العنوان افهم نفسك..يفهمك الآخرون
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 87
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 56
السبت 07-مارس-2009
عزيزي القارئ تخيل معي أنك في غرفة مظلمة، يحيطك الظلام من كل مكان تكاد لا ترى أصابع يدك ألن تشعر بالخوف ؟ ألن ينتابك شعور أن هناك أجساما غريبة ستهاجمك وتنقض عليك ؟ ألن تتحول هذه الغرفة بعد فترة زمنية إلى مكان موحش وعد و تخاف منه ؟
بالتأكيد إجابتك ستكون نعم، فالإنسان عدو ما يجهل.
تخيل انك تعيش مع إنسان كل ما فيه مجهول بالنسبة إليك فأنت لا تعرف ما يحب وما يكره، ما يغضبه وما يرضيه ما يفرحه وما يحزنه ألن تشعر بعد أيام أنه إنسان ممل غريب عنك بل قد يصل بك الحذر أن تبدأ بالخوف منه.
والآن تخيل أنك لا تعرف نفسك، لا تعرف ماذا تريد أن تحقق، ولا تعرف ما يسعدك وما يشعرك بالرضا، لا تعرف ماذا تريد من الآخرين أو لا تستطيع أن تحدد أولوياتك، ألن تكون بالتالي إنساناً مهتز الصورة أمام نفسك وأمام الآخرين! أن نفهم أنفسنا مرحلة مهمة في حياتنا، قد نكون قد مارسناها في مرحلة مبكرة في حياتنا وقد نكون مارسناها عدة مرات وفي كل مرة رأينا أنفسنا بطريقة مختلفة، ولكن من المهم أن نتدرب على كيفية ممارستها للأسباب التالية:
أهمية فهم النفس
١- عندما تعرف بالتحديد الأشياء التي تضايقك وتزعجك لن تقضي الأيام
وأنت سجين مشاعر الضيق والحزن بل ستتحرك للتعامل مع تلك المسببات وتبدأ طريقك نحو السعادة.
٢- لن تشعر بالضياع فأنت تعرف بالتحديد المكان الذي يجب أن تكون فيه سواء في مجال العمل أو في مجال الحياة الاجتماعية.
٣ - كلما فهمت نفسك بصورة أفضل استطعت أن تفهم الآخرين بصورة أفضل، فعندما تعرف معنى الثقة بالنفس ستعرف إذا كان الذي أمامك يتمتع بها أم لا، وعندما تتخلص من مشاكلك مع الخجل وليس الحياء - ستعرف مشاعر الذي أمامك عندما تضعه في موقف محرج.
٤- عندما تتعرف على نفسك ستشعر ببعض الراحة فلن تكون كمن يحارب عدوا لا يعرفه بل ستتحسن حياتك وتشعر ببعض الرضا، وهذا لا يعني أن جميع مشاكلك ستختفي، بل ستعرف كيف تتعامل معها .
٥- عندما تعرف قدراتك، ومواهبك وأولوياتك ستكون حياتك أكثر ترتيباً، وأكثر متعة وأكثر فائدة، وأكثر رضى عن نفسك وستترك بالتأكيد بصمتك في تاريخ هذا العالم.
كيف أفهم نفسي ؟
طريقة فهم النفس هي نفس الطريقة التي تستخدمها لفهم أي كتاب أو موضوع أو برنامج ؟ فأنت في البداية تجمع المعلومات ثم تحللها، ومن ثم تقيمها وتصنفها ويجب أن نعلم أن تصرفاتنا هي نتاج لنمط شخصيتنا وتاريخنا وما نخزنه من معلومات وتجارب إلى جانب قيمنا وعقيدتنا . هناك عدة أدوات ووسائل يمكنك استخدامها لفهم النفس سنحاول أن نلخصها في السطور التالية:
١ - ابحث عن نفسك أولاً: خذ ما تحتاجه من وقت لكي تكتشف ما تريد أن تفعله وما لا تريد أن تفعله استخدم طريقة التجربة والخطأ لتعرف ما تريد يمكنك أيضا أن تجري بعض الاختبارات الشخصية التي أصبحت موجودة في الكثير من المواقع والمجلات ولكن خذ منها ما ينفعك، وحاذر أن تجعلها تصيغ حياتك تقبل ما قمت به في الماضي وسامح نفسك عليه فليس هناك فائدة من البكاء والحزن بل استفد من أخطائك لمستقبلك.
٢ - تجاهل رأي الآخرين: فأنت لن تكون نفسك إذا كان كل ما يهمك هو أن تجيب عن تلك الأسئلة: «هل يعتقد الآخرون أني إنسان ممتع ؟ هل يظنون أني سمين بعض الشيء؟ هل أنا إنسان ذكي أم غبي في نظرهم ؟» تصرف كما ترى أنه صحيح واجعل الآخرين فقط كمصفاة لتصرفاتك، فأنت إذا تصرفت بطريقة معينة لترضي طرفاً ما فلن يقبلك الآخر، فكن نفسك فقط، ولكن إذا كان هناك إنسان تعتز برأيه وتقدره ووجه إليك نقداً معينا فكر فيما قاله لك، ولا ترفضه بشكل سريع دون التفكير فيه. أن تتصرف كما تريد لا يعني انك تتصرف بطريقة غير لائقة مع الآخرين فكما أن لك رأيك وأحلامك وتوقعاتك فهم أيضا لهم، تحاور معهم دون فرض رأيك، ولا تتقبل شيئا أنت غير مقتنع به، ولكن ارفضه بطريقة لائقة.
٣ - قو علاقتك بخالقك: فأنت إذا أتقنت عباداتك، واستقرت كلمة التوحيد
في قلبك فسترى الأمور بشكل أوضح، وستعرف السبب الذي خلقت من أجله، وستعرف نعم الله عليك، وما وهبك إياه من قدرات ومواهب بل ستحاور من حولك بطريقة أفضل، وستعرف كيف تقدر نفسك، وتضعها في مكانها الصحيح.
٤ - كن أمينا مع نفسك : الإنسان ما هو إلا كائن حي يتعلم طوال حياته، وفي طريقه للتعلم ربما يخطئ أو يقع في بعض المشاكل، وهذا لا يعني أن نبتعد عن العمل حتى لا نخطئ أو نحاول أن نظهر بمظهر غير الذي نحن عليه أو أن نحكم على الآخرين من مجرد خطأ قاموا به بل علينا أن نتقبل الآخر، ونتقبل أنفسنا، وأن نتسامح ونسامح ونقدر الآخرين، ولا نضيع الوقت في توجيه الاتهامات لأنفسنا أو الآخرين بل لتكن عملية البناء أسرع من عملية الهدم.
٥ - اجعل حياتك أكثر متعة: تعامل مع مواقف الحياة بشكل كوميدي
ولا تجعل بعض المواقف تعكر عليك صفو يومك أو حياتك، فمثلا إذا تعثرت، وسقطت أمام الناس حول الموقف إلى موقف فكاهي تتحدث عنه مع أسرتك أو أخطأت وأنت تحـاضـر أمـام موظفيك حول الموقف إلى موقف ضاحك بدلاً من أن تشعر بالإحراج، فهذا دليل على الثقة بالنفس، وأيضا يقلل من تأثير الموقف عليك.
٦- انظر لنفسك من الخارج: راقب نفسك وادرسها كما لو كنت تراقب وتدرس شخصا آخر وأجب عن الأسئلة التالية: ماذا يريد ؟ وماذا يحب وماذا يكره ؟ ما هي عيوبه؟ وما هي قدراته؟
۷- اعرف حقوقك: ودافع عنها وقف أمام الآخرين دفاعاً عن نفسك، فهي تستحق منك ومن الآخرين الاحترام والتقدير، وتعامل مع نفسك بالرفق، فكل إنجاز سيأتي في حينه.
٨ - استخدم قدرات عقلك وخيالك: إذا ما قمت بتغيير طريقة تفكيرك واستفدت أكثر من قدرات هذا العقل المعجزة ستعيد تعريف حياتك وأيامك وهذا يمكن أن تنجزه بعدد من الطرق كحضور الدورات والقراءة المستمرة، ومخالطة الناس، والتحدث معهم، كما أن استخدام الخيال يفيد في الكثير من
الأمور، فالإنجازات الكبيرة غالبا ما تبدأ بحلم.
۹ - اعرف أولوياتك: لا تقم بعمل ستندم لاحقا أنك قمت به أو أضعت وقتك فيه، لا تتكاسل عن القيام بعمل ستندم في آخر اليوم أنك لم تقم به، لا تقاوم مشاعر تدفعك للقيام بهواية تحبها، وتأكد أنك إن لم تقم بتعريف أولوياتك فستخرج الأمور من تحت سيطرتك وسيضيع وقتك وتعريف أولوياتك سيجعلك تعرف ما الذي عليك القيام به اليوم وما هو الشيء الذي عليك تأجيله للغد، وهذا من شأنه أن يحسن علاقتك بالآخرين ويحسن أدائك.
۱۰ - اسأل نفسك: من المهم جداً أن تسأل نفسك: لماذا قمت بهذا ؟ ولماذا تصرفت كذلك؟ ولماذا لم تردّ السلام على الرجل عند باب العمل؟ ولماذا كنت حاد الكلام مع زوجتك اليوم؟ أو لماذا تجاهلت ابنك وهو يتحدث معك اليوم ؟ ستتغير المواقف بالنسبة لك، ولكن المهم أن تسأل نفسك لماذا تصرفت كذلك ؟ أن تفهم نفسك سيحتاج منك هذا الأمر لبعض الوقت، ولكن ما أن تدرّب نفسك على المراقبة الذاتية والتحليل الشخصي؛ ستجد نفسك شخصا أفضل بل وستتصرف بطريقة أفضل مع ذاتك ومع الآخرين. والآن بعد ما تعرفت على نفسك وفهمتها هل خرجت من الغرفة المظلمة ورأيت نفسك بطريقة أفضل؟ إذا فأنت الآن صديق نفسك، وستشـرق أيامك بإنجازاتك .
-استخدام قدرات العقل والخيال يعيد تعريف الحياة.
-التعرف على الأشياء التي تزعجك والتعامل مع مسبباتها ... طريقك نحو السعادة.
-تقوية الصلة بالله تعالى تجلي لك الأمور وتعرفك السبب الذي خلقت من أجله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل