العنوان اعترافات متأخرة بالإرهاب الصهيوني الأسود
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2000
مشاهدات 89
نشر في العدد 1386
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 01-فبراير-2000
الصهاينة أول من وضع العبوات الناسفة في الأماكن المكتظة بالناس
المنظمات اليهودية قتلت عام 48 في قرية السد 436 فلسطينيًّا على مدار يومين منهم 176 قُتلوا داخل مسجد القرية
الكشف بعد ٥٢ عامًا عن التفاصيل المروعة للمذبحة البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي عام ١٩٤٨م في قرية الطنطورة الفلسطينية والتي راح ضحيتها أكثر من ٢٠٠ فلسطيني أعزل من السلاح، أعاد مجددًا فتح ملف الإرهاب اليهودي الذي قام على أساسه الكيان الصهيوني الذي واصل إرهاب الدولة المنظم ضد الفلسطينيين بخاصة والعرب بعامة.
اللافت للانتباه هذه المرة أن الذي كشف تفاصيل مذبحة الطنطورة المرعبة التي وصفت بأنها كانت أكثر دموية وبشاعة من مذبحة دير ياسين الشهيرة باحث إسرائيلي يساري من حركة ميريتس يدعى تيدي كاتس «٥٦ عامًا»، وقد اعتمد كاتس في رواية تفاصيل المذبحة على شهادات شهود عيان واعترافات ضباط وجنود إسرائيليين شاركوا في المذبحة، وكذلك على معاينة وثائق في أرشيف الجيش الإسرائيلي.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يماط اللثام الآن عن هذه الأعمال اليهودية الإرهابية؟ ولماذا تأخر الكشف عنها مدة تزيد على ٥٢ عامًا حفلت بالمزيد من الأعمال الوحشية المستترة والمعلنة؟
ليس الاعتراف الأول
الكشف عن مذبحة الطنطورة ليس الاعتراف الصهيوني الأول عن جرائم إرهابية ارتكبها اليهود في فلسطين.
ففي 24/١٢/1998م: نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت تقريرًا لنوعام بيركوفتش اعترف فيه بأن «الحركات اليهودية المسلحة جلبت الإرهاب إلى فلسطين».
ويكشف بيركوفتش في اعترافاته المهمة عن حجم الحقد الصهيوني ضد العرب وإن كان يحاول في بعض الأحيان تبرير ذلك.
يقول بيركوفتش في اعترافاته: «الإرهاب اليهودي كان أكثر تطورًا وتنظيمًا من نظيره العربي حينئذ، وقد كان الإرهابيون اليهود أول من اتبعوا طريقة تنفيذ عدة عمليات في الوقت نفسه وفي عدة أماكن لإثارة الانطباع القوي».
ويواصل بيركوفتش اعترافاته: «كان الإرهابي اليهودي أول من وضع العبوات الناسفة في الأماكن المكتظة بالناس، إنه لمن المثير أن نكتشف درجة الكبت التي أخفيت فيها هذه الأحداث ونحن المجتمع الذي أثخنته جراح الإرهاب، هذا الاستغراب يتعزز عندما نكتشف أن المعلومات حول ذلك موجودة في أي مكتبة عامة، إلا أن أحدًا لا يكشفها».
يقول بيركوفتش: «الإرهاب اليهودي بدأ مع أحداث الثلاثينيات في أبريل حين شرع الفلسطينيون في إضرابهم العام وتمردوا على الحكم البريطاني (..) وقررت (منظمة) إيتسل -التي أقيمت من قبل مجموعة من المنشقين من الهاجاناه وسميت الهاجاناه (ب) وشكلت ما يسمى بالذراع العسكري للحزب الرجعي- كسر ضبط النفس بما أسمته خطوات مضادة ووجهت الضربات لكل من تمكنت من إصابته. العملية الأولى وقعت في ليلة 12/٤/36 وحتى نهاية ١٩٣٦م نفذت الهاجاناه عمليات انتقامية أخرى».
ويتابع بيركوفتش سرد الجرائم الإرهابية اليهودية بين الاحتفال بمرور قرن على الصهيونية واليوبيل الخمسين للاستقلال (المجتمع: استقلال عمن؟!) يشير التاريخ إلى موعد منسي وغير معروف لن يسارع أحد إلى الاحتفاء به؛ ففي مثل هذا اليوم قبل ٦٠ سنة وبالضبط الرابع عشر من نوفمبر ۱۹۳۷م نُفذت العملية الإرهابية الكبرى الأولى من قبل اليهود ضد العرب، حمام الدم في يوم الأحد الأسود، كما أسماه إسحق بن تسفي رئيس اللجنة الوطنية تمخض عن سبعة قتلى من العرب بينهم امرأتان، وقد كانت تلك العملية بداية معركة إرهابية تواصلت... نفذت خلالها منظمات إيتسل بالأساس، وليحي والهاجاناه أيضًا ولكن بدرجة أقل، مئات العمليات الإرهابية ضد العرب قتل فيها مئات الناس، وهذا الإرهاب كان مثل أي إرهاب آخر، إذ لم يميز بين ضحاياه وسقط من جرائه النساء والأطفال».
ويضيف بيركوفتش: في «فبراير ۱۹۳۹م أعلنت بريطانيا تراجعها عن قرار التقسيم وأشارت إلى عزمها إقامة دولة فلسطينية على كل الأراضي الانتدابية على أن تضمن فيها حقوق الأقلية اليهودية، فما كان من الفلسطينيين إلا أن شرعوا بمظاهرات الفرح والاحتفالات.. قيادة إيتسل قررت الرد بيوم أسود يهدف إلى إفشال المشروع البريطاني وتشويش فرحة العدو (!!) وفي ١٩/٥/١٩39م نفذت الهاجاناه عملية انتقامية في قرية لوبيا».
ويختم بیرکوفتش سرده لجرائم المنظمات اليهودية.. «الفصل الأخير في الإرهاب اليهودي حدث عشية حرب الاستقلال ووجه ضد العرب في أغلبيته.. وقررت إيتسل بقيادة بيجين (رئيس الوزراء الإسرائيلي فيما بعد) الإسهام بقسطها من خلال هجمات انتقامية على قرى عربية.. وواصلت إيتسل عملياتها الجريئة في اقتحام القرى العربية ووضع العبوات الناسفة، ولهذا السبب اقتحمت قرية ياسين بجانب القدس، إلا أن ذلك كان فشلًا ذريعًا لها ولحركة ليحي التي شاركت في العملية.
دير ياسين كانت العملية الأخيرة لإيتسل التي اعتبرت إرهابية، فقد انتهت اثنتا عشرة سنة من فترة الإرهاب اليهودي كتراجيديا يونانية دموية كان بطلها التنظيم الوطني العسكري الذي لطخ نفسه بوصمة عار معروفة سلفًا؛ ففي تلك العملية قتل 250 عربيًّا بينهم رجال ونساء وأطفال وشيوخ».
ويخلص بيركوفتش الذي اقتصر على سرد بعض العمليات الإرهابية غير المعروفة باستثناء مذبحة دير ياسين، إلى أن «حكاية الإرهاب اليهودي لم تُسجل بعد» ويشير إلى أنها كانت تهدف في تلك الفترة (١٩٣٦م - ١٩٤٨م) إلى «التأثير على السياسة البريطانية ونشر الذعر في صفوف العرب تمامًا مثلما فعلت إيتسل بقيادة بيجين».
اعتراف خطير آخر
وأوردت صحيفة كول هعير الإسرائيلية في ١4/١١/١998م اعترافًا آخر بالجرائم الإسرائيلية الإرهابية ضد الفلسطينيين التي مهدت لقيام الكيان الصهيوني والتي أعقبت قيامه بسنوات، وقالت الصحيفة في تقرير موسع إن المجازر التي نفذتها الجماعات اليهودية المسلحة لم توجه ضد المقاتلين العرب الذين كان اليهود يطلقون عليهم لقب العصابات العربية وإنما استهدفت المدنيين ومن بينهم الأطفال والشيوخ والنساء، وأشارت إلى أن المجازر شملت تدمير نحو ٤٠٠ قرية عربية قامت على أنقاضها مستوطنات يهودية أصبح بعضها فيما بعد مدنًا كبيرة، وأورد التقرير قائمة ببعض المجازر التي واكبت قيام الكيان الصهيوني.
- 9/١٢/1947م: شنّت سرية من قوات الهاجاناه هجومًا على قرية خصاص القريبة من صفد وقتلت ١٤ شخصًا وأصابت عدة أشخاص.
- 29/۱۲/1947م: قامت منظمة إيتسل بإلقاء برميل متفجرات عند باب العامود بالقدس فقتلت ١٤ فلسطينيًّا وجرحت ٢٧ شخصًا وفي اليوم ذاته ألقت منظمة ليحي قنبلة من سيارة مسرعة في المكان نفسه فقتلت ۱۱ فلسطينيًّا وجنديين بريطانيين.
-31/۱۲/1947م: شنت منظمة الهاجاناه هجومًا على قرية بلد الشيخ على سفح جبل الكرمل فقتلت ۱۷ فلسطينيًّا وجرحت ٤٢.
-1/١/١948م: قامت وحدة من الهاجاناه قوامها نحو 150 - ۲۰۰ جندي بمهاجمة قرية بلد الشيخ قرب مدينة حيفا وفاجأت البيوت النائية وقذفتها بالقنابل اليدوية ودخلت على السكان أثناء نومهم وأطلقت عليهم الرصاص فقتلت وجرحت نحو ٣٠ فلسطينيًّا بينهم النساء والأطفال.
- 4/١/1948م: قامت منظمة ليحي بوضع سيارة مفخخة في مدينة يافا مما أسفر عن قتل ٣٠ فلسطينيًّا وجرح ۹۷ آخرين.
- 5/١/1948م: دمرت منظمة الهاجاناه بواسطة المتفجرات فندق سميراميس في القدس فقتل ۱۸ فلسطينيًّا وجرح ١٩ آخرون.
- 7/۱/1948م: ألقت منظمة إيتسل عدة قنابل في أماكن متعددة أسفرت عن قتل ١٧ وجرح ٤٢
آخرين.
- ١6/١/١948م: تخفى أفراد منظمة إيتسل بلباس جنود بريطانيين ودخلوا مخرنًا قرب بناية عربية في حيفا بحجة التفتيش حيث وضعوا فيه قنبلة موقوتة أدى انفجارها لتدمير البناية وما جاورها وقتل ۳۱ فلسطينيًّا وجرح عدد مماثل بينهم شيوخ وأطفال ونساء.
- 2۸/۱/1948م: قامت منظمة الهاجاناه من منطقة الهادار المرتفعة بدحرجة برميل متفجرات باتجاه أسفل المنحدر مما أدى لقتل ۲۰ شخصًا وجرح ٥٠ آخرين.
- 4/٢/1948م: شنت منظمة إيتسل هجومًا على قرية سعسع في الجليل الغربي وقتلت ١١ فلسطينيًّا.
- 20/٢/1948م: سرقت منظمة ليحي سيارة عسكرية بريطانية وقامت بتفخيخها بالمتفجرات ووضعتها أمام بناية السلام في القدس فقتلت ١٤ فلسطينيًّا وجرحت ۲۸ آخرين.
- ١3/٣/١948م: فجّرت منظمة ليحي ألغامًا تحت قطار جنوب حيفا فقتلت ۳۲ فلسطينيًّا وأصابت ۲۱ بجراح.
- 9/٤/1948م: نفذت منظمتا إيتسل وليحي مدعومتين بوحدة من الهاجاناه مذبحة دير ياسين الشهيرة فقتلت ٢٥٠ فلسطينيًّا بينهم أطفال ونساء وشيوخ.
-10/٤/1948م: هاجمت منظمة إيتسل قرية ناصر الدين قرب طبريا وأحرقتها وقتلت معظم سكانها، وبعد المذبحة قامت بتدمير مساكن القرية جميعًا.
-10/٤/١948م: أحرقت منظمة الهاجاناه قرية تلونيا بين القسطل والقدس.
-13/٤/١948م: هاجمت منظمة الهاجاناه قرية ساريس على طريق القدس وطردت سكانها وهدمت
معظم بيوتها.
-11/7/1948م: ارتكبت المنظمات اليهودية مجزرة كبيرة، حيث هاجمت قرية السد على مدار يومين واحتلت القرية وقتلت ٤٣٦ فلسطينيًّا بينهم ١٧٦ قتلوا داخل مسجد القرية.
- 2/11/ ١٩٤٨م: هاجمت منظمة ليحي مدعومة من منظمة الهاجاناه قرية بالو، وقتلت سبعة فلسطينيين وجرحت ثلاثين.
- 7/2/1951م: قامت القوات الإسرائيلية بمهاجمة قرية الشرفات قرب القدس وقتلت عشرة فلسطينيين وجرحت ثمانية.
-6/1/1952م: هاجمت دورية عسكرية إسرائيلية عدة منازل في بيت لحم وقتلت 11 فلسطينيًّا وجرحت ٢٥ آخرين.
-14/١٠/١٩٥٣م: قامت الوحدة 101 في الجيش الإسرائيلي بزعامة إيريل شارون - رئيس حزب الليكود الحالي - بتنفيذ مذبحة قبية غرب رام الله والتي أسفرت عن تدمير ٥٦ منزلًا، إضافة إلى مسجد القرية، وعن قتل ٦٧ فلسطينيًّا من الرجال والأطفال والنساء، إضافة إلى جرح عدد كبير.
-28/٣/1954م: نفذت قوات الجيش الإسرائيلي مذبحة نحالين قرب بيت لحم فقتلت ثمانية فلسطينيين وثلاثة جنود أردنيين وجرحت ١٤ فلسطينيًّا، إضافة إلى تدمير مسجد القرية وعدد من المنازل.
-28/2/1955م: تجاوزت قوة إسرائيلية خط الهدنة وتقدمت في قطاع غزة نحو ٣ كيلومترات وهاجمت معسكرًا للجيش المصري فقتلت وجرحت ۸۲ جنديًّا مصريًّا وفلسطينيًا مدنيًّا من أهالي القطاع.
-10/10/1956م: تسللت قوة من الجيش الإسرائيلي مدينة قلقيلية تساندها المدفعية والطائرات وأطلقت النار بشكل عشوائي على المنازل، وقُتل خلال العملية ٧٠ فلسطينيًّا من أهالي البلدة وجرح العشرات.
-29/10/1956م: نفذت وحدة من حرس الحدود مذبحة قرية كفر قاسم، فقتلت ٤٣ فلسطينيًّا من سكان القرية عند مدخلها أثناء عودتهم من العمل في حقول القرية، ثم قتلت ستة آخرين في الطرق المؤدية للقرية.
ومن خلال العرض السابق الذي أوردته الصحافة الإسرائيلية ذاتها لبعض الجرائم اليهودية الإرهابية يلاحظ بشكل واضح أن ارتكاب المذابح زاد بصورة كبيرة قبيل قيام الكيان الصهيوني، بهدف إجبار الفلسطينيين على هجرة قراهم ومنازلهم، والفرار خارج فلسطين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل