيما تؤكد مصادر أخرى أن معدلات البطالة تزيد على 20%.
سادسًا: تراجع عائدات السياحة:
ألحق تباطؤ الاقتصاد العالمي إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة أضرارًا بالغة بقطاع السياحة في تركيا وخاصة في الربع الأخير من العام الماضي. وقالت بيانات حكومية إن عائدات السياحة بلغت إجمالًا ٧,٨٢ مليار دولار في الأشهر الأحد عشر الأولى لعام ۲۰۰۱ منخفضة بشكل كبير عن توقعات الحكومة.
ووفقًا للإحصاءات الرسمية زار تركيا في عام ۲۰۰۱ نحو ١١,٦ مليون سائح. ومنذ لجأت تركيا إلى تعويم الليرة في أوائل عام ۲۰۰۱ هبطت العملة إلى نصف قيمتها تقريبًا أمام الدولار، مما جعل البلاد مقصدًا رخيصًا للسياح وخاصة من بريطانيا وألمانيا.
وتتوقع تركيا استقبال ما بين ١٣ و١٤ مليون سائح في عام ۲۰۰۲ لتصل بذلك عائدات البلاد بالعملة الصعبة من السياحة إلى عشرة مليارات دولار أو أكثر.
سابعًا: انهيار برنامج مكافحة التضخم:
أطاحت الأزمة الاقتصادية ببرنامج مكافحة التضخم الذي كانت الحكومة تنفذه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي منذ عام ۱۹۹۹م والذي كانت تكاليفه تقدر بـ ١١,٥ مليار دولار، فعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على هذا البرنامج - والذي كان من المفروض بموجبه أن ينخفض معدل التضخم خلال العام الماضي إلى نحو ١٠% إلا أن معدل التضخم بلغ ۷۳، فيما تعهدت الحكومة بمحاولة خفض التضخم في أسعار المستهلكين إلى ٣٥ سنويا في نهاية العام الجاري ٢٠٠٢ وإلى ٢٠% عام ٢٠٠٣م، وهو أمر مشكوك فيه في ضوء النتائج المسجلة سابقًا، فقد كانت قيمة الدولار عام ۱۹۹۸ قبل تطبيق برنامج خفض التضخم تبلغ نحو ٢٦٠٧٢٤ ليرة، ارتفعت عام ۱۹۹۹ م إلى ٤۱۸,۷۸۳، ثم إلى ٢٦٥٢١٩ عام ٢٠٠٠ ثم انهارت قيمة الليرة لتبلغ قيمة الدولار في الوقت الحاضر أكثر من مليون وثلاثمئة ألف ليرة.
ما يمكن قوله في الختام: إن الأزمة الاقتصادية في تركيا بدأت مع بداية تدخل صندوق النقد والبنك الدوليين في الاقتصاد التركي عام ۱۹۹۹ تحت ذريعة مكافحة التضخم الذي رافق الاقتصاد التركي منذ نشأة الدولة التركية الحديثة، وخلال ثلاث سنوات من هذا التدخل وقع الاقتصاد التركي بكامله تحت قبضة صندوق النقد الدولي ليسجل أسوأ أداء له منذ أكثر من نصف قرن، إذ أصبحت جميع موارد البلاد موجهة لخدمة القروض التي قدمها الصندوق، كما امتد الأمر إلى مصادرة القرار السياسي للدولة لصالح خدمة المصالح الأمريكية، حتى وإن كان القرار مضرًا بمصالح تركيا العليا وأمن شعبها، وهو ما لخصه المعلق الأمريكي «ديك موريس» بقوله: «إن صندوق النقد يدير تركيا».!
■ الشيخوخة وانخفاض الخصوبة يهددان اقتصاد المغرب
الرباط: إدريس الكنبوري
يتوقع أن يزيد عدد السكان المسنين «ستين سنة فأكثر» في المغرب من مليونين سنة ٢٠٠٠ إلى ثلاثة ملايين ونصف سنة ٢٠١٤, بوتيرة ارتفاع كانت نسبتها ۲٫۸ % ما بين سنوات ١٩٦٠ و١٩٧١ إلى 1.7% حاليًا، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 1.6% خلال الفترة الخماسية بين ٢٠٠٠ / ٢٠٠٤م نتيجة تغير البنية السكانية.
وقالت وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط في تقدير أخير لها حول السياسة السكانية في المغرب إن نسبة السكان دون ١٥ سنة تراجعت من ٤٢.٢ سنة ١٩٨٢ إلى 37% سنة ١٩٩٤، وأن هذا التراجع سيستمر إلى درجة أن هذه الفئة لن تمثل إلا نسبة ١٨% سنة ٢٠٦٠، وفيما يخص فئة المسنين التي لم تكن تمثل سوى ٧٪ من السكان سنة ١٩٩٤، أشار التقرير إلى أن نسبتها ستصل إلى 24% سنة ٢٠٥٠م لتثقل كاهل الفئات النشيطة جراء تزايد الأعباء الاجتماعية المترتبة عليها، مما يفرض حسب معدي التقرير وضع نظام محكم للحماية الاجتماعية والتغطية الصحية. وبالمقابل ينتظر أن يعرف العدد المطلق الأطفال بين ٥ و١٩ سنة في الوسط القروي تراجعًا كبيرًا قبل سنة ۲۰۲۹م.
وأشار تقرير حكومي أعدته اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة حول المسنين إلى ظاهرة تنامي حجم شريحة الأشخاص المسنين بالمغرب، بحيث أبرز التقرير أن سكان المغرب بلغوا ۲۰۳۰ مليون نسمة سنة ۱۹۸۲، شكل المسنون فيها مليونًا و۲۸۸ ألفًا بنسبة تقرب ٦,٤ % من مجموع السكان، وفي ١٩٩٤ ارتفعت النسبة إلى 7% من مجموع السكان، وأشار التقرير إلى أن هذه النسبة سترتفع سنة ٢٠١٠ إلى 11.1%، وإلى ٢١% سنة ٢٠٥٠م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل