; في مجرى الأحداث.. اعتراف يهزّ أركان الكنيسة! | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث.. اعتراف يهزّ أركان الكنيسة!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006

مشاهدات 71

نشر في العدد 1726

نشر في الصفحة 15

السبت 11-نوفمبر-2006

أيّ حبٍّ وأيُّ انتماءٍ للدّين عندما يصبح أُلعوبة للنزوات والشهوات من قادته الذين يقودون الناس به! وأيّ احترامٍ للدِّين عندما يتحوَّل إلى صفقةٍ تجاريةٍ في سوق النخاسة والشذوذ؟!

 تلك هي أزمة الغرب مع ديانته المسيحية، وتلك هي خطيئة الكنيسة الكبري في حق المسيحية!! وذلك هو السبب الرئيس وراء انقضاض الناس أفواجًا عن الكنيسة وقساوستها.. كنائسٌ تكاد تكون خاويةً وأخرى تُبَاع بعد أن هجرها أتباعها إلى غير رجعة.. ولم لا؟ والأتباع يفاجَؤون بأنّ من هرعوا إليه في ساحات الاعتراف- ليخلصهم من خطاياهم- قد حوّل تلك الساحات المقدسة إلى «ماخور» للشّذوذ والرذيلة! وأصبح يحتاج إلى طبيبٍ يخلّصه من مرضه اللعين. تلك هي مصيبة الكنيسة الغربية اليوم مع قادتها، وتلك هي محنة أتباعها مع متبوعيهم!

 لقد دارتْ تلك الخواطر في فكري، وأنا أتابع اعترافات واحدٍ من أشهر زعماء الكنيسة الإنجيلية في الولايات المتحدة، بممارسة الشّذوذ، واعترافه - في الوقت نفسه - بأنّه رجلٌ كاذب!!

يقول الخبر الذي طيّرته وكالات الأنباء: «اعترف القسّ تيد ها جارد - مستشار البيت الأبيض وأحد أشهر الزعماء المسيحيين الإنجيليين الأمريكيين- بممارسته الشّذوذ الجنسي، وهو الاتهام الذي أنكره مُسبقًا، وتسبّب في تنحِّيه عن منصبه كزعيم للاتحاد الوطني للإنجيليين الذي يبلغ عدد أتباعه نحو ٣٠ مليون أمريكي.

وقال هاجارد في خطاب تلاه القس «لاري ستوكستيل» - الذي خلفه في قيادة كنيسة «الحياة الجديدة» بولاية كلورادو يوم الأحد 5/١١/2006م أمام 8 آلاف شخص-: «أنا مخادع وكاذب».

وقد ظلّ القس البارز - المعروف بمعارضته العلنية البارزة لزواج الشَّواذ - ينفي الاتهامات المنسوبة إليه من تعاطي المخدرات، وممارسته الشُّذوذ الجنسي مع المدلِّك الخاص به «مايك جونز» إلّا أنّ ذلك لم يمنع هيئة المراقبين التّابعة للكنيسة من القول: «لقد أثبتتْ تحقيقاتنا وتصريحات القسّ ها جارد أنّه متورط - لا محالة- في ممارسة الشُّذوذ».

الفضيحة تفجّرتْ عندما صرح جونز «٤٩ عامًا» بأنّه مارس الجنس مع القس ها جارد، مقابل أجر مالي كلّ شهر تقريبًا- خلال السنوات الثلاث الماضية- وأنّهما كانا يتعاطيان المخدّرات قُبَيل اقترافهما الفحشاء!

وأوضح جونز أنّه أقدم على الإعلان عن العلاقة مع ها جارد على أثر التصويت الذي جرى مؤخرًا في ولاية كولورادو وسبع ولايات أخرى، حول منع الزّواج المثلي أو السّماح به. وقال: «لقد أغاظني أن يُلقِي شخصٌ بالمواعظ ضدّ زواج المثليين «خلال الجدل الإعلاميّ الذي سبق عملية التصويت»، ثمّ يذهب ليُمارس المثليّة من خلف الستار».

 القسّ «تيد ها جارد» ليس أول القساوسة الذين يعترفون بالشُّذوذ، فقد سبقه العشرات، وواقعته ليستْ الأولى الّتي تضبط، فقد ضُبطَتْ قبلها آلاف الوقائع.. إذًا هذا الوباء الموجود في الكنيسة ليس أخطاء فردية، ولا هو انحراف شخصٍ كَبُر أم صَغُر، وإنّما هو «ظاهرة» صارتْ تعشِّش في أرجاء الكنيسة، وتهدّدها بالخطر، وتصدّ الناس عنها يومًا بعد يوم.

وهنا يبرز السؤال: أليستْ هذه الأحداث جديرةً بأن يتحرّك البابا لإصلاحها، سواء في كنيسته الكاثوليكية، أو في بقية الكنائس.

 ألا تُصيب هذه الأحداث قلب البابا بالوجع، ورأسه بالصُّداع، فيتحرّق ويتحرّك دفاعًا عن سمعة الكنيسة وقادتها؟ ألم تكن معالجة تلك الأمراض المُخزِية أولى بالاهتمام من إطلاق التُّهم الباطلة على الإسلام، والمشاركة في حملات الزور والبهتان ضد نبيه؟!

 لقد قُلنَا مرارًا إنّ الحملة الدّائرة على الإسلام، تشويهًا وتضليلًا وعدوانًا في الغرب، مبعثها أنّ هذا الدين ينتشر ذاتيًا، ويشعُّ بنوره أينما حلّ، فيُبدِّد الظلام، ويستقبل الدّاخلين إليه يوميًا.

 وإن وجوده - بقـيـمـه وسمته وحجاب المرأة المنتمية إليه، والأسرة المتماسكة، وإشاعته للفضيلة، وتمسُّك أتباعه بها - إنّ ذلك كله، يضطر الناس في الغرب إلى المقارنة بين حالتين: حالة تحترم العقل وتقوم على القيم والفضيلة فيقبل عليها الناس؛ وحالة تتميز بإلغاء العقل، ومنغمسة في الشُّذوذ، فيُدبِر عنها الناس.. وذلك جانبٌ مهمٌ من أزمة الغرب والكنيسة مع الإسلام.

الرابط المختصر :