العنوان اقتصاد- العدد (1477)
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2001
مشاهدات 35
نشر في العدد 1477
نشر في الصفحة 48
السبت 17-نوفمبر-2001
الاندماج الاقتصادي العربي.. هل يتحقق من الخارج؟
مجلس الوحدة الاقتصادي ة العربية يضع برنامج عمل لتحقيق التعاون على مدار ٢٠ عاما مقبلة
الحضور الضعيف للاقتصاد العربي على الصعيد العالمي سببه غياب الإرادة السياسية
القاهرة: عبد الحافظ عزيز
بالرغم من المتغيرات العالمية شبه السلبية إلا أن موجة التفاؤل كانت مسيطرة على تناول موضوع التكامل الاقتصادي العربي، إذ اختار المركز المصري للدراسات الاقتصادي ة عنواناً لمؤتمره هو الاندماج الاقتصادي العربي بين الطموحات والواقع، ومن المعروف أن الاندماج يأتي في نهاية درجات التكامل الاقتصادي، حسب تصنيف الأدبيات الاقتصادي ة، بينما الواقع يعرض تجربة باهتة للتعاون الاقتصادي العربي، وذلك بعد مرور خمس سنوات على إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي بدأت في يناير ۱۹۹۸م.
برنامج عمل لـ ٢٠ سنة
د. أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادي ة العربية اختتم كلمته في المؤتمر بالإعلان عن برنامج عمل يحقق التعاون العربي على مدار ۲۰ عاماً بدءاً من عام ٢٠٠٠م، ويركز على التنمية والتطوير التكنولوجي وزيادة الاستثمارات العربية المشتركة.
هدف طيب، ولكن ماذا بعد قرابة نصف قرن من المناداة بالتكامل الاقتصادي العربي؟
استعرض د. جويلي هذا التاريخ الذي بدأ منذ عام ١٩٥٧م بإنشاء اتفاقية مجلس الوحدة ووجود بعض المشروعات المشتركة، وقرار إنشاء السوق العربية المشتركة، ولكن كما يرى جويلي فإن غياب الإرادة السياسية ظل أكبر عوامل فشل التكامل الاقتصادي العربي في الفترة الماضية، مما نتج عنه ذلك الحضور الضعيف للاقتصاد العربي على الصعيد العالمي، إذ لا يزيد نصيب الناتج الإجمالي العربي على نحو من إجمالي الناتج الإجمالي العالمي، كما يعاني العالم العربي من وجود فجوة غذائية تقدر بنحو ۱۳ مليار دولار، ويوجد ١٠ ملايين عاطل على مستوى العالم العربي، وبما يمثل نسبة ١٠ من قوة العمل العربية، وأيضاً فإن نسبة التجارة البينية العربية متواضعة ولا تزيد على8%.
لكن جويلي يرى أن هناك مجموعة من العوامل الإيجابية سوف تدعم الاندماج الاقتصادي العربي مستقبلاً ومنها تبني معظم البلدان العربية برامج للإصلاح الاقتصادي تعتمد تحرير التجارة بشكل أكبر مما هي عليه الآن، ووجود نحو 11 دولة عربية في منظمة التجارة العالمية، وأيضاً زيادة إسهام القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي العربي على الصعيد القطري، وهو ما يشجع على إزالة المعوقات التي كانت تضعها الحكومات في سبيل التكامل لأسباب سياسية، كما أن مناهج تقويم التكامل العربية كانت تعتمد على المنهج السلعي، وهو في الغالب غير معبر عن واقع التكامل العربي، فهناك قطاع الخدمات الذي شهد تعاوناً أكبر على الصعيد العربي من حيث هجرة العمالة فيما بين البلدان العربية وزيادة تبادل الاستثمارات ومن هنا طالب الجويلي بأن تنصب اتفاقيات التكامل على نشاط الخدمات الذي أصبح يشكل نحو ٥٠% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العربي.
التكامل العربي من الخارج
الاقتصادي الليبرالي د سعيد النجار طرح سؤالاً عن إمكان أن يتحقق التكامل الاقتصادي العربي من الخارج، إذ يشارك العديد من البلدان العربية في اتفاقيات لتحرير التجارة في دوائر مختلفة ومتعارضة مثل الكوميسا والشرق أوسطية، واتفاقيات التجارة الثنائية ،فضلاً عن المشاركة في منظمة التجارة العالمية، وكانت وجهة نظره أن التوسع في الاشتراك في هذه الاتفاقيات يضعف التكامل الاقتصادي العربي، لأن كل دائرة تضع تعريفاً لقواعد المنشأ تختلف عن الأخرى، فيجب أن توجد مشاركة عربية للوصول إلى قواعد منشأ موحدة ومقبولة من البلاد العربية ، بينما ذهب رأي آخر إلى أن تعدد المشاركات يعجل بالتكامل الاقتصادي العربي، وإن كان من الخارج، لأن ذلك يعني تحرر التجارة فيما بين الدول العربية، وهو ما عجزت عنه التجربة العربية في الماضي.
أيضاً طرح تساؤل حول تأثير وجود الكيان الصهيوني على التكامل الاقتصادي العربي فكانت الإجابة من أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري بأن وجود الكيان الصهيوني في الماضي كان من الواجب أن يدفع إلى نجاح التكامل الاقتصادي العربي، إذ كانت المواجهة مع الدول العربية كلها قبل توقيع اتفاقيات التسوية، وأيضاً بعد توقيع هذه الاتفاقيات، فإن مشروع الشرق أوسطية الذي حاول أن يروج له البعض، حتم قيام التكامل الاقتصادي العربي، لأن الدول العربية كانت ستجد نفسها في حرب تنافسية مع هذا الكيان وفي كلا الحالين لابد من قيام التكامل الاقتصادي العربي.
المصالح العربية وصراع الحضارات
أحداث ۱۱ سبتمبر تطرح نفسها بقوة على سائر الموائد لحساب تأثيراتها على مختلف الجهات، وقد ثار تساؤل حول تأثير هذه الأحداث على التكامل الاقتصادي العربي، إذ إن البلدان العربية تربطها مصالح اقتصادية مع الدول العربية من حيث حجم تجارتها واستثماراتها المتبادلة
الإجابة جاءت من الدكتور مصطفى الفقي موضحاً أن تقسيم العالم إلى شرق وغرب كان تجربة سيئة، تضرر منها العرب والمسلمون كثيراً، إذ كان قدرنا أننا في جناح «الاتحاد السوفييتي».
هكذا كان التفاؤل بالمستقبل الاقتصادي العربي أكثر حضوراً بين المتحدثين خاصة الداعين إلى استخدام معايير أخرى لقياس تجربة التكامل بعيداً عن المنهج السلعي لاسيما إذا استُبعد إسهام البترول في حجم التجارة العربية البينية، وفي هذه الحالة، فإن هذا المعدل يصل إلى % ٢٦ من حجم الصادرات العربية السنية.
أصحاب هذا الرأي عولوا كثيراً على دور القطاع الخاص العربي، مؤكدين أنه سوف يكون أكثر نجاحاً في التجربة من الحكومات، كما أن العلاقات السياسية العربية الحالية تساعد على توافر الإرادة السياسية لتحقيق هذا التكامل في المستقبل.. فهل يصدق تفاؤلهم؟
إسطنبول تحتضن اجتماع الكومسيك
استعجال تنفيذ خطة عمل المؤتمر الإسلامي ومنح الأفضلية للمنتجات الفلسطينية
إسطنبول: طه عودة
في مدينة إسطنبول، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها النخبة العلمانية في تركيا لإزالة الثوب الإسلامي عنها، احتضنت المدينة الدورة السابعة عشرة للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة «الكومسيك» مؤخراً بحضور ٤١ من ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة، ومشاركة ممثلين لجمهوريتي قبرص التركية الشمالية، والبوسنة وتايلاند، بصفة مراقب، إضافة إلى ممثل لجمهورية مقدونيا.
في كلمته الافتتاحية للدورة أوضح الرئيس التركي أحمد سيزار «رئيس الكومسيك» أن العولمة تقتضي توزيعاً عادلاً للفرص والمخاطر، وأن العالم لا يزال بعيداً عن بلوغ هذا التوزيع العادل، مشيراً إلى تزايد الهوة التي تفصل بين بلدان العالم الغنية والفقيرة من حيث نصيب الفرد من الدخل، ومؤكداً أهمية بذل جهود مشتركة للتخفيف من وطأة الفقر في جميع أنحاء العالم.
وأكد سيزار أيضاً أنه في عصر التحالفات الاقتصادية الذي نعيش فيه، فإن التعاون الاقتصادي يوفر فرصاً ممتازة للدول الأعضاء.
ومن جهته، أكد الدكتور عبد الواحد بلقزيز الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أهمية التوصيات الصادرة عن اجتماع فريق الخبراء المعني بالتعجيل بتنفيذ خطة العمل، وهي التوصيات التي نظرت فيها الدورة الحالية، مصلتاً الضوء على أهمية تعزيز الإرادة السياسية بوصفها التوصية الرئيسة في هذا المجال.
وقد استعجل فريق الخبراء تنفيذ خطة عمل منظمة المؤتمر الإسلامي بتحديد أولويات المجالات التعاون مع وضع جدول زمني تحدد له أهداف معقولة، داعياً إلى تعزيز الالتزام السياسي باعتباره الشرط الأول لتحقيق تقدم في تنفيذ هذه الخطة، والعمل على رفع مستوى اهتمام الدول الأعضاء، وترجمة هذا الاهتمام إلى مشاركة فعالة واتخاذ قرارات تدعو إلى تقديم المساعدة الاقتصادية لبعض الدول الإسلامية، وذكرت لجنة الكومسيك بالقرارات الصادرة عن القمم الإسلامية السابقة، بشأن دعم الشعب الفلسطيني، وتقديم كل أشكال الدعم والعون له مع إعطاء الأفضلية للمنتجات الفلسطينية في الاستيراد، وكذا الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية.
إلى ذلك تقرر عقد الدورة الثامنة عشرة للكومسيك في الفترة من ٢٢ إلى ٢٥ أكتوبر، وعقد الاجتماع الثامن عشر للجنة المتابعة المنبثقة عن الكومسيك يومي ۱۰ و۱۱ مايو ۲۰۰۲م في إسطنبول أيضاً، كما تقرر أن يكون موضوع استثمارات القطاع الخاص في البلدان الأعضاء ودور البنك الإسلامي للتنمية هو الموضوع الذي يجري حوله تبادل الآراء أثناء الدورة المقبلة.
جديد الزكاة.. في المؤتمر العالمي الثاني للزكاة بالسودان
الخرطوم: حاتم حسن مبروك
بحث «المؤتمر العلمي العالمي الثاني للزكاة» الذي اختتم أعماله في الخرطوم أوائل الشهر الجاري- ۲۳ ورقة عمل من علماء ومختصين من داخل السودان وخارجه، تناولت القضايا الخلافية في الزكاة والمستجدات في الجباية والمصارف واستثمار أموال الزكاة وتحصيل الزكاة من الشخصية الاعتبارية، وزكاة أموال الدولة المعدة للاستثمار والمال المشبوه والمستفاد وخاطب علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس السوداني الجلسة الختامية للمؤتمر، مؤكداً أن الزكاة لا تنحصر في كونها شعيرة دينية لكنها مؤسسة اجتماعية للتواد والتراحم بما يتجاوز أهل الملة والقبلة إلى سائر الناس من غير المسلمين، ممن يسكنون معنا في الوطن الواحد، ثم ألقى الدكتور محمد مصطفى الزحيلي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالشارقة كلمة الوفود، فقال: إن الزكاة هي الفريضة المنسية في كثير من البلدان العربية، مشدداً على أنها الركن القابل للتطور والاجتهاد حسب الزمان والمكان، وموضحاً أهمية الدراسات المقارنة التي تحوي النفائس لتلبية احتياجات المجتمع، والاستفادة من الآراء الفكرية الاجتهادية واختيار الرأي المناسب منها للعصر والمكان.
ومن جهته، عرض الدكتور عبد القادر الفادني الأمين العام لديوان الزكاة في السودان التجربة التطبيقية للزكاة في السودان، والمشكلات المستحدثة والمستجدة في شأنها.
توصيات المؤتمر
وفي النهاية صدرت توصيات المؤتمر على أربعة محاور الأول يتناول الجديد في أوعية الزكاة، ومنها أن تترك زكاة الفطر إخراجاً وصرفاً للأفراد وأن تؤخذ الزكاة من الشخصية الاعتبارية بالأصالة أو نيابة عن منسوبيها، وكذلك أن تُؤخذ الزكاة من المال المشبوه، ويمكن أن يفتح حساب خاص له ليكون صرفه على المنافع العامة كما تؤخذ الزكاة من الشخصية الاعتبارية بقطع النظر عن ديانة منسوبيها أو جنسياتهم وفقاً لما يحدده القانون المختص وشددت التوصيات على أنه تجب الزكاة في أموال الدولة المعدة للاستثمار وتصير من أوعية الزكاة ويسوى بينها وبين المؤسسات الاستثمارية الخاصة وينص على ذلك صراحة في القانون.
وفي نطاق المحور الثاني «الجباية» أوصى المؤتمر بأن تخصم الديون التي أنفقها المزارع على زرعه فقط من جملة الناتج ثم إخراج زكاة الباقي، على أن توضع الشروط والضوابط لذلك.
وكذلك ألا تخصم نفقات الزراعة من غير الديون من مال المزارع الخاص من مال الزكاة، وعليه تزكية الجميع، وألا يتحمل المكلف بالزكاة تكاليف الترحيل والحفظ والنقل والرعاية وسائر التكاليف الخاصة بالزكاة الواجبة على ماله.
أما على مستوى المحور الثالث «المصارف» فقد أجاز المؤتمر المفاضلة بين المصارف وفقاً للأولويات، كما أجاز التوسع في مشمولات المصارف الثمانية المنصوص عليها، وكذلك التوسع في تمليك المستحقين للزكاة وسائل الإنتاج بأكثر من الصرف النقدي والعيني «الأفقي» تحقيقاً للإغناء.
وفي المحور الرابع مؤسسة الزكاة دعا المؤتمر إلى الأخذ بنمط المؤسسة في إدارة الزكاة مع تفردها حجماً ونظاماً من حيث النواحي المالية والإدارية، مما يحقق الوصول لكل الأموال بأقل كلفة ممكنة وبأعلى مستوى كفاءة إدارية، إضافة إلى إيجاد صيغة مالية لاستيعاب الأموال العينية في الدورة المستندية تجويداً للضبط والتوسع في الاستعانة بالجهد الشعبي في إدارة مؤسسة الزكاة.