; اعترافات زوجة: 1052 | مجلة المجتمع

العنوان اعترافات زوجة: 1052

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993

مشاهدات 535

نشر في العدد 1052

نشر في الصفحة 58

الأربعاء 02-يونيو-1993

اعترافات زوجة

قبل الزواج كنت أجلس كثيراً لأستمع إلى الزوجات من زميلاتي في المدرسة، وكان أغلب حديثهن يدور حول مشاكل الحياة الزوجية، وقد وصلت إلى استنتاج منطقي وهو أن أغلب مشاكل الحياة الزوجية يكون سببها أهل الزوج بالدرجة الأولى.

قررت في نفسي أن أكون أذكى من زميلاتي وألا أقع فيما وقعن فيه، لذلك عندما تقدم زوجي لخطبتي عقدت في نفسي أمراً، ولم أطلعه عليه إلا في ليلة عقد القرآن حين هم أن يأخذني لزيارة أهله كما هو العرف في بلادنا، فرفضت رفضاً شديداً وأخبرته أنني لا أريد أن أقيم أي علاقة بأهله بأي حال من الأحوال، دهش زوجي من موقفي، وحاول أن يقنعني بتغيير رأيي، لكنني أصررت على ذلك، ومنعاً للجدال والمشاحنات آثر زوجي الرضوخ مرغماً.

بعد أيام قليلة عاد يفاتحني بالموضوع فكررت على مسمعه قراري الذي اتخذته من زمن بعيد، تساءل زوجي غاضباً: لماذا كل هذا الرفض لأهلي، وأنت لم تقابليهم بعد، كيف حكمت عليهم بسوء العشرة؟

قلت في ثقة: لست بحاجة لمعاشرتهم لأحكم عليهم، يكفيني القصص التي أسمعها من حولي، أهل الزوج هم سبب كل مشكلة في حياة الزوجين.

قال مدافعاً: هذا ليس صحيحاً.. إن أمي امرأة مسنة، وهي في غاية الطيبة، لقد دهشت هي وشقيقاتي لتصرفك العجيب في ليلة عقد القرآن، لقد كنت في غاية الحرج معهم، أرجو أن تحكمي عقلك، وتتخلي عن هذه الفكرة الغريبة في ذهنك.

قلت بثقة: اليوم أنت تستغرب تصرفي لكنك فيما بعد ستشكرني على حكمتي وحسن تصرفي.

قال ساخراً: أشكرك على هذه الروح العدائية تجاه أهلي؟

أجبته مقتنعة: طبعاً من الأفضل لنا أن نقطع كل صلة بأهلك.

سأل متهكماً: وماذا عن أهلك.

سألت دهشة: ما دخل أهلي في الأمر عاد يوضح عبارته الغامضة: لماذا تريدين مني أن أكون على علاقة طيبة بأهلك في الوقت الذي تقطعين به كل صلة بأهلي؟

أجبته دهشة: الأمر يختلف.

سأل عجباً: كيف؟

قلت باقتناع: أهل الزوج هم عادة أصل المشاكل الزوجية، أما أهل الزوجة فهم منها برآء.

ردد في حيرة: عجيب أمرك لا أدري من أين أتيت بهذه الأفكار العقيمة؟

ظل زوجي لفترة طويلة يجادلني في القرار الذي اتخذته، ويحاول أن يثنيني عنه لكنني رفضت رفضاً قاطعاً، وباءت كل محاولاته معي بالفشل حتى يئس بعد فترة وكف عن محاولاته تلك.

مرت سنوات وسنوات على زواجنا، وأنا على موقفي ذاك لا أتزحزح عنه، وأنجبت خلال تلك الفترة ولديّ، فكان زوجي بين الفترة والأخرى يأخذهما معه حين يقوم بزيارة أهله، وظللت أنا على موقفي العدائي ذلك من أهله لم أتغير، بل زادتني الأيام اقتناعاً بحسن تصرفي، حين كنت أستمع إلى شكوى صديقاتي من حولي بسبب تدخل أهل الزوج في حياتهم، فأحمد الله -تعالى- الذي وفقني لاتخاذ ذلك القرار الصائب الحكيم خصوصاً بعد أن كف زوجي عن شكواه ومحاولاته لتعريفي بأهله الذين كان يردد دوماً أنهم على درجة عالية من الطيبة، وأنهم ليس كما أتصور، بل راح في بعض الأحيان يتوسل إليّ أن أقوم بزيارتهم على الأقل مرة واحدة في العام، لكنني تمسكت بموقفي مما جعله يكف عن الحديث في ذلك الموضوع نهائياً.

استمرت تلك الحرب الصامتة بيني وبين أهله لمدة 5 سنوات على التوالي حتى كان يوم بقيت فيه في المدرسة حتى ساعة متأخرة من الظهيرة بحكم جدول المناوبة.

انصرفت جميع التلميذات وبقيت طفلة صغيرة لم يحضر أحد لاستلامها وعندما تجاوزت الساعة الثالثة رأيت أنه من الأفضل لي كي لا أتأخر أكثر مما تأخرت أن أقوم بإيصال الطفلة إلى بيت ذويها، فأخذتها معي في سيارتي ولحسن الحظ كانت تعرف العنوان جيداً فوصلنا للمنزل المقصود بعد فترة قصيرة، طرقت باب المنزل غير مدركة من هم أصحابه، وكل ما كان في ذهني هو أن أؤنب الأم على تأخرها في الحضور لاستلام الطفلة.

فتح الباب بعد قليل وكانت هناك سيدة مسنة ما أن رأتني حتى تهلل وجهها فرحاً وسعادة، وصاحت في غبطة:

  • أهلاً (...) حياك الله يا ابنتي تفضلي، تفضلي أي سعد هذا الذي جاء بك إلينا؟

دهشت لترحيب السيدة الحار بي، وتساءلت في نفسي من تكون، لكن تساؤلاتي تلك ضاعت في خضم الترحيب بي، وفوجئت بها تقودني إلى داخل المنزل، ثم راحت تنادي على من فيه، وفي الحال تجمع عدد من النسوة حولي وكل واحدة ترحب بي في حرارة وأنا مندهشة، حتى تجرأت أخيراً وسألت السيدة المسنة عن اسمها، ولدهشتي الشديدة وحرجي البالغ تبين لي أنها والدة زوجي التي راحت تقبلني في حرارة، وتضمني إلى صدرها بين الفينة والأخرى ومن بين دموعها تردد: «الحمد لله الذي هداك يا ابنتي، والله لقد كنت أدعو الله في صباحي ومسائي أن يهديك ويحنن قلبك علينا»، انخرطت العجوز في البكاء، بينما تساءلت شقيقة زوجي الصغرى: لماذا كل هذه المقاطعة يا (...) ونحن لم نؤذك قط؟

توالت التساؤلات والترحيبات من حولي وأنا ذاهلة حائرة، لا أدري بماذا أرد أو أتصرف، إنني اليوم وبعد سنوات من تلك الزيارة العجيبة ما زلت أتذكر ذلك الموقف وأخجل من نفسي أي خجل.

لقد كان القوم معي في غاية الكرم والطيبة، لا أدري كيف اقتنعت بتلك المبالغات من حولي عن تدخل أهل الزوج، وبالتالي اتخذت ذلك القرار العجيب الذي سبب ألماً كبيراً لزوجي وأهله، لكنني كنت في غاية الأنانية فلم أفكر إلا في نفسي فقط.

ترى هل يسامحني الله -تعالى- على ما فعلت؟ كيف اتخذت ذلك الموقف العدائي منهم والإسلام يحض على صلة الرحم وتصافي القلوب؟ كيف اتخذت ذلك الموقف العجيب دون أن أسمع نصيحة من أمي أو إحدى شقيقاتي، لقد وافقنني جميعاً، وصورت لي الموقف الذي اتخذته بأنه خطوة شجاعة حكيمة عاقلة.

ترى هل ألقي اللوم على أهلي أم على نفسي أم على زوجي؟ أجل زوجي فقد رضخ لقراري، ولو كان ابناً باراً بأمه لأخذني إلى بيتها رغم أنفي، ولم يدعني أفرض أوامري عليه منذ أول ليلة.

ترى ماذا يكون موقفي لو أعادت إحدى زوجات أولادي معي نفس القصة في المستقبل، أي ألم سببته لوالدة زوجي كل تلك السنين؟

إنني اليوم وبعد مرور سنوات على علاقتي الطيبة جداً بأهل زوجي، أدرك جيداً كم كان تصرفي مخجلاً وبعيداً عن أي حكمة، لذلك قررت أن أروي قصتي هذه لتكون عبرة للزوجات الجديدات، حتى لا تصدق الواحدة منهن تلك المبالغات التي تذكر حول أهل الزوج.

أخيراً، فإن الزوجة العاقلة الحكيمة تستطيع أن تكسب ود أهل زوجها بخلقها الرفيع وطيبتها وكرم نفسها، برغم بعض المشاحنات التي قد تطرأ بينها وبينهم بين الفترة والأخرى، وهذه كما نعلم جميعاً سنة من سنن الحياة، إذ لا تخلو حياة قط من مشاكل.

زوجة نادمة


اقرأ أيضا:

صلة المرأة أهل زوجها

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 113

172

الثلاثاء 15-أغسطس-1972

حوار مع أسرة مسلمة