; اقتصاديون يحذِّرون من تداعيات “كورونا” على اقتصاد الكويت | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاديون يحذِّرون من تداعيات “كورونا” على اقتصاد الكويت

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الاثنين 01-يونيو-2020

مشاهدات 99

نشر في العدد 2144

نشر في الصفحة 6

الاثنين 01-يونيو-2020

الكويت

سمو الأمير: نواجه تحدياً كبيراً وغير مسبوق يتمثل في الحفاظ على متانة اقتصادنا الوطني

وصف صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد جائحة «كورونا» بأنّها «امتحان يستوجب استخلاص العبر والعظات»، داعياً إلى «ترشيد الإنفاق الحكومي، والعمل على تنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على عوائد النفط».

وقال سموه في كلمته: «يمر علينا شهر رمضان المبارك في ظل تطورات انتشار وباء «كورونا» المستجد وتداعياته المتسارعة؛ حيث أصبح العالم يواجه بسببه مشكلات قصوى؛ مما أوجب تضافر جهود المجتمع الدولي بأسره، وتكاتف العلماء وذوي الاختصاص ومراكز البحوث الطبية لإيجاد لقاح ناجع لهذا الوباء».

وأشار سموه، حفظه الله، إلى أنّ الجائحة هزّت أركان اقتصاد العالم ونحن جزء منه، مشيراً إلى أنّ كويت الغد تواجه تحدياً كبيراً وغير مسبوق يتمثل في الحفاظ على سلامة ومتانة اقتصادنا الوطني من الهزات الخارجية الناجمة عن هذا الوباء، لا سيما التراجع الحاد في أسعار النفط وانخفاض قيم الأصول والاستثمارات؛ مما سيؤثر سلباً على الملاءة المالية للدولة.

هذا، وأكد نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة عضو المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، د. سعد البراك، أن الاقتصاد الكويتي، خاصة قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ضحية كبيرة في أزمة «كورونا»، ويجب أن تنقذ بحزمة اقتصادية جادة، وليست فقط عبارة عن قروض لفترة معينة لزيادة همومهم ومخاطرهم.

وبين البراك أن الإدارة الاقتصادية للدولة ليست جيدة، مؤكداً أن هناك سوء إدارة متراكماً، أنتج قطاعاً خاصاً مشوهاً يقتات على الإنفاق الحكومي الذي يأتي من الأبواب السياسية وليس الأبواب الاقتصادية الحرفية المستقيمة.

من جانبه، أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت د. أنور الشريعان إلى أنه لا يوجد أي اقتصادي في الكويت لم يكن يتوقع وجود أزمة اقتصادية في حلول عام 2020م بسبب انخفاض أسعار النفط ووضع الحكومة ميزانيتها على سعر النفط 55 دولاراً بعجز يكاد يصل إلى 12 ملياراً، موضحاً أن أزمة «كورونا» زادت الأمر سوءاً.

وبين الشريعان أن الحزم الاقتصادية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تعجيزية، وكان من المفترض أن يكون هناك تسهيل أكثر في الاقتراض، موضحاً أن قرار إغلاق القطاعات الاقتصادية جاء بقرار من الدولة للحفاظ على صحة الناس، والدولة مسؤولة بأن تعين هذه المنشآت للعمل من جديد والعودة للربحية لمساعدة هذا القطاع وليست التعويض لهم.

أما الخبير الاقتصادي د. عبدالله العبدالجادر، فذكر أن إيرادات الكويت ومصروفاتها معتمدة على بيع النفط، وهناك نسبة بسيطة لا تذكر من استثماراتها، وعندما بدأت أسعار النفط بالانخفاض منذ عام 2014م ومن بعدها توالى عجز الميزانية، وازداد العجز كثيراً بعد نزول أسعار النفط إلى 15 دولاراً أمريكياً تقريباً خلال أزمة «كورونا» الآن، وكانت هناك توجيهات بوضع خطط الإصلاحات الاقتصادية واقتراح مصادر دخل بديلة لتغطي عجز الميزانية وتحسباً لظروف طارئة مثل أزمة «كورونا» الحالية التي صرفت وما زالت تصرف عليها الدولة حتى كادت الميزانية تنفد وتفكر في الاستدانة، وكذلك استخدام صندوق الأجيال القادمة.

وأضاف العبدالجادر أن هناك مشكلات ومخالفات مالية مستمرة منذ سنوات، وإذا لم تتم السيطرة عليها وحلها الآن قبل انتهاء أزمة «كورونا»، فلن تنفع لا مصادر دخل بديلة ولا إصلاحات اقتصادية، وسيستمر عجز الميزانية، وهي مشكلات الفساد والمفسدين، وهذا واضح، وتم التعرف عليهم من خلال الصحف المحلية، ومن جلسات مجلس الأمة، وهم معروفون لدى الحكومة ومجلس الأمة، ولم تتم إحالتهم إلى النيابة العامة، وأصبحوا مليونيرات على حساب المال العام، ومنهم في الكويت وآخرون خارجها، ويجب كذلك التصرف بسرعة وإحالة تجار الإقامات وتجار غسيل الأموال من دون تدخل أو واسطة إلى النيابة، وفي الوقت نفسه تعديل القوانين وإصدار تشريعات تتناسب لحل هذه المشكلات والفساد.

وأوضح العبدالجادر أن هناك هدراً ومخالفات مالية كبيرة سنوياً لدى الجهات الحكومية، وهي مستمرة ومكتوبة بتقرير ديوان المحاسبة السنوي لم يتم إيقافها ولا معاقبة المسؤول عنها.

من جهته، بيَّن أستاذ الاقتصاد بجامعة الخليج د. أسامة الفلاح أن الأزمة تضم في طياتها 4 أزمات مجتمعة (اقتصادية ومالية وسياسية وصحية)، لافتاً إلى أن الإنتاج والبطالة عاملان رئيسان في فهم حركة الاقتصاد، موضحاً أن الاقتصاد تأثر كثيراً في جانب الإنتاج، والانخفاض في العرض يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية لدى الأفراد، وكذلك انخفاض الطلب، وأمريكا أعلنت أن نسبة البطالة خلال أزمة «كورونا» بلغت %14.5 وهي أعلى نسبة بطالة تشهدها منذ 80 عاماً.

وأضاف الفلاح: لا أتوقع أن تعود الأمور بشكل سريع، وستكون أبطأ إذا تأثر أي من مصادر الاقتصاد الرئيسة بشكل عميق، وقد ندخل في مرحلة التعافي البطيء جداً إذا كان هناك عمق أكبر للأزمة مستقبلاً، وهناك أمل في التعافي بشكل جيد إذا بدأنا نرى تعافي الاقتصادات الرئيسة في بداية الشهر القادم أو منتصفه.

وأوضح الفلاح أن اعتماد الكويت وفقاً لتقرير وزارة المالية بنسبة %78 على النفط هو إحدى أهم المشكلات في الوقت الحالي، بالإضافة إلى زيادة المصروفات بشكل كبير على الجانب الصحي، وبالتالي فنحن نعيش في أزمة مالية منذ عام 2014م بعد انخفاض أسعار النفط، موضحاً أن التعافي لن يكون سهلاً مقارنة بالتعافي بالدول التي تتميز بتنوع مصادر الدخل بها، مشدداً على ضرورة تطوير الصناعات النفطية لتوفير فرص عمل أكبر واستثمارات خارجية وبيع النفط بأسعار لا ترتبط مع تذبذبات الأسعار العالمية.

من جهته، قال أستاذ التمويل بجامعة الكويت د. يعقوب العبدالله: إن «كورونا» فيروس صحي وسريع الانتشار، وأيضاً فيروس اقتصادي! مشيراً إلى انهيار الأسواق العالمية في بداية الأزمة وخسائر أسواق الأسهم نحو ثلث قيمتها خلال الربع الأول من العام الحالي، بالإضافة إلى أن البنوك المركزية العالمية اتخذت إجراءات لم يتم اتخاذها مسبقاً، لا سيما فيما يخص ضخ الأموال وشراء السندات الحكومية لدعم وتعزيز الثقة، بالإضافة إلى أن الحكومة الأمريكية منحت المواطنين مبالغ نقدية لمساعدتهم خلال الأزمة، لا سيما بعد ارتفاع معدلات البطالة. 

وأشار العبدالله إلى تأثر قطاع الطيران بشكل كبير من الفيروس، موضحاً أن الأزمة اتخذت منحنى سيئاً، لا سيما في بدايتها، وأصبح الغموض هو المسيطر على الوضع الحالي ولا نعلم متى ستنتهي، مبيناً أن إدارة المخاطر عامل مهم في الأزمة، مؤكداً ضرورة أن تقوم الشركات بتوظيف تلك الإدارات بشكل أكبر والتخطيط لأسوأ السيناريوهات المتوقع حدوثها. >

الرابط المختصر :