; اغتيال الدبلوماسي الإسرائيلي- طعنة للتطبيع الإسرائيلي في مصر | مجلة المجتمع

العنوان اغتيال الدبلوماسي الإسرائيلي- طعنة للتطبيع الإسرائيلي في مصر

الكاتب عبد الرحمن الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1985

مشاهدات 49

نشر في العدد 731

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 03-سبتمبر-1985

• التخلي عن اتفاقيات الكامب شرط أساسي لعودة النظام المصري.

الحادث الذي وقع في حي المعادي بالقاهرة قبل عطلة عيد الأضحى المبارك والذي ذهب ضحيته القائم بالأعمال الإسرائيلي بالقاهرة أمر له دلالته المهمة، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءه، ونقصد بالدلالة هنا أن هذا الحادث يتزامن مع تزايد حجم الحملة «المتعددة الجهات» حول عودة مصر للعرب. 

ومع أن قرار مقاطعة العرب لمصر صدر عن مؤتمر للقمة ضم جميع الدول الأعضاء بالجامعة العربية عقب إبرام مصر السادات للمعاهدات الخيانية مع العدو الإسرائيلي، فإن الملاحظ أن معظم أطراف الحملة الداعية لعودة مصر للعرب بدأت خطواتها الأولى في هذا الاتجاه، عقب مقتل السادات ووصول حسني مبارك لسدة الرئاسة المصرية. ومن الواضح أن لكل طرف من هذه الأطراف مصلحة ما في هذه العودة إنما الحقيقة الواضحة أيضًا أن مصر لها كل المصلحة في هذه العودة، فالقضية بالنسبة لها لم تعد تتعلق باتفاقيات الكامب؛ لأن معظم الأنظمة العربية تخطت مرحلة الرفض إلى مرحلة البحث عن بدائل مناسبة، حتى الأنظمة الرافضة في ظاهرها لم تكن لترفض الوصول إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية، إنما كانت ترفض الطريقة الساداتية في الوصول إلى هذا الحل، وتريده حلًّا على طريقتها الثورية! كما جاء على لسان معظم قادة هذه الأنظمة من أنهم يرغبون بالوصول إلى حل سلمي عادل يكون لهم شرف المساهمة فيه!

المهم في المصلحة المصرية أنها تكمن في المعاناة الاقتصادية التي تعيشها مصر وتزداد حدثها يومًا بعد يوم، والقوى السياسية باتت على يقين من أن اتفاقيات الكامب لم تحقق للمجتمع المصري أي قدر من النتائج الإيجابية الكبيرة التي وعدهم بها السادات عقب توقيعه للاتفاقيات الخيانية، ومن بعده وريثه حسني مبارك، وبات الأمر واضحًا لهذه القوى في أن المصلحة المصرية لا تتحقق إلا من خلال انتماء مصر الأصيل لهذه الأمة، وأن الآمال التي كانت معقودة على الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن في حقيقتها سوى سراب حاول من خلاله السادات وخليفته مبارك إقناع الشعب المصري بجدوى الارتماء في الأحضان الأمريكية، وحسني مبارك وحكومته لا يملكان إلا الاعتراف بهذه الحقيقة، إلا أن التوجهات الخيانية التي تحكم سياسة الرئيس المصري والمكابرة الشخصية التي تحيط بهذه التوجهات تدفعه إلى الاستمرار في نفس النهج الساداتي. وحسني مبارك كان يأمل أن تتوصل القمة العربية التي عقدت في المغرب مؤخرًا إلى إصدار قرار ينهي المقاطعة العربية لمصر ويعيدها إلى مكانها في المجموعة العربية، ولذلك فإن عدم تعرض مؤتمر القمة «لظروف تتعلق بالأوضاع العربية العامة» لهذه المسألة أصاب مبارك بالإحباط لما كان يتوقعه من نتائج اقتصادية من خلال عودة مصر للعرب، ومن هنا فإن الحدة التي تميزت بها تصريحاته حول نتائج مؤتمر القمة والهجوم غير المتوازن على الجامعة وعلى الموقف العربي وعلى العرب بصفة عامة، كان انعكاسًا لذلك الإحباط الذي أصاب مبارك بسبب عدم تحقيق فرصته في العودة إلى الساحة العربية.

ونحن وإن كنا على يقين من أن ما ذهب إليه مبارك في هجومه على العرب يتوافق تمامًا مع حقائق الوضع العربي؛ إلا أننا على يقين أيضًا من أن المواطن العربي لا يحتاج إلى تصريح من مبارك أو غيره للدلالة عليها، فهي قضية يعيشها هذا المواطن منذ أن ابتلي بقادة وزعماء من أمثال السادات ومبارك وغيرهما... إلا أن الأهم في هذا المجال هو أن يفهم هذا المواطن الأسباب الكامنة وراء هذا التردي، ونحن نعتقد أن أحد أهم هذه الأسباب الاتفاقيات الخيانية التي تم إبرامها في كامب ديفيد.. هذه الاتفاقيات التي أبعدت مصر عن العرب، أو بالأحرى أبعدت النظام المصري. 

ولكي يتمكن هذا النظام من العودة لا بد أن يزيح من طريقه معوقات هذه العودة، ولن يتمكن من ذلك إلا بالتخلي عن هذه الاتفاقيات الخيانية التي تتعارض أصلًا مع توجهات الشعب المصري المسلم ومعتقداته وتراثه وتاريخه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل