العنوان اعتقالات الإسلاميين هل تفجر الأوضاع في مصر
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1989
مشاهدات 65
نشر في العدد 914
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 25-أبريل-1989
نواب الشعب يطالبون الحكومة بإقالة
وزير الداخلية
القاهرة - من مراسل المجتمع:
تشهد الساحة المصرية الآن أكبر حملة
اعتقالات في صفوف شباب الحركة الاسلامية المنتمين إلى فكر تنظيم الجهاد ... اعترف
اللواء زكي بدر وزير الداخلية بالقبض على نحو ألف شخص في أسبوع واحد من جميع أنحاء
الجمهورية ... جاء ذلك في أعقاب القبض على الدكتور عمر عبد الرحمن أستاذ التفسير
بجامعة الأزهر وأحد رموز تنظيم الجهاد ... وتعتبر حملة الاعتقالات هذه أكبر حملة
تشنها أجهزة الأمن ضد شباب الجهاد منذ اعتقالات سبتمبر وأكتوبر ١٨٨١... وقد حظيت
محافظتا الفيوم - موطن الشيخ عمر عبد الرحمن وأسيوط بالكَمِّ الأكبر من المعتقلين
في أعقاب الحوادث التي وقعت بهما خلال الأيام القليلة الماضية، تبدأ الأحداث في
أعقاب صدور قرار من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بالسماح للدكتور عمر عبد
الرحمن بحريَّة التنقل والسفر و بطلان قرار وزير الداخلية بتحديد إقامته، وعلى
الفور قام الشيخ عمر بزيارة عدد من محافظات الصعيد - حيث يتواجد مؤيدو فكر التنظيم
- وألقى عددا من الدروس في المساجد مما أثار حفيظة أجهزة الأمن وأجرى وزير
الداخلية حركة تنقلات في صفوف قيادات الشرطة في محافظة الفيوم، لسماحها بحريَّة
التنقل للشيخ ... وجاءت القيادات الجديدة، لتمنع الدكتور عمر من مغادرة مسكنه ...
وفي يوم الأربعاء 4 أبريل قبل رمضان مباشرة كان الدكتور عمر في انتظار سيارة
تَقِلُّه إلى إحدى قرى الفيوم، حيث يلقي درسا هناك، إلا أن قوات الشرطة منعت أي
سيارة من الاقتراب من منزله، واستطاع الشيخ أن يتسلل خارجا من بيته، حيث قطع ثلاثة
كيلو مترات سيرًا على قدميه في اتجاه القرية التي عزم الذهاب إليها، وهنا أدركته
أجهزة الأمن حيث ألقت القبض عليه ومن معه من شباب الجهاد.... وأشبعتهم ضربًا على
قارعة الطريق، وأعادوهم إلى منازلهم، ومنعوا الشيخ من النزول إلى الصلاة، وفي فجر
الجمعة ٦ أبريل تحركت حوالي ٢٥ عربة تحمل جنود الأمن المركزي وهجموا على المصلين
في القرية المذكورة، وألقت الشرطة القبض على كل من صلى الفجر، واحترق المسجد
وامتدت النيران إلى بعض البيوت المجاورة.
● اعتقال عمر عبد الرحمن:
وعندما انتهى الدكتور عمر من إلقاء
درسه عقب صلاة الجمعة في مسجد الشهداء بالفيوم حاصرت سيارات الأمن المركزي المكان،
وطاردت المصلين في البيوت والشوارع، وأُلقِيَ القبض على الشيخ، ولكنهم رحلوه هذه
المرة إلى ثكنات الأمن المركزي بدلا من بيته .... وأصدر وزير الداخلية قرارا
باعتقاله طبقا لقانون الطوارئ
......
وفي أسيوط دعت الجماعة الإسلامية -
شباب الجهاد - إلى مؤتمر عام بمسجد الجمعية الشرعية احتجاجًا على اعتقال أحد رموز
تيار الجهاد فاقتحمت أجهزة الأمن المسجد، ووقعت اشتباكات عنيفة داخل وخارج المسجد،
كما قامت أجهزة الأمن باقتحام مسجد السلام بمنطقة الحمراء بأسيوط وداهمت العديد من
منازل أفراد الجماعة بمراكز أسيوط: ديروط والقوصية وأبنوب والساحل، وتم ترحيل
المقبوض عليهم إلى سجن الاستقبال بعد أن أوسعوهم ضربا وركلا...
وفي يوم الجمعة ١٤ من أبريل، حاصرت
قوات الأمن مسجد الجمعية الشرعية بأسيوط من الصباح الباكر، وأعدت الكمائن على رؤوس
الطرق المؤدية للمسجد، وتم اعتقال عدد كبير من أفراد الجماعة الذين توجهوا لأداء
الصلاة، وهكذا استمر التوتر يخيم على مدينة أسيوط كما حدث في الفيوم وما زال الوضع
سيئا.
هذه الأحداث وغيرها لن تكون آخر المطاف
كما أنها ليست بدايته، فما هي الفلسفة التي تحكم السياسة الأمنية، ما هو الهدف
الذي تسعى إليه .. ولماذا تعتمد أسلوب المواجهة الصارمة في معالجة مثل تلك
الأحداث؟! وللأمانة فإن سلوك وزارة الداخلية في عهد وزيرها الحالي منذ فبراير ١٩٨٦
وإلى الآن يتسم بالرعونة وسوء التقدير ليس مع الإسلاميين فقط، بل أيضا مع الفئات
الشعبية والتي لا يميزها أي اتجاه سياسي وأحداث قرية الكوم الأحمر بمحافظة الجيزة
خير دليل يوضح مدى الرعونة التي تتمتع بها سياسة الوزير الحالي، وأحداث الكوم
الأحمر تبدأ بخلاف بين أحد ضباط الشرطة وسائق سيارة أجرة اقتحمت قوات الأمن
المركزي على إِثْرِهِ القرية واعتقل رجالها وانتهكت حرمات بيوتها ونهبت الأموال
وخربت المحلات التجارية، حتى المسجد لم يسلم من عدوان الأمن المركزي، على مدى
يومين كاملين في حملة تأديب لم تشهد لها القرية مثيلا، وحدث شيء قريب من هذا في
قرية أخرى بمحافظة كفر الشيخ، وهكذا .... تستمر هذه السياسة في إهدار الأمن بدلا
من حمايته مستندة إلى قانون الطوارئ الذي أعلن عن تطبيقه في أعقاب اغتيال الرئيس
السادات في السادس من أكتوبر ١٩٨١ وإلى الآن، بل أنه مستمر حتى عام ١٩٩١ بنص
موافقة الحكومة عليه في البرلمان
....
● سياسة الوزير... حرب في كل الجبهات
وقد استطاع وزير الداخلية اكتساب
عداوات العديد من فئات الشعب، فدخل في مواجهات سافرة لا تربطها القيم والمبادئ مع
أساتذة الجامعات ونوادي هيئات التدريس ووصف أعضاء هذه النوادي بأنهم «حقراء» وهدد
باعتقالهم ووضعهم في مكان أمين! .. يقول فضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل عضو مجلس الشعب
في الاستجواب المقدم منه إلى رئيس الوزراء بشأن تجاوزات وزارة الداخلية: «إن السيد
وزير الداخلية لم يدع جهة في مصر إلَّا تطايرت نيرانه إليها، وإن رد الفعل أخشى أن
يحرقنا أجمعين ... فقد مسَّ أعضاء مجلس الشعب، ومسَّ المعارضة، ومسَّ الحزب الوطني
كذلك، ومسَّ نوادي أعضاء هيئات التدريس، ومسَّ كل الجماعات، ومسَّ طلاب الجامعات،
ومرشحي الاتحادات الطلابية، ومسَّ نقابة الصحفيين، ومسَّ نقابة المهندسين، ومسَّ
نقابة المحامين، وهو أول وزير بعد الحَجَّاح يقتحم المساجد، وأول وزير يتخذ النساء
رهائن وأول وزير نقرأ عن سياساته أنه يسقط الحوامل، وكذلك سمعنا أنه أول وزير يعطل
الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو أول وزير يرفع العصا أخذا بالثأر، و
يتوعد بقتل ثمانين (قال الوزير إن الجماعات الإسلامية قتلت ثمانين من رجال الشرطة،
وإنه سوف يقتل مثلهم من الإسلاميين) وهو أول وزير يَخرج على أحكام القضاء، وهو أول
وزير يحمل في مجلس الشورى على أئمة المساجد بأنهم المسؤولون عن فشل الخطة التي
تتبنَّاها أجهزة تنظيم الأسرة!! وفي نهاية استجوابه طالب الشيخ صلاح أبو إسماعيل
بإعفاء وزير الداخلية من منصبه، حتى يكتفي بما احتمل من أوزار.
● مخالفات الوزارة كثيرة:
وفي الاستجواب المقدم من النائب
الإخواني مختار نوح حدد العضو أوجه مخالفة وزارة الداخلية وسوء استخدامها لقانون
الطوارئ في أربعة نقاط: الأولى: هي الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية وتحدَّى
السلطات وعلى رأسها سلطة القضاء، وتم ذلك على وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: الاعتقال عقب الحبس
الاحتياطي ولذات الأسباب.
الوجه الثاني: الاعتقال عقب القرار
النهائي بإخلاء السبيل.
الوجه الثالث: الامتناع مطلقا عن تنفيذ
الأحكام القضائية الصادرة بالبراءة أو بالإدانة على حد سواء ..
النقطة الثانية: هي عدم احترام الدستور
والقانون في إبلاغ المعتقل بأسباب القبض عليه وتمكينه من الاتصال بأهله ومحاميه
فورا.
النقطة الثالثة: هي عدم احترام حق
المواطن في التنقل والسفر وإصدار القرارات بالمنع من السفر في حين أن القضاء أهدر
كل هذه القرارات، وحكم بأحقية المواطنين جميعا والممنوعين لأسباب سياسية في حرية
التنقل والسفر، النقطة الرابعة هي صدور أوامر اعتقال على بياض، بمعنى إمكانية وضع
أي اسم فيها دون حرج قانوني، وهي مخالفة دستورية خطيرة، وقد قدم الأستاذ مختار نوح
مقدم الاستجواب عشرات الأمثلة على ما يقول .. وذكر أن تقرير منظمة العفو الدولية
قد وضع مصر في المرتبة الثالثة في انتهاكات حقوق الإنسان وسوء استخدام قانون
الطوارئ بين دول الشرق الأوسط وجاء في التقرير ما نصه:
«جرى احتجاز عدة آلاف من الأشخاص، اشتبه
بمعارضتهم للحكومة في مصر، كثيرون منهم من سجناء الرأي، والآخرون لم تصل الإفادة
عنهم، وذلك لمدة أشهر بدون تهمة أو محاكمة، وذلك بموجب تشريعات حالة الطوارئ، التي
ظلت سارية المفعول والتي أسيء استخدامها، وفقا للتقارير المقدمة عن التعذيب وإساءة
الاستخدام».
● إجهاض الاستجوابات:
المؤسف أن رئاسة مجلس الشعب قد حمت الوزير
من أن يرد على أي نقطة من نقاط الاستجوابات الأربعة التي تقدَّم بها أربعة نواب من
المعارضة، وافتعلت مسرحية هزلية، انتهت باعتداء أحد أعضاء حزب الوفد بالصفع باليد
على وجه وزير الداخلية، وقد وافق نواب الحكومة على إسقاط العضوية عنه ... ولكن هل
يمنع هذا غضب الرأي العام واستيائه وإدانته الشديدة لسلوكيات الوزير، وسياسات
الوزارة في عهده
...
واقرؤوا معي ما ذكره الوزير ونقلته
صحيفة الأهرام لتعرف كيف يفكر: «إن هناك صلة وثيقة بين الجماعات الإسلامية
المتطرفة والإخوان المسلمين والناصريين والشيوعيين والشيعة، بالإضافة إلى أحزاب
المعارضة، وأن الهدف النهائي لهم جميعا هو الوصول إلى الحكم .... وأكد أن الجماعات
الإسلامية المتطرفة هي الجهاز السري لعمليات الاغتيال التابع الجماعات الإخوان
المسلمين وليس هناك صراع بينهم كما يتصور البعض، بل هم جماعة واحدة!!.... إن الوضع
الاقتصادي والسياسي في مصر لا يتحمل هذه الممارسات الرعناء، وإن الأمر في النهاية
لا بد أن يعالج، فاستمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن لم يعد ممكنا، وكل المصريين
يتحدثون اليوم عما يمكن أن يحدث وكيف يمكن إصلاح هذه الأوضاع ويعبرون عن خشيتهم من
تفاقم هذه الأوضاع المهددة بالانفجار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل