; اقتصاد.. عدد 1538 | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد.. عدد 1538

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 08-فبراير-2003

مشاهدات 131

نشر في العدد 1538

نشر في الصفحة 44

السبت 08-فبراير-2003

هل تستقر الأموال العربية العائدة من الخارج بعد أحداث سبتمبر؟

 

في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ۲۰۰۱م، وحالة الهياج والهجوم على كل ما هو عربي وإسلامي في البلاد الغربية عمومًا، والولايات المتحدة بشكل خاص، وجدت الاستثمارات والأموال العربية في هذه البلاد نفسها عرضة لأخطار المصادرة والتجميد أو على الأقل الخسارة الفادحة.

بدأت هجرة رأس المال العربي إلى الغرب بعد الطفرة النفطية المترتبة على انتصار حرب أكتوبر عام ۱۹۷۳م. فمع زيادة أسعار النفط ظهر نموذج «الدولة الربعية» التي يعتمد اقتصادها الوطني على العوائد الربعية المرتبطة ببيع النفط وأقل قدر من استخدام باقي عناصر الإنتاج. هذا العائد الربعي كان من الوفرة لدرجة أن البرامج العملاقة للاستثمار في البنية الأساسية وحتى إقامة بعض الصناعات التي تقوم على النفط ومشتقاته تركت وراءها أيضًا فائضًا من الأموال أخذ طريقه إلى الأسواق الغربية سواء في صورة ودائع بنكية أو استثمارات مباشرة وقد ساعد على خروج هذه الأموال عوامل منها أن هذه الدول ذات كثافة سكانية قليلة ولا تتوافر لديها الأيدي العاملة، كما أسهم توتر العلاقات العربية - العربية، وما كانت تعانيه الاقتصادات الدول غير النفطية من صعاب – في العربية في عدم توجه هذه الأموال إلى داخل المنطقة العربية بل زاد توجهها إلى الخارج.

من ناحية أخرى كان هناك عامل البحث عن العائد المجزي ويأخذ تقدير الأرباح في الاعتبار مجموعة من العوامل المؤثرة على الأرباح وعلى المناخ العام للاستثمار منها مستوى النشاط الاقتصادي والمستوى الضريبي الحالي والمتوقع والسياسة التجارية للدولة والوضع العام للدولة وعلى الأخص تنظيمها المؤسسي.

وإلى جانب عامل الربح هناك عوامل أخرى لا تقل أهمية لها دور حاسم في تحديد الاستثمار في دولة ما، منها الحصول على المواد الأولية - غير المتوافرة محليًا - والمعرفة والتكنولوجيا، والبحث عن أسواق جديدة للمنتجات، والخوف من الأخطار الاقتصادية والسياسية. ولا شك أن العوامل السابقة مجتمعة كانت تعمل في صالح اتجاه الأموال العربية للاستثمار في الدول الغربية وابتعادها عن دول المنطقة. 

وجاءت أحداث سبتمبر لتجعل البعض يعتقد أن الأموال العربية في الخارج ستأخذ رحلة العودة للمنطقة العربية، اعتقادًا منهم أن الأخطار التي تتعرض لها هذه الأموال في الخارج كافية لدفعها إلى العودة.. ولكن هل اقتصادات المنطقة العربية مؤهلة لجذب واستضافة هذه الأموال؟

 يمكن القول إن تداعيات أحداث 11 سبتمبر قد جعلت الوضع العالمي مهيأ أكثر من أي وقت مضى لعودة الاستثمارات العربية إلى المنطقة، فعنصر انخفاض الأخطار السياسية الذي كان دائمًا يشكل عامل جذب للاستثمارات العربية في الدول الغربية أخذ في التغير نحو زيادة الأخطار نتيجة لتفاقم مشاعر الكراهية والغضب إزاء كل ما هو إسلامي وعربي، كما أن الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بمصادرة وتجميد حسابات بعض المؤسسات المالية والشخصيات العربية جعلت المستثمر العربي يشعر بالقلق والخوف.

أما بالنسبة للأخطار الاقتصادية؛ فقد تعرضت الاستثمارات العربية في البورصات الأجنبية لخسائر كبيرة ضمن التدهور العام الذي أصاب أسعار الأسهم في البورصات الأمريكية والأوروبية واليابانية. أما الاستثمارات العربية الخارجية في الودائع المصرفية، فإن الفائدة عليها تراجعت بشكل كبير بسبب قيام البنك الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأوروبية بإجراء تخفيضات متتالية على سعر الفائدة لإنعاش اقتصاداتها وتفادي دخولها منحدر الركود، وهو ما جعل العائد على الأموال العربية المودعة في الخارج منخفضًا للغاية، ويقل كثيرًا عن العائد على الودائع بالعملات العربية. أما الاستثمارات المباشرة فلم تكن أحسن حالًا، إذ إنها تتعرض لضغوط قوية بسبب التدهور الذي بدأ يصيب الاقتصاد الأمريكي وظلال الركود التي بدأت تخيم عليه وهو ما سينعكس بدوره على الأداء الاقتصادي العالمي.

 العوامل السابقة مجتمعة تدفع باتجاه زيادة حجم الاستثمارات العربية البينية، وتقليل حجم الاستثمارات العربية في الخارج. وهو الاتجاه الذي بدأت بعض إشاراته في الظهور، فقد أشارت بعض التقديرات المصرفية الخليجية إلى أن نحو ۲,۸ مليار دولار من الأموال المتوطنة في الخارج قد عادت لموطنها خلال الفترة من أحداث سبتمبر وحتى نهاية عام ۲۰۰۱. ويمكن أن تبقى الأموال العربية داخل المنطقة إذا ما أحسن استثمار هذه العوامل الإيجابية وهو الأمر الذي يتطلب كفاءة وديناميكية في الإدارات الاقتصادية العربية من ناحية ومن منظمات رجال الأعمال من ناحية أخرى وإلى كثير من الجهد الذي يسير في اتجاهين أولهما إزالة المخاوف التاريخية لدى رؤوس الأموال العربية من انعكاس الخلافات السياسية العربية على الاستثمارات العربية. أما الاتجاه الثاني فيعمل على تهيئة بيئة استثمار مناسبة ومشجعة من خلال الإصلاح التشريعي والضريبي وإجراء بعض الإصلاحات الكلية ذات التأثير على تدفق الاستثمارات مثل المحافظة على استقرار أسعار الصرف والاحتفاظ بمعدل معقول للتضخم.

 

السياحة الإسرائيلية تهوي لأدنى مستوى منذ 20 عامًا

أظهر تقرير حكومي صـهـيـونـي أن قطاع السياحة في الكيان الصهيوني الذي يعاني منذ أكثر من سنتين بسبب الوضع الأمني الناجم عن الانتفاضة الفلسطينية هوى في عام ٢٠٠٢م بنسبة 29% مقارنة مع عام ٢٠٠١م ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ٢٠ عامًا.

وقال المكتب المركزي للإحصاءات: إن عدد السائحين الذين زاروا فلسطين المحتلة في عام ٢٠٠٢م هبط إلى نحو ٨٦٢ ألفًا، وهو أقل رقم منذ عام ۱۹۸۲م مقارنة بـ ١,٢ مليون زائر في عام ٢٠٠١م و٢,٤ مليون زائر في عام ٢٠٠٠م وهو الرقم القياسي المسجل.

وتعد السياحة من أعمدة اقتصاد الاحتلال، وقد أدى تراجعها إلى ركود في الاقتصاد منذ عام ۲۰۰۱م الذي شهد انخفاضًا سياحيًا نسبته 50% واضطرت فنادق وغيرها من الأنشطة المعتمدة على السياحة إلى إغلاق أبوابها أو تقليص العمالة بشدة، وتقديم تخفيضات كبيرة للصهاينة لتشجيعهم على تعويض نقص أعداد السائحين.

 كما عانت شركات الطيران واضطرت لتخفيض رحلاتها فأوقفت شركة دلتا الأمريكية رحلاتها إلى الكيان المحتل بعد ثلاثة أشهر فقط من تسييرها رحلات يومية بلا توقف من نيويورك، كما أوقفت شركة أميركان إيرلاينز رحلاتها من نيويورك بعدما اشترت شركة الخطوط الجوية العالمية.

 

.. وإغلاق 210 شركات للتقنية المتقدمة عام 2002

من ناحية أخرى أكد رئيس اتحاد أرباب الصناعة عوديد طيرا أنه تم خلال عام ٢٠٠٢ إغلاق نحو ۲۱۰ شركات ومصانع للتقنية المتقدمة في الكيان الصهيونية، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية الناجمة عن استمرار انتفاضة الأقصى.

وقال طيرا، إنه أغلق حوالي ٦٠ مصنعًا بالإضافة إلى ١٥٠ شركة للتقنية المتقدمة خلال سنة (۲۰۰۲) مشيرًا إلى أن خطر الإغلاق يواجه حوالي ٩٠ مصنعًا آخر وحوالي ١٥٠ شركة للتقنية المتقدمة خلال عام ٢٠٠٣.

واقترح طيرا على الحكومة الصهيونية أن تقيم جهازًا خاصًا لضمان استثمار الأموال في البنية التحتية في إطار وزارة ثانوية ضمن مسؤولية مكتب رئيس الوزراء من أجل تقليص الأزمة في الصناعة والاقتصاد وخفض مستوى نسبة البطالة، كما اقترح أن تعمل مع الوزير المسؤول شركة خاصة للتخطيط واستثمار الأموال في المشاريع. 

وأوضح رئيس اتحاد ارباب الصناعة أنه من أجل تقليص الفجوة القائمة بين الكيان الصهيوني والدول الغربية في مجال البنية التحتية خلال السنوات الخمس المقبلة، هناك ضرورة ماسة لإضافة أكثر من خمسة مليارات دولار أمريكي للاستثمار في البنية التحتية للشوارع والسكك الحديدية والموانئ البحرية والجوية والمياه والمجاري والكهرباء ومجالات أخرى.

 

الجنيه المصري.. تعويم أم إغراق؟

يومًا ليس بالبعيد كان فيه الدولار الأمريكي يساوى ١٢ ليرة تركية، واليوم تجاوز سعر الدولار مليون و700 ألف ليرة. ونؤكد للمتشككين أن الرقم صحيح فهل يصبح حال الجنيه المصري قريبًا من ذلك؟ ليس الأمر بمستغرب، إذا سارت الأمور على الوتيرة المتسارعة هذه، فقد فقد الجنيه 12% من قيمته في اليوم الأول للتعويم، كما أنه خسر حوالي 60% من قيمته في أقل من سنتين، التعامل «الحر» بعد التعويم جرت تعاملات عليه بأسعار بين ٥,٣٥ و٥,٤٠ جنيه للدولار. 

وقد أعلنت الحكومة المصرية الأسبوع الماضي أنها ستسمح بتعويم الجنيه اعتبارًا من الثلاثين من يناير لتتخلى بذلك عن نظام الربط ولكن الحكومة لم توضح لماذا لجأت أصلًا إلى نظام الربط الذي تسبب في انهيار قيمة الجنيه بعد انعدام الثقة فيه واحتفاظ المدخرين بأموالهم بعملات أخرى، فضلًا عن عمليات المضاربة في السوق السوداء.

في كل بلاد الدنيا يعد ارتفاع قيمة العملة دليل صحة وقوة، إلا في المحروسة، إذ ينبرى المحللون للقول بأن خفض قيمة العملة المحلية من شأنه المساعدة في حفز الاقتصاد الواهن؟! إذا كان ذلك حقيقيًا فلماذا لم تأخذ بهذه الوصفة السحرية الدول التي تملك اقتصادًا قويًا فتزيد قيمة عملاتها؟ لماذا لم تلجأ إلى الخفض ليزيد اقتصادها قوة على قوة؟ ولماذا لم تأخذ به واشنطن للتخلص من الركود الحالي الذي يعاني منه اقتصادها؟

وإذا كان خفض قيمة العملة من شأنه تنشيط الاقتصاد فلماذا لم ينشط من قبل وقد أجريت له عدة عمليات تخسيس وشفط حتى لم يعد له وزن؟

وللتذكير فإن سعر الدولار قبل عشرين عامًا كان ٦٩ قرشًا أي أن الجنيه يساوي اليوم أقل من 13% من قيمته آنذاك.

 ويقولون أيضًا إن الخفض سيجعل الاقتصاد المصري أكثر تنافسية ويشجع الاستثمار، فهل حدث شيء من ذلك في السابق، وإذا حدث التحسن بالفعل فما ضرورة اللجوء للخفض مرة أخرى؟.

ممثل «صندوق النكد» الدولي في القاهرة اعتبر «أنه قرار جيد.. لقد جاء في وقته تمامًا.. ستكون له تأثيرات مفيدة» وهذه في ذاتها أسوا بشارة لنا تنبئنا بما ستحمله الأيام المقبلة.

الرابط المختصر :