; مدير منظمة التجارة العالمية في مؤتمر قطر للديمقراطية والتجارة الحرة: دول تنفق مليار دولار يوميًا لجعل الغذاء أعلى سعرًا! | مجلة المجتمع

العنوان مدير منظمة التجارة العالمية في مؤتمر قطر للديمقراطية والتجارة الحرة: دول تنفق مليار دولار يوميًا لجعل الغذاء أعلى سعرًا!

الكاتب داود حسن

تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2002

مشاهدات 85

نشر في العدد 1495

نشر في الصفحة 46

السبت 06-أبريل-2002

 حارث سيلاجيتش: المناداة بنشر الديمقراطية دون توفير آلياتها.. مجرد دعاية فارغة.

الدوحة: داود حسن

  • عضو بالكونجرس الأمريكي: الجميع كانوا يمارسون الإرهاب ضد المدنيين بما فيهم الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية.

  • أكاديمي بريطاني: معدلات النمو في البلاد التي تلقت مساعدات من صندوق النقد والبنك الدوليين كانت صفرًا!

عقد في العاصمة القطرية الدوحة «مؤتمر قطر الثاني للديمقراطية والتجارة الحرة» بمشاركة مفكرين ومسؤولين سابقين من نحو ثلاثين دولة عربية وأجنبية، منهم خمسة أعضاء بالكونجرس الأمريكي وعدد من قادة الجالية العربية في أمريكا. ناقش المؤتمر يومي ٢٦ و٢٧ من مارس الماضي قضايا الديمقراطية والحريات السياسية والاقتصادية والإرهاب وحوار الحضارات ودور المرأة والإعلام من خلال سبعة محاور.

افتتح المؤتمر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بكلمة أكد فيها: أن من أسمى مبادئ عقيدتنا وفضائلها أنها تأمر بالشورى منهاجًا لتناول كافة أمور المسلمين، إلا أننا كدول إسلامية أهملنا مبدأ إلزامية الشورى لولاة الأمر، ولعل هذا المبدأ الإسلامي يمثل في جوهره أساس الديمقراطية التي يتطلع العالم إلى تحقيقها، مشددًا على أن الديمقراطية التي تنشدها بلاده لا تقتصر فقط على ممارسة حق الانتخاب، بل يجب أن تكون متعددة الجوانب ومتدرجة المراحل وأن تشتمل على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والثقافية بقدر تركيزها على الجوانب السياسية المباشرة.

وأكد أمير قطر ضرورة أن يتضمن المسار الديمقراطي حرية الرأي والتعبير المسؤول وأن يكفل استقلالية الإعلام وتعدديته وحريته في الانتقاد والمحاسبة دون رقابة أو تأثير من جانب السلطات. من ناحية أخرى فإنه لا بد لهذا المسار الديمقراطي أن يشتمل على إتاحة الحريات الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية وتعزيز المبادرة الفردية وأن يكفل في الوقت نفسه ثقة القطاع الخاص دون أن يكون ذلك على حساب الخدمات الاجتماعية التي يفترض أن يؤمنها القطاع العام للمواطنين لا سيما ذوي الدخل المحدود حتى لا تتحول عملية الإصلاح والتحديث إلى مجرد عملية يستفيد منها الأثرياء على حساب الفقراء.

وأشار وزير الخارجية القطري جاسم بن جبر آل ثاني في كلمته إلى رغبة بلاده في تحويل المؤتمر المقبل إلى مؤتمر إقليمي ودولي شامل لتعزيز الديمقراطية والتجارة الحرة بالتعاون والتنسيق مع المنتدى العالمي للديمقراطية، ودعا إلى إنشاء منتدى للديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، تكون مهمته المساهمة في دعم المسيرة الديمقراطية.

وقال حارث سيلاجيتش رئيس وزراء البوسنة السابق ومؤسس حزب «من أجل البوسنة» في تعليقه على كلمة وزير الخارجية: إن المفهوم التقليدي للديمقراطية يمر بأزمة، فنحن بحاجة إلى ديمقراطية من نوع آخر سواء كانت تمثيلية أو غير تمثيلية، وقال سيلاجيتش إن قمة الديمقراطية هي أن مجتمعًا ما يختار السبل المؤدية إلى تلك الديمقراطية التي تناسبه لأن فرض أسلوب ديمقراطي بعينه ليس أمرًا ديمقراطيًا فالديمقراطية ليست أمرًا يمكن نسخه وتوزيعه على أنه الأسلوب الأفضل.

وقال إن الذين ينادون بنشر الديمقراطية ولا يوفرون الآلية والوسائل اللازمة لها يصبح كلامهم مجرد دعاية وديماجوجية فارغة.

كيفية تحرير التجارة

في محور «هيكلة السوق وأثره على النمو الاقتصادي»، قال الشيخ حمد بن فيصل آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة القطري إن السبيل إلى تحرير التجارة وهيكلة السوق لا بد أن يمر بثماني مراحل وثماني فرق تفاوضية لبحث الدخول ألا وهي موضوعات ينتظر أن تبحث خلال المؤتمر الوزاري الخامس الذي سينعقد في المكسيك العام المقبل.

وفي مداخلته تطرق وايتفيلد عضو الكونجرس الأمريكي إلى دور العمل في التنمية، وقال إنه كلما تدنى أو تقلص دور الحكومات في الاقتصاد أمكن تحقيق أقصى قدر ممكن من النمو الاقتصادي. وتعرض وايتفيلد لمحاولات البنك الدولي تقديم إصلاحات اقتصادية لضبط التنمية في العديد من اقتصادات دول العالم وهي سياسات اعتمدت على الإقراض والمساعدات وغيرها، ووصف وايتفيلد هذه المحاولات بأنها عملية جراحية استفاد منها الجميع باستثناء المريض قياسًا على ما لم تستطع الإصلاحات تحقيقه من تحسن أو نمو لتلك الدول.

وقال سرتاج عزيز وزير الخارجية الباكستاني السابق إن الحواجز الجمركية والتعريفات والرسوم من أشد أعداء التنمية وتحرير التجارة، وأكد أن العولمة لم تستطع خفض الفقر في دول العالم الثالث أو حتى العالم المتحضر حيث أكدت ممارسات العولمة أن نتائجها لم تخرج عن ارتفاع أكثر للأسعار وفرص أقل للعمل وزيادة نسبة الفقر. وشدد عزيز على ضرورة تحرك كل القوى في اتجاه واحد نحو الإصلاح؛ حتى يتحقق الهدف المنشود من العولمة وفتح الأسواق والمزيد من تحرير التجارة والنمو الاقتصادي. 

ستورمي ميلدز الباحثة الألمانية أكدت في كلمتها ضرورة أن تبدأ الإصلاحات من داخل البلد نفسه وطبقًا لظروف كل بلد لا كما يفرض عليه من قبل مؤسسات مثل البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، كما أكدت أن على الدول النامية أو تلك التي تعتمد على الزراعة تجويد منتجاتها وقدراتها للوصول إلى حالة تنافسية أفضل، كما شددت على عدم استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة لتحسين اقتصاد بلد ما أو تقويمه لأن ذلك الأمر يزيد الوضع سوءًا.

كما فجر الدكتور يوسف ابراهيم قنبلة عندما كشف عن نتائج دراسة ميدانية قام بها مجموعة من رجال الأعمال في ٢٥٠ شركة عالمية في ٩ بلدان بينها مصر وسورية وتونس والأردن، وأظهرت أرقامًا محبطة وغاية في الغرابة. تقول الأرقام إن ٩٥ يومًا كل عام تضيع من وقت الشركات في تخليص المعاملات الجمركية، وأن من ٣ – ٥ أيام تحتاجها البضائع الواردة من المطار لتخليصها من الجمارك، ومن 2 – 10 أيام تحتاجها البضائع الواردة عن طريق البحر، ومن 2 – 3 أيام تحتاجها البضائع الواردة عن طريق البر، وأن 70% من أصول البنوك التجارية مملوكة للدولة رغم دعوات الخصخصة «الحالة من مصر». وأكدت أكثر من ۱۰۰۰ شركة شملها البحث وجود رشاوي وفساد ومبالغ يتعين دفعها لإنجاز معاملاتها ويخلص الدكتور يوسف إلى أن الفساد والبيروقراطية من أكبر الآفات التي تعارض التنمية وتحرير الاقتصاد وتطور الاستثمار.

وكانت المفاجأة الثانية هي التي فجرها مايك مور مدير منظمة التجارة العالمية عندما ذكر أنه في الوقت الذي تسعى فيه مقررات التجارة العالمية لتحرير الأسواق، تدفع بعض الدول ما يزيد على مليار دولار يوميًا لجعل الغذاء أعلى سعرًا على بعض مستهلكيه في دول العالم، وقال إن ذلك أمر يحفزنا لبذل المزيد من الجهد نحو تحرير التجارة وإزالة الحواجز والاستفادة من تلك الدعوات الجادة لإزالة كافة العوائق.

الإرهاب والخطر على الحضارات

وفي محور الإرهاب والخطر على الحضارات قال الدكتور مروان بشارة الأستاذ بالجامعة الأميركية بباريس: إن الحديث عن تهديد الإرهاب للحضارات يقود إلى فقدان نقطة أن الإرهاب هو نتاج الفوضى في الحضارات ونتاج انعدام التوازن الأخلاقي. وفي مداخلته قال أدريان كرتنكي رئيس منظمة «بيت الحرية» الأمريكية إن أحداث سبتمبر خلقت لدى الأمريكيين شعورًا أكبر بالإرهاب الذي يحدث خارج حدودهم، وقال إنه خلال العشرين سنة الماضية شهد العالم توسعًا في الحكومات التي أصبحت تتبع المشاركة الشعبية وهي عملية تستحق الانتشار في العالمين العربي والإسلامي. وقال كرتنكي إنه إلى زمن قريب لم تكن هناك ديمقراطيات في العالم، لكن العالم بدأ التحرك بقوة نحو الديمقراطية منذ منتصف القرن العشرين إلى أن أصبحت الغالبية العظمى من الشعوب تنتخب قادتها، وأصبحت الحكومات مسؤولة أمام شعوبها.

أما برايت شايفر وهو أكاديمي بريطاني، فقد استشهد بالعلاقة العكسية بين المساعدات التي يقدمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الى البلدان المحتاجة، مشيرًا إلى أن معدلات النمو كانت صفرًا في هذه البلدان حسب إحصاءات سنة ۱۹۸۸، وأضاف أن إحصاءات سنة ۲۰۰۲ في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط تشير إلى أن عددًا قليلًا من هذه البلدان استطاع أن يحسن أوضاعه مقابل الكثير من الدول التي تردت أوضاعها الاقتصادية.

وفي محور مساهمات السوق الحر في النمو الاقتصادي أكد يوسف حسين كمال وزير المالية القطري أن حكومته منذ عام ١٩٧٢ اجتذبت نحو ۲۸ ألف مليون دولار من الاستثمارات الخارجية نصيب الشركات الأمريكية منها نحو 75%، وأن الاقتصاد القطري استطاع أن ينمو بنسبة 11% خلال السنوات الماضية وبنسبة 20% سنة 2000م وأننا نتوقع أن ينمو الناتج القومي خلال السنوات المقبلة بنسبة لا تقل عن 9%، وهذا هدف واستراتيجية حكومة قطر.

وأشار إلى أن وزارة المالية والاقتصاد والتجارة قامت بتطوير العديد من القوانين والتشريعات كالقانون التجاري، وقانون الشركات التجارية وقانون الملكية الفكرية حيث تسعى الدولة إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتحدث عضو الكونجرس الأمريكي جون سنونو عن تجربة ولاية نيوهامبشير الأمريكية في إلغاء الضرائب، حيث لا توجد أي ضرائب في الولاية مؤكدًا على ضرورة وجود انسجام بين السياسة الاقتصادية والنظام الضرائبي.

تحديث الأنظمة والتشريعات

أما دانيال فيسك من معهد التراث الأمريكي فتعرض إلى العوامل التي تحد من النمو الاقتصادي وتسرع به مستعرضًا تجربة الأنظمة الشمولية في هذا الشأن وتجربة الأنظمة الديمقراطية.

وتعرض الدكتور إبراهيم عويس في جامعة جورج تاون لتجربة الأنظمة الشمولية في مجال النمو الاقتصادي والاستثمارات، واصفًا هذا النمو بأنه كان نموًا رأسيًا، لا أفقيًا، وأن دولة كالاتحاد السوفييتي قبل تفككها كانت تتحرك إلى الأمام عسكريًا، وما عدا ذلك فقد كانت تعتبر دولة من العالم الثالث.

ودعا د. عويس الغرب إلى فهم الفكر الاقتصادي الإسلامي لأن الإسلام متأصل في هذا الجزء من العالم ويؤثر على طريقة حياته وتفكيره.

وفي محور التسامح الديني في ضوء الاختلاف السياسي قال الدكتور عبد الحميد الأنصاري عميد كلية الشريعة بجامعة قطر إن حق الاختلاف أساسي في الإسلام سواء كان ذلك في المعتقد أو التفكير أو الرأي السياسي فحرية العقيدة واضحة يؤيدها القرآن الكريم عبر العديد من الآيات.

وعن علاقة المسلمين بغيرهم أوضح الأنصاري أن أهل الذمة من غير المسلمين لهم في الدولة الإسلامية مساواة كاملة في الحقوق والواجبات، بحيث لا يجيز الإسلام للمسلم الانتقاص من حق أي شخص غير مسلم.

أما الدكتور إسماعيل الشطي، فتعرض إلى فشل تجربة الدولة القومية في القضاء على الصراع الديني، إضافة إلى فشل ما أسماه بدول الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.

واعتبر د. الشطي أن مشكلة التعصب الديني تكمن في اختلال ميزان العدالة بالعالم وخاصة في الولايات المتحدة إذ تحت مبدأ السرية يتاح للسلطات اعتقال أي شخص في العالم له ملامح غير غربية ودلل الشطي على الانغلاق والتشدد الديني بالغرب بعدم اعتراف الثقافة الغربية بالثقافات الأخرى، مشيراً إلى أن بداية النهاية لأزمة الصراع الديني تكون بالاعتراف بالثقافات الأخرى.

الرابط المختصر :