العنوان اغتيال الشيخ بو سليماني في الجزائر واستنكار محلي ودولي لبشاعة الجريمة
الكاتب النذير المصمودي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1994
مشاهدات 81
نشر في العدد 1087
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 08-فبراير-1994
في بيان
وزعته يوم السبت 29/1 أكدت جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية نبأ اغتيال رئيسها
الشيخ محمد بو سليماني الذي كان قد اختطف من بيته يوم 26/11/1993 من قبل أربعة
مسلحين بعد أن صلى الفجر وبدأ في قراءة ورده القرآني.
وحسب
البيان فإن الشيخ بو سليماني اتصل بعد اختطافه بـ 36 ساعة بمقر الجمعية المركزي
[هاتفيًا] حيث طلب منه المختطفون أن يصرح بهويتهم «الجماعة الإسلامية المسلحة»
التي يتزعمها الملقب بـ«جعفر الأفغاني»، وفي اليومين المواليين اتصل المختطفون
بالجمعية وأكدوا مسؤولية جماعتهم عن عملية الاختطاف.
وقبل
أسبوعين من انعقاد ندوة الوفاق الوطني ترددت في الأوساط الإعلامية والشعبية شائعة
مقتل الشيخ بو سليماني التي نفاها الشيخ محفوظ نحناح رئيس حركة المجتمع الإسلامي
«حماس» في ندوة صحفية عقدها بالعاصمة، إلا أن الإشاعة توسعت بصورة دفعت أعضاء
جمعية الإرشاد عشية انعقاد ندوة الوفاق إلى مساءلة الجهات الأمنية المسؤولة التي
أكدت يوم الجمعة 28/1/1994م حقيقة الإشاعة بعد معاينة أعضاء من الجمعية وعدد من
أقرباء الفقيد جثة الضحية بمستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة، والتي كان قد عثر
عليها مذبوحة ومدفونة بمنطقة العفرون يوم 21/1/94 بعد أن ألقت مصالح الأمن القبض
على شخصين من المختطفين تأكد انتماؤهما للجماعة الإسلامية المسلحة ومشاركتهما في
عملية الاغتيال التي قام بها 25 عنصرًا من عناصر الجماعة.
وحسب
اعترافات هذين العنصرين فإن الشيخ بو سليماني تعرض لمساومات وضغوطات من قبل
الجماعة رفض الخضوع لها بشدة مما أدى إلى قتله. ويذكر أن هذه الجماعة كانت قد
أعلنت مسؤوليتها عن جل العمليات التي استهدفت المثقفين وأصحاب الرأي والأجانب،
ودخلت في حرب بيانات مع الحركة الإسلامية المسلحة المحسوبة على جبهة الإنقاذ، ويرى
زعماؤهما حسب الحوار الصحفي الذي نشرته معهم مجلة «الوسط» في عددها (104) أن
«البرلمانات والقوانين الدولية معصية يجب الكفر بها والتبرؤ منها».
ومهما
تكن الأسباب، فإن المحللين يرون في إقدام هذه الجماعة على قتل أحد رموز الحركة
الإسلامية سابقة خطيرة، وخطأ سياسيًا فادحًا قد يؤدي إلى تأليب الرأي العام، ويعطي
مبررًا قويًا لإثبات تهمة الإرهاب والتطرف على من يحاول نفي هذه التهمة عن نفسه،
هذا إن لم يؤد ذلك إلى وضع يشبه الحالة الأفغانية في كابل، بعد أن علم من مصادر
مطلعة أن مجموعات من الشباب المتحمس أعلنت إصرارها على أخذ الثأر والانتقام رغم
بيانات جمعية الإرشاد الداعية إلى التعقل وعدم الاستجابة للاستفزازات والابتعاد
عما يؤزم الوضع.
هذا وقد
شيع جثمان الفقيد يوم الأحد (30/1/94) في موكب جنائزي رهيب حضره آلاف من
المواطنين، تحدث فيه علماء الأمة ودعاتها عن فضائل (الشهيد الذبيح) وأعماله
الشاهدة له، ودعوا الأمة إلى نبذ العنف والتزام الاعتدال والوسطية في المواقف،
والحرص على أمن العباد واستقرار البلاد.
وتلقت
جمعية الإرشاد على إثر إعلان الخبر مئات الرسائل والبرقيات من هيئات وشخصيات محلية
ودولية شجبت العملية وأدانت مرتكبيها وأسلوب العنف الفظيع الذي طال الأبرياء
ومؤسسات المجتمع، وفي هذا السياق بعث الدكتور يوسف القرضاوي برسالة مطولة إلى
جمعية الإرشاد «ندد فيها بما اعتبره جريمة في حق العلماء والدعاة، ووصف الجناة
بالجبناء الذين لا صلة لهم لا بالوطنية ولا بالإسلام، ودعا جميع الأطراف إلى
الاحتكام إلى الشرع ونبذ العنف والتطرف».
وعلمت
«المجتمع» من مصادر مطلعة أن جهة أطلقت على نفسها اسم «جبهة العدل الإسلامية» بعثت
برسائل إلى وسائل الإعلام المحلية توعدت بالانتقام لدم الشيخ بو سليماني، مما أدى
إلى التخوف من ردات فعل عنيفة قد تنعكس نتائجها سلبًا على حالة الانفراج التي بدأت
تشهدها اليوم، فيما يرى بعض المراقبين أن عملية اغتيال الشيخ بو سليماني -على
فداحتها- قد تكون السبب في بداية مرحلة جديدة تراجع فيها بعض الأطراف حساباتها
التكتيكية والاستراتيجية تجاه الأزمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل