; اغتيال د. الشقاقي يوسع دائرة الصراع خارج حدود فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان اغتيال د. الشقاقي يوسع دائرة الصراع خارج حدود فلسطين

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

مشاهدات 79

نشر في العدد 1174

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

حذر المراقبون السياسيون من أن قيام جهاز الموساد الإسرائيلي باغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا، سيؤدي إلى توسيع رقعة الحرب بين إسرائيل، وبين الحركات الإسلامية الفلسطينية التي التزمت طوال السنوات الماضية بحصر مقاومتها المسلحة ضد الأهداف الإسرائيلية داخل حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحملت المصادر الفلسطينية إسرائيل مسؤولية نقل المعركة وتوسيع ساحتها.

الدكتور محمود الزهار- أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في قطاع غزة- قال: «إن إسرائيل تتحمل مسؤولية مضاعفات جريمة الاغتيال وتوسيع دائرة الصراع خارج الأراضي المحتلة»، وحذر من أن ذلك قد يجر إلى سلسلة من التصفيات الجسدية، في حين اعتبر جمال منصور- أحد قادة الحركة الإسلامية في الضفة الغربية- أن الجريمة الإسرائيلية تشكل تصعيدًا إسرائيليًا في مواجهة الحركات الإسلامية، وأكد أن نقل المعركة إلى الساحة الدولية يعقد الأوضاع في المنطقة، ويدخلها في دوامة خطرة، ويعتبر خروجًا على المألوف خلال السنوات الأخيرة، وحمل «إسرائيل» المسؤولية الكاملة عن ذلك.

وفي إشارة إلى احتمال أن تغير الحركات الإسلامية في فلسطين سياستها السابقة في تجنب توسيع دائرة الصراع، قالت حركة الجهاد الإسلامي في بيانها الذي أصدرته في أعقاب تنفيذ عملية الاغتيال: «إن هذه الجريمة البشعة ستجعل من كل صهيوني أينما وجد على وجه الأرض هدفًا لضرباتنا المعجزة، ولأجسادنا المتفجرة»، أما حركة «حماس» فأكدت في بيانها أن «مغامرة الإرهابي رابين بتوسيع نطاق الحرب لن تمر بسهولة»، وقال الناطق الرسمي باسم الحركة المهندس إبراهيم غوشة: «إن التطور الهجومي الذي قامت به حكومة رابين يفرض على الشعب الفلسطيني والحركات الإسلامية المجاهدة استخلاص العبر ومواجهة التحديات».

وتعد حادثة اغتيال الشقاقي الأولى من نوعها التي تنفذها «إسرائيل» ضد قيادات إسلامية فلسطينية تابعة لحركتي الجهاد وحماس خارج الأراضي المحتلة، وكانت إسرائيل قد هددت العام الماضي بتنفيذ تصفيات جسدية ضد قيادات حركة «حماس» خارج الأراضي المحتلة في أعقاب تنفيذ هجمات استشهادية بالمتفجرات أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الإسرائيليين، ولكنها اختارت الشقاقي ليكون هدفًا لجهاز مخابراتها الذي يختص بتنفيذ عمليات اغتيال خارجية «الموساد».

وترى أوساط فلسطينية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين أراد من خلال اغتيال زعيم حركة الجهاد، واعتقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق في السجون الأمريكية، ومطالبة «إسرائيل» بتسلمه، أراد تحسين وضعه الانتخابي، والتأكيد على أنه حقق نجاحات في مواجهة الحركات الإسلامية المسؤولة عن تنفيذ غالبية الهجمات المسلحة ضد الأهداف الإسرائيلية.

وقد نشط جهاز الموساد الإسرائيلي خلال العقدين الماضيين بتنفيذ اغتيالات ضد رموز الحركات الفلسطينية خارج الأراضي المحتلة، وكانت آخر عملية من هذا النوع اغتيال عاطف بسيسو، أحد كبار قادة جهاز الأمن في منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك في شهر يونيو حزيران عام ۱۹۹۲ في العاصمة الفرنسية باريس، ويذكر أن غالبية عمليات التصفية التي نفذها الموساد تمت في دول أوروبية كفرنسا، واليونان، وقبرص، وبلجيكا، وإيطاليا.

مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى توقعت أن يؤدي اغتيال الشقاقي لوقوع سلسلة من الهجمات الانتقامية ضد أهداف إسرائيلية في إسرائيل، وربما في أنحاء مختلفة من العالم، فهل تغير الحركات الإسلامية الفلسطينية سياساتها، وتلغي حالة الهدنة غير المعلنة بتجنب توسيع دائرة الصراع مع العدو الصهيوني خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، أم أنها تحافظ على السياسة التي كانت تربطها دائمًا بالتزام الكيان الصهيوني في المقابل بتجنب توسيع دائرة الحرب معها خارج حدود فلسطين؟

الرابط المختصر :