; اقتصاد : العدد 1407 | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد : العدد 1407

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000

مشاهدات 74

نشر في العدد 1407

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 04-يوليو-2000

باكستان: الخصخصة تجد حلًا.. في ظل الحكومة العسكرية

إسلام آباد: سمير شطارة

على الحكومة العسكرية وضع آلية لتشجيع المستثمرين ومحاربة الفساد المالي والانتهازية السياسية

برغم أن مخططات الخصخصة المؤسسات القطاع العام في باكستان بدأت منذ أوائل الثمانينيات إلا أنها لم تؤت ثمارها في الإصلاح الاقتصادي، والنهوض المجتمعي نتيجة استخدام الخصخصة: في الانتفاع الشخصي، وتحقيق النفوذ السياسي، مما أدى إلى فشلها في انتشال الاقتصاد الباكستاني من ضعفه، وتدهور أحواله.

ومع تسلم الحكومة العسكرية الجديدة مقاليد الحكم قبل شهور بدأت تتجه نحو نظام الخصخصة ولكن دون انتباه لآلية تنفيذ هذا النظام أو وضع عقوبات صارمة تحد من عمليات التنصل من سداد القروض وردع من تسول له نفسه استغلال المال العام المصالحة الخاصة.

فما قصة الخصخصة في باكستان وإلام انتهت وماذا تنتوي الحكومة العسكرية بشأنها بالضبط.

في البداية نشير إلى  التصريح الأخير الذي صدر عن الطاف محمد سليم رئيس هيئة الخصخصة الحالي في باكستان- الذي توقع أن تحصل الحكومة الباكستانية على ثمانية مليارات دولار في الأيام المقبلة عن طريق بيع القطاعات الصناعية الحكومية للقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الحكومة بصدد سن قانون جديد يلزمها بدفع هذه المبالغ- المتحصلة من ناتج تحويل القطاعات العامة إلى قطاعات خاصة- لسداد الديون الخارجية المترتبة على باكستان.

في حقيقة الأمر لم يختلف خطاب رئيس هيئة الخصخصة الباكستاني عن سابقيه من حيث المضمون أو الآلية، فالخطة- حسبما هو مقرر- ستقود البلاد إلى وضع اقتصادي جيد، وسترفع عن الكاهل الباكستاني المثقل بالديون الخارجية أعباء كثيرة، وذلك فيما لو تجنبت فساد الذمم والسرقات والاختلاسات التي أفشلت نظام الخصخصة دومًا في باكستان.

فقد ترأس الهيئة منذ تأسيسها في عقد التسعينيات ثلاثة مسؤولين اتهموا جميعًا باختلاس الأموال والسرقات وشراء الذمم، ففي عهد نواز شريف الأول قضى الجنرال المتقاعد سعيد قادر.. رئيس هيئة الخصخصة آنذاك معظم فترة رئاسته في السجن.

وكان رئيسًا للهيئة- بالسجن لقيامه ببيع قطاعات صناعية حكومية كبيرة بمبالغ رمزية لمؤيدي حزب المعارضة الذي كان يقوده نواز شريف، وسجن على إثرها، وفي عهد حكومة نواز شريف الثانية حكم على رئيس الهيئة آنذاك خواجة أصف- و هو من الأعضاء البارزين في الجمعية الوطنية- بالسجن في مدينة لاهور للتهمة نفسها، وهي قيامه ببيع قطاعات حكومية لمؤيدي حزب الشعب الذي كانت تتزعمه بنازير بوتو بينما نجا رئيس الهيئة لآخر فترة قبل تسلم العسكر دفة الحكم في باكستان وهو همايون أختر، من مصير أسلافه بدخول السجن أو تعريضه لأي إجراء قانوني على الرغم من اتهامه بقضايا فساد واختلاس، وقد شفع الأختر وأبقاه خارج طائلة المسؤولية أنه ابن الجنرال عبد الرحمن اختر اليد اليمنى للرئيس الأسبق الجنرال ضياء الحق علي ضياء الحق، ومدير جهاز المخابرات العسكرية آنذاك الذي لقي حتفه في تفجير الطائرة التي أودت بحياة ضياء الحق.

على العموم قد يكون هؤلاء كما يرى البعض ضحية لتصفيات سياسية أو عمليات انتقام إلا أن هناك حقيقة ثابتة واضحة المعالم هي أنه لم تقم في باكستان أي حكومة بنظام الخصخصة بشكل نزيه فعلى الرغم من تعهد كل من نواز شريف وبنازير بوتو بتخصيص عائدات الأموال من تحويل القطاعات العامة خاصة لسداد الديون الخارجية التي تقدر بـ ١٤ مليار دولار، إلا أن تناوب الفترات بین نواز ويتازير أثبت أن المبالغ الطائلة التي جمعت نتيجة الخصخصة ذهبت في معظمها إلى الجيوب الخاصة أو صرفت ضمن  مشاريع غير منتجة، أو المشاريع دعائية لترسيخ قواعد الحكومات السابقة.

تاريخ الخصخصة في باكستان

في بداية السبعينيات سارع ذو الفقار علي بوتو إلى تعميم القطاع الخاص وتحويله إلى قطاع عام وحكومي سيرًا على النظام الاشتراكي السائد في المنطقة آنذاك، ففي الأيام العشرة الأولى لتشكيل حكومة ذو الفقار في يناير ۱۹۷۲م تم وضع اليد على كبرى الشركات والمؤسسات الخاصة في باكستان، وتحويل ٣١ شركة من كبريات الشركات في باكستان من الملكية الخاصة إلى القطاع العام، وفي مراحل متقدمة تم تحويل جميع البنوك وشركات التأمين إلى القطاع الحكومي، وشيئًا فشيئًا بدأ القطاع الحكومي يجني مكاسب كبيرة خصوصًا أنه لا مكان للمتنفس الخاص، إلا أن الفساد وسوء استغلال السياسي لمراكزهم أدى إلى توظيف أعداد كبيرة على أساس المحسوبيات، وتحقيق مكاسب سياسية أخرى وتحولت المكاسب المادية التي حققها القطاع العام في فتراته الأولى إلى خسائر عندما استفحل الفساد، وانتشرت البطالة المبطنة، في كافة القطاعات الحكومية، والتي أدت  بالتالي إلى إفلاس أغلبها، وزيادة الأعباء المادية على: كاهل الميزانية العامة.

بعد زوال حكومة ذو الفقار علي بوتو قام الجنرال ضياء الحق بإعادة الكثير من القطاعات الخاصة التي سلبت من أصحابها في عهد بوتو لهم مرة أخرى في محاولة منه للنهوض بالاقتصاد الباكستاني المتهالك، وضمن هذه الإصلاحات الاقتصادية عاد الكثير من الشركات إلى أصحابها ومنها معمل الحديد المسمی به اتفاق فوندري. وهو من أكبر المعامل الخاصة إلى صاحبه، ومالكه الأول وهو والد نواز شریف میان محمد شریف إلا أن عهد الجنرال ضياء الحق لم يشهد تطورًا ملحوظًا في نظام الخصخصة لعدم وضوح معالم الخطة الاقتصادية، غير أنه غلب على هذه الفترة نشاط القطاع الخاص إلى جانب القطاع الحكومي.

بنازير بوتو حاولت في حكومتها الأولى ترسيخ أقدامها، وتحقيق المزيد من المكاسب السياسية بتحسين الوضع الاقتصادي الداخلي، وبدأت في خصخصة القطاعات الحكومية شيئًا فشيئًا حتى تمكنت من إخضاع قطاعات حكومية كثيرة للقطاع الخاص، كما أعلنت عن عزمها تخصيص البنوك وشركات التأمين، إلا أن الأحداث السياسية عاجلتها ولم تمهلها حتى تتم مشروع الخصخصة وحال دون ذلك الإطاحة بحكومتها.

ثم جاءت حكومة نواز شريف- رجل الأعمال المخضرم، والمؤيد لسياسة التخصيص- ليستكمل ما انتهت إليه بنازير، فأخضع بنكي مسلم كمرشل بنك.. والألايد بنك للقطاع الخاص، وكذا شركات التأمين لعالم القطاع الخاص.

حكومة نواز الأولى «۱۹۹۰-۱۹۹۳م» توقعت تحقيق أرباح كبيرة من بيع ٦٧ من أصل ١١٥ وحدة صناعية حكومية للقطاع الخاص بمبلغ قدره ٣٠٠ مليار روبية الدولار يساوي ٥٢ روبية غير أن الأرباح التي حصلت عليها الحكومة قدرت بـ4 مليارات و٦٦٠ مليون روبية فقط على شكل ضمانات مصرفية.

وعلى الرغم من ذلك فقد حصلت القطاعات الخاصة الناشئة على قروض من الحكومة تبلغ عشرة مليارات روبية، وأنفق نحو ١٧ مليارًا و۲۸۰ مليون روبية على القائمين والمشرفين على عملية الخصخصة كأجور، ورواتب، واتعاب، وفي عملية الموازنة ظهر أن باكستان خسرت من هذه الخصخصة ١٣ مليار روبية، ولم تحصل على شيء من الأرباح المتوقعة جراء الخصخصة.

وفي حين توقعت حكومة حزب الشعب بقيادة بنازیر بوتو- التي تلت حكومة الرابطة الإسلامية تحقيق مكسب ۲۰۰ مليار روبية من خصخصة ١٠٠ وحدة صناعية حكومية، وتم عمليًا بيع ١٣ وحدة صناعية فقط خلال ٢٤ شهرًا حققت مكاسب تقدر بـ ٨٦٣ مليون روبية، وإذا أخذنا في الحسبان ما أنفقته الدولة على الحملة الدعائية والإعلانات لبيع الوحدات الصناعية التي بلغت نحو مليار روبية، فإن الموازنة العامة تظهر أن نظام الخصخصة في عهد بنازير قد أدى إلى خسارة خزينة الدولة نحو ۳۰۰ مليون روبية.

مكمن الضعف

لا شك في أن نظام الخصخصة المعمول به في الدول الرأسمالية لا يختلف كثيرًا عما قامت به الحكومات المتعاقبة في باكستان، ولكن ثمة أخلاقيات حالت دون الاستفادة من ذلك النظام، فقد قام حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف وحزب الشعب بزعامة بنازير بوتو ببيع القطاعات الحكومية بمبالغ زهيدة دون اتباع آليات تضمن عدم المساس بحق الحكومة، كما روعيت في عملية الشراء والبيع مصالح شخصية وسياسية أكثر مما روعي تحقيق مكاسب الميزانية الدولة.

وعلى الرغم من ذلك فإن الذين اشتروا قطاعات الحكومة من حكومتي نواز وينازير قاموا بتقديم طلبات للحكومة بأخذ قروض من البنوك والمؤسسات المالية للنهوض بمشاريعها التنموية وغالبًا ما كانت قيمة القرض تتجاوز الثمن الذي دفعه صاحب المشروع لشراء أي قطاع من قطاعات الحكومة، والأدهى والأمر في ذلك كله أن الجميع يفاجأ بعد فترة وجيزة بإعلان الشركة المقترضة إفلاسها، ومن ثم إغلاقها، وقرار أصحابها إلى خارج البلاد بعد تحويل كامل رأس المال للخارج.

وخير مثال على ذلك ما حدث مع المجموعة التجارية «شون والعائلة المالكة كيريو، وهما من إقليم السند إذ تمكنت المجموعة شون» من أخذ قرض بقيمة مليار وخمسمائة مليون روبية للبدء في مشروعها التنموي، وبعد شهر من تسلم القرض أعلنت المجموعة التجارية إفلاسها فيما لاذت العائلة كيريو بالفرار إلى الغرب بعد تحويل جميع الأموال إلى هناك، وتصفية جميع حساباتها في باكستان، وهذا المثال الذي يتكرر ما هو إلا صورة من واقع أليم يعيشه عالم الاستثمار في باكستان.

في ظل الحكومة العسكرية

أكد الطاف محمد سليم ضرورة الاتجاه نحو الخصخصة إذا ما أرادت باكستان أن  تزيح عن كاملها الديون الخارجية، وتخرج من أزمتها الاقتصادية الخانقة.

في السياق نفسه استخدم الطاف بعض الشواهد للتدليل على منطق ورجاحة حجته، فقال:

إن الحكومة تخسر سنويًا مليارات الروبيات نتيجة تعميم المؤسسات والمرافق، فمثلًا خطوط السكك الحديدية تصل خسارتها السنوية إلى تسعه مليارات روبية، وخسارتها في «أي. إس. سي» تصل إلى ستة مليارات روبية، وهكذا.. فإن الحكومة تخسر عشرات المليارات بسبب احتفاظها بالنظام العام.

إلا أن الوضع الاقتصادي في باكستان والنظام المالي المعمول به داخل البلاد لا يبشر بمستقبل اقتصادي مطمئن، فالحكومة العسكرية اتجهت النظام الخصخصة دون الالتفات لآلية تنفيذ هذا النظام والقوانين التي تحد من عمليات التنصل من سداد القروض أو العقوبات الصارمة التي تردع كل من تسول له نفسه استغلال المال المصالحة الخاصة.

فالشركات المسجلة في البورصة شركات تنضم للقطاع الخاص، ويبلغ عددها نحو ٦٠٠ شركة تجارية كبرى، وحسب مصادر غرفة التجارة وقائمة الاحتساب، فإن ۸۰% من هذه الشركات تتهرب من دفع الضرائب، وتقوم  بتوزيع الفوائد على حاملي الأسهم كما أن الفساد ينخر في عضدها، وأن أصحاب الديون المطلوبين بسداد ديونهم هم من أصحاب الشركات الصناعية والتجارية المسجلة.

فإذا أرادت المؤسسة العسكرية أن تنجح في مشروع الخصخصة فلا بد لها من أن تضع خطة واضحة المعالم للقضاء على الفساد والمصالح الشخصية والسياسية، ثم تضع إطارًا عامًا، ولوائح تضمن سريانها على جميع المستثمرين الباكستانيين دون الالتفات إلى الجهة السياسية التي ينتسب إليها هذا المستثمر أو ذاك.

٩٠%  من الأراضي العربية معرضة للخطر 

«التصحر» يهدد حياة مليار إنسان ويهدر ٤٢ مليار دولار سنويًا!

أكد المكتب الإقليمي لغرب آسيا أن العالم يفقد ٢٥ مليار طن من التربة السطحية الصالحة للزراعة سنويًا، كما فقدت كليًا أو جزئيًا أراض زراعية، ومراع تبلغ مساحتها ملياري هكتار وهي تفوق مساحة الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك مجتمعتين.

وذكر المكتب أن التصحر يعرض حياة مليار إنسان للخطر، ويتسبب في خسائر في الإنتاج تصل إلى ٤٢ مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن هذا التدهور إذا استمر فإن نصف غلال إفريقيا سيضيع في السنوات الأربعين المقبلة. ودعا المكتب إلى تطبيق الإجراءات الوقائية المباشرة والعاجلة في الأراضي الجافة المعرضة للتصحر، والتي لم تتأثر به بعد وتقدر مساحتها بأكثر من ٤ مليارات هكتار، ثم المناطق التي تعرضت للتصحر الخفيف بالأراضي الجافة، التي تقدر بنحو ٤٣٠ مليون هكتار.

وأشار المكتب- في بيان أصدره بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يوافق السابع عشر من أغسطس المقبل إلى أنه بعد 5 سنوات من اتفاقية باريس ما زالت الحقائق تشير إلى أن التصحر وجفاف التربة وصل عالميًا إلى حدود الكارثة، ويؤكد هذا ما نشاهده من أمثلة من المجاعات والوفيات بسبب جفاف الأراضي الزراعية الناتجة عن ممارسات عدة.

وأضاف البيان أن ما يقارب من ٩٠٪ من أراضي العالم العربي يقع في مناطق جافة وشبه جافة أو شبه رطبة جافة، وهي مناطق في دائرة الخطر الإيكولوجي بسبب مواردها المائية الهشة، ومحدودية خصوبة تربتها، وهذا يعني أن المنطقة معرضة لخطر داهم يتطلب العمل على وقف المد الصحراوي، ومعالجة آثار التصحر والتصدي لأسبابه مع ضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية من أجل مواجهته.

أفغانستان: لا عودة للاجئين في ظل استمرار الجفاف

أوقفت منظمة الهجرة العالمية برامج العودة الطوعية للاجئين الأفغان إلى أفغانستان في المناطق المتضررة من الجفاف مؤقتًا.

وذكر مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، أنه من المنتظر أن عددًا يتراوح ما بين 3 و4 ملايين نسمة سيتأثرون بشكل حاد من هذا الجفاف الذي اجتاح أفغانستان، ويتوقع أن يستمر حتى يونيو من العام المقبل.

وقال المتحدث باسم المكتب دوناتو كينيجر باسيجيلي: إن أفغانستان تمر بأسوأ موجة جفاف منذ ۱۹۷۱م، وإن هذه الموجة ستستمر لسنة مقبلة، ويتأثر منها ما بين ۸ و۱۲مليون نسمة.

وتوقع ألا تشهد البلاد محصولًا زراعيًا يروى بالأمطار قبل عام لأن معظم الأراضي المنتجة تنتج محصولًا واحدًا في العام.

الرابط المختصر :