العنوان اعتراف الهند بتقسيم باكستان.. خطوة نحو التوسع الإقليمي
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2015
مشاهدات 57
نشر في العدد 2085
نشر في الصفحة 65
الأربعاء 01-يوليو-2015
التقارب الهندي مع بنجلاديش يشكل رداً على التقارب الصيني الباكستاني
عمليات التضييق على الإسلاميين وإعدامهم وسجنهم ببنجلاديش تحظى بدعم كامل من الهند
الهند تتطلع لتقوية نفوذها في بنجلاديش وأفغانستان لشعورها بعزلة في شبه القارة الهندية وجنوب آسيا
حكومة بنجلاديش تتطلع لاتباع النموذج القمعي المصري في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين
اعترفت الهند على لسان رئيس وزرائها "ناريندا مودي" بأنها مارست دوراً مهماً في تقسيم باكستان إلى دولتين قبل 44 عاماً، وأنها ساهمت في دعم الانفصاليين البنجال من أجل أن يؤسسوا لأنفسهم دولة مستقلة خارج هيمنة باكستان.
ويعد هذا هو الاعتراف الرسمي الأول من نوعه من قبل رئيس وزراء هندي، بعد أن كان الأمر ينحصر في تصريحات قيادات دنيا، وفي اعترافات صحفيين وقيادات سياسية وعسكرية متقاعدة لا غير.
ويرى مراقبون أن خروج رئيس الوزراء الهندي عن صمته والجهر بدور بلاده في تقسيم باكستان قبل 44 عاماً يشير إلى أن الهند لم تعد لتخفي مطامعها التوسعية في منطقة شبه القارة الهندية وجنوب آسيا، وتهديدها باكستان بمزيد من التفكك والتقسيم، خاصة في إقليم بلوشستان، والدور الذي باتت تمارسه اليوم في المنطقة.
تقارب هندي بنجالي
ويقول المراقبون: إن قرار الهند الكشف عن دورها الحقيقي في تدمير باكستان قبل 44 عاماً والقضاء على وحدتها في هذا التوقيت تحديداً، ثم إعلان رئيس وزراء الهند خلال إقامته ليومين في بنجلاديش عن مساعدات كبيرة في صورة استثمارات تصل إلى 22 مليار دولار، وأيضاً مساعدات وصفقات تجارية بين البلدين للسنوات القادمة؛ ستمكن الهند من حضور كبير في المشهد البنجالي مادامت "حسينة واجد" تحكم بنجلاديش، وهي بالطبع من المحسوبين على اللوبي الهندي في المنطقة.
وأشار هؤلاء إلى أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فحسب، بل امتد لإنهاء النزاع على 163 منطقة بين البلدين منذ استقلال بنجلاديش، حيث ظلت تربك العلاقة بين البلدين، وتركت سكاناً بنجالاً وهنوداً يواجهون التهميش، والنظر إليهم على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية؛ الأمر الذي سينهي معاناتهم.
وتضمن التقارب الهندي البنجالي أيضاً رفع مستوى التعاون الأمني والاستخباراتي والعسكري بين البلدين، وإعلان دعم كامل من الهند للإجراءات التي تتخذها الحكومة بزعامة "حسينة واجد" إزاء الإسلاميين (الذين وصفتهم بالمتشددين) وعمليات إعدامهم وسجنهم وتضييق الخناق عليهم، وبررت نيودلهي هذا التدخل بأنه في مصلحة استقرار المنطقة.
وعلى صعيد التعاون الاستخباراتي، قرر البلدان التنسيق مع بعضهما بعضاً ضد ما ادعوا أنها أنشطة استخباراتية باكستانية تسعى في رأيهم إلى زعزعة المنطقة.
موقف باكستان
ويقول مراقبون باكستانيون: إن التقارب الهندي مع بنجلاديش وإعلان هذا الحجم من الاستثمارات يشكل رداً بطبيعة الحال على التقارب الصيني الباكستاني حينما أعلن الصينيون عن تقديم استثمارات بقيمة 45 مليار دولار لباكستان.
ويرى هؤلاء أن الهنود يسعون من خلال هذا التقارب الضخم إلى الحفاظ على حكومة "حسينة واجد" وتقويتها لتخرج البلاد من أزماتها الاقتصادية، وتقطع الطريق على حلفاء باكستان الذين تقودهم "خالدة ضياء" والجماعات الدينية الأخرى، وأشاروا إلى أن الهند تتطلع لتقوية نفوذها في بنجلاديش إلى جانب أفغانستان بعد أن شعرت أنها تواجه عزلة يوماً بعد يوم في منطقة شبه القارة الهندية وجنوب آسيا، وتمكنت إسلام آباد في الفترة الماضية من إبرام تحالفات غير مسبوقة مع كل من نيبال وسريلانكا، لكنها أخفقت في ذلك مع حكومة بنجلاديش؛ بسبب "عداء حسينة" واجد التاريخي لباكستان.
وحسب المراقبين الباكستانيين، فإن شعور الهند بأن بنجلاديش باتت حليفة مهمة لها، وأن سيطرة أصدقائها على الحكم في السنوات الماضية جعلها تضمن مشاريعها واستثماراتها في بنجلاديش، وتطالب الحكومة بمواصلة سياسة تصفية حلفاء باكستان التقليديين من خلال إعدامهم والحكم عليهم بالسجن، وأبرزهم من ينتمون إلى الجماعة الإسلامية، وإلى حزب الشعب البنجالي بقيادة "خالدة ضياء" وبقايا حزب الرابطة الإسلامية.
وتشعر الهند اليوم، حسب هؤلاء، أن الحكومة الحالية باتت تسيطر على الوضع، ولم يعد هناك أي خوف من حلفاء باكستان من العودة إلى السلطة، وهو ما حملها على إعلان تقديم 22 مليار دولار استثمارات لبنجلاديش ضمن 22 معاهدة بين البلدين.
وتعتبر أهم هذه المعاهدات معاهدة الدفاع المشترك بين البلدين؛ حيث تسمح للقوات الهندية بالتدخل في حالة واجه البلاد خطر من قوى إقليمية أو خطر إرهابي وغيره، حيث سيمكن الهند من التدخل بكامل قوتها لرده ومنعه.
وترجع هذه الاتفاقية إلى القلق الخفي الذي يساور البلدين بتفجر موجة من العنف في بنجلاديش بعد سلسلة من الإعدامات بحق معارضي "حسينة واجد"، علاوة على الخطر القادم في حال قررت السلطات البنجالية حظر الجماعة الإسلامية، واعتبار جميع المنتسبين إلى الجماعة إرهابيين يجب إعدامهم وسجنهم.
وتوقع المراقبون أن تعلن الحكومة والبرلمان حظراً في الأيام القادمة، وفق ما صرح به وزير القانون في حكومة بنجلاديش، حيث يرغبون في انتهاج السيناريو ذاته الذي تسير عليه مصر بعد حظرها جماعة الإخوان المسلمين، ثم الشروع في القبض على المنتسبين إليها وإصدار أحكام قضائية بحقهم تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد.
حرب باردة
ويقول المراقبون: إن باكستان ترى في الأمر صراعاً إقليمياً بينها وبين الهند على تقاسم المنطقة، وإن نجاحات باكستان في نيبال وسريلانكا قوبلت بتحرك هندي إلى بنجلاديش وأفغانستان في محاولة لمنع عزلتها في المنطقة.
وتخشى إسلام آباد، وفق هؤلاء، أن تستغل الهند الوضع المتردي في بنجلاديش وانتهاك حقوق الإنسان فيها تحت مزاعم محاربة الإرهاب أو جرائم الحرب لتحويل بنجلاديش إلى حليف سياسي يكون هدفه تهديد الأمن والاستقرار في باكستان.
وأوضح المراقبون أن الهنود يعتبرون انضمام بنجلاديش إلى حلفاء باكستان تحدياً يجب منعه بمختلف الوسائل حتى ولو تطلب الأمر الدخول في حرب باردة مع باكستان.